فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 25

ولله در الإمام أبي عبد الله سفيان الثوري رحمه الله تعالى، ذي البصر النافذ والعقل الراجح، حيث لزم التأني وعدم التعجل والفوضوية في هذا الأمر الكبير، فعن حفص بن غياث رحمه الله تعالى قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه؟ قال: (إن مر على بابك، فلا تكن منه في شيء، حتى يجتمع الناس عليه) ذكر ذلك أبو نعيم في الحلية (7/ 31) .

وهكذا يكون العلماء الراسخون، والدعاة الربانيون، لا تطوف عليهم هذه الخزعبلات والترهات، فينظرون بنور الشريعة، حسب ما يدلهم عليه كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، عن طريق الأدلة الصحيحة الصريحة عنه صلى الله عليه وسلم.

وثمت طائفة من الناس يولد عنده هذا الحديث، وهذه البشائر والمفرحات، انهزامًا روحيًا، وإحباطًا في الإنتاج، وخللًا في العمل من نشر العلم، وتبليغ الدين، ومواجهة الانحرافات في الأمة، ويعكس هذا عنده أمورًا سلبية، فيتكل على تلك، وينكل عن العمل الجاد المثمر، ويكون عنده من الأماني التي هي رأس مال المفاليس ما لا يخطر على بال، ولا يدور في خيال، ولا ريب أن هذا من مصائد الشيطان ومكائده، وإن هذا الظن الكاذب، والجهل المركب، يجر الأمة إلى كوارث مدلهمة، وأزمات متتالية.

وإن الإنسان الجاد في فكاك نفسه، الحاذق في فهمه، الحريص على ما ينفعه صاحب الهمة العالية، هو الذي يتخذ من تلك المحفزات والمبشرات، أعظم الإيجابيات، وأكبر المحفِّزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت