فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 61

1 -فأما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما روته عائشة - رضي الله عنه - قالت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: «رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان» [1]

2 -وأما إجماع الصحابة فما روي عن عبد الرحمن القارئ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع [2] متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. [3]

وقد أقر ذلك الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير فكان إجماعا. وأما قول عمر نعمت البدعة، فإنه يقصد جمع المسلمين على إمام واحد في هذه الصلاة، وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك إقامتها في جماعة إلا خشية أن تفرض علينا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» [4]

ومذهب الحنفية أن صلاتها في المسجد جماعة على الكفاية، فلو تركها أهل مسجد أساءوا [5] .

عدد ركعاتها:

ذكرنا سابقا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في صلاة الليل في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة في رواية وعلى ثلاثة عشرة في رواية أخرى.

وجمع عمر الناس حين جمعهم على عشرين ركعة [6] غير الوتر. واستحب جماعة من العلماء ستا وثلاثين ركعة غير الوتر. [7]

والأولى أن يقال إن المتفق عليه هو مشروعية صلاة التراويح وأما عدد ركعاتها فلم ترد به سنة، فيترك ذلك بحسب نشاط المصلين، ونفس الأمر ينطبق على القراءة فيها.

(1) متفق عليه واللفظ لمسلم، صحيح مسلم 2/ 177، البخاري 1/ 342.

(2) أوزاع: جماعات.

(3) رواه البخاري. كتاب الصوم 1/ 342.

(4) رواه الترمذي بمعناه وحسنه. حديث رقم 3623. ورواه البغوي بلفظه حديث رقم 102.

(5) الاختيار 1/ 90.

(6) هذا هو رأي الحنفية والشافعية والحنابلة. الاختيار: 1/ 90، المهذب 1/ 119، المغني 2/ 167.

(7) وهو رأي مالك في رواية ابن القاسم، الكافي 1/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت