نتائج البحث عن (إفْطارٌ) 10 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْفْطَارُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَفْطَرَ: يُقَال: أَفْطَرَ الصَّائِمُ: دَخَل فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ: {{إِذَا أَقْبَل اللَّيْل مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ}} (1) . وَالإِْفْطَارُ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - الأَْصْل فِي الإِْفْطَارِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ الْحُرْمَةُ، إِذِ الصَّوْمُ مَعْنَاهُ الإِْمْسَاكُ عَنْ كُل مَا يُفْطِرُ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصَوْمِ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ فَكَذَلِكَ، لأَِنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ. وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ، لِوُجُودِ مَانِعٍ مِنَ الصَّوْمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّخْصِ، كَالْمَرَضِ، الْمُؤَدِّي لِلْهَلاَكِ، وَكَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، أَمْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ نَاحِيَةِ الأَْيَّامِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا
كَيَوْمَيِ الْعِيدِ.
3 - وَقَدْ يَكُونُ الْفِطْرُ مَكْرُوهًا، كَالْمُسَافِرِ الَّذِي تَحَقَّقَتْ لَهُ شَرَائِطُ السَّفَرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِذِ الصَّوْمُ أَفْضَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}} (3) . وَكَإِفْطَارِ مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ النَّفْل إِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}} (4) . وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَ إِتْمَامَهُ.
4 - وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا:
كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ فِي الأَْكْل إِذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسِهِ، فَلاَ يُكْرَهُ الإِْفْطَارُ بَل يُسْتَحَبُّ، لِحَدِيثِ {{وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا}} (5) وَحَدِيثِ: {{مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ}} (6) . أَمَّا إِذَا لَمْ يَعِزُّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الآْخَرِ عَنْ ذَلِكَ، فَالأَْفْضَل عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ.
5 - وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا:
كَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يَخْشَى الْهَلاَكَ، وَلَكِنَّهُ يَخْشَى زِيَادَةَ الْمَرَضِ، وَكَالْحَامِل الَّتِي تَخَافُ ضَرَرًا يَسِيرًا عَلَى حَمْلِهَا أَوْ نَفْسِهَا.
وَمِنَ الْمُبَاحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ عَلَى خِلاَفِ الأَْفْضَلِيَّةِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهِ رُخْصَةً أَوْ عَزِيمَةً (7) .
أَثَرُ الإِْفْطَارِ:
أ - فِي قَطْعِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ:
6 - مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي نَهَارِ صَوْمٍ وَاجِبٍ يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ، كَصَوْمٍ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ، انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلاَ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ وَيَبْنِي عَلَى مَا سَبَقَ (8) . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ عُذْرًا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ (ر: صَوْمٌ - كَفَّارَةٌ) .
ب - فِي تَرَتُّبِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ:
7 - يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَفِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ خِلاَفٌ. وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
__________
(1) حديث: " إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا. . . ". أخرجه البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا. (فتح الباري 4 / 196 ط السلفية) .
(2) المصباح المنير ولسان العرب والمغرب مادة (فطر) .
(3) سورة البقرة / 184.
(4) سورة محمد / 33.
(5) حديث: " وإن لزورك عليك حقا. . . " أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا. (فتح الباري 4 / 217، 218 ط السلفية) .
(6) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. . ". أخرجه مسلم من حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه مرفوعا. (صحيح مسلم 1 / 69 ط عيسى الحلبي) .
(7) ابن عابدين 1 / 193، 2 / 120، 121، والاختيار 1 / 125، 134، والزيلعي 1 / 333، والشرح الصغير 1 / 691، 718، 719، 720، والمجموع 6 / 258، 263، 267، 268، ومغني المحتاج 1 / 420، 436، 440، 448، 449، 4 / 365، 368.
(8) المغني 7 / 365، 366.

المبحث الأول آداب تتعلق بالإفطار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: تعجيل الفطر
تمهيد
يسن للصائم تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس (¬1).
الأدلة:
1 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) (¬3).
3 - وقد نقل الاتفاق على استحباب تعجيل الفطر: ابن دقيق العيد (¬4).
الفرع الأول: حكم الفطر بغلبة الظن
يجوز الفطر بغلبة الظن، وهو قول جمهور أهل العلم (¬5).
الدليل:
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ((أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس)). أخرجه البخاري (¬6).
وجه الدلالة:
أنَّ الصحابة أفطروا بناءً على اجتهادٍ منهم حيث غلب على ظنهم أن الشمس قد غربت وكانوا في يوم غيمٍ مع أنها في نفس الأمر لم تغرب ولم يُنكر عليهم ما فعلوه من العمل بالظن الغالب.
وغلبة الظن إنما تكون عند وجود علامات ودلائل تدل على غروب الشمس بحيث يغلب على ظن الصائم دخول وقت الإفطار.
الفرع الثاني: حكم قضاء الصائم الذي أفطر في صومٍ واجبٍ، ظانًّا أن الشمس قد غربت
إذا أفطر الصائم في صومٍ واجب، ظاناً أن الشمس قد غربت، ثم تبين له أنها لم تغرب، فإن عامة أهل العلم على أنه يلزمه الإمساك (¬7). واختلفوا في قضائه على قولين:
¬_________
(¬1) قال ابن عبد البر: (من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس) ((التمهيد)) (21/ 97).
(¬2) رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098).
(¬3) رواه أبو داود (2353)، وأحمد (2/ 450) (9809)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 253) (3313)، وابن خزيمة (3/ 275)، وابن حبان (8/ 273) (3503)، والحاكم (1/ 596). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/ 359)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).
(¬4) قال ابن دقيق العيد: (تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب: مستحب باتفاق) ((إحكام الأحكام)) (1/ 281).
(¬5) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 405)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 702)، ((المجموع للنووي)) (6/ 307)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 220).
(¬6) رواه البخاري (1959).
(¬7) قال ابن قدامة: (وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب .. يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافاً) ((المغني)) (3/ 33). وقال ابن عثيمين: (من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب، وجب عليه الإمساك) ((الشرح الممتع)) (6/ 389 - 396).

المطلب الثالث ما يقال عند الإفطار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: ما يقال عند الإفطار
عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر (¬1) إن شاء الله)) (¬2).
¬_________
(¬1) قال الطيبي: (قوله: (ثبت الأجر) بعد قوله (ذهب الظمأ) استبشار منه؛ لأنه من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب وأراد اللذة بما أدركه ذكر له تلك المشقة ومن ثم حمد أهل الجنة في الجنة) ((فيض القدير للمناوي)) (5/ 136). وقال القاري: ((وابتلت العروق) أي: بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش ... وقال: (ثبت الأجر) أي زال التعب وحصل الثواب) ((مرقاة المفاتيح)) (4/ 474).
(¬2) رواه أبو داود (2357)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 255)، والحاكم (1/ 584)، والبيهقي (4/ 239) (8391). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الدارقطني في ((السنن)) (2/ 185): إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وحسن إسناده ابن قدامة المقدسي في ((المغني)) (3/ 108)، وحسنه ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (4/ 339)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).

المبحث الثالث المسافة التي يباح فيها الإفطار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: المسافة التي يباح فيها الإفطار
يجوز الفطر للمسافر إذا بلغ سفره مسافة القصر (¬1)، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن مسافة القصر المذكورة تعتبر سفراً عرفاً، بخلاف ما دونها.
¬_________
(¬1) تقدر مسافة القصر بمسيرة يومين قاصدين للإبل، وهي مسافة ستة عشر فرسخًا، ومقدارها بالكيلو، واحد وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر متراً بالتقريب لا بالتحديد.
(¬2) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (2/ 234).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (4/ 261).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (2/ 233) (3/ 204).

مطلب حكم المستكره على الإفطار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: حكم المستكرَه على الإفطار
الفرع الأول: إذا أكره الصائم على الفطر فأفطر بغير فعلٍ منه
من أُكرِهَ على الإفطار بغير فعلٍ منه بأن صُبَّ في حلقه ماء مثلاً، فلا يفطر بذلك (¬1)، وهذا مذهب الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
الدليل:
أولا: من الكتاب:
قوله تعالى: إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ [النحل:106]
فاللهُ عز وجل رفع حكم الكفر عمن أُكْرِهَ عليه، فما دونه من باب أولى.
ثانيا: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكْرِهُوا عليه)) (¬4).
الفرع الثاني: إذا أكره الصائم على الفطر فأفطر بنفسه
إذا أُكره (¬5) الصائم على الفطر فأفطر فلا إثم عليه، وصومه صحيح، وهو قول الشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
الدليل:
أولا: من الكتاب:
قوله تعالى: إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ [النحل:106]
فاللهُ عز وجل رفع حكم الكفر عمن أُكْرِهَ عليه، فما دونه من باب أولى.
ثانيا: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)) (¬8).
¬_________
(¬1) وذلك لأنه لا فعل له فلا يفطر، فصار كالمحتلم.
(¬2) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 905).
(¬3) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 320).
(¬4) رواه الطبراني (11/ 133) (11274)، والدارقطني في ((الأفراد)) كما في ((أطراف ابن طاهر)) (3/ 220) (3479)، والحاكم (2/ 216)، والبيهقي (10/ 60، رقم 19798). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (ص: 99) - كما أشار إلى ذلك في المقدمة - وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (1/ 309): لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره، وقال الألباني في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (6248): صحيح بمجموع طرقه.
(¬5) قال ابن حجر في بيان تعريف الإكراه وشروطه: (هو الزام الغير بما لا يريده وشروط الإكراه أربعة الأول أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار الثاني أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك الثالث أن يكون ماهدده به فوريا فلو قال ان لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لايخلف الرابع أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت فيتمادى حتى ينزل) ((فتح الباري)) (12/ 311).
(¬6) ((المجموع للنووي)) (6/ 325).
(¬7) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 215).
(¬8) رواه الطبراني (11/ 133) (11274)، والدارقطني في ((الأفراد)) كما في ((أطراف ابن طاهر)) (3/ 220) (3479)، والحاكم (2/ 216)، والبيهقي (10/ 60، رقم 19798). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (ص: 99) - كما أشار إلى ذلك في المقدمة - وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (1/ 420): لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره، وقال الألباني في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (6248): صحيح بمجموع طرقه.

المطلب السابع نية الإفطار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب السابع: نية الإفطار
من نوى الإفطار في نهار رمضان، فقد أفطر، وإن لم يتناول شيئا من المفطرات (¬1)، وذهب إلى ذلك المالكية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وهو قولٌ عند الشافعية (¬4)، واختاره ابن حزم (¬5).
الدليل:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6).
فما دام ناوياً للصيام فهو صائم، وإذا نوى الإفطار أفطر، فالصوم عبارةٌ عن نية، فإذا نوى قطعها انقطعت، كالصلاة إذا نوى قطعها فإنها تنقطع.
¬_________
(¬1) وذلك لأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة حقيقة وحكماً، ولكن لما شق اعتبار النية حقيقة وحكماً اعتبر بقاء حكمها وهو ألا ينوي قطعها، فإذا نواه زالت النية حقيقة وحكماً؛ لأن نية الإفطار ضد نية الصوم.
(¬2) ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 434).
(¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 24) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 210)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 316).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 297).
(¬5) قال ابن حزم: (ومن نوى وهو صائم، إبطال صومه بطل, إذا تعمد ذلك ذاكرا لأنه في صوم وإن لم يأكل، ولا شرب، ولا وطئ) ((المحلى)) (6/ 175).
(¬6) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907).

الفصل الرابع الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر
من أفطر بغير الجماع في صومٍ واجبٍ بغير عذرٍ عامداً مختاراً عالماً بالتحريم بأن أكل أو شرب مثلاً، فقد وجب عليه القضاء فقط، ولا كفارة عليه (¬1)، وهذا مذهب الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، واختاره ابن المنذر (¬4)، وهو قول طائفةٍ من السلف (¬5).
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]
وجه الدلالة:
أنه قد وجب القضاء على المريض والمسافر مع أنهما أفطرا بسبب العذر المبيح للإفطار، فَلَأن يجب على غير ذي العذر أولى.
أما عدم إيجاب الكفارة عليه فلأنه لم يثبت شيءٌ في إيجابها على غير المجامع في نهار رمضان.
¬_________
(¬1) وذلك لأن الأصل عدم الكفارة أو الفدية إلا بدليل، ولا دليل، والنص قد ورد بالكفارة في الجماع، ولا يصح قياس المفطِّرات الأخرى على الجماع؛ لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمسُّ وآكَد.
(¬2) ((المجموع للنووي)) (6/ 328 - 329).
(¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 22).
(¬4) ((الإشراف)) (3/ 127).
(¬5) قال ابن المنذر: (واختلفوا فيما يجب على من أكل أو شرب في نهار شهر رمضان عامداً, فقال سعيد بن جبير, والنخعي, وابن سيرين, وحماد بن أبي سليمان, والشافعي, وأحمد: عليه القضاء، وليس عليه الكفارة) ((الإشراف)) (3/ 127).
في اللغة: مصدر أفطر، يقال: أفطر الصائم: دخل في وقت الفطر، وكان له أن يفطر، ومن ذلك حديث: «إذا أقبل اللّيل من هاهنا وأدبر النّهار من هاهنا، وغربت الشّمس، فقد أفطر الصّائم» [أحمد (1/ 35) ].
والإفطار في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى.
«الموسوعة الفقهية 5/ 298».

حُصُولُ ما يَصِيرُ بِهِ الصّائِمُ مُفْطِراً حَقِيقَةً أو حُكْمًا.
Breaking the fast: "Iftār": breaking one’s fast by eating or drinking. Opposite: fasting. It is derived from "fitr", which means: split, opening.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت