وأما ابن حزم الظاهري فيرى أن الذي بدأ في قضاء صلاة فائتة أو بدأها في آخر وقتها ثم أقيمت صلاة الفرض في وقتها، فإن هذا يأتم بالإمام في صلاته التي هو فيها، فإذا أتمها سلم ثم دخل خلف الإمام في الصلاة التي فيها الإمام، فإذا سلم الإمام قام فقضى ما بقي عليه منها [1] .
هذا عن إقامة الجماعة بعد الدخول في غير فرض الوقت وأما إقامتها بعد الدخول في فرض الوقت فهذا يجب عليه قطع صلاته عند الخشية من فوات ركعة مع الإمام عند المالكية، سواء عقد ركعة أم لا، وسواء أن يسلم من صلاته الأولى أم لا [2] .
وعند الظاهرية أن الصلاة الأولى تبطل وتفسد بالإقامة إذا كان الذي شرع في الفرض قبل الإقامة ممن تلزمهم الجماعة ولم يكن يائسا عن إدراكها، ولا معنى لأن يسلم من التي بدأ، لأنه ليس في صلاة، لأنه عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى فهو مردود عملا بالحديث الوارد في ذلك. [3]
وأما الحنفية فلا يفرقون كما هو مذهب المالكية بين الخشية من فوات ركعة مع الإمام أو عدم الخشية من ذلك، بل يفرقون بين ما إذا كانت الصلاة التي يصليها رباعية أو غير ذلك [4] . فإن كانت رباعية كصلاة الظهر أو العصر أو العشاء، فإما أن يكون قد عقد ركعة قبل الإقامة أو لا: فإن كان قد عقد ركعة فإنه يضم إليها أخرى لتشفع الأولى فتقع له نافلة، وهذا لأنه أمكنه صون المؤدى واستدراك فضيلة الجماعة، وكذلك الأمر إن صلى ركعتين قبل الإقامة فإنه يتشهد ويسلم، وكذا إذا قام إلى الثالثة قبل أن يقيدها بالسجدة حيث يعود إلى التشهد ويسلم، وأما إذا قيد الثالثة بالسجدة فإنه يتم صلاته، لأنه أتى بالأكثر وللأكثر حكم الكل، والفرض بعد إتمامه لا يحتمل الانتفاض.
هذا إذا كان قد عقد ركعة قبل الإقامة فإن كان في الركعة الأولى ولم يقيدها بالسجدة فالصحيح أنه يقطعها ليدخل مع الإمام، فيحرز ثواب تكبيرة الافتتاح لأن ما دون الركعة ليس له حكم صلاة.
وإن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو ثنائية كالصبح فإنه لو صلى ركعة قطعها، لأنه لو ضم إليها أخرى لأتى بالأكثر فلا يمكنه القطع كما ذكرنا. وفي كل الأحوال إذا قطع صلاته أو أتمها فعليه أن يدخل مع الإمام.
وفي حالة القطع تكون صلاته مع الإمام عن فريضة الوقت وأما إذا أتم صلاته الأولى فإن الثانية تكون له نافلة، وذلك لما روي عن يزيد بن الأسود قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف، فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم
(1) وهذا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» والتي دخل فيها مكتوبة، فلا يجوز قطعها، ولا يجوز له مخالفة الإمام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، المحلى 3/ 84.
(2) بلغة السالك 1/ 323.
(3) المحلى 3/ 85.
(4) راجع في بيان مذهب الحنفية: بدائع الصنائع 1/ 286، 287، الهداية 1/ 70، 71.