الصفحة 84 من 408

-لا أستطيع النوم كل ليلة حتى الصباح ... وعندما أبدأ بالغفوة ينفخ بوق النهوض.

والذين برعوا في نسج الخيال واختراع القصص يشيرون إلى هذه المسألة التي هي مسألة بنية جسدية وأعصاب - كدليل على أن مصطفي کمال كان لا يستطيع النوم لأنه كان يفكر حتى الصباح بقضايا الوطن، فهو على زعمهم- كان يتهيأ لإنقاذ الوطن منذ ذلك الحين.

وفي الكلية الحربية وكذلك في كلية الأركان يقال بأنه أصدر مجلة مكتوبة بخط اليد وأنه جعلها تتداول بين أصدقائه .. ولعدم وجود أية نسخة من هذه المجلات بين أيدينا اليوم فلا نعلم بالضبط محتوياتها، ولكننا لا نعتقد بأنها عذا احتوائها على بعض المحاولات الأدبية والتاريخية والعسكرية في مستوى الهواة - كانت تحتوي على اتجاه سياسي معين أو تحمل قيمة فكرية ..

أما صديقه في المدرسة فتحي بك (أو قيار) - الذي استخدمه فيها بعد كسفير السنوات طويلة ثم كرئيس للوزراء ثم كزعيم شكلي للمعارضة- فإنه نتيجة لفعالياته السياسية استطاع أن يتبوأ مكانة أرفع من مصطفي کمال لدى جمعية الاتحاد والترقي.

أما صديقه «عاصم کوندوز» الذي شغل فيما بعد لسنوات طويلة منصب الرئيس الثاني لهيئة الأركان العامة في عهد الجمهورية - فيذكر بأن مصطفي کال عندما كان طالبة في الكلية الحربية بدأ يأخذ دروس خصوصية في اللغة الفرنسية عند امرأة أجنبية وأنه كان يجلب معه سرا بعض مقالات أنصار الحرية -وهم من الأتراك الموجودين في باريسوكذلك بعض المطبوعات الفرنسية حيث يقرأها لأصدقائه وكان مفتونة بإنشاد قصيدة الحرية، وقصيدة يا ويلاه!» للشاعر نامق کمال بصوت عالي ..

أما تعوده على تناول العرق، الذي أدمن عليه حتى مماته الذي أصبح فيما بعد يشكل علاقة الحب الوحيد الصادق في حياته، فقد كان كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت