نتائج البحث عن (الاعتكاف) 38 نتيجة

(الِاعْتِكَاف) الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد على نِيَّة الْعِبَادَة
الاعتكاف:[في الانكليزية] Retreat (religious)[ في الفرنسية] Retraite (spirituelle)هو افتعال من عكف إذا دام وعكفه حبسه فهو في اللغة اللبث والدّوام. وفي الشرع لبث رجل في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنيته أي بنية اللّبث، والمراد اللبث للعبادة، على أن يكون الإضافة للعهد. ولذا عرّف بأنه مكث في مسجد بنيّة عبادة. والمراد بمسجد الجماعة ما يقوم فيه جماعة ولو مرّة في يوم. وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يصحّ إلّا في ما تقوم خمس مرات، والصحيح أنه يصح فيما أذّن وأقيم. ثم الاعتكاف واجب في المنذور، وسنّة في العشر الأخير من رمضان، ومستحب فيما سواه. وقيل هو سنّة مؤكّدة مطلقا. وأمّا الصوم فشرط في الواجب لا المستحب، وقيل للمستحب أيضا، كذا في جامع الرموز وغيره.
الِاعْتِكَاف: من العكوف وَهُوَ الْحَبْس وَالْإِقَامَة. وَشرعا هُوَ لبث فِي مَسْجِد مَعَ الصَّوْم وَالنِّيَّة. وَالْمعْنَى اللّغَوِيّ مَوْجُود فِيهِ مَعَ زِيَادَة. وَفِي كنز الدقائق سنّ لبث فِي مَسْجِد جمَاعَة بِصَوْم وَنِيَّة. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله أَنه لَا يَصح إِلَّا فِي مَسْجِد يُصَلِّي فِيهِ الْخمس. وَعنهُ أَن الْوَاجِب لَا يجوز فِي غير مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالنَّفْل فِيهِ يجوز فِيهِ. وَعنهُ أَن كل مَسْجِد بِهِ إِمَام ومؤذن مَعْلُوم وَيُصلي فِيهِ الْخمس بِالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يعْتَكف فِيهِ. وَأفضل مَا يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ثمَّ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ فِي بَيت الْمُقَدّس ثمَّ فِي الْجَامِع ثمَّ فِي كل مَسْجِد أَهله أَكثر. قَالَ الشَّيْخ هُوَ سنة. وَقَالَ الْقَدُورِيّ مُسْتَحبّ. وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة وَالصَّحِيح أَنه سنة مُؤَكدَة. وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فَإِن كَانَ منذورا تَعْلِيقا أَو تنحيزا فَوَاجِب. وَفِي الْعشْرَة الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة، وَفِي غَيره منالْأَزْمِنَة مُسْتَحبّ وَأَقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام.وَأما شُرُوطه فالنية فَلَا يجوز بِلَا نِيَّة - وَمَسْجِد جمَاعَة - وَالصَّوْم وَهُوَ شَرط فِي الِاعْتِكَاف الْوَاجِب وَلَيْسَ بِشَرْط فِي التَّطَوُّع - وَالْإِسْلَام - وَالْعقل - وَالطَّهَارَة عَن الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس - وَلَا يشْتَرط الْبلُوغ - والذكورة - وَالْحريَّة - وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن أقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة لما فِي التَّبْيِين وَلَيْسَ لأَقل الِاعْتِكَاف التَّطَوُّع تَقْدِير على الظَّاهِر حَتَّى لَو دخل الْمَسْجِد وَنوى الِاعْتِكَاف إِلَى أَن يخرج مِنْهُ صَحَّ وَله آدَاب - ومفسدات فِي كتب الْفِقْه. وَاعْلَم أَنه لَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف رَمَضَان أَو أعتكف هَذَا الشَّهْر مُشِيرا إِلَى رَمَضَان فصَام وَلم يعْتَكف لزمَه قَضَاء الِاعْتِكَاف شهرا مُتَتَابِعًا بِصَوْم مُبْتَدأ وَلَا يجوز أَن يَقْضِيه فِي رَمَضَان آخر مكتفيا بصومه خلافًا فالزفر رَحمَه الله وَالدَّلِيل فِي التَّلْوِيح.وَاعْلَم أَنه رُوِيَ أَن بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا يخرجُون من الْمَسْجِد حَالَة الِاعْتِكَاف ويباشرون مَعَ أهلهم ثمَّ يرجعُونَ إِلَيْهِ فَنزلت {{وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد}} - وَفِي الْكَشَّاف فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف لَا يكون إِلَّا فِي الْمَسْجِد تمّ كَلَامه - أَقُول كَيفَ جعل جَار الله عدم الدَّلِيل دَلِيلا لِأَن التَّخْصِيص يَجْعَل الْمَخْصُوص عَاما كَمَا تَقول لَا تصلوا وَأَنْتُم نائمون فِي الْمَسْجِد فَكيف يفهم مِنْهُ أَن النّوم لَا يكون إِلَّا فِيهِ. وَقَالَ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف يكون فِي الْمَسْجِد بِدُونِ أَدَاة الْحصْر. فَإِن مَا أَرَادَ صَاحب الْكَشَّاف فَعَلَيهِ مَا عَلَيْهِ. وَإِن أَرَادَ نفس الْجَوَاز فِيهِ فَلَا حَاجَة إِلَّا الِاسْتِدْلَال لِأَن الْأُمَم كَافَّة لَا يخالفون لَهُ بل الْخلاف فِي أَن الِاعْتِكَاف هَل يشْتَرط لَهُ الْمَسْجِد أم يجوز فِي غَيره من الْأَمْكِنَة، وَقد تصدى الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين فِي حَاشِيَته على الْبَيْضَاوِيّ بجوابه بتكلف لَا يَسعهُ الْمَسَاجِد فَلِذَا تركتهَا على حَاله.
الاعتكاف: لغة المواظبة والملازمة، ومنه {{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ}} ، والمقام والاحتباس، ومنه الاعتكاف الشرعي فإنه حبس النفس في المسجد عن التصرف العادي بالنية.
الاعتكاف: هو لغة: اللبث، وشرعاً: لبث ذَكَر في مسجدِ جماعةٍ، أو امرأةٍ في مسجد بيتها بنية. وهو ثلاثةُ أقسام: واجبٌ بالنذر بلسانه أو بالشروع، وسنةٌ مؤكدة على الكفاية في العشر الآخر من رمضان، ومستحبٌ في غيره. وشرط الصوم لصحة الأول اتفاقاً. وأقلُّه نفلاً ساعةٌ من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهرُ الرواية عن الإمام.
الِاعْتِكَاف: لبث مُسلم عَاقل يحل فِي الْمَسْجِد زَائِدا على الطُّمَأْنِينَة بِالنِّيَّةِ.

الباب الثامن أحكام الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب الثامن: أحكام الاعتكاف
• الفصل الأول: تعريف الاعتكاف.
• الفصل الثاني: حكم الاعتكاف وغايته.
• الفصل الثالث: شروط صحة الاعتكاف.
• الفصل الرابع: ما يفسد الاعتكاف وما لا يفسده.
• الفصل الخامس: نذر الاعتكاف.
• الفصل السادس: قضاء الاعتكاف.
• الفصل السابع: ما يندب للمعتكف فعله.
الاعتكاف لغةً:
عكف على الشيء أي أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، ويقال لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه، عاكفٌ ومعتكف.
والاعتكاف والعكوف: الإقامة على الشيء بالمكان ولزومهما، والاحتباس عليه (¬1)
¬_________
(¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: عكف)، وانظر ((المصباح المنير للفيومي)) (مادة: عكف).
الاعتكاف اصطلاحاً:
هو الإقامة في المسجد بنية التقرُّب إلى الله عز وجل، ليلاً كان أو نهاراً (¬1)
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (هو الإقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله عز وجل ساعةً فما فوقها ليلاً أو نهارا) ((المحلى)) (5/ 179). وقال ابن قدامة: (وهو في الشرع: الإقامة في المسجد على صفةٍ نذكرها، وهو قربةٌ وطاعة) ((المغني)) (3/ 62). وقال ابن دقيق: (وفي الشرع: لزوم المسجد على وجهٍ مخصوص) ((إحكام الأحكام)) (1/ 292). وقال ابن تيمية: (وأخص البقاع بذكر اسمه سبحانه والعبادة له بيوته المبنية لذلك؛ فلذلك كان الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله، ولو قيل: لعبادة الله فيه، كان أحسن) ((كتاب الصيام من شرح العمدة)) (2/ 707 - 708). وقال ابن باز: (والمقصود من ذلك هو التفرغ للعبادة والخلوة بالله لذلك، وهذه هي الخلوة الشرعية) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 438). وقال ابن عثيمين: (الاعتكاف هو لزوم الإنسان مسجداً لطاعة الله سبحانه وتعالى؛ لينفرد به عن الناس؛ ويشتغل بطاعة الله؛ ويتفرغ لذلك) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 155).

الفصل الثاني حكم الاعتكاف وغايته

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال
الاعتكاف سنةٌ للرجال.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير .. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه)). أخرجه مسلم (¬1)
وجه الدلالة:
أن اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب (¬2).
ثانياً: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف سنةٌ وليس بواجب، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬3)، وابن عبدالبر (¬4)، والنووي (¬5)
¬_________
(¬1) رواه مسلم (1167).
(¬2) قال ابن قدامة: (ومما يدل على أنه سنةٌ, فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه, تقرباً إلى الله تعالى, وطلباً لثوابه, واعتكاف أزواجه معه وبعده, ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا , ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من أراده) ((المغني)) (3/ 62).
(¬3) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه) ((الإجماع)) (ص50).
(¬4) قال ابن عبدالبر: (وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجبٍ وأن فاعله محمودٌ عليه مأجورٌ فيه) ((التمهيد)) (23/ 52).
(¬5) قال النووي: ( .. فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع) ((المجموع)) (6/ 475). وقال أيضاً: (وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب) ((شرح صحيح مسلم)) (8/ 67). وقال ابن قدامة: (ولا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون) ((المغني)) (3/ 62). وقال القرطبي: (وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربةٌ من القرب، ونافلةٌ من النوافل، عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 333). وقال ابن حجر: (وليس بواجبٍ إجماعاً) ((فتح الباري)) (4/ 271).

المبحث الأول حكم الاعتكاف للرجال والنساء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال
الاعتكاف سنةٌ للرجال.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير .. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه)). أخرجه مسلم (¬1)
وجه الدلالة:
أن اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب (¬2).
ثانياً: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف سنةٌ وليس بواجب، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬3)، وابن عبدالبر (¬4)، والنووي (¬5)
¬_________
(¬1) رواه مسلم (1167).
(¬2) قال ابن قدامة: (ومما يدل على أنه سنةٌ, فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه, تقرباً إلى الله تعالى, وطلباً لثوابه, واعتكاف أزواجه معه وبعده, ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا , ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من أراده) ((المغني)) (3/ 62).
(¬3) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه) ((الإجماع)) (ص50).
(¬4) قال ابن عبدالبر: (وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجبٍ وأن فاعله محمودٌ عليه مأجورٌ فيه) ((التمهيد)) (23/ 52).
(¬5) قال النووي: ( .. فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع) ((المجموع)) (6/ 475). وقال أيضاً: (وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب) ((شرح صحيح مسلم)) (8/ 67). وقال ابن قدامة: (ولا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون) ((المغني)) (3/ 62). وقال القرطبي: (وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربةٌ من القرب، ونافلةٌ من النوافل، عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 333). وقال ابن حجر: (وليس بواجبٍ إجماعاً) ((فتح الباري)) (4/ 271).

المطلب الأول حكم الاعتكاف للرجال

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال
الاعتكاف سنةٌ للرجال.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير .. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه)). أخرجه مسلم (¬1)
وجه الدلالة:
أن اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب (¬2).
ثانياً: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف سنةٌ وليس بواجب، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬3)، وابن عبدالبر (¬4)، والنووي (¬5)
¬_________
(¬1) رواه مسلم (1167).
(¬2) قال ابن قدامة: (ومما يدل على أنه سنةٌ, فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه, تقرباً إلى الله تعالى, وطلباً لثوابه, واعتكاف أزواجه معه وبعده, ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا , ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من أراده) ((المغني)) (3/ 62).
(¬3) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه) ((الإجماع)) (ص50).
(¬4) قال ابن عبدالبر: (وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجبٍ وأن فاعله محمودٌ عليه مأجورٌ فيه) ((التمهيد)) (23/ 52).
(¬5) قال النووي: ( .. فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع) ((المجموع)) (6/ 475). وقال أيضاً: (وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب) ((شرح صحيح مسلم)) (8/ 67). وقال ابن قدامة: (ولا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون) ((المغني)) (3/ 62). وقال القرطبي: (وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربةٌ من القرب، ونافلةٌ من النوافل، عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 333). وقال ابن حجر: (وليس بواجبٍ إجماعاً) ((فتح الباري)) (4/ 271).

المبحث الثاني غاية الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: غاية الاعتكاف
للاعتكاف غاياتٌ منها:
أولاً: عكوف القلب على طاعة الله تعالى.
ثانياً: جمع القلب عليه ووقف النفس له.
ثالثاً: الخلوة به.
رابعاً: الانقطاع عن الاشتغال بالخلق وتفريغ القلب من أمور الدنيا، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرِّبُ منه، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم (¬1).
¬_________
(¬1) ((زاد المعاد لابن القيم)) (2/ 87)، ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 348).

الفصل الثالث شروط صحة الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: الإسلام
يشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: 54]
فكما أنه لا تقبل من الكافر النفقة، فكذلك لا تقبل منه العبادات البدنية.
2 - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23]
أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (¬5).
ثانياً: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6).
فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والكافر ليس من أهل النية.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 108)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 322).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 541)، ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 267).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 476)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 454).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 358)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 347).
(¬5) ((تفسيرالقرطبي)) (13/ 21 - 22)، وانظر ((تفسير الطبري)) (19/ 256 - 257). قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم – وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله- فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً، وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: 23* وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: 39*) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 385).
(¬6) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907).

المطلب الثاني حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة
يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، (وهي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وهو قول أكثر أهل العلم من السلف والخلف (¬5)
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]
فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وليس للمساجد الثلاثة فقط.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 113)، ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 394).
(¬2) ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 313)، ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص84).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 483)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 450).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 66)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 137).
(¬5) قال ابن المنذر: (والاعتكاف جائزٌ في جميع المساجد على ظاهر الآية) ((الإشراف)) (3/ 160). يعني قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد *البقرة: 187* قال ابن حزم: (والاعتكاف جائزٌ في كل مسجدٍ جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع) ((المحلى)) (5/ 193). وقال الشوكاني: (ويجوز الاعتكاف في كل مسجد) ((نيل الأوطار)) (4/ 269). وقال ابن باز: (يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 444). وقال ابن عثيمين: (يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 160).

المطلب الثالث ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف
إن كان يتخلل الاعتكاف صلاة جماعةٍ، فيشترط لصحته أن يكون في مسجد جماعة، وهو قول الحنفية (¬1)، والحنابلة (¬2)، واختاره ابن باز (¬3)، وابن عثيمين (¬4).
وذلك لأن الجماعة واجبةٌ، واعتكاف الرجل في مسجٍد لا تقام فيه الجماعة إن كان يتخلل اعتكافه جماعة يفضي إلى أحد أمرين:
إما ترك الجماعة الواجبة.
وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكَف والإقامة على طاعة الله تعالى فيه.
¬_________
(¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 112)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 113).
(¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 65)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 137).
(¬3) قال ابن باز: (يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 444).
(¬4) قال ابن عثيمين: (لا يصح الاعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة) ((الشرح الممتع)) (6/ 509).

المطلب الرابع الاعتكاف في غير مسجد الجمعة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الرابع: الاعتكاف في غير مسجد الجمعة
الفرع الأول: الاعتكاف في غير مسجد الجمعة إن كان لا يتخلل الاعتكاف جمعة
يجوز الاعتكاف في غير مسجد الجمعة إن كان لا يتخلل الاعتكاف جمعة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وهو قول طائفةٍ من السلف (¬5)، والخلف (¬6)
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]
فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وتخصيصه ببعض المساجد دون بعضٍ يحتاج إلى دليل.
الفرع الثاني: الاعتكاف في غير الجامع إن كان يتخلل اعتكافه يوم جمعة
من وجبت عليه الجمعة، وكانت تتخلَّل اعتكافه، فإنه لا يشترط لصحة استمرار الاعتكاف أن يكون اعتكافه في الجامع – وعليه أن يخرج لحضور الجمعة ثم يرجع إلى المسجد الذي يعتكف فيه - ولكنَّ الأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع، وهو قول الحنفية (¬7)، والحنابلة (¬8)، وقولٌ لبعض السلف (¬9)، وهو اختيار ابن العربي المالكي (¬10)، وابن باز (¬11)، وابن عثيمين (¬12).
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]
فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وتخصيصه ببعض المساجد دون بعضٍ يحتاج إلى دليل.
وأما خروجه إلى الجمعة فهو ضرورةٌ من الضرورات، لا يبطل بها الاعتكاف.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 113)، قال ابن الهمام: (والحاصل أن الاعتكاف في غير الجامع جائزٌ في الجملة بالاتفاق أو إلزامها بالدليل فإذا صح فبعد ذلك الضرورة مطلقة للخروج مع بقاء الاعتكاف وهي هنا متحققةٌ نظراً إلى الأمر بالجمعة) ((فتح القدير)) (2/ 395).
(¬2) لكن عند المالكية أنه إذا نوى مدة يتعين عليه إتيان الجمعة في أثنائها فيتعين الجامع ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 455).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 485)، ((المجموع للنووي)) (6/ 483).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 66)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 258).
(¬5) قال ابن عبد البر: (وقال آخرون الاعتكاف في كل مسجدٍ جائزٌ، روي هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي قلابة وإبراهيم النخعي وهمام بن الحارث وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي الأحوص والشعبي وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري، وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد، وهو أحد قولي مالك وبه يقول ابن علية وداود والطبري) ((التمهيد)) (8/ 326).
(¬6) قال الجصاص: (وكما لا تُمنع صلاة الجمعة في سائر المساجد كذلك لا يمتنع الاعتكاف فيها فكيف صار الاعتكاف مخصوصاً بمساجد الجمعات دون مساجد الجماعات؟!!) ((أحكام القرآن)) (1/ 302). وقال ابن حزم: (والاعتكاف جائزٌ في كل مسجدٍ جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع) ((المحلى)) (5/ 193). وقال ابن باز: (ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، وإذا كان يتخلل اعتكافه جمعة فالأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع إذا تيسر ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 442). وقال ابن عثيمين: (وهو في كل مسجدٍ، سواء كان في مسجدٍ تقام فيه الجمعة، أو في مسجدٍ لا تقام فيه، ولكن الأفضل أن يكون في مسجدٍ تقام فيه، حتى لا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 155).
(¬7) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 108)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 114).
(¬8) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 140)، ((شرح منتهى الإرادات للبهوتي)) (1/ 501).
(¬9) قال البغوي: (أما الخروج للجمعة، فواجبٌ عليه، لا يجوز له تركه. واختلفوا في بطلان اعتكافه، فذهب قومٌ إلى أنه لا يبطل به اعتكافه، وهو قول الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي، كما لو خرج لقضاء الحاجة) ((شرح السنة)) (6/ 401).
(¬10) قال ابن العربي: (إذا اعتكف في مسجدٍ لا جمعة فيه للجمعة، فمن علمائنا من قال: يبطل اعتكافه، ولا نقول به; بل يشرف الاعتكاف ويعظم. ولو خرج من الاعتكاف من مسجدٍ إلى مسجد لجاز له; لأنه يخرج لحاجة الإنسان إجماعاً، فأي فرقٍ بين أن يرجع إلى ذلك المسجد أو إلى سواه؟) ((أحكام القرآن)) (1/ 180).
(¬11) وقال ابن باز: (ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، وإذا كان يتخلل اعتكافه جمعة فالأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع إذا تيسر ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 442).
(¬12) وقال ابن عثيمين: (وهو في كل مسجدٍ، سواء كان في مسجدٍ تقام فيه الجمعة، أو في مسجدٍ لا تقام فيه، ولكن الأفضل أن يكون في مسجدٍ تقام فيه، حتى لا يضطر إلى الخروج لصلاة الجمعة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 155).

المبحث الثامن زمان الاعتكاف وأقله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: زمان الاعتكاف
يجوز الاعتكاف في رمضان وفي غيره، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على هذا (¬1)، إلا أنه يُستحَبُّ في العشر الأواخر من رمضان، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
وفيه استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)). أخرجه البخاري (¬7)
وفيه جواز الاعتكاف في العشر وفي غير العشر.
3 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8)
وفيه أن الاعتكاف يكون في رمضان وفي غيره.
¬_________
(¬1) قال ابن عبدالبر: (الاعتكاف في غير رمضان جائزٌ كما هو في رمضان، وهذا ما لا خلاف فيه) ((التمهيد)) (11/ 199). قال الجصاص: (تحديد مدة الاعتكاف لا يصح إلا بتوقيفٍ أو اتفاقٍ، وهما معدومان، فالموجب لتحديده متحكمٌ قائلٌ بغير دلالةٍ، فإن قيل تحديد العشرة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان وروي أنه اعتكف العشر الأواخر من شوال في بعض السنين، ولم يرو أنه اعتكف أقل من ذلك، قيل له: لم يختلف الفقهاء إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم للاعتكاف ليس على الوجوب وأنه غير موجبٍ على أحدٍ اعتكافاً، فإذا لم يكن فعله للاعتكاف على الوجوب فتحديد العشرة أولى أن لا يثبت بفعله، ومع ذلك فإنه لم ينف عن غيره فنحن نقول: أن اعتكاف العشرة جائزٌ ونفي ما دونها يحتاج إلى دليلٍ، وقد أطلق الله تعالى ذكر الاعتكاف فقال: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ *البقرة: 187* ولم يحده بوقتٍ ولم يقدره بمدةٍ فهو على إطلاقه، وغير جائزٍ تخصيصه بغير دلالةٍ والله أعلم) ((أحكام القرآن)) (1/ 304 - 305). وقال ابن حزم: (الاعتكاف يقع على ما ذكرنا مما قل من الأزمان أو كثر؛ إذ لم يخص القرآن والسنة عدداً من عددٍ ولا وقتاً من وقتٍ، ومدعي ذلك مخطئٌ لأنه قائلٌ بلا برهان) ((المحلى)) (5/ 179). وقال الشوكاني: (صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه اعتكف في غير رمضان) ((السيل الجرار)) (ص 292). وقال أيضا: (شرع في كل وقتٍ في المساجد وهو في رمضان آكد، سيَّما في العشر) ((الدراري المضية)) (2/ 182). وقال ابن باز: (وهو مشروعٌ في رمضان وغيره) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 438). وقال ابن عثيمين: (لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائزاً .. لكن لا يُؤمر الإنسان ولا يُطلب منه أن يعتكف في غير رمضان) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 160).
(¬2) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 348)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 442).
(¬3) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 352)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 542،550).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 475)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449). قال الشربيني: (وهو مستحبٌّ كل وقتٍ في رمضان وغيره بالإجماع ولإطلاق الأدلة).
(¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 132)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬6) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(¬7) رواه البخاري (2044).
(¬8) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).

المطلب الأول زمان الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: زمان الاعتكاف
يجوز الاعتكاف في رمضان وفي غيره، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على هذا (¬1)، إلا أنه يُستحَبُّ في العشر الأواخر من رمضان، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
وفيه استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)). أخرجه البخاري (¬7)
وفيه جواز الاعتكاف في العشر وفي غير العشر.
3 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8)
وفيه أن الاعتكاف يكون في رمضان وفي غيره.
¬_________
(¬1) قال ابن عبدالبر: (الاعتكاف في غير رمضان جائزٌ كما هو في رمضان، وهذا ما لا خلاف فيه) ((التمهيد)) (11/ 199). قال الجصاص: (تحديد مدة الاعتكاف لا يصح إلا بتوقيفٍ أو اتفاقٍ، وهما معدومان، فالموجب لتحديده متحكمٌ قائلٌ بغير دلالةٍ، فإن قيل تحديد العشرة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان وروي أنه اعتكف العشر الأواخر من شوال في بعض السنين، ولم يرو أنه اعتكف أقل من ذلك، قيل له: لم يختلف الفقهاء إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم للاعتكاف ليس على الوجوب وأنه غير موجبٍ على أحدٍ اعتكافاً، فإذا لم يكن فعله للاعتكاف على الوجوب فتحديد العشرة أولى أن لا يثبت بفعله، ومع ذلك فإنه لم ينف عن غيره فنحن نقول: أن اعتكاف العشرة جائزٌ ونفي ما دونها يحتاج إلى دليلٍ، وقد أطلق الله تعالى ذكر الاعتكاف فقال: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ *البقرة: 187* ولم يحده بوقتٍ ولم يقدره بمدةٍ فهو على إطلاقه، وغير جائزٍ تخصيصه بغير دلالةٍ والله أعلم) ((أحكام القرآن)) (1/ 304 - 305). وقال ابن حزم: (الاعتكاف يقع على ما ذكرنا مما قل من الأزمان أو كثر؛ إذ لم يخص القرآن والسنة عدداً من عددٍ ولا وقتاً من وقتٍ، ومدعي ذلك مخطئٌ لأنه قائلٌ بلا برهان) ((المحلى)) (5/ 179). وقال الشوكاني: (صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه اعتكف في غير رمضان) ((السيل الجرار)) (ص 292). وقال أيضا: (شرع في كل وقتٍ في المساجد وهو في رمضان آكد، سيَّما في العشر) ((الدراري المضية)) (2/ 182). وقال ابن باز: (وهو مشروعٌ في رمضان وغيره) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 438). وقال ابن عثيمين: (لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائزاً .. لكن لا يُؤمر الإنسان ولا يُطلب منه أن يعتكف في غير رمضان) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 160).
(¬2) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 348)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 442).
(¬3) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 352)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 542،550).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 475)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449). قال الشربيني: (وهو مستحبٌّ كل وقتٍ في رمضان وغيره بالإجماع ولإطلاق الأدلة).
(¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 132)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬6) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(¬7) رواه البخاري (2044).
(¬8) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).

المطلب الثاني متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ومتى ينتهي؟

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ومتى ينتهي؟
الفرع الأول: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟
اختلف أهل العلم متى يبدأ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، على قولين:
القول الأول: يبدأ قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7).
وجه الدلالة:
أن العشر بغير هاء، عدد الليالي, فإنها عدد المؤنث, كما قال الله تعالى: وَليالٍ عَشْر. وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين.
¬_________
(¬1) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 329)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 452).
(¬2) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 353)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 542).
(¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 115)، ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 488) إلا أنهم نصوا على هذا الحكم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 80)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 158).
(¬5) قال ابن دقيق العيد: (الجمهور على أنه إذا أراد اعتكاف العشر دخل معتكفه قبل غروب الشمس) ((إحكام الأحكام)) (ص293). وقال ابن حزم: (ومن نذر اعتكاف ليلةٍ أو ليالٍ مسماة أو أراد ذلك تطوعاً فإنه يدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس) ((المحلى)) (5/ 198). وقال ابن حجر: ( .. وهو محمولٌ على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام، وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر، فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس، فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معاً فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضاً) ((فتح الباري)) (4/ 283). وقال ابن عثيمين: (يدخل المعتكف عند غروب الشمس ليلة العشرين من رمضان، فإن العشر الأواخر تبتدئ بغروب الشمس ليلة العشرين من رمضان) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 179).
(¬6) رواه البخاري (2027) واللفظ له، ومسلم (1167).
(¬7) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).

الفصل الرابع ما يفسد الاعتكاف وما لا يفسده

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: أقسام الخروج من المسجد
الفرع الأول: الخروج ببعض البدن
الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر
الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (¬13)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (¬14).
الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 117).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 549)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (4/ 332).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 141)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 360).
(¬5) قال ابن حزم: (وله إخراج رأسه من المسجد للترجيل) ((المحلى)) (5/ 187). وقال ابن دقيق العيد: (أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه، وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد) ((إحكام الأحكام)) (ص89). وقال ابن القيم: (وكان إذا اعتكف، دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهى حائض) ((زاد المعاد)) (2/ 89). وقال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على ... أن خروج بعض بدنه لا يضر) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال ابن عثيمين: (وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 341).
(¬6) رواه البخاري (2031) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬7) رواه البخاري (2046) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬8) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬9) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 543)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486)، ((المجموع للنووي)) (6/ 500).
(¬11) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 69)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 179).
(¬12) قال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال الشوكاني: ( فيه دليلٌ على المنع من الخروج لكل حاجةٍ من غير فرقٍ بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها) ((نيل الأوطار)) (4/ 267).
(¬13) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ ولا برٍ أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل) ((مراتب الإجماع)) (ص41)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). والخلاف في المسألة منقولٌ عن أبي يوسف ومحمد ما لم يكن الخروج أكثر من نصف يوم. ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬14) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).

الفصل الخامس نذر الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: حكم نذر الاعتكاف
من نذر الاعتكاف فإنه يلزمه الوفاء به، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الأدلة:
1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما، ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5)
وفي ذلك لزوم الوفاء بالنذر.
2 - عموم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (¬6).
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 279)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 109).
(¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 545)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 458).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 491)، ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 394).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 128)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬5) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(¬6) رواه البخاري (6700).

المبحث الأول حكم نذر الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: حكم نذر الاعتكاف
من نذر الاعتكاف فإنه يلزمه الوفاء به، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الأدلة:
1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما، ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5)
وفي ذلك لزوم الوفاء بالنذر.
2 - عموم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (¬6).
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 279)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 109).
(¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 545)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 458).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 491)، ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 394).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 128)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬5) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(¬6) رواه البخاري (6700).

المبحث الثاني نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة
من نذر الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة (¬1)، فعليه الوفاء بنذره، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية (¬2) والشافعية (¬3) والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 – عموم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (¬6)
فالوفاء بنذر الطاعة واجبٌ.
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلي ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8).
¬_________
(¬1) وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى.
(¬2) ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 461)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 405).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 491)، ((المجموع للنووي)) (6/ 481 - 482).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 82)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 151). قال ابن مفلح: (من نذر الاعتكاف أو الصلاة في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لم يجزئه في غيرها).
(¬5) قال ابن تيمية: (ولو نذر صلاةً أو صياماً أو قراءةً أو اعتكافاً في مكانٍ بعينه فإن كان للتعيين مزيةٌ في الشرع: كالصلاة والاعتكاف في المساجد الثلاثة لزم الوفاء به) ((مجموع الفتاوى)) (31/ 50 - 51). وقال ابن باز: (إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 445). وقال ابن عثيمين: (لو نذر رجلٌ أن يعتكف في أي مسجدٍ من المساجد، في أي بلدٍ فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه، إلا المساجد الثلاثة) ((الشرح الممتع)) (6/ 512).
(¬6) رواه البخاري (6700).
(¬7) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(¬8) رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397).

المبحث الثالث حكم من نذر الاعتكاف قبل إسلامه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: حكم من نذر الاعتكاف قبل إسلامه
من نذر الاعتكاف قبل أن يسلم فيجب الوفاء به بعد إسلامه، وهذا قول أهل الظاهر (¬1)، وهي رواية عن أحمد (¬2)، واختاره ابن بطال (¬3)، والبغوي (¬4)، والصنعاني (¬5)، والشوكاني (¬6)، والشنقيطي (¬7)، وابن عثيمين (¬8)
الدليل:
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬9)
¬_________
(¬1) ((المحلى لابن حزم)) (5/ 183)، قال ابن حجر: (وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري وداود وأتباعه) ((فتح الباري)) (11/ 582).
(¬2) ((شرح منتهى الإرادات للبهوتي)) (3/ 472).
(¬3) قال ابن حجر: () ((فتح الباري)) (11/ 582).
(¬4) قال البغوي: (في هذا الحديث دليلٌ على أن من نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام، صح نذره، ويجب عليه الوفاء به بعد الإسلام) ((شرح السنة)) (6/ 402).
(¬5) قال الصنعاني: (دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به إذا أسلم) ((سبل السلام)) (4/ 115).
(¬6) قال الشوكاني: (والظاهر أنه يلزمه الوفاء بنذره) ((نيل الأوطار)) (4/ 92).
(¬7) قال الشنقيطي: (اشتراط الإسلام في النذر فيه نظر؛ لأن ما نذره الكافر من فعل الطاعات قد ينعقد نذره له بدليل أنه يفعله إذا أسلم بعد ذلك، ولو كان لغواً غير منعقد، لما كان له أثرٌ بعد الإسلام .. فقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في هذا الحديث الصحيح: أوف بنذرك. مع أنه نذره في الجاهلية، صريحٌ في ذلك كما ترى) ((أضواء البيان)) (5/ 248).
(¬8) قال ابن عثيمين: (لو كان الناذر كافراً فإن نذره ينعقد، فإن وفى به في حال كفره برئت ذمته، وإن لم يف به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام في الجاهلية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك. والأمر هنا للوجوب، وإيجاب الوفاء عليه لنذره فرعٌ عن صحته؛ لأنه لو كان غير صحيحٍ ما وجب الوفاء به) ((الشرح الممتع)) (15/ 209).
(¬9) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).

الفصل السادس قضاء الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: قضاء الاعتكاف المستحب
المعتكف تطوعاً إذا أبطل اعتكافه بعد الشروع فيه، فإنه يستحب له القضاء ولا يلزمه، وهو مذهب الشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2)، وقولٌ للحنفية (¬3)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهن بالقضاء، وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم له لم يكن واجباً عليه, وإنما فعله تطوعاً; لأنه كان إذا عمل عملا أثبته (¬5).
¬_________
(¬1) ((المجموع للنووي)) (6/ 490).
(¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 142).
(¬3) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 326)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 444).
(¬4) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).
(¬5) ((المغني)) (3/ 60).

المبحث الأول قضاء الاعتكاف المستحب

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: قضاء الاعتكاف المستحب
المعتكف تطوعاً إذا أبطل اعتكافه بعد الشروع فيه، فإنه يستحب له القضاء ولا يلزمه، وهو مذهب الشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2)، وقولٌ للحنفية (¬3)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهن بالقضاء، وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم له لم يكن واجباً عليه, وإنما فعله تطوعاً; لأنه كان إذا عمل عملا أثبته (¬5).
¬_________
(¬1) ((المجموع للنووي)) (6/ 490).
(¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 142).
(¬3) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 326)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 444).
(¬4) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).
(¬5) ((المغني)) (3/ 60).

المبحث الثاني قضاء الاعتكاف الواجب

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: قضاء الاعتكاف المنذور إذا فات أو فسد
من نذر اعتكاف يومٍ أو عدة أيامٍ معينةٍ ففاتته أو بطل اعتكافه فيها بأحد مفسداته، فعليه قضاء اليوم أو الأيام التي فاتته، أو بطل اعتكافه فيها، وهذا قول الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
وذلك لأن الوفاء بالنذر واجب، فإذا فسد اعتكافه المنذور فإن النذر لا يزال باقياً، فهو دينٌ في ذمته، وعليه قضاؤه.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 118)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 402 - 403).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 551).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 493)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 456).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 336).

المطلب الأول قضاء الاعتكاف المنذور إذا فات أو فسد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: قضاء الاعتكاف المنذور إذا فات أو فسد
من نذر اعتكاف يومٍ أو عدة أيامٍ معينةٍ ففاتته أو بطل اعتكافه فيها بأحد مفسداته، فعليه قضاء اليوم أو الأيام التي فاتته، أو بطل اعتكافه فيها، وهذا قول الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
وذلك لأن الوفاء بالنذر واجب، فإذا فسد اعتكافه المنذور فإن النذر لا يزال باقياً، فهو دينٌ في ذمته، وعليه قضاؤه.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 118)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 402 - 403).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 551).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 493)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 456).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 336).

المطلب الثاني قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت
من مات وقد نذر قبل موته الاعتكاف فلم يعتكف، فقد اختلف أهل العلم هل يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه أو لا، على قولين:
القول الأول: لا يستحب لوليه أن يقضيه عنه، ويطعم عنه إن أوصى، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3).
الأدلة:
1 - عموم قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى [النجم:39]
2 - عموم قوله تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء:15]
القول الثاني: يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه، وهو المذهب عند الحنابلة (¬4)، وقولٌ للشافعي (¬5)، وذهب إليه ابن عثيمين (¬6)
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عموم الأحاديث التالية:
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، ((أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال: اقضه عنها)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
2 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دينٌ، أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يُقضَى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8)
فقوله صلى الله عليه وسلم: ((فدين الله أحق أن يقضى)) يشمل نذر الاعتكاف؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثانياً: القياس:
فقضاء الاعتكاف عن الميت قياساً على الصوم؛ لأن كلاًّ منهما كفٌّ ومنع (¬9).
¬_________
(¬1) ((حاشية ابن عابدين)) (8/ 471).
(¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 547).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (3/ 372).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (10/ 86)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 336).
(¬5) ((المجموع للنووي)) (6/ 372)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 439).
(¬6) قال ابن عثيمين: (رجلٌ نذر أن يعتكف ثلاثة أيام من أول شهر جمادى الآخرة، ولم يعتكف ومات، فيعتكف عنه وليه؛ لأن هذا الاعتكاف صار ديناً عليه، وإذا كان ديناً فإنه يقضى، كما يقضى دين الآدمي. وقوله: قد يفهم منه أن هناك اعتكافاً واجباً بأصل الشرع وليس كذلك؛ لأن الاعتكاف لا يكون واجباً إلا بالنذر) ((الشرح الممتع)) (6/ 454).
(¬7) رواه البخاري (2761)، ومسلم (1638).
(¬8) رواه البخاري (1953)، ومسلم (1148) واللفظ له.
(¬9) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 439).

المبحث الأول الاعتكاف في أفضل الأوقات والأماكن

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: أفضل الاعتكاف زمناً
أفضل الاعتكاف زمناً هو في رمضان، وآكده في العشر الأواخر منه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
¬_________
(¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 207)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 389)
(¬2) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 352)، ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 312)
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 475)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 254)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬5) قال ابن دقيق العيد: (واستحبابه في رمضان بخصوصه وفي العشر الأواخر بخصوصها) ((إحكام الأحكام)). (1/ 293) وقال ابن تيمية: (وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعبد فهو عبادةٌ يُشرع التأسي به فيه، فإذا خصص زماناً أو مكاناً بعبادةٍ كان تخصيصه بتلك العبادة سنةٌ، كتخصيصه العشر الأواخر بالاعتكاف فيها) ((مجموع الفتاوى)) (10/ 409). وقال ابن القيم: (ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان) ((زاد المعاد)) (2/ 87). وقال الشوكاني: (قوله: فيه دليلٌ على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك الوقت بالمداومة على اعتكافه) ((نيل الأوطار)) (4/ 264). وقال ابن باز: (ويستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 442).
(¬6) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(¬7) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).

المطلب الأول أفضل الاعتكاف زمنا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: أفضل الاعتكاف زمناً
أفضل الاعتكاف زمناً هو في رمضان، وآكده في العشر الأواخر منه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
¬_________
(¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 207)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 389)
(¬2) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 352)، ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 312)
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 475)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 449).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 254)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 348).
(¬5) قال ابن دقيق العيد: (واستحبابه في رمضان بخصوصه وفي العشر الأواخر بخصوصها) ((إحكام الأحكام)). (1/ 293) وقال ابن تيمية: (وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعبد فهو عبادةٌ يُشرع التأسي به فيه، فإذا خصص زماناً أو مكاناً بعبادةٍ كان تخصيصه بتلك العبادة سنةٌ، كتخصيصه العشر الأواخر بالاعتكاف فيها) ((مجموع الفتاوى)) (10/ 409). وقال ابن القيم: (ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان) ((زاد المعاد)) (2/ 87). وقال الشوكاني: (قوله: فيه دليلٌ على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك الوقت بالمداومة على اعتكافه) ((نيل الأوطار)) (4/ 264). وقال ابن باز: (ويستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 442).
(¬6) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(¬7) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).

المطلب الثاني أفضل الاعتكاف مكانا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: أفضل الاعتكاف مكاناً
أفضل الاعتكاف مكاناً هو المسجد الحرام ثم يليه المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة قد خصها الله تعالى بمزيدٍ من التشريف على غيرها، فهي أعظم مساجد الله عزَّ وجلَّ، وأفضل مساجد الله سبحانه (¬6).
ولأن كل ما عظُم من المساجد وكثُر أهله فهو أفضل.
ولأن الاعتكاف قد يتخلله يوم جمعةٍ، فإن لم يكن اعتكافه في مسجد جمعةٍ اضطر إلى الخروج لأدائها.
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 282)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 324).
(¬2) ((التاج والإكليل للمواق)) (3/ 344)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 935).
(¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 118)، ((المجموع للنووي)) (6/ 479).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 259)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 151).
(¬5) قال ابن عثيمين: (لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل من غيره) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)).
(¬6) قال ابن تيمية: (والمسجد الحرام أفضل المساجد ويليه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويليه المسجد الأقصى) ((مجموع الفتاوى)) (27/ 7).

6 - نذر الطاعة سواء كان مطلقا كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به.

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

6 - نذر الطاعة: سواء كان مطلقاً كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به.
أو كان معلقاً كقوله: إن شفى الله مرضي أو ربح مالي فلله عليَّ كذا من صدقة أو صوم ونحوها، فإذا وجد الشرط لزمه الوفاء به، فالوفاء بالنذر عبادة يجب أداؤها، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر.
1 - قال الله تعالى في صفة الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) (الإنسان/7).
2 - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) (البقرة/270).
3 - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)). أخرجه البخاري (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (6696).
14 - الاعتكاف
- الاعتكاف: هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى.
- حكمة مشروعية الاعتكاف:
القلوب مع كثرة الاختلاط تتعلق بما سوى الله، وتتأثر به، وتنشغل به.
ومن رحمة العزيز الرحيم أن شرع لعباده ما يقطعهم عن ذلك، ويصلهم بربهم، ويذكِّرهم بالله، وذلك بحبس النفس على طاعة الله، والأنس به، والتلذذ بعبادته، وإخلاء القلب عن كل ما يشغل عن ذكر الله عز وجل، لتعتاد النفوس ذكر خالقها، وتتلذذ بالخلوة به، وتنشط لطاعته وعبادته، فشرع لهم الاعتكاف تحقيقاً لهذه المقاصد.
- حقيقة الاعتكاف:
الاعتكاف هو عكوف القلب على الله، وقطع المعتكف علائقه بما سواه، والخلوة بربه، والتلذذ بمناجاته، وجمعية نفسه وخواطره وأفكاره عليه.
وسر الاعتكاف ولبه الاتصال الدائم بالخالق، وقطع العلائق عن الخلائق، بالتفكر في أسماء الله وصفاته، وذكر نعمه وآلائه، وذكر خلقه وشرعه، وذكر اليوم الآخر، ولزوم العبادات الخاصة من الذكر، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يُصلح القلب من القربات والطاعات وحسن الأخلاق.
- حكم الاعتكاف:
الاعتكاف قربة إلى الله عز وجل.
33 - الاعتكاف
لغة: الإقامة على الشئ ولزومه، وحبس النفس عليه، ويأتى مضارعه على يعكُف ويعكِف. (كما فى المعجم الوجيز) (1)
وشرعا: عرفه الفقهاء بتعاريف مختلفة لفظا، متقاربة معنى كالتالى:
فعند الحنفية: هو اللبث فى المسجد الذى تقام فيه الجماعة مع الصوم ونية الاعتكاف. (2)
وعند المالكية: هو لزوم مسلم مميز مسجدا بصوم ليلة ويوم لعبادة بنية. (3)
وعند الشافعية: هو اللبث فى المسجد من شخص مخصوص بنية. (4)
وعند الحنابلة: هو لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ممينرا طاهرا مما أوجب غسلا. (5)
ويسمى "جوارا" لقول السيدة عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم (وهو مجاور فى المسجد) (متفق عليه).
وفى حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا (كنت أجاور هذا العشر -يعنى الأوسط- ثم قد بدا لى اًن أجاورهذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معى فليبت فى معتكفه) (متفق عليه واللفظ لمسلم).
والاعتكاف سنة: إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به لما رواه ابن عمروأنس وعائشة -رضى الله عنهم: (أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله (متفق عليه).
والاعتكاف معروف فى الشراثع السابقة. قال تعالى {{وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود}} البقرة:125.
وهو مستحب فى جميع أوقات السنة غير أنه يكون فى رمضان أفضل من غيره، وأفضل أماكنه للرجال: المسجد الحرام ثم المسجد النبوى ثم المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع.
الهدف من الاعتكاف: تحقيق صفاء القلب بمراقبة الله عز وجل، والإقبال عليه لعبادته فى أوقات الفراغ، وهو من أشرف الأعمال وأحبها إلى المولى الكريم إذا كان عن إخلاص مع الصوم.
أ. د/محمود العكازى
__________
الهامش:
1 - المعجم الوجيز -طبع مجمع اللغة العربية- القاهرة ص430.
2 - الدر المختار 2/ 176، شرح فتح القدير2/ 106.
3 - الشرح الكبير 2/ 541، والشرح الصغير 1/ 325.
4 - مغنى المحتاج 1/ 449.
5 - كشاف القناع 2/ 347
لغة: من اعتكف يعتكف اعتكافا، والأصل: عكف.
قال ابن فارس: العين، والكاف، والفاء، أصل صحيح يدل على مقامة وحبس، يقال: عكف، يعكف: ويعكف، عكوفا، وذلك إقبالك على الشيء لا تنصرف عنه.
قال العجاج:
فهنّ يعكفن به إذا حجّا... عكف النبيط يلعبون الفنزجا
ويقال: عكف الطير بالقتيل.
والعاكف: المعتكف، والمعكوف: المحبوس.
قال ابن الأعرابي: يقال: ما عكفك على كذا، أي: حبسك، قال الله تعالى: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ.
[سورة الفتح، الآية 25] والعكف: الحبس والوقف.
وقريب منه قولهم: الاعتكاف: المواظبة والملازمة، ومنه قوله تعالى: يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ.
[سورة الأعراف، الآية 138]
واصطلاحا:
عرّفه الحنفية: بأنه عبارة عن المقام في مكان مخصوص- وهو المسجد- بأوصاف مخصوصة من النية الصوم وغيرهما.
- وقال الجرجاني: لبث صائم في مسجد جماعة بنية، وقال: تسليم القلب عن الدنيا، وتسليم النفس إلى المولى.
وعرّفه المالكية: بأنه لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعنية الممنوع فيه. كما قاله ابن عرفة:- لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا- أي: يدخله كل الناس، وليس محجورا على أحد بصوم كافّا عن الجماع ومقدماته يوما بليلته للعبادة بنية كما في «أقرب المسالك».
وعرّفه الشافعية: بأنه عبارة عن المقام في المسجد على وجه مخصوص. ذكره ابن باطيش.
وقال الشربينى: اللّبث في المسجد من شخص مخصوص بنية.
واللّبث: الإقامة بقدر ما يسمى عكوفا بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع.
وعرّفه الحنابلة: بأنه لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه.
ذكره البعلى.
وفي «الروض المربع» : لزوم مسلم عاقل ولو مميزا لا غسل عليه مسجدا ولو ساعة.
«معجم المقاييس (عكف) ص 688، 689، والمفردات ص 342، 343، والمصباح المنير ص 424 (علمية)، والاختيار 1/ 179، والفتاوى الهندية 1/ 211، والتعريفات ص 25، وطلبة الطلبة ص 107، ودستور العلماء 1/ 135، 136،
وشرح حدود ابن عرفة 1/ 162، وبلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 238، وتحرير التنبيه ص 150، 151، والإقناع للشربينى 2/ 27، 28، والتوقيف ص 75، والمغني لابن باطيش ص 256، والمطلع ص 160، والروض المربع ص 189، ونيل الأوطار 4/ 264»
.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت