يصف فالح رفقي حياة مصطفي کمال في الشام نقلا عنه کا يلي في صفحة 42 من کتاب (جانکايا) :
كان يريد تحريك هذا المجتمع الميت وهزه وتفجيره، كان يريد إفراغ البيوت من ساكنيها وغمر الشوارع بالأغاني والضحكات واللهو ... كان يريد أن يحرر نفسه ويحرر کاهله من ضغط هذا المجتمع المسجون.
وفي إحدى الأمسيات عندما كان عائدة إلى بيته كالعادة وصل إلى سمعه وهو يجتاز إحدى الأزقة صوت موسيقي فتوجه نحو مصدر الصوت ... كان هذا مقهى غطيت نوافذه بالورق ... فتح بابه قليلا ... كان هناك العمال الإيطاليون العاملون في خط سكة حديد الحجاز يعزفون على الماندولين ويغنون ويرقصون مع زوجاتهم وبناتهم ويشربون الخمر ... كانوا جميعا في ملابس العمل ... تنهد من أعماقه وهو ينظر إليهم ... فالحياة كانت هناك ... كانت خلف هذه النوافذ المغطاة بالورق لهذا المقهى، وكانت بين فرحة ونشوة هؤلاء الناس الذين يغمرهم دخان السجائر ودخان الفوانيس حتى إن الإنسان لا يستطيع رؤيتهم إلا بصعوبة.
كان عليه أن يذهب إليهم ويندمج معهم في الحال ... ولكنه ألقي نظرة على ملابسه العسكرية ونظرة أخرى عليهم فلم يستطع ذلك.
وفي اليوم التالي اشتري ملابس عمل ... وهكذا اعتاد الذهاب إلى هذا المقهى والاشتراك في لهو وغناء هؤلاء بين حين وآخره.
وفي أحد الأيام تمر به حادثة مهمة في هذه البلدة نفسها:
ففي أحد الأيام عندما كان يتجول في السوق مع أحد أصدقائه الضباط لكي يشتري الصديقه هذا ما يصلح هندامه، ويقوده طريقه إلى دكان صغير لبيع الملابس القديمة ...
وأمام الدكان بري رجلا غير مهندم، يتعل قبقابة ويتكلم التركية ويدعو هذا وذاك للجلوس على كراس يضعها أمام دكانه ... وعندما يقوده الفضول من أسلوب هذا الرجل