فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 194

تعزيز الاستقرار الجيوبوليتي الدولي وعلى إعادة إحياء الإحساس بالتفاؤل التاريخي في الغرب. ولكن هذا التفاؤل يتطلب القدرة المثبتة على التعامل في آن مع التحديات الجيوبوليتية الخارجي ـة ومع التحديات الاجتماعية الداخلية.

ومهما يكن من أمر، فإن إعادة إذكاء التفاؤل الغربي وجعل القيم الغربية عالمية الط ـابع لا يعتمدان حصرًا على أميركا وأوروبا. فاليابان وللهند تثبتان أن مفاهيم حقوق الإنسان ومركزي ـة التجربة الديمقراطية يمكن أن تصلح في الخلفيات الآسيوية أيضًا، سواء في الخلفي ـات (ال ـدول) النامية جدًا أم في تلك التي لا تزال نامية فقط. وإن النجاح الديمقراطي المستمر لليابان و الهن ـد

(1) هانز كون"القرن العشرون" (نيويورك"1949) ، الصفحة 53."

هو بالتالي، ذو أهمية كبيرة أيضًا في المحافظة على أفق مستقبلي أو منظور موث ـوق بدرج ـةأكبر ومتعلق بالشكل السياسي المستقبلي للعالم وفي الحقيقة فأن خبرة هاتين الدولتين شانهما شأن خبرة كوريا الجنوبية وتايوان تشير أن النمو الاقتصادي المستمر للصين، والمتراف ـق ب ـضغوط خارجية يولدها تدخل دولي أكثر حدة من أجل التغيير، يمكنه أن يؤدي أيضا إلى جع ـل النظ ـام الصيني ديمقراطيًا بالتدريج.

إن مواجهة هذه التحديات هو عبء أميركا ومسؤوليتها الفردية من نوعنه ـا. فم ـع الأخ ـذ بالإعتبار لحقيقة أو واقع الديمقراطية الأميركية، نجد أن الرد الفعال سوف يحتاج إلى خلق فه ـم عام للأهمية الدائمة للقوة الأميركية في تشكيل إطار العمل الواسع للتعاون الجيوبوليتي المستقر، أي ذلك التعاون الذي يتجنب الفوضى العالمية ويؤجل بنجاح ظهور تحدي قوة جديدة. وإن هذين الهدفين، أي تجنب الفوضى العالمية وتأجيل ظهور منافس في القوة، هما غير قابلين للفصل عن التحديد على المدى الأبعد لهدف الاشتباك أو الانخراط العالمي لأميركا، أي ذلك الهدف المتعلق بإقامة إطار عمل دائم وقادر على البقاء للتعاون الجيوبوليتي العالمي.

ولسوء الحظ، فحتى الآن كانت الجهود الهادفة إلى تحديد هدف رئيس جديد وعلى م ـستوى العالم وللولايات المتحدة، غداة انتهاء الحرب الباردة، ذات بعد واحد. وقد فشلت هذه الجهود في ربط الحاجة إلى تحسين الشروط الإنسانية بضرورة المحافظة على مركزية الق ـوة الأميركي ـة (دورها المركزي) في الشؤون العالمية. ويمكن التحديد، أو الإشارة إلى عدة محاو لات جديدة من هذا النوع فخلال السنتين الأوليتين لإدارة كلينتون، لم يأخذ الدفاع عن تعددية الأطراف الحازمة في الاعتبار، وعلى نحو كاف، الحقائق الأساسية للقوة المعاصرة. وفي وقت لاح ـق، نج ـد أن التشديد البديل على المفهوم القائل إنه يجب على أميركا أن تركز عل ـى التوس ـع ال ـديمقراطي"العالمي"لم يأخذ في الحسبان بما فيه الكفاية، الأهمية المستمرة لمحافظة أميركا على الاستقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت