المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْإِشَارَة) تعْيين الشَّيْء بِالْيَدِ وَنَحْوهَا والتلويح بِشَيْء يفهم مِنْهُ المُرَاد
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، ولم يلزم التعريف دوريًا، أو بما هو أخفى منه، أو بما هو مثله؛ لأنه عرف اسم الإشارة الاصطلاحية بالمشار إليه اللغوي المعلوم.
|
|
الإشارة: هو الثابت بنفس الصيغة من غير أن يسبق له الكلام.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
إشارة النص: هو العمل بما ثبت بنظم الكلام لغة، لكنه غير مقصود، ولا سيق له النص، كقوله تعالى: {{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ}} سيق؛ لإثبات النفقة، وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
اسم الإشارة:[في الانكليزية] Demonstrative adjective or pronoun [ في الفرنسية] Adjectif ou pronom demonstratif عند النحاة قسم من المعرفة، وهو ما وضع لمشار إليه أي لمعنى يشار إليه إشارة حسّية بالجوارح والأعضاء، لأن الإشارة حقيقة في الإشارة الحسّية، فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله، فإنها للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسّية، ومثل ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ مما ليست الإشارة إليه حسّية محمول على التجوّز، كذا في الفوائد الضيائية. ولا يلزم أن هذا التعريف دوري، ولا أنه تعريف بما هو أخفى منه، أو بما هو مثله، لأنه تعريف لاسم الإشارة الاصطلاحية بلفظ المشار إليه اللغوي المعروف المشهور.
فائدة:أكمل التمييز إنما يتصوّر بأعرف المعارف وهو المضمر المتكلم ثم العلم ثم اسم الإشارة على المذهب المنصور كذا في الأطول. وقال السيّد السّند في شرح المفتاح: اسم الإشارة وإن كان بحسب الوضع والاستعمال متناولا لمتعدد إلّا أنه بسبب اقترانه بالإشارة يفيد أكمل تمييز وتعيين إذ لا يبقى اشتباه أصلا بعد الإشارة التي هي بمنزلة وضع اليد، ويمتاز المقصد به عند العقل والحسّ، بخلاف العلم والمضمر فإن المقصد بهما يمتاز عند العقل وحده. |
|
الإشارة:[في الانكليزية] Indication [ في الفرنسية] Indication
معناه بديهي وهي قسمان: إشارة عقلية وإشارة حسّية. وللإشارة ثلاثة معان: الأول المعنى المصدري الذي هو فعل، أي تعيين الشيء بالحسّ. الثاني المعنى الحاصل بالمصدر وهو الامتداد الموهوم الآخذ من المشير المنتهي إلى المشار إليه، وهذا الامتداد قد يكون امتدادا خطّيا، فكأنّ نقطة خرجت من المشير وتحركت نحو المشار إليه فرسمت خطّا انطبق طرفه على نقطة من المشار إليه، وقد يكون امتدادا سطحيّا ينطبق الخط الذي هو طرفه على ذلك الخط المشار إليه، فكأنّ خطّا خرج من المشير فرسم سطحا انطبق طرفه على خطّ المشار إليه، وقد يكون امتدادا جسميا ينطبق السطح الذي هو طرفه على السطح من الجسم المشار إليه فكأنّ سطحا خرج من المشير فرسم جسما انطبق طرفه على سطح المشار إليه. الثالث تعيين الشيء بالحسّ بأنه هنا أو هناك أو هذه بعد اشتراكها في أنها لا تقتضي كون المشار إليه بالذات محسوسا بالذات. وتفترق بأن الأول والثاني لا يجب أن يتعلّقا أولا بالجوهر بل ربما يتعلقان أولا بالعرض وثانيا بالجوهر لأنهما لا يتعلقان بالمشار إليه أولا، إلّا بأن يتوجّه المشير إليه أولا، فكلّ من الجوهر والعرض يقبل ذلك التوجه وكذا ما هو تابع له. والثالث يجب أن يتعلّق أولا بالجوهر وثانيا بالعرض فإنه وإن كان تابعا لتوجّه المشير لكن التوجّه بأن المشار إليه هنا أو هناك لا يتعلّق أولا إلّا بما له مكان بالذات، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة.وقد تطلق على حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان كما وقع في المحاكمات، ويقابله التنبيه بمعنى ما لا يحتاج إثباته إلى دليل.والإشارة عند الأصوليين دلالة اللفظ على المعنى من غير سياق الكلام له، ويسمّى بفحوى الخطاب أيضا، نحو: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ففي قوله تعالى له إشارة إلى أن النسب يثبت بالأب، وهي من أقسام مفهوم الموافقة كما يجيء هناك، وفي لفظ النصّ أيضا. وأهل البديع فسّروها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة، وهذا هو إيجاز القصر بعينه، لكن فرق بينهما ابن أبي الأصبع بأن الإيجاز [له] دلالة مطابقية، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام، فعلم منه أنه أراد بها ما تقدّم من أقسام المفهوم، أي أراد بها الإشارة المسمّاة بفحوى الخطاب، هكذا يستفاد من الإتقان في نوع المنطوق والمفهوم ونوع الإيجاز. وعلم الإشارة قد سبق في المقدمة. ثم الإشارة إذا لم تقابل بالصريح كثيرا ما يستعمل في المعنى الأعم الشامل للصريح، كما في چلپي المطول في تعريف علم المعاني. فعلى هذا يقال أشار إلى كذا في بيان علم السلوك، وإن كان المشار إليه مصرّحا به فيما سبق وأسماء الإشارة. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
الإشارة إلى الكسر:التقليل بين الفتح والإمالة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
اسْم الْإِشَارَة: اسْم وضع لما يشار إِلَيْهِ إِشَارَة حسية بالجوارح والأعضاء، لَا يُقَال إِن التَّعْرِيف دوري أَو بِمَا هُوَ أخْفى مِنْهُ أَو بِمَا هُوَ مثله فِي الْمعرفَة والجهالة لِأَنَّهُ عرف اسْم الْإِشَارَة الاصطلاحية بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ اللّغَوِيّ الْمَعْلُوم.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْإِشَارَة: فِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه هُوَ الثَّابِت بِنَفس الصِّيغَة من غير أَن يساق لَهُ الْكَلَام وَهَذَا هُوَ إِشَارَة النَّص مثل قَوْله تَعَالَى {{للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين}} الْآيَة. سيق الْكَلَام لبَيَان إِيجَاب سهم من الْغَنِيمَة لَهُم. وَفِيه إِشَارَة إِلَى زَوَال أملاكهم إِلَى الْكفَّار لِأَنَّهُ تَعَالَى سماهم فُقَرَاء، وَالْفَقِير اسْم لعديم المَال لَا للبعيد عَن الْملك لِأَن الْفقر ضد الْغناء. والغني من يملك المَال حَقِيقَة لَا من قربت يَده من المَال حَتَّى لَا يكون الْمكَاتب غَنِيا وَإِن كَانَت فِي يَده أَمْوَال. وَابْن السَّبِيل غَنِي وَإِن بَعدت يَده من المَال لقِيَام ملكه وَلِهَذَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره أَن إِشَارَة النَّص هُوَ الْعَمَل بِمَا ثَبت بنظم الْكَلَام لُغَة لكنه غير مَقْصُود وَلَا سيق لَهُ النّظم لقَوْله تَعَالَى {{وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن}} . سيق الْكَلَام لإِثْبَات النَّفَقَة وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن النّسَب إِلَى الْآبَاء وَالْإِشَارَة بالسبابة عِنْد الشَّهَادَة فِي التَّحِيَّات سنة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَفِي فتح الْقَدِير عَن مُحَمَّد فِي كَيْفيَّة الْإِشَارَة يقبض خِنْصره وَالَّتِي تَلِيهَا ويحلق الْوُسْطَى والإبهام وَيُقِيم المسبحة. وَمَا فِي الكيداني من أَن الْإِشَارَة الْمَذْكُورَة مَكْرُوهَة مَرْدُود. وَقَالَ شمس الْأَئِمَّة الحلوائي رَحمَه الله يُقيم الْأصْبع عِنْد (لَا إِلَه) ويضعها عِنْد (إِلَّا الله) ليَكُون الرّفْع للنَّفْي والوضع للإثبات. وَقَالَ الْعَارِف بِاللَّه الصَّمد بَابا فتح مُحَمَّد البرهانبوري فِي مِفْتَاح الصَّلَاة (بعضى دوستان ازين فَقير استفسار كردند كه در التَّحِيَّات وَحده لَا شريك لَهُ نيست وَجه جه باشد كفته شدد وَوجه احْتِمَال دارد (يكى) آنكه باشاره انكشت جنانجه در حَدِيث صَحِيح است كه بر شَيْطَان از تبر آهنى سخت است كفايت نموده باشند (دوم) آنكه جون در مِعْرَاج از فرشتكان ايْنَ كَلمه وَارِد شدّ وانجا مَحل شرك بنودتا دفع كرده شود) .
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْإِشَارَة الحسية: عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول قد تكون امتدادا خطيا موهوما آخِذا من المشير منتهيا إِلَى نقطة من الْمشَار إِلَيْهِ وَقد تكون امتدادا سطحيا ينطبق الْخط الَّذِي هُوَ طرفه على الْخط الْمشَار إِلَيْهِ أَو على خطّ من الْمشَار إِلَيْهِ وَقد تكون امتدادا جسميا ينطبق السَّطْح الَّذِي هُوَ طرفه على السَّطْح الْمشَار إِلَيْهِ أَو ينفذ فِي أقطار الْمشَار إِلَيْهِ بِحَيْثُ ينطبق كل قِطْعَة مِنْهُ على كل قِطْعَة من الْجِسْم الْمشَار إِلَيْهِ انطباقا وهميا. هَذَا إِذا كَانَ الْجِسْم الْمشَار إِلَيْهِ شفافا. فَإِن قيل يفهم من هَذَا الْبَيَان أَن الْإِشَارَة الحسية غير منحصرة فِي الامتداد الخطي - وَيفهم من قَوْلهم الْإِشَارَة الحسية هُوَ الامتداد الخطي الموهوم الْآخِذ من المشير الْمُنْتَهى إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ حصرها فِي الامتداد الخطي الْمَذْكُور فَكيف التَّوْفِيق. قُلْنَا الْحصْر الْمَذْكُور بِاعْتِبَار الْأَغْلَب فَإنَّك إِذا لاحظت حالك فِي الْإِشَارَة إِلَى المحسوسات ظهر لَك أَن الْأَغْلَب فِي الْإِشَارَة إِلَيْهَا هُوَ الامتداد الْمَذْكُور. فَإِن قيل تَعْرِيف الْإِشَارَة الحسية بالامتداد الْمَذْكُور لَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْإِشَارَة صفة المشير والامتداد صفة الْخط فَلَا يَصح تَعْرِيفهَا بِهِ إِذْ لَا يُمكن حمل أَحدهمَا على الآخر. قُلْنَا إِن الْمُعَرّف هُوَ الْمَجْمُوع أَعنِي امتداد خطي آخذ من المشير إِلَى آخِره لَا مُجَرّد الامتداد والمشير كَمَا يَتَّصِف بِالْإِشَارَةِ كَذَلِك يَتَّصِف بالامتداد الخطي الْآخِذ من المشير إِلَى آخِره إِلَّا أَنه لتركبه لَا يُمكن اشتقاق اسْم الْفَاعِل مِنْهُ بِخِلَاف الْإِشَارَة. فَإِن قيل إِن المشير والمشار إِلَيْهِ مأخوذان فِي تَعْرِيف الْإِشَارَة فَيلْزم تَعْرِيف الشَّيْء بِنَفسِهِ. قُلْنَا الْمُعَرّف اصطلاحي وَمَا فِي الْمُعَرّف لغَوِيّ أَو المُرَاد من المشير المحس وَمن الْمشَار إِلَيْهِ المحسوس من قبيل ذكر الْخَاص وَإِرَادَة الْعَام. وَأَيْضًا كَون الْإِشَارَة نِسْبَة وَكَون أحد المنتسبين مُشِيرا وَالْآخر مشارا إِلَيْهِ مَعْلُوم بالبداهة فالغرض من التَّعْرِيف تَحْقِيق حَقِيقَة تِلْكَ النِّسْبَة فَلَا بَأْس بِذكر المنتسبين فِي تَعْرِيفهَا.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
إِشَارَة النَّص: أَي ثَابت بهَا مَا ثَبت بنظم الْكَلَام وَهُوَ مثل الثَّابِت بِعِبَارَة النَّص إِلَّا أَنه مَا سيق لَهُ الْكَلَام كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {{للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين}} الْآيَة سيق الْكَلَام لبَيَان إِيجَاب سهم من الْغَنِيمَة لَهُم وَفِيه إِشَارَة إِلَى زَوَال أملاكهم إِلَى الْكفَّار وَقد أَشَرنَا إِلَى توضيحها وتفصيلها الْآن فِي الْإِشَارَة.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
إشارة النص: العمل بما يثبت بنظم الكلام لغة لكنه غير مقصود كقوله تعالى: {{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ}} . سيق لإثبات النفقة، وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء.
|
|
الإشارة:* عند الجمهور: تكون الإشارة روما وإشماما.* عند البصريين: بمعنى (الإشمام)، بحيث لا يظهر للحركة أثر في النطق.* عند الكوفيين: بمعنى (الروم)، وهو النطق ببعض الحركة.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِشَارة عنالجذر: ش و ر
مثال: إِشَارتك الأخيرة عن كتاب البخلاء أعجبت الجميعالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجرّ «عن» بدلاً من حرف الجرّ «إلى». الصواب والرتبة: -إشارتك الأخيرة إلى كتاب البخلاء أعجبت الجميع [فصيحة]-إشارتك الأخيرة عن كتاب البخلاء أعجبت الجميع [صحيحة] التعليق: أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، فيمكن تصحيح تعدية الفعل «أشار» بـ «عن» بناءً على تضمين الإشارة معنى القول أو الحديث، فيكون المثال الثاني على معنى مقالتك الأخيرة، أو حديثك الأخير. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الإخبار بغير اسم الإشارة عن الضمير المسبوق بأداة التنبيه «ها» الأمثلة: 1 - ها أنا أفعل المطلوب مني 2 - ها أنا قائل ما أعتقد 3 - ها نحن نرى ذلك الرأي 4 - ها هما يفعلان ما يشاءانالرأي: مرفوضةالسبب: لدخول «ها» التنبيه على الضمير دون اسم إشارة.
الصواب والرتبة:1 - هأنذا أفعل المطلوب مني [فصيحة]-ها أنا أفعل المطلوب مني [صحيحة]2 - هأنذا قائل ما أعتقد [فصيحة]-ها أنا قائل ما أعتقد [صحيحة]3 - ها نحن أولاء نرى ذلك الرأي [فصيحة]-ها نحن نرى ذلك الرأي [صحيحة]4 - ها هما ذان يفعلان ما يشاءان [فصيحة]-ها هما يفعلان ما يشاءان [صحيحة] التعليق: المشهور في الاستعمال العربي لـ «ها» التنبيه الداخلة على الضمير أن يكون الخبر اسم إشارة، وجاء إلى جانب ذلك العديد من الشواهد الواردة عن العرب التي جاء فيها الضمير مع «ها» التنبيه دون اسم إشارة، وقد اعتمد مجمع اللغة المصري على هذه الشواهد، فصحَّح هذا الاستعمال، ومن هذه الشواهد: قول الشاعِر:فها أنا أبكي والفؤاد قريح ومن النثر قول خالد بن الوليد (ض): «ثم ها أنا أموت على فراشي». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
المُطَابقة بين اسم الإشارة والمشار إليه
مثال: تَوَسَّطْنا بين تِلْك الدولتين المتحاربتينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم المطابقة بين اسم الإشارة والمشار إليه. الصواب والرتبة: -تَوَسَّطنا بين هاتين الدولتين المتحاربتين [فصيحة] التعليق: المطابقة واجبة بين اسم الإشارة والمشار إليه، ولما كان المشار إليه مثنى مؤنثًا، وجب أن يأتي اسم الإشارة كذلك. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
إشارة النص: هو ما ثبت بنظم الكلام لغةً لكنه غيرُ مقصود ولا سيق له النص كقوله تعالى:{{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ}} [البقرة:233]، سيق لإثبات النفقة، وفيه إشارةٌ على أن النسب إلى الآباء.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الإشارة: هو تعيين الشيء بالحسّ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستدلال بإشارة النص: هو العلم بما ثبت بنظمه لغة.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة والرمز، إلى تحقيق الوقاية وفتح الكنز
في الفروع. للقاضي: عبد البر بن محمد، المعروف: بابن الشحنة الحلبي، الحنفي. المتوفى: سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، إلى علم العبارة
أي: التعبير. لأبي عبد الله: محمد بن أحمد بن عمر السالمي. المتوفى: سنة (800). أوله: (الحمد لله خالق الأرواح... الخ). اعتمد فيه: على: (كتاب أبي إسحاق الكرماني). ورتب على: خمسين بابا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة والإعلام، ببناء الكعبة البيت الحرام
للشيخ: تقي الدين: أحمد بن علي المقريزي. المتوفى: سنة خمس وأربعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة المعنوية، والأسرار الحرفية
للإمام: الغزالي. مختصر. أوله: (بعد حمد الله تعالى هو أهله... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة الوفية، إلى الخصائص الأشرفية
منظومة. في ذيل: (فرائد السلوك). يأتي في: الفاء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، إلى آداب الوزارة
للشيخ، الإمام، لسان الدين: محمد بن الخطيب الغرناطي. المتوفى: سنة 776. أوله: (أما بعد، حمدا لله الذي جل ملكه أن يوازره الوزير... الخ). صنفه: لبعض الوزراء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة في الفروع
للشيخ، الإمام، أبي الفتح: سليم بن أيوب الرازي، الشافعي. المتوفى: سنة سبع وأربعين وأربعمائة. شرحه: نصر بن إبراهيم المقدسي، الشافعي. المتوفى: سنة تسعين وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في تسهيل العبارة
لأبي الحسن: شيث بن إبراهيم القباوي. المتوفى: سنة تسع وتسعين وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في غريب القرآن
لأبي بكر: محمد بن الحسن، المعروف: بالنقاش، الموصلي. المتوفى: سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في النحو
للشيخ، أبي البقا: عبد الله بن الحسين العكبري. المتوفى: سنة ست عشرة وستمائة. وللشيخ، تاج الدين: عمر بن علي الفاكهي. المتوفى: سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، إلى علم المنطق
للشيخ، الرئيس، أبي علي: الحسين بن عبد الله، الشهير: بابن سينا. المتوفى: سنة سبع (ثمان) وعشرين وأربعمائة. وله: (إشارة في إثبات النبوة) أيضا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في أخبار الشعراء في المائة السابعة
لأبي أحمد: عبيد الله بن عبد الله بن طاهر. المتوفى: سنة... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة إلى سيرة المصطفى، وتاريخ من بعده من الخلفا
للشيخ، علاء الدين: مغلطاي بن قليج المصري. المتوفى: سنة أربع وستين وسبعمائة. (762). وهو مختصر. أوله: (بعد حمد الله القهار... الخ). لخصه: من سيره الكبير، المسمى: (بالزهر الباسم). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في القراءات العشر
للشيخ، أبي نصر: منصور بن أحمد العراقي. المتوفى: سنة 465. كان من مشايخ القرن الرابع. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة، في قصص الأنبياء
يأتي في: القاف. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الإشَارةُ: دلَالَة عقلية أَو حسية إِلَى الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
اسمُ الإشَارَة: مَا وضع لمشار إِلَيْهِ.
|
معجم القواعد العربية
|
-1 تعريفه: هو ما وُضِعَ لمُشَارٍ إليه. وهو من المَعَارِف السِّت. -2 أسماءُ الإِشَارَة: هي: "ذَا" للمُفْرِد المُذَكّر، و "ذي، تِي، ذِهِ، تِهِ (بإشباع الكسرة فيهما) ، ذهِ، تِهِ (بغير إشباع فيهما) ، ذِهْ، تِهْ (بسكون الهاء فيهما) ، ذاتُ، تا" وهذه العَشْرة للمفرد المؤنث. و "ذانِ" للمُثَنَّى المُذَكَّر رَفعاً. و"تانِ" للمُثَنَّى المُؤَنَّث رَفْعاً، و "ذيْن وتَيْن" لتَثْنِيَةِ المُذَكَّر والمؤنث نصباً وجِرّاً و "أوْلاَءِ" (وهو ممدود عند الحجازيين، ومقصور عند تميم، وقيس وربيعة وأسد) لجمعِ العاقِلِ مُذَكَّراً أو مثؤنَّثاً، وَيَقِلُ مجِيئُه لِغَيرِ العاقل وذلك كقولِ جرير: ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنْزِلِة اللَّوى ... والعَيْشَ بَعدَ أولئكَ الأيَّامِ وتَلْحَق اسمَ الإشارةِ "كافُ الخِطاب" و "لامُ البعد" (راجع: كافَ الخطاب ولامَ البعدِ كلَّاً في حَرْفهِ). -3 ما يُشَارُ به إلى المكانِ القريب والبعيد: يُشَارُ إلى المكانِ القريبِ بـ "هُنا" من غير "هَا" أو "هَهُنا" مَقْرُونةً بـ "ها" نحو {{إنَّا ههُنا قَاعِدُون}} (الآية "24" من سورة المائدة "5"). ويُشارُ لِلبَعيدِ بِـ "هُنَاكَ" من غير "ها" أو "ههُنَاكَ" مَقْرُونَةً بـ "ها". أو هُنَالِكَ أو "هَنَّا" أو "هِنَّا" (وكسر الهاء أردأ من فتحها) أو "هَنَّتْ" (أصلها "هَنَّا" زيدت عليها التاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين). أو "ثَمَّ" نحو {{وأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرِين}} (الآية "64" من سورة الشعراء "26") "راجع: في أحرفها". |
الموجز في قواعد اللغة العربية
|
3- اسم الإشارة
ما دل على معيّن بوساطة إشارة حسية أَو معنوية، وهذه أَسماءُ الإِشارة: للمذكر: ذا، ذان وذَيْن، أُولاءٍ للمؤنث: ذِهْ وتِهْ وذي وتي، تان وتَيْن، أُولاءِ للمكان: هنا، ثَمَّ، ثَمَّةَ. وتسبق هذه الأَسماء عدا ثمة "ها" التنبيه فنقول: هذا، هؤلاء، ها هنا. وتلحقها كاف الخطاب وهي حرف تتصرف تصرف كاف الضمير في الإِفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأْنيث مثل: ذاك الجبل هناك، تيكم الصحيفة لنا، ذا كُنّ ما طلبتُنّ وذاكم ما طلبتم. وتلحقها اللام للدلالة على البعد مثل: هنالك عند ذلك الجبل، تلك الصحيفة لي. ويجوز أَن يفصل بين "ها" التنبيه واسم الإِشارة ضميرُ المشار إليه مثل: ها أَنذا، ها أَنتم أُولاءِ، وكثيراً ما يفصلان بكاف التشبيه: هكذا. |
الأنشوطة في النحو
|
اسْمٌ يَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ إِلَيْهِ.
مِنْهَا: (هَذَا)، وَ (هَذِهِ)، وَ (هَذَانِ) وَ (هَذَيْنِ)، وَ (هَاتَانِ) وَ (هَاتَيْنِ)، وَ (هَؤُلَاءِ). وَ (هَا) فِيهَا: حَرْفُ تَنْبِيهٍ. |
ألفية ابن مالك
|
اسم الإشاره:
بذا لمفرد ٍ مذكّر أشر ... بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر وذان تان للمثنّى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع وبأولى أشر لجمع ٍ مطلقا ً ... والمدّ أولى ولدى البعد انطقا |
|
في الفرنسية/ Signe
في الانكليزية/ Sign في اللاتينية/ Signum أشار اليه أومأ، يكون ذلك باليد، والرأس، والعين، والحاجب، والمنكب الخ ... وأشار به عرّفه، وأشار عليه بالرأي إذا ما أمره، ونصحه، ودلّه على وجه الصواب، ومبلغ الاشارة كما يقول الجاحظ أبعد من مبلغ الصوت، وحسن الاشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان (البيان والتبيين، الجزء الأول، ص: 70 مصر 1926): أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة مذعور ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا وأهلا وسهلا. بالحبيب المتيم. والإشارة قسمان: اشارة حسية، واشارة ذهنية. أما الاشارة الحسية، فتطلق على معنيين: أحدهما أن يقبل الاشارة بأنه هنا أو هناك، وثانيهما أن يكون منتهى الاشارة الحسية، أعني الامتداد الموهوم الآخذ من المشير، منتهيا إلىالمشار اليه. وأما الإشارة الذهنية فهي كاشارة ضمير الغائب وأمثالها مما يحتاج في اثباته إلىاستدلال العقل، أو كاشارة المتكلم إلىمعان كثيرة لو عبر عنها لاحتاج إلىألفاظ كثيرة. مثال ذلك قوله تعالى: وغيض الماء، فانه أشار بهاتين اللفظتين إلىانقطاع مادة المطر، وبلع الأرض، وذهاب ما كان حاصلا من الماء على وجهها. والاستدلال باشارة النص اثبات الحكم بالنظم غير المسوق له، كما ان الاستدلال بدلالة النص اثبات الحكم بالنظم المسوق له. وابن سينا يسمي الفصل المشتمل على حكم يحتاج في اثباته إلىدليل وبرهان، بالاشارة، كما يسمي الفصل المشتمل على حكم يكفي في اثباته تجريد الموضوع والمحمول من اللواحق، أو النظر فيما سبقه من البراهين، بالتنبيه. (راجع: شرح الاشارات للطوسي، الجزء الأول ص: 4، من الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية 1325 ه). فالاشارة في اصطلاحه هي الحكم الذي يحتاج اثباته إلىدليل، ويقابله التنبيه، وهو الحكم الذي لا يحتاج اثباته إلىدليل. وللاشارة في اصطلاحنا ثلاثة معان: 1) الاشارة شيء مدرك بالحواس يجوّز التصديق بشيء آخر غير مدرك، أو غير ممكن الادراك. كازدياد النبض، فهو اشارة إلىوجود الحمّى، وكإضاءة المصباح الأحمر على الخط الحديدي، فهي اشارة إلىمرور القطار، وكزمر سيارة الاطفائية فهو اشارة إلىاندلاع الحريق، وكذلك الدخان فهو اشارة إلىالنار، كما أن البكاء اشارة إلىالحزن. 2) الاشارة فعل خارجي مدرك الغرض منه التعبير عن ارادة. والمثال من ذلك: انك تشير بيدك إلىالرجل فتستوقفه، أو تطلب منه المجيء اليك، أو تضع السبابة على فمك طالبا منه السكوت. فأنت تعبر بهذه الاشارات كلها عن ارادتك، فتأمر وتنهى، أو تبلغ باشارتك ما تريد من الأفكار والعواطف. 3) الاشارة شيء متحقق في الخارج من شكل أو صوت ينوب عن شيء غائب أو غير ممكن الادراك، وهو يساعد على اخطار هذا الشيء الغائب في الذهن، كالاشارات الدالة على المعادن في علم الكيمياء، أو ينضم إلىغيره من الاشارات المجانسة له لإجراء عمليات متعلقة بالأشياء المشار اليها، كاشارات اللغة واشارات الحساب والجبر، وغيرها. لا جرم ان هذه المعاني الثلاثة تشترك في معنى عام واحد، وهو أن الاشارة شيء يخبر بشيء آخر، أو يعرّف به، ويحل محلّه. وهذا يفرض وجود سبب يمنع الوصول إلىالشيء المشار اليه، أو يجعل الوصول اليه صعبا. لذلك كانت الاشارة في غالب الأمر إدراكا حسيا حاضرا، أو شيئا ماديا، أو شيئا بسيطا، يحل محل الأشياء المشار اليها وهي حقائق بعيدة، أو حقائق غير مادية، أو عمليات ذهنية، أو مجموعات معقدة. ولكن هذا المعنى العام لا يخلو من الالتباس، لأن الاشارة لا تحل دائما محل الشيء المشار اليه. إن الدخان مثلا لا يحل محل النار وهبوط (البارومتر) لا يحل محل العاصفة. وتنقسم الاشارات بنوع آخر من القسمة إلىاشارات طبيعية ( signes naturels)، واشارات اصطلاحية ( artificiels signes) فالاشارات الطبيعية لا تدل على الشيء المشار اليه إلا لعلاقة طبيعية بينها وبينه، كالدخان الذي يشير إلىوجود النار، أو كالسحب التي تشير إلىقرب هطول المطر. ويطلق اصطلاح الإشارات المعبّرة ( signes expressifs) على الإشارات التي تعبر عن حالات النفس وحركاتها، كاصفرار الوجه المعبر عن الخوف، واحمرار الوجه الدال على الخجل، (راجع: ظواهر الهيجان في مادة هيجان). وهذه الإشارات الطبيعية اما بصرية، وأما سمعية، فالحركات الدالة على الهيجان إشارات بصرية، والصراخ الدال على الألم اشارة سمعية. والاشارات الاصطلاحية هي الإشارات التي تكون علاقتها بالشيء المشار اليه مبنية على حكم ارادي جماعي. وهي ثلاثة أنواع: بصرية، وسمعية، ولمسية. فمن الإشارات البصرية: اشارات الجبر، واشارات الموسيقى، والإشارات البحرية واشارات الصم والبكم، واشارات السير، وحروف الكتابة، ومن السمعية: ألفاظ اللغة، ومن اللمسية، حروف الكتابة المستعملة في تعليم العميان على طريقة (برايل- Braille). وبين الاشارات الطبيعية والإشارات الاصطلاحية درجات متوسطة. فأبسط اشارات اللغة الصراخ، وأصوات التعجب والنداء، وتقليد أصوات الطبيعة، وأعلاها الألفاظ الواضحة التعبير، والاصطلاحات العلمية المستعملة في الفلك، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وغيرها. والناس لا يتفاهمون بالإشارة الا اذا عرفوا تأويلها، وأدركوا علاقتها بالشيء المشار اليه. إن الإشارات لا تدل على علاقات مادية فحسب، بل تدل على علاقات مادية ممزوجة بتصوراتنا وعواطفنا، وعلاقة الإشارة بالمشار اليه انما هي علاقة متصوّرة، لا علاقة وجودية. ان البحث في علاقة الإشارات بالعقل موضوع فلسفي بالغ الخطورة، لأن اللغة كما قلنا جملة من الاشارات (راجع: لفظ اللغة). ومن الإشارات ما يستعمل للدلالة على بعض الاعتقادات، والمذاهب، كاشارة الصليب عند النصارى، أو اشارات السرّ عند الماسونيين، ومنها اشارات بروج السماء، واشارات الجيوش، واشارات البواخر الحربية. وإذا دلت الاشارة على جملة من التصورات المتشابهة واقتصر عملها على اخطار هذه التصورات في الذهن اصبحت رمزا (راجع: هذا اللفظ). ويشترط في ذلك (1) أن تكون الاشارة دالة على معنى خاص (2) وان تكون علاقتها بالتصورات المتشابهة واحدة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْشَارَةُ لُغَةً: التَّلْوِيحُ بِشَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنَ النُّطْقِ، فَهِيَ الإِْيمَاءُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْكَفِّ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ وَغَيْرِهَا. وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا: أَبْدَى لَهُ رَأْيَهُ، وَالاِسْمُ الشُّورَى. وَهِيَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ حَقِيقَةٌ فِي الْحِسِّيَّةِ، وَتُسْتَعْمَل مَجَازًا فِي الذِّهْنِيَّةِ، كَالإِْشَارَةِ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ عُدِّيَ " إِلَى " تَكُونُ بِمَعْنَى الإِْيمَاءِ بِالْيَدِ، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ عُدِّيَ بِ " عَلَى " تَكُونُ بِمَعْنَى الرَّأْيِ (1) . وَالإِْشَارَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مِثْلُهَا فِي اللُّغَةِ، وَيَسْتَعْمِلُهَا الأُْصُولِيُّونَ فِي مَبْحَثِ الدَّلاَلاَتِ، وَيُعَرِّفُونَ دَلاَلَةَ الإِْشَارَةِ بِأَنَّهَا: دَلاَلَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لاَزِمٌ لَهُ. كَدَلاَلَةِ قَوْله تَعَالَى: {{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}} (2) عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَهْرِ، لأَِنَّ صِحَّةَ الطَّلاَقِ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ. أَمَّا عِبَارَةُ النَّصِّ فَهِيَ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَبَادَرُ فَهْمُهُ مِنْ صِيغَتِهِ، وَيَكُونُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِهِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الدَّلاَلَةُ: 2 - الدَّلاَلَةُ: كَوْنُ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ، كَدَلاَلَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الإِْشَارَةِ (3) . ب - الإِْيمَاءُ: 3 - الإِْيمَاءُ: مُرَادِفٌ لِلإِْشَارَةِ لُغَةً، وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ: إِلْقَاءُ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِخَفَاءٍ (4) . صِفَتُهَا (الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ) : 4 - الإِْشَارَةُ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي أَغْلَبِ الأُْمُورِ، لأَِنَّهَا تُبَيِّنُ الْمُرَادَ كَالنُّطْقِ، وَلَكِنَّ الشَّارِعَ يُقَيِّدُ النَّاطِقِينَ بِالْعِبَارَةِ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ كَالنِّكَاحِ، فَإِذَا عَجَزَ إِنْسَانٌ عَنْهَا، أَقَامَ الشَّارِعُ إِشَارَتَهُ مَقَامَ نُطْقِهِ فِي الْجُمْلَةِ (5) . إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ: 5 - إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَتَقُومُ مَقَامَ عِبَارَةِ النَّاطِقِ فِيمَا لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الْعِبَارَةِ، إِذَا كَانَتْ مَعْهُودَةً فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْحُلُول: كَالطَّلاَقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالإِْبْرَاءِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ كَالأَْقَارِيرِ - مَا عَدَا الإِْقْرَارِ بِالْحُدُودِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا - وَالدَّعَاوَى " وَالإِْسْلاَمُ. وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا نَعْلَمُ، وَفِي اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ خِلاَفٌ. فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الإِْشَارَةَ لاَ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ فِيهِمَا، لأَِنَّ فِي الإِْشَارَةِ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ، وَقَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ كَنُطْقِهِ فِيهِمَا (6) . وَلاَ فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْكِتَابَةِ، أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا، وَلاَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَرَسُ أَصَالَةً أَوْ طَارِئًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (7) . وَنُقِل عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّمَا تُعْتَبَرُ إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، لأَِنَّهَا أَضْبَطُ (8) . وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ وَكِتَابَتِهِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِقَبُول إِشَارَتِهِ الْعَجْزُ عَنِ الْكِتَابَةِ (9) . وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ لِقَبُول إِشَارَتِهِ مَا يَلِي: أ - أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَخْرَسَ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَدَامَ حَتَّى الْمَوْتِ. وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي هَذَا مِنَ الْحَرَجِ مَا فِيهِ، وَقَدَّرَ التُّمُرْتَاشِيُّ الاِمْتِدَادَ لِسَنَةٍ. وَفِي التَّتَارَخَانِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إِشَارَتُهُ مَفْهُومَةً اُعْتُبِرَتْ إِشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ وَإِلاَّ لَمْ تُعْتَبَرْ (10) . ب - أَلاَّ يَقْدِرَ عَلَى الْكِتَابَةِ. جَاءَ فِي تَكْمِلَةِ حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: قَال الْكَمَال: قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ بِالإِْشَارَةِ، لاِنْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَل عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الإِْشَارَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَال بَعْضُ مَشَايِخِنَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: بَل هَذَا الْقَوْل تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الأَْخْرَسُ لاَ يَكْتُبُ، وَكَانَ لَهُ إِشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلاَقِهِ، وَنِكَاحِهِ، وَشِرَائِهِ، وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. ثُمَّ قَال: فَيُفِيدُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لاَ تَجُوزُ إِشَارَتُهُ (11) وَفِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَيْسَ شَرْطًا لِلْعَمَل بِالإِْشَارَةِ (12) . وَقَال السُّيُوطِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي إِقَامَةِ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ مَقَامَ نُطْقِهِ مَسَائِل لاَ تَقُومُ فِيهَا إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ مَقَامَ النُّطْقِ، مِنْهَا: (13) إِذَا خَاطَبَ بِالإِْشَارَةِ فِي الصَّلاَةِ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ فِي الأَْصَحِّ. (14) إِذَا نَذَرَ بِالإِْشَارَةِ لاَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. (15) إِذَا شَهِدَ بِالإِْشَارَةِ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ إِقَامَتَهَا مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ فِي شَهَادَتِهِ لإِِمْكَانِ شَهَادَةِ النَّاطِقِ. (16) إِذَا حَلَفَ لاَ يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ بِالإِْشَارَةِ لاَ يَحْنَثُ. (17) إِذَا حَلَفَ بِالإِْشَارَةِ لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ إِلاَّ فِي اللِّعَانِ (18) . إِقْرَارُ الأَْخْرَسِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ: 6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ إِقْرَارِ الأَْخْرَسِ بِالزِّنَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُدُودِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ إِنْ أَقَرَّ بِالزِّنَى بِإِشَارَتِهِ، قَالُوا: لأَِنَّ مَنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الزِّنَى صَحَّ إِقْرَارُهُ بِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَى، لأَِنَّ الإِْشَارَةَ تَحْتَمِل مَا فُهِمَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (19) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (حُدُود، وَإِقْرَار) . إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ بِالإِْقْرَارِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ: 7 - إِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ فِي الْقِصَاصِ، لأَِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ (20) . تَقْسِيمُ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ: 8 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ بِحَيْثُ يَفْهَمُهَا كُل مَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا فَهِيَ صَرِيحَةٌ (21) . وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا ذَوُو الْفَطِنَةِ وَالذَّكَاءِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهَا قَرَائِنُ. وَتُعْرَفُ نِيَّةُ الأَْخْرَسِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ كِنَايَةً بِإِشَارَةٍ أُخْرَى أَوْ كِتَابَةٍ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَفْهَمْ إِشَارَتَهُ أَحَدٌ فَهِيَ لَغْوٌ (22) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تَكُونُ إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ كِنَايَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُفْهِمَةً فَهِيَ صَرِيحَةٌ وَإِلاَّ فَلَغْوٌ (23) . وَلَمْ نَعْثُرْ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى قِسْمَةِ الإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، وَتَفْصِيل مَا يَخُصُّ الإِْشَارَةَ فِي الطَّلاَقِ يَأْتِي فِي بَابِهِ. إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: 9 - لِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ: الأَْوَّل: يَجِبُ تَحْرِيكُ الأَْخْرَسِ لِسَانَهُ فِي تَكْبِيرِ الصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، لأَِنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ النُّطْقُ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الآْخَرُ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ. وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَخَرَجَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ التَّحْرِيكِ، تَحْرِيمُ تَحْرِيكِ الأَْخْرَسِ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ جُنُبٌ (24) . الشَّهَادَةُ بِالإِْشَارَةِ: 10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الأَْخْرَسِ بِحَالٍ، وَإِنْ فَهِمَ إِشَارَتَهُ كُل أَحَدٍ. لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْيَقِينُ، وَالإِْشَارَةُ لاَ تَخْلُو عَنِ احْتِمَالٍ (25) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تُقْبَل إِذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً (26) . مُعْتَقَل اللِّسَانِ: 11 - مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ صَوَّبَهُ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ أَنَّ مُعْتَقَل اللِّسَانِ - وَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ النَّاطِقِ وَالأَْخْرَسِ - إِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ النُّطْقِ فَهُوَ كَالأَْخْرَسِ، وَتَقُومُ إِشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ، فَإِنْ أَوْصَى بِالإِْشَارَةِ، أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، وَأَشَارَ أَنْ " نَعَمْ " صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَل اللِّسَانِ لاَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (27) . إِشَارَةُ النَّاطِقِ: 12 - مَنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلنُّطْقِ فَفِي إِقَامَةِ إِشَارَتِهِ مَقَامَ النُّطْقِ اتَّجَهَانِ: الأَْوَّل: أَنَّهَا لَغْوٌ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ فِي مَسَائِل مَعْدُودَةٍ نَصَّ عَلَيْهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَقَامُوا فِيهَا الإِْشَارَةَ مَقَامَ النُّطْقِ. وَإِنَّمَا قَالُوا بِإِلْغَائِهَا، لأَِنَّهَا مَهْمَا قَوِيَتْ دَلاَلَتُهَا فَإِنَّهَا لاَ تُفِيدُ الْيَقِينَ الَّذِي تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ، وَمِنَ الْمَسَائِل الَّتِي اسْتَثْنَوْهَا: أ - إِشَارَةُ الْمُفْتِي بِالْجَوَابِ. ب - أَمَانُ الْكُفَّارِ، يَنْعَقِدُ بِالإِْشَارَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، فَلَوْ أَشَارَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ بِالأَْمَانِ، فَانْحَازَ إِلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَحِل قَتْلُهُ. ج - إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ فَرَدَّ بِالإِْشَارَةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ. د - الإِْشَارَةُ بِالْعَدَدِ فِي الطَّلاَقِ. هـ - لَوْ أَشَارَ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ فَصِيدَ، حَرُمَ عَلَيْهِ الأَْكْل مِنْهُ. وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ الإِْشَارَةُ بِالإِْقْرَارِ بِالنَّسَبِ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى إِثْبَاتِهِ، وَبِالإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ. الثَّانِي: أَنَّ إِشَارَةَ النَّاطِقِ مُعْتَبَرَةٌ كَنُطْقِهِ، مَا دَامَتْ مَفْهُومَةً بَيْنَ النَّاسِ وَمُتَعَارَفًا بَيْنَهُمْ عَلَى مَدْلُولِهَا. وَقَالُوا: إِنَّ التَّعَاقُدَ بِالإِْشَارَةِ أَوْلَى مِنَ التَّعَاقُدِ بِالأَْفْعَال (التَّعَاطِي) ، لأَِنَّ الإِْشَارَةَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَلاَمٌ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{قَال آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا}} (28) وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ خَاصَّةً، دُونَ تَعْيِينِ الْمَنْكُوحَةِ أَوِ النَّاكِحِ (29) . تَعَارُضُ عِبَارَةِ النَّصِّ مَعَ إِشَارَتِهِ: 13 - سَبَقَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِعِبَارَةِ النَّصِّ وَبِإِشَارَتِهِ (ر: ف 1) ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ عِبَارَةُ نَصٍّ وَإِشَارَةِ آخَرَ يُرَجَّحُ مَفْهُومُ الْعِبَارَةِ فِي الْجُمْلَةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. رَدُّ السَّلاَمِ فِي الصَّلاَةِ: 14 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ رَدِّ السَّلاَمِ فِي الصَّلاَةِ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الرَّدِّ بِالْقَوْل كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ رَدَّهُ حَتَّى يَسْمَعَ (30) . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ الاِنْصِرَافِ مِنَ الصَّلاَةِ (31) . وَاتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلاَمِ بِالْقَوْل. فِي الصَّلاَةِ مُبْطِلٌ لَهَا (32) . عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ التَّفْصِيل. فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الرَّدَّ بِالإِْشَارَةِ وَاجِبٌ (33) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الرَّدُّ بِالإِْشَارَةِ (34) . وَذَهَبَ الأَْحْنَافُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ رَدُّهُ بِالإِْشَارَةِ بِالْيَدِ، وَلاَ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلاَةُ، جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: رَدُّ السَّلاَمِ بِيَدِهِ لاَ يُفْسِدُهَا، خِلاَفًا لِمَنْ عَزَا إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ نَقْلُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْمَذْهَبِ (35) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُرَدُّ بِالإِْشَارَةِ (36) . وَقَدِ اسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالرَّدِّ بَعْدَ الاِنْصِرَافِ مِنَ الصَّلاَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَال: إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً. (37) وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالرَّدِّ بِالإِْشَارَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَال: إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. (38) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَال: مَرَرْتُ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً (39) . الإِْشَارَةُ فِي التَّشَهُّدِ: 15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ الإِْشَارَةُ بِسَبَّابَتِهِ، وَتُسَمَّى فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ " الْمُسَبِّحَةَ " وَهِيَ الَّتِي تَلِي الإِْبْهَامَ، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ التَّوْحِيدِ وَلاَ يُحَرِّكُهَا (40) ، لِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا، وَلاَ يُحَرِّكُهَا (41) وَقِيل يُحَرِّكُهَا، لِحَدِيثِ وَائِل بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ ﷺ: رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا (42) وَتَفْصِيل كَيْفِيَّةِ الإِْشَارَةِ مِنْ حَيْثُ عَقْدُ الأَْصَابِعِ أَوْ بَسْطُهَا، وَالتَّحْرِيكُ وَعَدَمُهُ يَأْتِي فِي (الصَّلاَةِ) . إِشَارَةُ الْمُحْرِمِ إِلَى الصَّيْدِ: 16 - إِذَا أَشَارَ الْمُحْرِمُ إِلَى صَيْدٍ، أَوْ دَل حَلاَلاً عَلَيْهِ فَصَادَهُ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ (43) . وَهَذَا الْقَدْرُ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ اصْطِيَادِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لاَ قَال: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا (44) . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ إِعَانَةٌ عَلَى قَتْلِهِ بِشَيْءٍ حَل لَهُ الأَْكْل مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (45) . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُشِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لأَِنَّ الإِْشَارَةَ إِلَى الصَّيْدِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ بِدَلِيل تَحْرِيمِ الأَْكْل مِنْهُ، فَتَكُونُ جِنَايَةً عَلَى الصَّيْدِ بِتَفْوِيتِ الأَْمْنِ عَلَى وَجْهٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَتْلُهُ، فَصَارَتْ كَالْقَتْل (46) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لاَ جَزَاءَ عَلَى الْمُشِيرِ، لأَِنَّ النَّصَّ عَلَّقَ الْجَزَاءَ بِالْقَتْل. وَلَيْسَتِ الإِْشَارَةُ قَتْلاً (47) . الإِْشَارَةُ إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ: 17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا عِنْدَ الطَّوَافِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا (48) . كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْشَارَةِ إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الاِسْتِلاَمِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ (49) . وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْشَارَةِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الاِسْتِلاَمِ. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِلاَمِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (50) . التَّسْلِيمُ بِالإِْشَارَةِ: 18 - لاَ تَحْصُل سُنَّةُ ابْتِدَاءِ السَّلاَمِ بِالإِْشَارَةِ بِالْيَدِ أَوِ الرَّأْسِ لِلنَّاطِقِ، وَلاَ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنْهُ بِهَا. لأَِنَّ السَّلاَمَ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي جَعَل لَهَا الشَّارِعُ صِيَغًا مَخْصُوصَةً، لاَ يَقُومُ مَقَامَهَا غَيْرُهَا، إِلاَّ عِنْدَ تَعَذُّرِ صِيغَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ. وَتَكَادُ تَتَّفِقُ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَوْل: بِأَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الإِْسْمَاعِ، وَلاَ يَكُونُ الإِْسْمَاعُ إِلاَّ بِقَوْلٍ (51) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: لاَ تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالأَْكُفِّ وَالرُّءُوسِ وَالإِْشَارَةِ (52) . وَرَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَال: " كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّسْلِيمَ بِالْيَدِ (53) ". يَعْنِي الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. أَمَّا الأَْصَمُّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ، وَغَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَى إِسْمَاعِهِ كَالْبَعِيدِ، فَالإِْشَارَةُ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّهِ، وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا سَلَّمَ عَلَى أَصَمَّ لاَ يَسْمَعُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالسَّلاَمِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَيُشِيرُ بِالْيَدِ (54) . وَيَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ مِنَ الأَْخْرَسِ بِالإِْشَارَةِ، لأَِنَّهُ مَقْدُورُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بِالإِْشَارَةِ وَالتَّلَفُّظِ مَعًا (55) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سَلاَم) . الإِْشَارَةُ فِي أَصْل الْيَمِينِ: 19 - لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُ النَّاطِقِ بِالإِْشَارَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. أَمَّا الأَْخْرَسُ فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ يَمِينَهُ لاَ تَنْعَقِدُ (56) . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ حَلَفَ، وَتَصِحُّ يَمِينُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينُهُ، وَقَفَ حَتَّى تُفْهَمَ إِشَارَتُهُ (57) . وَنَسَبَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا لِلإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَيْمَانٌ) . إِشَارَةُ الْقَاضِي إِلَى أَحَدِ الْخُصُومِ: 20 - لاَ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْمَل أَعْمَالاً تُسَبِّبُ التُّهْمَةَ وَسُوءَ الظَّنِّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ يُفَضِّلُهُ عَلَى خَصْمِهِ، كَالإِْشَارَةِ لأَِحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِالْيَدِ، أَوْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالرَّأْسِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ انْكِسَارًا لِقَلْبِ الْخَصْمِ الآْخَرِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى وَالْيَأْسِ مِنَ الْعَدَالَةِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ حَقِّهِ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (58) . وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ قُضَاةِ الْبَصْرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِل بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلاَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لاَ يَرْفَعُ عَلَى الآْخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالإِْشَارَةِ وَالْمَجْلِسِ (59) . إِشَارَةُ الْمُحْتَضَرِ إِلَى الْجَانِي عَلَيْهِ: 21 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ قَوْل الْمُحْتَضَرِ: قَتَلَنِي فُلاَنٌ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا، لأَِنَّهُ لاَ يُقْبَل دَعْوَاهُ عَلَى الْغَيْرِ بِالْمَال، فَلاَ يُقْبَل ادِّعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالدَّمِ، وَلأَِنَّهُ مُدَّعٍ فَلاَ يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ (60) . لِحَدِيثِ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لاَدَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ (61) فَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ أَقْوَالُهُ فَلاَ تُقْبَل إِشَارَتُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَال الْمُحْتَضَرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِل: قَتَلَنِي فُلاَنٌ عَمْدًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَوْثًا، فَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ بَعْدَ حَلِفِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ يَمِينَ الْقَسَامَةِ. أَمَّا إِذَا قَال: قَتَلَنِي خَطَأً، فَفِي ذَلِكَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ، لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِغْنَاءَ وَرَثَتِهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَل، وَتَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ، وَلاَ يُتَّهَمُ، لأَِنَّهُ فِي حَالٍ يُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ، وَيَتُوبُ فِيهِ الْفَاجِرُ، فَمَنْ تَحَقَّقَ مَصِيرُهُ إِلَى الآْخِرَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَلاَ يُتَّهَمُ فِي إِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي هَذَا يَنْزِل مَنْزِلَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِي صِدْقِ الشَّاهِدِ، وَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَال النَّاسِ عِنْدَ الْمَوْتِ التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ. وَتَزَوُّدُهُ مِنْ دُنْيَاهُ قَتْل نَفْسٍ خِلاَفُ الظَّاهِرِ وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ (62) . إِشَارَةُ الْمُحْتَضَرِ إِلَى تَصَرُّفَاتٍ مَالِيَّةٍ: 22 - إِذَا كَانَ الْمُحْتَضَرُ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ فَلاَ تُقْبَل إِشَارَتُهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ فَإِشَارَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ. وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقَل اللِّسَانِ لَمْ تُعْتَبَرُ إِشَارَتُهُ إِلاَّ فِي أَرْبَعٍ: الْكُفْرِ، وَالإِْسْلاَمِ، وَالنَّسَبِ، وَالإِْفْتَاءِ (63) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الإِْشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ كَالنُّطْقِ مُطْلَقًا (64) . وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ إِشَارَةَ الْمُحْتَضَرِ إِلَى تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ كَعِبَارَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ أَمْ لاَ. __________ (1) الكليات 1 / 184 - 185، واللسان، والمصباح مادة: (شور) . (2) سورة البقرة / 236. (3) الكليات 1 / 336. (4) الكليات 2 / 320. (5) المنثور في القواعد 1 / 164 - 165. (6) روضة الطالبين 8 / 39، والمغني لابن قدامة 3 / 566، 7 / 396 ط الرياض، وحاشية ابن عابدين 2 / 425، والقوانين الفقهية ص 161. (7) إعانة الطالبين 4 / 11، وروضة الطالبين 3 / 341، ومواهب الجليل 4 / 229. (8) روضة الطالين 8 / 39. (9) الدسوقي 2 / 412 ط التجارية. (10) حاشية ابن عابدين 2 / 425. واللجنة ترى أن هذا القول الأخير هو الذي ينبغي أن يعتمد درءا للحرج. (11) حاشية ابن عابدين 2 / 425، وتكملة ابن عابدين 2 / 82 ط الميمنية. (12) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 138. (13) الأشباه والنظائر ص 247، والمنثور 1 / 164، وإعانة الطالبين 4 / 16، وروضة الطالبين 8 / 39 - 40. (14) المغني 8 / 196 ط الرياض. (15) بدائع الصنائع 10 / 4593، 9 / 4187، وروضة الطالبين 8 / 39، والمغني 3 / 566، وحاشية ابن عابدين 2 / 425. (16) حاشية ابن عابدين 2 / 425، وشرح الزرقاني 4 / 104. (17) إعانة الطالبين 4 / 16. (18) شرح الزرقاني 4 / 104. (19) تكملة ابن عابدين 2 / 82، والمغني لابن قدامة 1 / 463 ط الرياض، والقوانين الفقهية ص 44، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 248 ط التجارية. (20) تحفة المحتاج 8 / 421، والبحر الرائق 7 / 77، ونهاية المحتاج 8 / 277. (21) الكافي في فقه أهل المدينة ص 899، والدسوقي 4 / 168. (22) الأشباه والنظائر ص 248 - 249، والإنصاف 7 / 188، وحاشية ابن عابدين 4 / 9. (23) سورة آل عمران / 41. (24) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 248، ومواهب الجليل 4 / 229، والبدائع 4 / 16، وابن عابدين 4 / 452، والمغني 3 / 562، والروضة 8 / 39، وإعانة الطالبين 4 / 16، وكشاف القناع 6 / 453 ط الرياض. (25) الأثر عن أبي هريرة أورده صاحب عون المعبود 1 / 347 ط الهند، ولم ينسبه إلى كتاب من كتب الحديث. (26) حاشية عون المعبود 1 / 347، وسبل السلام 1 / 141، والمغني لابن قدامة 1 / 815. (27) شرح منح الجليل 1 / 183، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 1 / 815، وحاشية ابن عابدين 1 / 415، ونهاية المحتاج 2 / 44. (28) منح الجليل 1 / 183. (29) إعانة الطالبين 4 / 190، ونهاية المحتاج 2 / 44. (30) حاشية ابن عابدين 1 / 414، 415. (31) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 1 / 715، 4 / 716. (32) حديث: " كنا نسلم على رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري ومسلم، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (فتح الباري 3 / 72 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1 / 382 ط عيسى الحلبي 1374 هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول 5 / 485، 486 نشر مكتبة الحلواني 1390 هـ) . (33) حديث: " أن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة. . . . " أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1 / 383، 384 ط عيسى الحلبي) . (34) حديث: " مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي ". أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي من حديث صهيب رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث صهيب حسن. (تحفة الأحوذي 2 / 363 نشر المكتبة السلفية، وسنن أبي داود 1 / 568 ط استانبول، وسنن النسائي 3 / 5 ط المطبعة المصرية بالأزهر، وجامع الأصول 5 / 497 نشر مكتبة الحلواني) . (35) الروضة 1 / 262، والمغني لابن قدامة 1 / 383. (36) حديث: " أنه ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا. . . " أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وقال النووي: إسناده صحيح (سنن النسائي 3 / 32 ط مصطفى الحلبي 1383 هـ، وعون المعبود 1 / 374 - 375 ط الهند، وجامع الأصول 5 / 404 نشر مكتبة الحلواني، والمجموع للنووي 3 / 454 ط المنيرية) . (37) حديث: " أنه ﷺ رفع أصبعه " أخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، قال الحافظ البوصيري تعليقا على إسناد ابن ماجه: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال محقق صحيح ابن خزيمة: إسناده صحيح. (سنن النسائي 3 / 37 ط المطبعة المصرية بالأزهر، وسنن ابن ماجه 1 / 295 ط عيسى الحلبي 1372 هـ، وصحيح ابن خزيمة 1 / 354 نشر المكتب الإسلامي، وسنن البيهقي 2 / 132 ط الهند) . (38) فتح القدير 1 / 256، وروضة الطالبين 3 / 149، ومغني المحتاج 1 / 524. (39) حديث: أبي قتادة في قصة اصطياده. أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة واللفظ للبخاري (فتح الباري 4 / 28، 29 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 853، 854 ط عيسى الحلبي 1374 هـ) . (40) سبل السلام 2 / 193. (41) فتح القدير 2 / 257، والمغني لابن قدامة 3 / 418. (42) مغني المحتاج 1 / 524، وروضة الطالبين 3 / 149، والقوانين الفقهية 92 ط دار القلم - بيروت، والحطاب 3 / 176. (43) حديث: " ما تركت استلام هذين الركنين. . . " أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (فتح الباري 3 / 471 ط السلفية) . (44) حديث: " طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير. . . " أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (فتح الباري 3 / 476 ط السلفية) . (45) مغني المحتاج 1 / 488، والبحر الرائق 2 / 355، وابن عابدين 2 / 166، والدسوقي 2 / 41، والخرشي 2 / 325 - 326، وكشاف القناع 2 / 478 - 479، والمغني 3 / 393 - 396 ط أولى. (46) نهاية المحتاج 8 / 48، وكفاية الطالب 2 / 378، وحاشية ابن عابدين 5 / 265. (47) حديث: " لا تسلموا تسليم اليهود. . . " أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا، وقال عنه صاحب فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد: سنده جيد (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف 2 / 290 نشر الدار القيمة بالهند 1386 هـ، وفضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2 / 463 ط السلفية 1378 هـ) . (48) الأثر عن عطاء بن أبي رباح أخرجه البخاري في الأدب المفرد (فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2 / 464 ط السلفية 1378 هـ) . (49) الأذكار للنووي ص 220 - 221، ونهاية المحتاج 8 / 48. (50) المراجع السابقة. (51) المنثور في القواعد 1 / 165. (52) المغني لابن قدامة 9 / 190 ط بولاق، والمنثور في القواعد 1 / 115، وكشاف القناع 6 / 417. (53) المغني لابن قدامة 10 / 71، والبحر الرائق 6 / 306 - 307، ودرر الحكام شرح جملة الأحكام تأليف علي حيدر 4 / 538 مادة 1798. (54) حديث: " من ابتلي بالقضاء. . . . " أخرجه أبو يعلى والدارقطني والطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قال الهيثمي والشوكاني: وفي إسناده عبادة بن كثير الثقفي وهو ضعيف (نيل الأوطار 8 / 275 ط المطبعة العثمانية، ومجمع الزوائد 4 / 197 نشر مكتبة القدسي، وسنن الدارقطني 4 / 205 نشر السيد عبد الله هاشم يماني بالمدينة المنورة 1386 هـ) . (55) المجموع للنووي 19 / 380، والمغني لابن قدامة 8 / 501، والجمل على شرح المنهج 5 / 106، وروضة الطالبين 10 / 11. (56) حديث: " لو يعطى الناس. . . " أخرجه البخاري ضمن قصة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ومسلم - واللفظ له - مرفوعا، ولم يذكر القصة (فتح الباري 8 / 213 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 3 / 1336 ط عيسى الحلبي 1375 هـ) . |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
١ ـ تعريفه: هو «اسم يعيّن مدلوله تعيينا مقرونا بإشارة حسيّة إليه». وأسماء الإشارة تنقسم، عند جمهور النحاة، إلى ثلاثة مراتب: القريب، والمتوسط البعد، والبعيد. ومنهم من يقسّمها إلى مرتبتين: للقريب والبعيد، جاعلا ما فيه كاف الخطاب للبعيد، وتقسيمه هو الأصح بنظرنا. وأسماء الإشارة، عند الجمهور، ينتظمها الجدول الذي في الصفحة التالية: ٢ ـ بناء ضمائر الإشارة: تعتبر أسماء الإشارة من الكلمات المبنيّة لفظا والمعربة محلّا، أي إنّ حركات أواخرها لا تتغيّر باختلاف وظائفها النحويّة. واختلف النحاة في إعراب صيغة مثنّى الإشارة: ذان، وتان، فقال بعضهم إنها مبنيّة في حالة الرفع على الألف، وفي حالتي النصب والجر على الياء، ورأى بعضهم الآخر أنها معربة كالمثنّى: ترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء. والأصح اعتبارها من الملحقات بالمثنّى، فتعرب إعرابه. ٣ ـ وظائفها النحويّة: تقع أسماء الإشارة موقع الأسماء المعربة، فتأخذ وظائفها النحويّة، وأهم هذه الوظائف ما يلي: أ ـ في النداء: تستخدم أسماء الإشارة وصلة لنداء الاسم المقترن بـ «أل» (١) ، نحو: (١) فهي تشبه «أي» الوصلة في النداء، ولكن لا تلزمها «ها» التنبيه، كما تلزم «أي». «يا هذا القادم» (١) ، ويجوز حذف وصفها، نحو: «يا هذا»، ولا يجوز نداء ضمائر الإشارة المتّصلة بالكاف، لأنك إذا قلت: «يا ذاك»، يكون المنادى غير ممّن له الخطاب، ولا ينادى من ليس بمخاطب. ومنع بعض النحاة حذف حرف النداء في الإشارة، وجوّزه بعضهم استنادا إلى بعض الشواهد، ومنها الآية: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة: ٨٥) ، أي: يا هؤلاء. ب ـ في النعت: يشترط النحاة في النعت أن يكون مشتقّا، لكنهم أوّلوا ما هو غير مشتق، ومنه أسماء الإشارة، بالمشتق، نحو: «مررت بزيد هذا»، أي: بزيد المشار إليه. ولمّا كان شرط النعت ألّا يكون أعرف من المنعوت، أو مساويا له على الأقل، لم تقع أسماء الإشارة نعتا إلّا للعلم وللمضاف إلى المضمر. وتوصف أسماء الإشارة لما فيها من الإبهام، ويكون وصفها معرّفا بـ «أل»، وهذا الوصف إمّا جامد، نحو: «هذا الرجل جميل»، وإما مشتق، نحو: «هذا الطالب مجتهد»، وإمّا اسم موصول، نحو: «هذا الذي نجح». وجمهور النحاة يرى أن وصف اسم الإشارة يجب أن يكون مشتقا، وإلا اعتبر بدلا أو عطف بيان. ويجب في النعت أن يتطابق مع اسم الإشارة في الإفراد والتذكير وفروعهما، وألّا يفصل عنه مطلقا، وألّا يقطع عنه في الإعراب. وإذا كان اسم الإشارة لغير الواحد، لم يجز، في نعته المتعدّد، التفريق، لأن نعته لا يكون مختلفا عنه في المطابقة اللّفظيّة، فلا يصح: «مررت بهذين الطويل والقصير» على اعتبارهما نعتين، أمّا على اعتبارهما بدلا أو عطف بيان، فيصحّ. وأمّا أسماء الإشارة المكانيّة: هنا، ثمّ، ثمّت .. فظروف مكان لا تقع بنفسها نعتا، ولكنها تتعلّق بمحذوف يكون هو النعت، وذلك في نحو: «جاء الطلاب إلى معلم هنا». ٤ ـ باقي وظائفها النحويّة: تستخدم أسماء الإشارة في كل المواقع من رفع ونصب وجرّ، إلّا أنها لا تقع مضافة إلى غيرها، وفي الصفحة التالية جدول يمثّل هذه المواقع: ٥ ـ الإخبار عن الضمير الداخلة عليه «ها» التنبيه بغير الإشارة: من المعروف في إعراب التركيب «ها أنا ذا»، أنّ «أنا» فيه تعرب مبتدأ، و «ذا» خبره. وقد خطّأ بعضهم من يخبر عن الضمير بغير الإشارة، فيقول: «ها أنا أفعل كذا»، لكنّ أحد الباحثين المعاصرين أورد أربعين شاهدا من (١) بنصب «القادم» تبعا لمحلّ «هذا»، والرفع تبعا للضمّ المقدّر على «هذا». الشعر والنثر عن جواز الإخبار بغير اسم الإشارة عن الضمير المسبوق بأداة التنبيه (١) . وقد جوّز مجمع اللغة العربيّة في (١) محمد شوقي أمين: تحقيق القول في «ها أنا»، ـ ـ و «ها أنذا». مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، ج ٢٨، سنة ١٩٧١. القاهرة ذلك. ٦ ـ مراتب أسماء الإشارة: لأسماء الإشارة ثلاث مراتب (١) : قريبة ومتوسطة وبعيدة. فالمجرّد من الكاف (ذا، ذاء، ذاء، ذاؤه، ذي، تي، تا، ذه، ذه، ذهي، ذان، ذين، تان، تين، أولى، أولاء) للقريب، والمتصل بالكاف (ذاك، هذاك، تاك، تيك، ذانك، ذينك، تانك، تينك، أولاك، أولئك) للمتوسّط البعد، والمتّصل بالكاف واللام، أو بالكاف والنون المشدّدة (ذلك، آلك، تلك، ذانّك، تانّك، أولالك) للبعيد. ٧ ـ تصغير أسماء الإشارة: تصغّر «ذا» على «ذيّا»، و «تا» على «تيّا»، و «أولا» على «أوليّا»، و «أولاء» على «أوليّاء» ٨ ـ إلحاق «ها» التنبيه بأسماء الإشارة: لا تلحق «ها» التنبيه إلّا أسماء الإشارة التي للقريب، أي المجرّدة من الكاف واللام (٢) . وقد يفصل بينها وبين أسماء الإشارة بضمير الرفع المنفصل، فيقال: ها أنا ذا (٣) ، ها نحن ذان، ها نحن تان، ها نحن أولاء ... وقد يفصل بين «ها» واسم الإشارة بغير الضمير كالكاف، وهو كثير، نحو: هكذا، ولفظ الجلالة، نحو: «ها الله ذا» (٤) ، وواو العطف كقول لبيد: ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا أي: وهذا لي، والقسم، نحو: «ها لعمر الله ذا قسمي»: ٩ ـ تتصل كاف الخطاب، وهي حرف مبني لا محل له من الإعراب، بأسماء الإشارة للدلالة على الخطاب، وتتصرّف للدلالة على أحوال المخاطب من كونه مذكّرا، أو مؤنّثا، مفردا أو مثنّى أو جمعا، وإليك جدولا بتصريفها: (١) وبعضهم يرى أنّ لها مرتبتين فقط: قريبة وبعيدة، فالمجرّد من اللام والكاف للقريب، والمقترن بهما أو بالكاف وحدها للبعيد. (٢) وقد ندر إلحاقها بـ «ذاك» و «أوليّاء». (٣) يجوز هنا إثبات ألف «ها» وحذفها، كذلك في «ها ـ ـ أنت ذا» و «ها أنت ذا» و «ها الله ذا». (٤) يجوز حذف ألف «ها» وإثباتها، كما يجوز وصل ألف «الله» وقطعها. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
انظر: اسم الإشارة. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارة الأولى: في صدر الإسلام
واعلم: أن العرب في آخر عصر الجاهلية، حين بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد تفرق ملكها، وتشتت أمرها، فضم الله - سبحانه وتعالى - به شاردها، وجمع عليه جماعة من قحطان وعدنان، فآمنوا به، ورفضوا جميع ما كانوا عليه، والتزموا شريعة الإسلام من الاعتقاد والعمل. ثم لم يلبث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا قليلا حتى توفي، وخلفه أصحابه - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -، فغلبوا الملوك، وبلغت مملكة الإسلام في أيام عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - من الجلالة والسعة، إلى حيث نبه عليه النبي - عليه الصلاة والسلام - في قوله: (زويت لي الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) . فأباد الله - سبحانه وتعالى - بدولة الإسلام: دولة الفرس بالعراق وخراسان، ودولة الروم بالشام، ودولة القبط بمصر، فكانت العرب في صدر الإسلام لا تعتني بشيء من العلوم، إلا بِلُغَتِها، ومعرفة أحكام شريعتها، وبصناعة الطب، فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم، لحاجة الناس طرا إليها، وذلك منهم صونا لقواعد الإسلام، وعقائد أهله، من تطرق الخلل من علوم الأوائل، قبل الرسوخ والإحكام، حتى يرى أنهم أحرقوا ما وجدوا من الكتب في فتوحات البلاد. وقد ورد النهي عن النظر في التوراة والإنجيل، لاتحاد الكلمة واجتماعها على الأخذ والعمل بكتاب الله - تعالى -، وسنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، واستمر ذلك إلى آخر عصر التابعين، ثم حدث اختلاف الآراء، وانتشار المذاهب، فآل الأمر إلى التدوين والتحصين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارة الثانية: في الاحتياج إلى التدوين
واعلم: أن الصحابة والتابعين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وقرب العهد إليه، ولقلة الاختلاف والواقعات، وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات، كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع والأحكام، حتى إن بعضهم كره كتابة العلم، واستدل بما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أنه استأذن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في كتابة العلم، فلم يأذن له. وروي عن ابن عباس: أنه نهى عن الكتابة، وقال: إنما ضل من كان قبلكم بالكتابة. وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال: إني كتبت كتابا، أريد أن أعرض عليك، فلما عرض عليه، أخذ منه، ومحا بالماء، وقيل له: لماذا فعلت؟ قال: لأنهم إذا كتبوا، اعتمدوا على الكتابة، وتركوا الحفظ، فيعرض الكتاب عارض، فيفوت علمهم. واستدل أيضا: بأن الكتاب مما يزيد فيه، وينقص، ويغير، والذي حفظ لا يمكن تغييره، لأن الحافظ يتكلم بالعلم، والذي يخبر عن الكتابة يخبر بالظن والنظر. ولما انتشر الإسلام، واتسعت الأمصار، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وحدثت الفتن، واختلاف الآراء، وكثرت الفتاوى، والرجوع إلى الكبراء، أخذوا في تدوين الحديث، والفقه، وعلوم القرآن، واشتغلوا بالنظر، والاستدلال، والاجتهاد، والاستنباط، وتمهيد القواعد، والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المسائل بأدلتها، وإيراد الشبهة بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات، وكان ذلك مصلحة عظيمة، وفكرة في الصواب مستقيمة، فرأوا ذلك مستحبا، بل واجبا لقضية الإيجاب المذكور، مع قوله - عليه الصلاة والسلام -: (العلم صيد، والكتابة قيد، قيدوا - رحمكم الله تعالى - علومكم بالكتابة ... ) . الحديث. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارة الثالثة: في أول من صنف في الإسلام
اعلم واعلم: أنه اختلف في أول من صنف. فقيل: الإمام: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج البصري. المتوفى: سنة خمس وخمسين ومائة. وقيل: أبو النضر: سعيد بن أبي عروبة. المتوفى: سنة ست وخمسين ومائة. ذكرهما: الخطيب البغدادي. وقيل: ربيع بن صبيح. المتوفى: سنة ستين ومائة. قاله: أبو محمد الرامهرمزي. ثم صنف: سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس بالمدينة. وعبد الله بن وهب بمصر. ومعمر، وعبد الرزاق باليمن. وسفيان الثوري، ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة. وحماد بن سلمة، وروح بن عبادة بالبصرة. وهشيم بواسط. وعبد الله بن المبارك بخراسان. وكان مطمح نظرهم في التدوين: ضبط معاقد القرآن والحديث، ومعانيهما، ثم دونوا فيما هو كالوسيلة إليهما. |