فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 61

الفصل الثاني

الأحكام العامة لصلاة التطوع

وفيه مبحثان:

المبحث الأول

كيفية صلاة التطوع

الكلام عن كيفية صلاة التطوع يشتمل على عدة مسائل نفصلها على الوجه التالي:

المسألة الأولى: في عدد الركعات:

لبيان هذه النقطة يجب التفريق بين تطوع النهار. فأما تطوع الليل فلا يجوز عند الإمامان مالك وأحمد، إلا اثنتين اثنتين [1] » لقول ابن عمر: إن رجلا قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة» [2] وفي رواية عند مسلم أن ابن عمر سئل: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين وقد اتفق أبو يوسف ومحمد من الحنفية، والشافعية مع هذا الرأي في أن صلاة الليل مثنى مثنى، ولكنهم رأوا أن ذلك من باب الأفضلية والاستحباب لا من باب اللزوم، لثبوت فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخالف ذلك، فقد ثبت أنه صلى أربعا أربعا لا يجلس على رأس الثانية منهن، وثبت أنه صلى الوتر خمسا، ولم يجلس إلا في آخر ركعة، وصلاه سبعا وجلس على رأس السادسة ثم قام إلى السابعة فسلم بعد فراغه منها» [3] .

ومذهب الإمام أبي حنيفة في تطوع الليل أن الأفضل فيه أربع أربع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما بينا سابقا، وقد كان ذلك من عادته كما بينته رواية السيدة عائشة، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب إلا على أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، ولأنه أشق على البدن فكان أفضل» [4] .

وأما تطوع النهار: فلا يختلف الأمر فيه عن تطوع الليل عند جمهور العلماء من المالكية والشافعية، والحنابلة، لأنه قد ورد عن ابن عمر في بعض الروايات «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» [5] فهذه زيادة

(1) المغني 2/ 132، قوانين الأحكام الشرعية ص 98.

(2) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري - كتاب الكسوف - باب كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 198، مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة النيل مثنى مثنى 2/ 172.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 30، المهذب 1/ 120، بدائع الصنائع 1/ 294.

(4) بدائع الصنائع 1/ 294.

(5) رواه الترمذي وقال: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، سنن الترمذي - حديث رقم 596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت