وقبل أن أنهي المخابرة كان الأعداء قد بدأوا بفتح النيران على خطوطنا القتالية، ومضى الليل بالمعركة، وقد استسلم الجيش الذي كان على جناحي الأيمن ومن هذه الجبهة التي خلت استطاعت قطعات فرسان الأعداء من الإغارة على مقر البيان فون ساندرز».
لقد اتضحت الحقيقة، ولكن ما الفائدة؟ وبعد صعوبات يطول شرحها وبعد اجتياز أنهار وبرار استطعت إيصال جيشي إلى دمشق.
فإذا وضعنا على جانب الإيحاء - الخالي من الحياء- بأن الكارثة حدثت لعدم تنفيذ أوامره .... إذا وضعنا هذا جانبا فإن كلامه يشير إلى وجود تنظيم تام بين أوامره وبين هجوم الأعداء فمصطفي کمال عندما قام بسحب جيشه بشكل فجائي إنها أمن ثغرة نفذت منها القوات الإنكليزية وأحاطت بأجنحة الجيش. أما الجيش الذي يقول بأنه سحبه إلى دمشق فلم يكن إلا بقايا جيشه الذي كان سبب انسحابه المفاجئ كارثة القوات الأخرى والذي يقرأ مذكرات مصطفي کمال يخال بأن الكارثة تنحصر في أسر بضع مئات من الجنود، بينما عدد الأسري كان يقرب من (100) ألف جندي عدا القتلى برصاص الدروز والأرمن من أفلتوا من الأسر.
كيف يمكن أن يكون هذا؟ وما هذا الادعاء الجريء؟ ولكن مهلا فهذا المقدار من الإثبات لا يكفي. لو خرج أحدهم قائلا
-إن هذا التصرف من مصطفي کمال - بالرغم من ذكائه ودرايته العسكرية - قد يكون خطأ أو جرأة باهظة الثمن. ولكن من قال بأن انسحابه المفاجئ كان نتيجة اتفاقه مع الإنكليز؟ وأين دليلكم على هذا؟
إننا نضع بنفسنا هذا الاعتراض لكي يحبط جوابنا بكل جوانب الحقيقة، ولكي ظهر موضوعيتنا الفكرية. والآن سنقوم بهدم هذا الاعتراض الذي قدمناه بأيدينا بأقوى الأدلة المنطقية