الصفحة 150 من 408

راغبة في إملاء بعض رغباته، وعندما حاول الوزير و معاون رئيس الأركان الكلام بادرهم الجنرال قائلا:

-إنني لم أطلبكما للمفاوضة بل قبلت حضورکيا لإخبارکا عن بعض رغباتي

وفي أثناء هذه المقابلة أوصاهما بتعني قائدة على الجيش السادس، ولما كنت أعلم طبيعة المكانة وطبيعة الوظيفة والظروف التي ستحيط بي فإنني رفضت الطلب فورا. والظاهر أن رفضي كان هو السبب لمسألة السيارة والمخصصات والياوره.

ومسألة السيارة والمخصصات والياور 1 التي يذكرها هي أن حكومة اسطنبول سحبت منه السيارة والياور وقطعت عنه المخصصات فجأة، دون أن يعرف السبب إلى أن علم بحادثة «اللنبي". انظروا إلى أية درجة بلغ الاشمئزاز حتى بالحكومة العاجزة الموجودة في اسطنبول - حكومة عهد الهدنة - من ترشيح الإنكليز لجنرال تركي"

أما رفضه قيادة الجيش السادس فيعود إلى طموحه وكونه برنو إلى مناصب أعلى، لذلك فلم يقبل العرض الإنكليزي إذ اعتبر العرض أقل من طموحه ولما كانت الوثيقة المطلقة لهذه الخيانة التي طمست وأخفيت معالمها -بل نصبت مكانها آيات البطولة القومية- لا تتوفر إلا بالاعتراف الصريح من قبل الخائن أو بتشهيره من قبل من استعملوه. ولما كان هذا مستحيلا فليس هناك من استدلال خارجي يكون أقوى من الاستدلال من كلامه وإلزامه بعثرات لسانه وباعترافه غير المقصود

هذا علا بأن علاقته مع الإنكليز ستستمر إلى معاهدة لوزان بل حتى عندما وضع في تابوته الرصاص إذ كانت الأعلام الإنكليزية ترفرف حوله 2

(1) الياور: هو المراسل أو المرافق الذي يعين في معية الضباط الكبار - المترجم

(2) من المعلوم بأن الحكومة الإنكليزية بالغت جدا وأكثر من جميع الدول الأخرى في إظهار الأسى في

مراسيم دفن أتاتورك - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت