التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
أهل الكتاب: هم اليهود المشهور ببني إسرائيل والنصارى وغيرُهما ممن اعتقدوا ديناً سماوياً ولهم كتابٌ منزل كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى على نبينا وعليهم الصلاة والسلام.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ (أَهْل الْكِتَابِ) هُمُ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِفِرَقِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ (1) . وَتَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ أَهْل الْكِتَابِ هُمْ: كُل مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ، وَيَشْمَل الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ آمَنَ بِزَبُورِ دَاوُدَ، وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ. وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ دِينًا سَمَاوِيًّا مُنَزَّلاً بِكِتَابٍ. وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِل الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}} (2) قَالُوا: وَلأَِنَّ تِلْكَ الصُّحُفَ كَانَتْ مَوَاعِظَ وَأَمْثَالاً لاَ أَحْكَامَ فِيهَا، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحْكَامٍ. وَالسَّامِرَةُ مِنَ الْيَهُودِ، وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّابِئَةِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى. وَفِي قَوْلٍ لأَِحْمَد، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنَ النَّصَارَى. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُمْ إِنْ وَافَقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُول دِينِهِمْ، مِنْ تَصْدِيقِ الرُّسُل وَالإِْيمَانِ بِالْكُتُبِ كَانُوا مِنْهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي أُصُول دِينِهِمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ (3) . أَمَّا الْمَجُوسُ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا يُعَامَلُونَ مُعَامَلَتَهُمْ فِي قَبُول الْجِزْيَةِ فَقَطْ. وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلاَّ أَبُو ثَوْرٍ، فَاعْتَبَرَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فِي كُل أَحْكَامِهِمْ. وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ. . . (4) فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ لَمَا تَوَقَّفَ عُمَرُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ حَتَّى رُوِيَ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ (5) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْكُفَّارُ 2 - الْكُفَّارُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ أَهْل كِتَابٍ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمْ، وَقِسْمٌ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ، وَهُمُ الْمَجُوسُ، وَقِسْمٌ لاَ كِتَابَ لَهُمْ وَلاَ شُبْهَةَ كِتَابٍ، وَهُمْ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَلَى ذَلِكَ فَأَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْكُفَّارِ. فَالْكُفَّارُ أَعَمُّ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَل أَهْل الْكِتَابِ وَغَيْرَهُمْ (6) . ب - أَهْل الذِّمَّةِ: 3 - أَهْل الذِّمَّةِ هُمُ: الْمُعَاهَدُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُقِيمُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. وَيُقِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ (7) . فَلاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ وَأَهْل الْكِتَابِ، فَقَدْ يَكُونُ ذِمِّيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ، وَقَدْ يَكُونُ كِتَابِيًّا غَيْرَ ذِمِّيٍّ، وَهُمْ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ دَارِ الإِْسْلاَمِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَهْل الْكِتَابِ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ (الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) إِذَا قُوبِلُوا بِالْمَجُوسِ. فَالْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ (8) ، وَأَمَّا الْيَهُودِيَّةُ إِذَا قُوبِلَتْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَاخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ عَلَى الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ تَفَاوُتَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَال أَصْحَابِ التَّفَاسِيرِ وَالْفُقَهَاءِ، الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّنْ رَتَّبُوا أَحْكَامًا فِقْهِيَّةً كَثِيرَةً عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دُونَ أَيِّ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، مِثْل: جَوَازِ الْمُنَاكَحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَأَهْل الْمَذَاهِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَوَازِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَجَوَازِ أَكْل ذَبِيحَتِهِمْ، وَحِل نِكَاحِ نِسَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ أَهْل مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ؛ وَلأَِنَّهُ يَجْمَعُهُمُ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالإِْنْكَارِ لِنُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ (9) . الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ. وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، مِنْهُمُ ابْنُ نُجَيْمٍ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَابْنُ عَابِدِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، وَفَرَّعُوا عَلَى هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِمْ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْوَلَدِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ عَكْسِهِ تَبَعًا لِلْيَهُودِيِّ لاَ النَّصْرَانِيِّ. وَفَائِدَتُهُ خِفَّةُ الْعُقُوبَةِ فِي الآْخِرَةِ، حَيْثُ إِنَّ فِي الآْخِرَةِ يَكُونُ النَّصْرَانِيُّ أَشَدَّ عَذَابًا؛ لأَِنَّ نِزَاعَ النَّصَارَى فِي الإِْلَهِيَّاتِ، وَنِزَاعَ الْيَهُودِ فِي النُّبُوَّاتِ. وَكَذَا فِي الدُّنْيَا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ كِتَابِ الأُْضْحِيَّةِ أَنَّهُ: يُكْرَهُ الأَْكْل مِنْ طَعَامِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؛ لأَِنَّ الْمَجُوسِيَّ يَطْبُخُ الْمُنْخَنِقَةَ وَالْمَوْقُوذَةَ وَالْمُتَرَدِّيَةَ، وَالنَّصْرَانِيَّ لاَ ذَبِيحَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَأْكُل ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ أَوْ يَخْنُقُهَا، وَلاَ بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِيِّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَأْكُل إِلاَّ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ أَوِ الْمُسْلِمِ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَيْضًا (10) . وَالاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، مَنْقُولاً عَنِ الْخُلاَصَةِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ كُفْرَ الْيَهُودِ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى؛ لأَِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنُبُوَّةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكُفْرُ النَّصَارَى أَخَفُّ لأَِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ نُبُوَّةَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ؛ وَلأَِنَّ الْيَهُودَ أَشَدُّ جَمِيعِ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ أَلْيَنُ عَرِيكَةً مِنَ الْيَهُودِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ (11) . عَقْدُ الذِّمَّةِ لأَِهْل الْكِتَابِ: 5 - يَجُوزُ لإِِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُبْرِمَ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَعَ أَهْل الْكِتَابِ، عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ فِي الْمُرَادِ بِهِمْ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَدَلِيل الاِتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لأَِهْل الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: {{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}} (12) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ أَنْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَ الإِْمَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الأَْحْكَامِ: قَبُول مَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ، وَأَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَالْمُرَادُ بِالإِْعْطَاءِ: الْتِزَامُهُ وَالإِْجَابَةُ إِلَى بَذْلِهِ، لاَ حَقِيقَةَ الإِْعْطَاءِ وَلاَ جَرَيَانَ الأَْحْكَامِ فِعْلاً، وَبِالْعَقْدِ تُعْصَمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ كَالْخَلَفِ عَنِ الإِْسْلاَمِ فِي إِفَادَةِ الْعِصْمَةِ (13) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِذَا طَلَبَ أَهْل الْكِتَابِ عَقْدَ الذِّمَّةِ، وَكَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِلَيْهِ (14) . وَلِتَفْصِيل أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَمَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَمِقْدَارُ الْجِزْيَةِ، وَعَلَى مَنْ تُفْرَضُ، وَبِمَ تَسْقُطُ، وَمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَقْدُ الذِّمَّةِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) (وَجِزْيَةٌ) . ذَبَائِحُ أَهْل الْكِتَابِ: 6 - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى إِبَاحَةِ ذَبَائِحِ أَهْل الْكِتَابِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}} (15) يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَذَلِكَ قَال مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةَ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ يَرَوْنَ إِبَاحَةَ صَيْدِهِمْ أَيْضًا، قَال ذَلِكَ عَطَاءٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا ثَبَتَ عَنْهُ تَحْرِيمُ صَيْدِ أَهْل الْكِتَابِ. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْعَدْل وَالْفَاسِقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَابِ. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي إِبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمْ، وَتَحْرِيمِ ذَبِيحَةِ مَنْ سِوَاهُ. وَسُئِل أَحْمَدُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى أَهْل الْحَرْبِ فَقَال: لاَ بَأْسَ بِهَا. وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ لِعُمُومِ الآْيَةِ فِيهِمْ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيِ الْكِتَابِيِّ مِمَّنْ لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، وَالآْخَرُ مِمَّنْ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحِل صَيْدُهُ وَلاَ ذَبِيحَتُهُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الأَْبُ غَيْرَ كِتَابِيٍّ لاَ تَحِل، وَإِنْ كَانَ الأَْبُ كِتَابِيًّا فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: تُبَاحُ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَالثَّانِي: لاَ تُبَاحُ؛ لأَِنَّهُ وَجَدَ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالإِْبَاحَةَ، فَغَلَبَ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمُ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ بِكُل حَالٍ لِعُمُومِ النَّصِّ؛ وَلأَِنَّهُ كِتَابِيٌّ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ، فَتَحِل ذَبِيحَتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ كِتَابِيَّيْنِ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ ابْنَ وَثَنِيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ (وَهُوَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ) فَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ تَحْرِيمُهُ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حِلُّهُ؛ لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ بِدِينِ الذَّابِحِ لاَ بِدِينِ أَبِيهِ، بِدَلِيل أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي قَبُول الْجِزْيَةِ بِذَلِكَ، وَلِعُمُومِ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ (16) وَأَمَّا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِمَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ أَوْ مَنْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَجَعَل ابْنُ عَرَفَةَ الْكَرَاهَةَ قَوْلاً ثَالِثًا، وَالرَّاجِحُ مِنْ تِلْكَ الأَْقْوَال الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ (17) . أَمَّا غَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُمْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقُوا الْقَوْل فِي حِل ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ كَمَا سَبَقَ. وَلَمْ يُفَصِّلُوا كَمَا فَصَّل الْمَالِكِيَّةُ. وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمُ الْحِل. نِكَاحُ نِسَاءِ أَهْل الْكِتَابِ: 7 - فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لِلْكِتَابِيَّةِ لِلآْيَةِ السَّابِقَةِ {{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}} (18) وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ نِسَاءِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ. وَالصَّحِيحُ عَنْهُ: أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَصَّ الْجَوَازَ بِنِسَاءِ أَهْل الْعَهْدِ دُونَ أَهْل الْحَرْبِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا (19) . وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (نِكَاحٍ) . اسْتِعْمَال آنِيَةِ أَهْل الْكِتَابِ: 8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال آنِيَةِ أَهْل الْكِتَابِ إِلاَّ إِذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ طَهَارَتِهَا. وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الأَْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَال أَوَانِي أَهْل الْكِتَابِ، إِلاَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ طَهَارَتَهَا فَلاَ كَرَاهَةَ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ (آنِيَةٍ) (20) دِيَةُ أَهْل الْكِتَابِ: 9 - دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَالْمَرْأَةُ مِنْهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ دِيَةُ الْكِتَابِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ (21) ، وَرَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (دِيَةٍ) . مُجَاهَدَةُ أَهْل الْكِتَابِ: 10 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}} (22) . أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُقَاتَلَةِ جَمِيعِ الْكُفَّارِ لإِِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَخَصَّ أَهْل الْكِتَابِ بِالذِّكْرِ لِتَعَاظُمِ مَسْئُولِيَّتِهِمْ؛ لِمَا أُوتُوا مِنْ كُتُبٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَلِكَوْنِهِمْ عَالِمِينَ بِالتَّوْحِيدِ وَالرُّسُل وَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَل، وَخُصُوصًا ذِكْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِلَّتِهِ وَأُمَّتِهِ، فَلَمَّا أَنْكَرُوهُ تَأَكَّدَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَعَظُمَتْ مِنْهُمُ الْجَرِيمَةُ، فَنَبَّهَ عَلَى مَحَلِّهِمْ، ثُمَّ جَعَل لِلْقِتَال غَايَةً، وَهِيَ إِعْطَاءُ الْجِزْيَةِ بَدَلاً مِنَ الْقَتْل (23) . وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا طَلَبُوا الْكَفَّ عَنِ الْقِتَال، لَكِنَّ الْخِلاَفَ فِي غَيْرِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (أَهْل الْحَرْبِ، وَأَهْل الذِّمَّةِ، وَجِزْيَةٌ) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ قِتَال أَهْل الْكِتَابِ أَفْضَل مِنْ قِتَال غَيْرِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَأْتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ، فَقِيل لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَال: هَؤُلاَءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ (24) . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال لأُِمِّ خَلاَّدٍ: إِنَّ ابْنَكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، قَالَتْ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: لأَِنَّهُ قَتَلَهُ أَهْل الْكِتَابِ (25) . الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْكِتَابِ فِي الْقِتَال: 11 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ، وَابْنَ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ إِلَى: جَوَازِ الاِسْتِعَانَةِ بِأَهْل الْكِتَابِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الْحَاجَةِ (26) . لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ (27) وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الإِْمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنَ خِيَانَتَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزِ الاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ؛ لأَِنَّنَا إِذَا مَنَعْنَا الاِسْتِعَانَةَ بِمَنْ لاَ يُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْمُخْذِل وَالْمُرْجِفِ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى (28) . كَمَا شَرَطَ الإِْمَامُ الْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ شَرْطًا آخَرَ، وَهُوَ: أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ، بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ، وَانْضَمُّوا إِلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ، أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا. وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (29) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ (30) . وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا فِي غَيْرِ الْمُقَاتِلَةِ، بَل فِي خَدَمَاتِ الْجَيْشِ (31) . وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ (ر: جِهَادٌ) . تَرْكُ أَهْل الْكِتَابِ وَمَا يَدِينُونَ: 12 - إِنْ كَانَ أَهْل الْكِتَابِ أَهْل ذِمَّةٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَغَرَامَاتِ الْمُتْلَفَاتِ، وَيُتْرَكُونَ وَمَا يَدِينُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَقَائِدِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ بِشُرُوطٍ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) . الأَْحْكَامُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ: 13 - يَشْتَرِكُ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ فِي أَحْكَامٍ مِنْهَا: أ - أَنَّهُ يُمْنَعُ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْل الْكِتَابِ مِنْ دُخُول الْحَرَمِ، وَلَوْ دَخَل الْمُشْرِكُ الْحَرَمَ مُتَسَتِّرًا وَمَاتَ، نُبِشَ قَبْرُهُ، وَأُخْرِجَتْ عِظَامُهُ، فَلَيْسَ لَهُمُ الاِسْتِيطَانُ وَلاَ الاِجْتِيَازُ. فَإِذَا جَاءَ رَسُولٌ مِنْهُمْ خَرَجَ الإِْمَامُ إِلَى الْحِل لِيَسْمَعَ مَا يَقُول. وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، فَقَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّرَدُّدِ مُسَافِرِينَ، وَيُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ لِلْخُرُوجِ خِلاَل ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، كَمَا ضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَجَلاَهُمْ. وَفِيمَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ، وَأَحْكَامُ دُخُول الْكُفَّارِ إِلَيْهَا يُنْظَرُ (أَرْضُ الْعَرَبِ) . ب - وَمِنْهَا أَنْ يُمْنَعَ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ دُخُول الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ مُسْتَدِلًّا بِالآْيَةِ {{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}} (32) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}} (33) إِلَخْ، وَدُخُول الْكُفَّارِ فِيهَا يُنَاقِضُ رَفْعَهُمَا. وَعِنْدَ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الآْيَةَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، خَاصَّةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلاَ يُمْنَعُونَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي دُخُول الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَابِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ بِالْمَنْعِ. وَالثَّانِيَةُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِعَدَمِ الْمَنْعِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنَ الْحَرَمِ بِكُل حَالٍ. فَإِذَا امْتَنَعَ أَهْل الْكِتَابِ مِنْ دَفْعِ الْجِزْيَةِ يُقَاتَلُونَ كَمَا يُقَاتَل الْمُشْرِكُونَ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْصِمُونَ دِمَاءَهُمْ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ. فَإِذَا مَنَعُوهَا سَاوَوُا الْمُشْرِكِينَ فِي إِهْدَارِ دَمِهِمْ (34) . ج - وَمِنَ الأُْمُورِ الْمُشْتَرَكَةِ أَلاَّ يُحْدِثُوا مَعْبَدًا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَأَلاَّ يُدْفَنَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ (35) . وِلاَيَةُ أَهْل الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ: 14 - لاَ وِلاَيَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، لاَ وِلاَيَةً عَامَّةً وَلاَ خَاصَّةً، فَلاَ يَكُونُ الْكَافِرُ إِمَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ قَاضِيًا عَلَيْهِمْ، وَلاَ شَاهِدًا، وَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِي زَوَاجِ مُسْلِمَةٍ، وَلاَ حَضَانَةَ لَهُ لِمُسْلِمٍ، وَلاَ يَكُونُ وَلِيًّا عَلَيْهِ وَلاَ وَصِيًّا. (36) وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}} (37) . وَالتَّوْلِيَةُ شَقِيقَةُ التَّوَلِّي، فَكَانَتْ تَوْلِيَتُهُمْ نَوْعًا مِنْ تَوَلِّيهِمْ، وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ مَنْ تَوَلاَّهُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، وَلاَ يَتِمُّ الإِْيمَانُ إِلاَّ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ، وَالْوِلاَيَةُ تُنَافِي الْبَرَاءَةَ، فَلاَ تَجْتَمِعُ الْبَرَاءَةُ وَالْوِلاَيَةُ أَبَدًا. وَالْوِلاَيَةُ إِعْزَازٌ، فَلاَ تَجْتَمِعُ هِيَ وَإِذْلاَل الْكُفْرِ أَبَدًا. وَالْوِلاَيَةُ صِلَةٌ، فَلاَ تُجَامِعُ مُعَادَاةَ الْكُفَّارِ. (38) وَالتَّفْصِيلاَتُ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَالشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ، وَفِي مُصْطَلَحِ (كُفْرٍ) . بُطْلاَنُ زَوَاجِ أَهْل الْكِتَابِ بِالْمُسْلِمَاتِ: 15 - وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}} (39) ، قَال الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ قَوْلُهُ {{فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}} الآْيَةُ: أَيْ لَمْ يُحِل اللَّهُ مُؤْمِنَةً لِكَافِرٍ، وَلاَ نِكَاحَ مُؤْمِنٍ لِمُشْرِكَةٍ (40) . الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْكِتَابِيَّاتِ: 16 - الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ - وَلَوْ مُخْتَلِفَاتٍ فِي الدِّينِ - وَاجِبٌ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْقَسَمَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ، كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَهَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. (41) حُكْمُ التَّعَامُل مَعَ أَهْل الْكِتَابِ: 17 - التَّعَامُل مَعَ أَهْل الْكِتَابِ جَائِزٌ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ سِلْعَةً إِلَى الْمَيْسَرَةِ (42) وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ (43) فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَتِهِمْ، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ " زَارَعَهُمْ وَسَاقَاهُمْ " (44) وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ " أَكَل مِنْ طَعَامِهِمْ " وَهُنَاكَ وَقَائِعُ كَثِيرَةٌ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ فِي مُشَارَكَتِهِمْ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا (45) . __________ (1) ابن عابدين 3 / 268، وفتح القدير 3 / 373 ط بولاق، وتفسير القرطبي 20 / 140 ط دار الكتب، والمهذب 2 / 250 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 7 / 501. (2) سورة الأنعام / 156. (3) المغني 8 / 496، 497 ط الرياض. والقليوبي 4 / 229. (4) حديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب. . . . " الحديث بهذا اللفظ طرقه جميعها ضعيفة انظر نصب الراية للزيلعي 3 / 448، ولكن لقصة الحديث شاهد في البخاري في الجزية (الفتح 6 / 257، 3156) " أتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر ". (5) ابن عابدين 4 / 336، وأحكام أهل الذمة 1 / 2، والمغني 8 / 498 ط الرياض. (6) المغني 8 / 496. (7) القاموس وكشاف القناع 3 / 116. (8) المبسوط 5 / 48، وفتح القدير 3 / 287. (9) المبسوط 4 / 210، و 5 / 32، 38، 44، والمغني 8 / 567، 568، وروضة الطالبين 7 / 135، 136، والحطاب 3 / 447، والمدونة الكبرى 4 / 306. (10) ابن عابدين 2 / 395، والبحر الرائق 3 / 225، 226، وشرح الدرر 1 / 235، والتفسير الكبير 12 / 67. (11) المصادر السابقة، وفتح القدير للشوكاني 2 / 63، 65. (12) سورة التوبة / 29. (13) الكاساني 7 / 111، والمغني 8 / 500، والخرشي 3 / 143 - 144. (14) المهذب 2 / 253. (15) سورة المائدة / 5. (16) المغني 8 / 567، 568. (17) حاشية الدسوقي 2 / 102. (18) سورة المائدة / 5. (19) الجصاص 1 / 391 - 396، والشرح الكبير 2 / 367، ونهاية المحتاج 6 / 284، والمغني 8 / 17، والقرطبي 6 / 79. (20) الموسوعة الفقهية - الكويت 1 / 14 - 15. (21) الكاساني 7 / 237، والشرح الكبير 4 / 238، والمهذب 2 / 173، وكشاف القناع 6 / 21. (22) سورة التوبة / 29. (23) تفسير القرطبي 8 / 109 - 110. (24) المغني 8 / 350. (25) حديث: " إن ابنك. . . " أخرجه أبو داود في الجهاد (3 / 13 / 2488) ط الدعاس، وفي سنده عبد الخبير وفرج بن فضالة. قال المنذري: وقال البخاري: عبد الخبير عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبي ﷺ روى عنه فرج بن فضالة، حديثه ليس بالقائم، فرج عند مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: عبد الخبير حديثه ليس بالقائم، منكر الحديث. وقال ابن عدي: وعبد الخبير ليس (26) ابن عابدين 3 / 235، والمبسوط 10 / 33، وفتح القدير 5 / 242، 243، والحطاب 3 / 352، وروضة الطالبين 10 / 239، ومغني المحتاج 4 / 221، والإنصاف 4 / 143، والمغني 8 / 414. (27) حديث: " استعان في غزوة حنين " أخرجه ابن هاشم (4 / 86 ط الحلبي) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 / 180) : ورواه البزار باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. (28) روضة الطالبين 10 / 239، والمغني 8 / 414، وكشاف القناع 3 / 48. (29) روضة الطالبين 10 / 239. (30) حديث: " فارجع فلن أستعين بمشرك. . " أخرجه مسلم في الجهاد (3 / 1449 / 1817) . (31) الحطاب 3 / 352، والمدونة الكبرى 3 / 40، وفتح القدير 5 / 242، 243، والمغني 8 / 414. (32) سورة التوبة / 28. (33) سورة النور / 36. (34) ابن عابدين 1 / 277، 279، 283، والقرطبي 8 / 104، والمهذب 2 / 257، والمغني 8 / 531. (35) ابن عابدين 3 / 271 (36) ابن عابدين في القضاء والشهادة والنكاح، وكتب باقي المذاهب في هذه الأبواب. (37) سورة الممتحنة / 1. (38) أحكام أهل الذمة لابن القيم 1 / 242 ط دار العلم للملايين، بيروت. (39) سورة الممتحنة / 10. (40) القرطبي 18 / 63، 64. (41) ابن عابدين 2 / 400، والشرح الكبير 2 / 339، والمهذب 2 / 68، والمغني 7 / 36. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* دية أهل الكتاب:
الرجل منهم ديته نصف دية المسلم، والمرأة منهما نصف دية المرأة المسلمة، سواء كانت دية النفس، أو الأطراف، أو الجراح، وسواء كان القتل عمداً أو خطأ. * دية المشرك والوثني والمجوسي ثلثي عشر دية المسلم، ونساؤهم على النصف. * دية الجنين إذا سقط ميتاً بجناية على أمه غُرَّة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، عُشر دية أمه، ودية الرقيق قيمته قلت أو كثرت. * إذا انقلبت سيارة، أو اصطدمت مع غيرها، وكان ذلك ناتجاً عن تعد أو تفريط من السائق فإنه يضمن كل ما نتج عن ذلك، وإن مات أحد لزمته الدية والكفارة، وإن وقع الحادث بغير تعد منه ولا تفريط، كما لو كانت عجلة السيارة سليمة ثم انفجرت فلا دية عليه ولا كفارة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* فضل من أسلم من أهل الكتاب:
عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى، وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)). متفق عليه (¬1). * يجب على الإمام أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه كالزنى، لا فيما يعتقدون حله كالخمر والخنزير فلا يعاقبون عليه، لكن يمنعون من إظهاره. * يلزم أهل الذمة التميز عن المسلمين في الحياة وفي الممات؛ لئلا يغتر بهم الناس، فيلبسون ويركبون الأدنى ليتميزوا، ويجوز دخولهم المسجد إن رُجي إسلامهم إلا المسجد الحرام فلا يدخله مشرك. * لا يجوز تصدير أهل الذمة، في المجالس، ولا القيام لهم، ولا بُداءتهم بالسلام، فإن سلموا وجب الرد بقولنا (وعليكم)، ولا يجوز تهنئتهم بأعيادهم، ويمنعون من بناء الكنائس والبِيَع والمعابد، ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس، وجهر بكتابهم، ومن تعلية بنيان على مسلم ونحو ذلك. * يجوز القيام للمسلم القادم إجلالاً له وإكراماً، أو إعانة، ويجوز القيام إليه بالمشي خطوات إجلالاً وإكراماً له، أما القيام على الشخص وهو جالس فلا يجوز إلا إذا كان في ذلك حماية له، وإغاظة للمشركين كما فعل المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه حين قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش تراسله في صلح الحديبية. * ينتقض عهد الذمي ويحل دمه وماله إذا أبى دفع الجزية، أو لم يلتزم أحكام الإسلام، أو تعدى على مسلم بقتل، أو زنى، أو قطع طريق، أو تجسس على المسلمين، أو ذكر الله أو ذكر رسوله أو كتابه أو شريعته بسوء. * إذا انتقض عهد الذمي بما سبق صار حربياً، يُخير فيه الإمام بين القتل، أو الاسترقاق، أو المنّ بدون شيء، أو الفداء حسب المصلحة. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (97)، واللفظ له، ومسلم برقم (154). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-بَابُ مَا وُجِدَ مِنْ صُورَةِ نَبِيِّنَا.
وَصُوَرِ الأنبياء عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالشَّامِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن شبيب الربعي وهو ضعيف بمرة: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ عَمَّتِي، عَنْ أَبِيهَا سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظَهَرَ أَمْرُهُ بِمَكَّةَ، خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبُصْرَى أَتَتْنِي جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا لِي: أَمِنَ الْحَرَمِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: فَتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَنَبَّأَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا لَهُمْ فِيهِ صور فقالوا: انظر هَلْ تَرَى صُورَتَهُ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ صُورَتَهُ، قُلْتُ: لَا أَرَى صُورَتَهُ، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا أَكْبَرَ مِنْ ذَاكَ فَنَظَرْتُ، وَإِذَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُورَتِهِ وَبِصِفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصُورَتِهِ، وَهُوَ آخِذٌ بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا لِي: هَلْ ترى صفته؟ قلت: نعم، قالوا: أهو هَذَا؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ، قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِعَقِبِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا صَاحِبُكُمْ وَأَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، غَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، أَخْصَرَ مِنْ هَذَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بن مسلم بن إدريس، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيِّ قَالَ: بُعِثْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرَقْلَ نَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَأَرْسَلَ إلينا برسول نُكَلِّمُهُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُكَلِّمُ رَسُولًا، إِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَذِنَ لَنَا وَقَالَ: تَكَلَّمُوا، فَكَلَّمْتُهُ وَدَعَوْتُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٌ، قُلْنَا: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: لَبِسْتُهَا |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
منهج الصواب، في قبح استكتاب أهل الكتاب
رسالة. أولها: (الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام ... الخ) . ذكر أنه: لما رأى اليهود والنصارى، قد تمكنوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد. كتبها: تذكيرا. ورتبها على: ثمانية أبواب. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنهم هم اليهود والنصارى بفرقهم المختلفة.
- وقد عرّفوا: بأنهم هم كل من يؤمن بنبي ويقر بكتاب ويشمل اليهود والنصارى، ومن آمن بزبور داود، وصحف إبراهيم- عليهما السلام- وشيث، وذلك لأنهم يعتقدون دينا سماويّا منزلا بكتاب، واستدل الجمهور بقوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا. [سورة الأنعام، الآية 156] قالوا: لأن تلك الصحف كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها، فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على أحكام. والسامرة من اليهود، وإن كانوا يخالفونهم في أكثر الأحكام. - واختلف الفقهاء في الصابئة: - أبو حنيفة: ذهب إلى أنهم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى. - الشافعية: أنهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول دينهم من تصديق الرسل، والإيمان بالكتب كانوا منهم، وإن خالفوهم في أصول دينهم لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان. - وقيل: وهو أحد وجهين عند الشافعية أنهم جنس من النصارى. أما المجوس فقد اتفق الفقهاء: على أنهم ليسوا من أهل الكتاب. قال الحنفية والحنابلة: أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، ومن دان بدينهم فيدخل في اليهود السامرة، لأنهم يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى- عليه السلام- ويدخل في النصارى كل من دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى- عليه السلام- بالادعاء والعمل بشريعته. وقال الشافعية والمالكية: أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وأهل الذمة قد يكونون من أهل الكتاب، وقد يكونون من غيرهم كالمجوس، فالنسبة بين أهل الذمّة، وأهل الكتاب أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص منه من وجه آخر فيجتمعان في الكتابي إذا كان من أهل الذمة. «الموسوعة الفقهية 7/ 121، 140». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Ahlul Kitab "the People of the Scripture" أهل الكتاب
Literally means the People of the Scripture It refers to Yahoud Jews Nasara Christians and Saabe een Sabians Those who believe in the Trinity and that Jesus is God and or the Son of God are considered as Kuffar unbelievers even though they are Ahlul KitabSee Maghdoub and Dhaleen Holy Qur an Yusuf Ali Al Maida Holy Qur an M Pickthall Al Maida |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Ahlul Kitab wa sunnah أهل الكتاب والسنة
Literally means the People of the Book the Holy Qur an and the sayings and traditions the Sunnah of Muhammad may Alah bless him and grant him peace This refers to the people who strive to follow exactly the teachings of the Holy Qur an and Muhammad may Allah bless him and grant him peace without any deviations |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
People of the Book: The disbelievers fall under three categories: the People of the Book, namely the Jews and Christians, along with all their affiliations and beliefs; the people of a semi-book, i.e. the Magians; and people who do not have a book or a semi-book like the pagans who worship idols and others. There are two types of the People of the Book: 1. People of the Book who live under the protection of Muslims or are engaged in a treaty with them. The lives of those are inviolable; in other words, it is forbidden to kill them. 2. People of the Book who are at war with Muslims. |