فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 61

غير منافية للرواية الأولى فيتحتم العمل بها [1] غير أن الملاحظ أن الحنابلة هنا متفقون مع الشافعية على أن التثنية للتطوعات النهارية إنما هي من باب الأفضلية لا من باب اللزوم. ويرى الإمام أبو حنيفة أن الأفضلية في تطوعات النهار هي أربع أربع، وذلك كرأيه في صلاة الليل ويتفق معه في ذلك الصاحبان على خلاف ما يريانه في صلاة الليل. وحجة الحنفية في ذلك ما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات» [2] .

والواقع أن هذا التعارض الظاهري بين الروايات لا يعني إلا أن الكل جائز في الشرع وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاب عمن سأله عن كيفية صلاة الليل بقوله «صلاة الليل مثنى مثنى» لم يكن يريد بذلك حصر الكيفية التي لا تصح صلاة الليل إلا بها، ولا بيانا للأفضل لأنه فعل خلاف ذلك وهو لا يفعل إلا الأفضل، بل كان الجواب لإرشاد السائل والأمة إلى الأرفق، إذ السلام على رأس الركعتين أخف على المصلي من الأربع [3] .

هل يجوز التنفل بركعة؟

يرى جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة أن التطوع بركعة غير مشروع [4] وهذا لأن العبادة إنما تعرف بالشرع، ولم يرد في الشرع شيء يفيد جواز ذلك [5] .

ويرى الشافعية أن التنفل بالأوتار جائز وإن كان غير مستحب لما روي أن عمر دخل المسجد فصلى ركعة، فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة، فقال: «إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص» وهذا هو رأي بعض الحنابلة [6] .

المسألة الثانية: في صلاة النافلة جماعة:

بينا فيما سبق أننا بصدد الكلام في هذا الفصل عما لم يشرع من النوافل في جماعة، وذكرنا أنه مع أن هذه النوافل تسن منفردة إلا أن المتنفل لو صلاها جماعة حازت لما تقدم [7] ولكون السنة في هذه النوافل

(1) نيل الأوطار 3/ 79، وقد جمع صاحب ملتقى الأخبار بين الروايتين بأن الحديث الأول وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في سؤاله. المرجع السابق 3/ 78.

(2) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى 2/ 165

(3) هذا هو أحد الأوجه التي حمل عليها الإمام الشوكاني حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» راجعه في نيل الأوطار 3/ 32، وأيضا سبل السلام 2/ 12.

(4) وهذا الرأي للحنفية ينطبق على صلاة الوتر وغيرها من سائر التطوعات، وأما المالكية والحنابلة فإنهم يستثنون الوتر ويعتبرون أن أقله ركعة للأحاديث الواردة في ذلك.

(5) المغني 2/ 125، بداية المجتهد 1/ 208، بدائع الصنائع 1/ 293.

(6) المهذب 1/ 120، مغني المحتاج 1/ 228، المغني 2/ 125.

(7) راجع ص 4 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت