إلى الدخول إلى الدكان - الذي كان عبارة عن غرفة واحدة ذات سقف واطي- يرى على المنضدة هناك كتبا فرنسية حول الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ والتوراة. يا للحيرة
كان الرجل من اسطنبول ... إذ كان طالبا في السنة الأخيرة للطب ولكنه فصل الأفكاره المؤيدة للحرية وفي إلى الشام ... وأسمه مصطفي ... الدكتور مصطفي (وهو مصطفي جانتنكين النائب الذي سيعينه مصطفي کمال فيما بعد) .
ويتم التفاهم بينهما بسرعة ... وتبدأ الاجتماعات بالانعقاد في غرفة الدكتور مصطفى الذي كان يعيد ويكرر:
-لا بد من الثورة ... ولا بد من الانقلاب ... لا علاج آخر هناك.
في هذه الأثناء يؤلفون جمعية الوطن والحرية» التي تبقى في مستوى النظرية إذ لا تستطيع إثبات وجودها بل ثبتلع - فيما بعد من قبل جمعية الاتحاد والترقي
ويكلف لواء الفرسان - الذي كان مصطفي کمال يقضي مدة تدريبه فيه - بالتوجه إلى منطقة حوران - حيث يكثر فيها الدروز - لقمع الاضطرابات هناك، ولا يرغب قائد هذا اللواء بإشراك هذا الرائد الشاب - مصطفي کمال الذي يتدخل في كل الأمور، خاصة وأنه ليس من ضباط اللواء بل يقضي مدة تدريبه فيها. ولكن مصطفي کمال يعاند في الذهاب فلا يقبل ... فيريد مقابلة القائد ولكنه يرفض طلبه فلا يسعه إلا ركوب حصانه والأتراك في اللواء بالرغم منهم، فلا ينبس أحدهم ببنت شفة.
وفي حوران يرتكب الجيش كل أنواع الفضائح من نهب وسلب ... فكأن حركة الجيش هذه كانت حركة قنص وصيد ونهب للسكان، ويعطى له نصيبه أيضا من الذهب الأصفر الرنان ... ولكنه يرفض على حد زعمهم ... ولكن هل تصدقون؟ فإذا يمكن أن تكون غاية شخص من ملاحقة اللواء وفرض نفسه عليهم إلا أن يأخذ نصيبه من النهب والسلب؟ وهل هناك فائدة كبيرة من وجهة نظر عسكرية في الاشتراك في حملة عسكرية ضد ثلة من العصاة؟