وعلى سبيل المثال، فإن جهدًا تقوم به الصين سعيًا إل ـى ال ـسيادة العالمي ـة سوف ينظر إليه حتمًا من قبل الآخر ين على أنه محاولة لفرض هيمنة قومية. ولكي نعبر ع ـ ن ذلك ببساطة نقول إنه يمكن لأي شخص أن يصبح أميركيًا، ولكن الصيني وح ـده ي ـستطيع أن يكون صينيًا، ويضع ذلك حاجزًا إضافيًا ومهمًا في طريق أي هيمنة عالمية ذات ط ـابع ق ـوي بصورة رئيسية. وبالتالي، فما أن تبدأ الزعامات الأ ميركية بالتلاشي حتى ي ـصبح م ـن غي ـر المحتمل للسيطرة العالمية الراهنة لأميركا أن تكرر من قبل أي دولة بمفردها. وهكذا فإن السؤال الرئيسي عن المستقبل هو ماذا ستّورث أميركا للعالم كإرث دائم من سيادتها؟"."
والجواب يعتمد في جزء منه على مدى استمرار هذه السيادة وعلى م دى فعالي ـة الطريق ـة التي تستخدمها أميركا في تشكيل إطار العمل لشر اكات القوة الرئيسية الت ـي يمك ـن أن ت ـضفى عليها، مع الزمن، الطابع المؤسساتي رسميًا. وفي الحقيقة فإن نافذة الفرصة التاريخية لاستثمار أميركا البنّاء لقوتها الع المية تستطيع أن تثبت أنها ضيقة نسبيًا، وذ لك لأسباب داخلية وخارجي ـةمعًا. فالديمقراطية الشعبية الحقيقية لم تحقق قط قب ًلا سيادة دولية. ثم إن متابع ـة سياس ـة الق ـوةولاسيما ما تتطلبه غالبًا ممارسة هذه القوة من تكاليف وتضحيات بشرية ليست ملائمة عموم ـًاللقدرات الديمقراطية. فالتحول إلى الديمقراطية هو معاد وغ ير ملائم للتعبئة الإمبريالي ـة. وف ـي الواقع، فإن الشك الحرج إزاء المستقبل يمكن أن يتطرق إلى ما إذا كانت أميركا ست ـصبح أول قوة عظمى غير قادرة أو غير راغبة في السيطرة على قوتها. فهل يمكن أن تصبح قوة عالمي ـة عاجزة؟ إن استفتاءات الرأي العام تشير إلى أن أقلية صغيرة فقط من الأميركيين (13 في المئة) تفضل الاقتراح القائل إنه يجب على الولايات المتحدة، بوصف ـها الق ـوة العظمى الوحيدة الباقية، أن تستمر في كونها القائد العالمي البارز الذي يعمل على حل المشكلات الدولية وتفضل اغلبي ـة ساحقة (74 في المئة) أن تقوم أميركا بقسط وافر في الجهود الهادفة إلى حل المشكلات الدولية.
في بلدان أخرى (1) .
وبالإضافة إلى ذلك، وإذ تصبح أميركا مجتمعًا متعدد لثقافات على نحو متزايد، فقد تجد أنه سيكون من الأصعب عليها أن تحقق إجماعًا على قضايا السياسة الخارجية. ماعدا ما يحدث في ظروف التهديد الخارجي المباشر الملموس والكثيف فعلا. وقد وجد مثل هذا الإجماع عمومًا في أثناء الحرب العالمية الثانية كلها، وحتى خلال الحرب الباردة أيضًا. ومهما يكن الأمر، فلم يكن ذلك متجذرًا في القيم الديمقراطية التي يأخذ بها الناس بعمق، والتي أحست الجماهير بأنه ـا، أي القيم، تتعرض للخطر، بل أيضا في الصلات أو العلاقات الأتنية والثقافية التي تجمع بين ضحايا الأنظمة الديكتاتو رية المعادية الذين كان معظمه م من الأوربيين. وفي غياب تحد خارجي منافس، فمن الممكن أن يجد المجتمع الأميركي أنه من الصعب جدًا أن يصل إلى اتفاق متعلق