فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 25

وليس معنى ذلك أن يُتبع كل من يدعي المهدوية ويتزعمها، ويقول أنا لها، وأنا الحائز على شرفها، فالدجالون كثر، والمخرفون أكثر، ومن في قلوبهم مرض زاد شرهم وطغى، وفي كل يوم نسمع بمهوس يدعي المهدوية ويقول أنا المهدي المبشر به، وقد أوحت إليه الشياطين بهذا، فغرته وأردته الهاوية، والله تعالى يقول: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) ولذلك صار هؤلاء فريسة رهطهم من الشياطين، وضُحكة المجتمع، وطُرفة الزمن، والبعض من هؤلاء يتورط فيها بسبب أحلام يظنها يقضه، وخيال يحسبه حقيقة (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ) وقدجروا بهذا الفعل القبيح، والعمل الفظيع على الأمة الإسلامية محنًا، وأثمرت دعاويهم فتنًا وحَكّمُوا عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة على الشريعة بدلًا من أن يحكموها (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) .

ولو أن هؤلاء كان لهم بصر نافذ، واطلاع على التاريخ، لكفوا عن ذلك ولأحسنوا الخروج من التورط في هذه الضلالات والموبقات (والعاقل ينظر قبل أن يمشي والأحمق يمشي قبل أن ينظر) ولو قلبوا صفحات التاريخ لنكلوا عن ذلك، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ولكن أنى لهم بتلك العبر (وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت