الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِعْتِصَارُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعَصْرِ، وَمِنْ مَعَانِيهِ الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ، وَمِنْهَا اسْتِخْرَاجُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ. وَاعْتَصَرَ الْعَطِيَّةَ: ارْتَجَعَهَا. وَمِنْهُ قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) : " إِنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ (1) ، فَشَبَّهَ أَخْذَ الْمَال مِنْهُ بِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ بِالاِعْتِصَارِ (2) . أَمَّا اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ارْتِجَاعُ الْمُعْطِي عَطِيَّتَهُ دُونَ عِوَضٍ لاَ بِطَوْعِ الْمُعْطِي (3) ، أَيْ بِغَيْرِ رِضَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَالاِعْتِصَارُ شَائِعٌ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 2 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الاِعْتِصَارَ (الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ) لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْوَاهِبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إِلاَّ لِلْوَالِدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلَهُمَا وَلِلأُْصُول عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَاسْتَدَل مَنْ مَنَعَ الرُّجُوعَ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ (4) وَاسْتَدَل لِلاِسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَل الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَل الْكَلْبِ يَأْكُل، فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ (5) وَمَا عَدَا الْوَالِدَ مُلْحَقٌ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَرَوْنَ الرُّجُوعَ لِلْوَاهِبِ - مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ - فِي الْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِلاَّ لِمَانِعٍ (6) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (هِبَةٌ) . __________ (1) أسنى المطالب 1 / 158، ومواهب الجليل 1 / 524، والمغني 1 / 513. (2) حاشية ابن عابدين 1 / 312 ط (أ) بولاق، والطحطاوي على مراقي الفلاح 145 - 146 ط بولاق. (3) الأثر عن عمر رضي الله عنه " إن الوالد يعتصر ولده. . إلخ. " أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق بلفظ: " كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يقبض الرجل من ولده ما أعطاه، ما لم يمت أو يستهلك، أو يقع فيه بين ". (السنن الكبرى للبيهقي 6 / 179) . (4) لسان العرب المحيط، المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب (مادة عصر) ، وأثر عمر: " إن الوالد. . . " (5) الحطاب 6 / 63، والشرح الصغير 4 / 151. (6) حديث: " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ". أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا (فتح الباري 2 / 345 ط السلفية) . |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
قال الخليل: الاعتصار: أن يخرج من إنسان مال بغرم أو بوجه من الوجوه.
قال ابن الأعرابي: يقال: بنو فلان يعتصرون العطاء. قال الأصمعي: المعتصر: الذي يأخذ من الشيء يصيب منه. قال ابن أحمر: وإنما العيش بربّانه... وأنت من أفنائه معتصر واعتصر بالمكان: التجأ إليه. واعتصر العنب: استخرج العصير منه. وفي اصطلاح الفقهاء: عرّفه ابن عرفة: بأنه ارتجاع عطية دون عوض لا بطوع المعطى، أي: بغير رضا الموهوب له. فائدة: قال ابن الخطاب- رضى الله عنه-: «إنّ الوالد يعتصر ولده فيما أعطاه، وليس للولد أن يعتصر من والده». فشبه أخذ المال منه باستخراجه من يده بالاعتصار. «معجم المقاييس (عصر) ص 783، 784، والمصباح المنير (عصر) ص 413 (علمية)، وشرح حدود ابن عرفة 2/ 559، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 68». |