لخص في الفصل الأول كان مذهلا في هذا المجال). وقد تعقدت الأزمة الثقا في ـة الناجم ـة بانتشار المخدرات، وخاصة في أميركا، وبربطها بالقضية العرقية. وأخيرًا لم يعد معدل النم ـو الاقتصادي قادرًا على التوقعات المادية المتنامية، علمًا أن هذه الأخيرة، أثيرت بالثقافة ال ـسائدة التي تشجع على الاستهلاك. ولا نبالغ إذا قلنا إن الإحساس ب ـالقلق ال ت ـاريخي، وربم ـا حت ـى بالتشاؤم، يصبح ملموسًا في القطاعات الأكثر بروزًا من المجتمع الغربي.
وقبل نصف قرن تقري بًا، قلق مؤرخ مشهور، هو هانز ك ـون، بع ـد أن لاح ـظ التجرب ـة المأساوية للحربين العالميتين وللنتائج المنهكة للتحدي الديكتاتوري، م ـن أن الغ ـرب يمك ـن أن يصبح"تعبا ومستنفدًا"وفي الواقع فهو قد خشي من:
"أن إنسان القرن العشرين أصبح أقل ثقة بنفسه مما كان عليه سلف ه في القرن التاسع عشر. وقد شهد القوى الظلامية في التاريخ في تجربته الخاصة. فالأشياء التي بدت أنها تنتم ـي إل ـى الماضي عادت إلى الظهور ثانية: كالإيمان إلى درجة التعص ب، والق ـادة ال ـذين لا يخطئ ـون، والعبودية والمذابح الجماعية، واستئصال جذور الناس كلهم، وانتفاء الرحمة، والبربرية" (1) .
إن الافتقار إلى الثقة كان ولا يزال يزداد حدة بسبب الخيبة الواسعة الانتشار التي نجم ـتعن نتائج الحرب الباردة. وعوضًا عن"نظام عالمي جديد"معتمد على الإجماع والانسجام نجد أن"الأشياء التي بدت أنها تنتمي إلى الماضي"أصبحت كلها فجأة تنتمي إلى المستقبل. وبالرغم من أن النزاعات الأتنية القومية لم تعد تنطوي على كونها تسبب حربًا رئيسة، فهي تهدد السلام ف ـي اجزاء هامة من العالم. وهكذا، فلا يحتمل أن تصبح الحرب من مخلفات الماضي ف ـي ال ـزمن المستقبلي القريب. ومع وجود الدول الأكثر تقدمًا المقيدة بق ـدراتها التكنولوجي ـة العالي ـة الت ـي تستطيع أن تسبب الدمار الذاتي أو تحقق المصلحة الذاتية، فقد أصبحت الحرب ترفًا لا يمكن أن تتحمله سوى الشعوب الفقيرة. وفي المستقبل المنظور، فإن ثلثي البشرية التي تعاني من الفقر لا يمكن أن تحفز بالقيود المفروضة على الذين يتمتعون بامتيازات.
ومن الجدير بالذكر أيضًا أن النزاعات الدولية وأعمال الإرهاب كانت حتى الآن خالية م ـن أي استخدام لأسلحة التدمير الشامل. أما كم من الزمن يمكن أن يستمر هذا التقييد ال ـذاتي، ف ـلا يمكن التنبؤ به، و لكن توفر وسائل إيقاع الإصابات الكثيفة، بما ف ـي ذ ل ـ ك الأس ـلحة النووي ـة والبكتريولوجية على نحو متزايد، وليس عمومًا لدى الدول فحسب بل ولدى المجموعات المنظمة أيضًا، سوف يزيد من احتمال استخدامها.
وباختصار، فإن أميركا بوصفها القوة الأولى في العالم، تواجه فع ًلا نافذة ض ـيقة لفرص ـة تاريخية. فالوضع الراهن للسلام العالمي النسبي يمكن ألا يستمر إلا لوق ـت ق ـصير. وإن ه ـذا الواقع شدد على الحاجة الملحة إلى انخراط أميركي في العالم الذي يتم التركيز فيه عمدًا عل ـى