لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه اللفظة إنما يستعملها الناقد ليبين بها أنَّ أقرب الأقوال عنده في حق ذلك الراوي أنه لا بأس به(1) ؛ فهو غير جازم بذلك الحكم فيه ، وإنما هو واقع منه على سبيل الظن والتخمين.
فقوله (أرجو أنه لا بأس به) منخفض في التعديل عن قوله (لا بأس به) ، فإن الإخبار برجاء انتفاء البأس هو قطعاً دون القطع به ، أي بالانتفاء ، إلا إذا كان للعبارة معنى اصطلاحي وأن كلمة (أرجو) لا يراد بها حقيقةُ معناها اللغوي ؛ قال العراقي في (التبصرة والتذكرة) (2/6) وهو يذكر ألفاظ بعض مراتب التعديل: ( "وأرجو أنه لا بأس به" ، وهي نظير "ما أعلم به بأساً " ، أو الأُولى أرفع ، لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك)(2). وقال الشيخ زكريا الأنصاري في (فتح الباقي) (2/12): (وصرح ابن الصلاح بأن قولهم "ما أعلم به بأساً" دون "لا بأس به" ، والناظمُ [يعني العراقي] بأنَّ "أرجو أن لا بأس به" نظير "ما أعلم به بأساً" ، أو أرفع منها إذ لا يلزم من عدم حصول العلم بالشيء الرجاء به). هذا وليُعلم أن ابنُ عدي خالف الجمهور في هذه العبارة ، فهو يستعملها بمعنى غير المتبادر من معناها فيما لو استعملها غيره من النقاد. قال المعلمي رحمه الله تعالى في حاشية (الفوائد المجموعة) للشوكاني (ص459) منتقداً على السيوطي قوله في بعض الرواة الواهين جداً: (ووثقه ابن عدي فقال: أرجو أنه لا بأس به) ما نصه: (ليس هذا بتوثيق ، وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: "أرجو أنه لا بأس به" ، يعني بالبأس تعمد الكذب). وقال في حق هذه اللفظة في الحاشية المذكورة أيضاً (ص35): (وهذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي(3) أن يكون مقصوده: "أرجو أنه لا يتعمد الكذب" ؛ وهذا(4) منها ، لأنه قالها(5) بعد أن ساق أحاديث يوسف(6) ، وعامتها لم يتابع عليها). وقال الألباني رحمه الله في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (3/112): (إن قول ابن عدي "أرجو أنه لا بأس به" ليس نصاً في التوثيق ، ولئن سلم فهو في أدنى درجة في مراتب التعديل ، أو أول مرتبة من مراتب التجريح مثل قوله "ما أعلم به باساً " ، كما في "التدريب" "ص234" ). وقال في تخريج الحديث (7) من (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (4/577-578): (قول ابن عدي [يعني في راوٍ مذكور هناك] "أرجو أنه لا بأس به" ، أوله: "منكر الحديث عن ثابت وغيره ، ولا يتابع ، وأحاديثه أفراد ، وأرجو أنه لا بأس به ، وهو خير من بشار بن قيراط". قلت: ابن قيراط كذبه أبو زرعة وضعفه غيره ، فكأن ابن عدي يعني بقوله أنه لا بأس به ؛ من جهة صدقه ، أي أنه لا يتعمد الكذب ، وإلا لو كان يعني من جهة حفظه أيضاً لم يلتق مع أول كلامه "منكر الحديث----" ؛ وقال ابن حبان: ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه ؛ قلت: فمثله إلى الضعف ، بل إلى الضعف الشديد أقرب منه إلى الصدق والحفظ ، والله أعلم). __________ (1) انظر (لا بأس به). (2) كذا العبارة وهي تحتاج إلى تأمل ، واقرأ عبارة زكريا الأنصاري. (3) أي تلك المواضع. (4) يعني الموضع الذي عليه هذا التعليق. (5) أي كلمة (أرجو أنه لا بأس به). (6) هو ابن المنكدر. |