ونعلم من قول مختلف الأقلام - حتى من فم مصطفي کمال- شدة المناقشات التي كانت تدور بين علي رضا وبين زوجته زبيدة. ومن الواضح أنه كان يحمل ضد زبيدة عقدة نفسية عميقة أسرعت به إلى الموت. وإذا كان هناك من يشك بأننا نختلق هذا الادعاء اللحط من شأن أتاتورك، فهل يختلق شوکت ثريا أيضا وهو الذي لا بجمل غابة سوى تعظيم أتاتورك؟
إليكم الاعتراف الذي اضطر إليه في صفحة 41 من كتابه:
إن من الأصوب قبول أن علي رضا أفندي ارتحل وهو منهار انهيارة تامة من الناحية المادية ومن الناحية النفسية والمعنوية كذلك. إذ ليس من الممكن تجاهل العوامل النفسية لأن تأثيرها لم يكن يقل عن تأثير العوامل المادية بحال من الأحوال، ذلك لأن علي رضا أفندي كان شخصا بسيطة على قدر حاله، بينما كانت زبيدة أصغر منه سنا بكثير وكانت جميلة جدا، ولكنه لم يستطع أن يسعدها».
ولكن المسألة لم تكن في أنه لم يستطع أن يسعدها بل کون زبيدة لعوبة وكونه لم يستطع تحمل لعوبتها أو قبول الطفل الذي أريد إلصاقه به، وكونه قد غلبه آخر الأمر هذا الشعور من الحزن.
إن عدم حشمة زبيدة وخفتها ثابتة بشكل متواتر من الجيل الماضي الذي شهد تلك الفترة وتلك البيئة، بل إننا نستطيع أن نستشف هذا من بعض کليات شرکت ثريا من هذا الكتاب.
يقول شوکت ثريا (ص 21) من كتابه السابق:
اکانت زبيدة شأنها شأن النساء الأكثر سن منها تستعمل البودرة والحمرة ومع أنها لم تكن بحاجة إليها، إلا أن استعمال وسائل الزينة هذه كانت من العادات التي لا يمكن التخلي عنها في ذلك الجو المغلق الذي كانت تعيشه نساء سلانيك - مثلها مثل غيرها من المدن الإسلامية - والذي كانت النساء تتزين بها فقط لأزواجهنا.