معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِسْنَاد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدةالأمثلة: 1 - اتَّصَلت بصديقي بالهاتف 2 - دَفَع بدل الاشْتِرَاك في الجريدةالرأي: مرفوضةالسبب: لإسناد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدة.
الصواب والرتبة:1 - اتَّصلت بصديقي بالهاتف [فصيحة]2 - دفع بدل الاشتراك في الجريدة [فصيحة] التعليق: لا تدل صيغة «افتعل» دائمًا على التفاعل الدال على الاشتراك، فقد وردت كذلك دالة على الفعل من طرف واحد، كما في هذين المثالين. وقد أجاز مجمع اللغة المصري فيما يدل على الاشتراك أن يسند إلى جهة واحدة. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباءالأمثلة: 1 - اشْتَبَهت إجابته بإجابتي 2 - التقى محمد بأخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك.
الصواب والرتبة:1 - اشتبهت إجابته وإجابتي [فصيحة]-اشتبهت إجابته بإجابتي [صحيحة]2 - الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد بأخيه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «الباء»، بناءً على أنها تفيد معنى المعية والمصاحبة والاشتراك في الحكم مما يُدَل عليه بالواو. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع» الأمثلة: 1 - اتَّحَدَ مع صديقه 2 - اتَّفَقَ البائع مع المشتري 3 - اجْتَمَعَ الوزير مع السفير 4 - اخْتَلَط مع التلاميذ 5 - التقى محمد مع أخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «مع» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك.
الصواب والرتبة:1 - اتَّحد هو وصديقه [فصيحة]-اتَّحد مع صديقه [صحيحة]2 - اتَّفق البائع والمشتري [فصيحة]-اتَّفق البائع مع المشتري [صحيحة]3 - اجْتَمَعَ الوزير والسفير [فصيحة]-اجْتَمَعَ الوزير بالسفير [صحيحة]-اجْتَمَعَ الوزير مع السفير [صحيحة]4 - اختلط بالتلاميذ [فصيحة]-اختلط مع التلاميذ [صحيحة]5 - الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد مع أخيه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»؛ بناءً على أنها تفيد معنى المعية والمصاحبة والاشتراك في الحكم مما يُدل عليه بالواو، وقد جاء في اللسان والتاج: «وجامعه على أمر كذا: مالأه عليه، واجتمع معه»، وقد أجاز الكسائي وأصحابه: اختصم زيد مع عمرو. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «افتعل» للدلالة على وقوع الفعل من جهة واحدة
مثال: اتَّصَلت بصديقي بالهاتفالرأي: مرفوضةالسبب: لإسناد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدة. الصواب والرتبة: -اتَّصلت بصديقي بالهاتف [فصيحة] التعليق: (انظر: إسناد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدة). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «الباء» مع «افتعل» الدالة على الاشتراك
مثال: التقى محمد بأخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك. الصواب والرتبة: -الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد بأخيه [صحيحة] التعليق: (انظر: إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباء). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «مع» مع «افتعل» الدالة على الاشتراك
مثال: اجْتَمَعَ الوزير مع السفيرالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «مع» أو «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك. الصواب والرتبة: -اجْتَمَعَ الوزير والسفير [فصيحة]-اجْتَمَعَ الوزير بالسفير [صحيحة]-اجْتَمَعَ الوزير مع السفير [صحيحة] التعليق: (انظر: إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
افْتَعَل الدالة على الاشتراك ومجيء «الباء» بعدها
مثال: التقى محمد بأخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك. الصواب والرتبة: -الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد بأخيه [صحيحة] التعليق: (انظر: إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباء). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
افْتَعَل الدالة على الاشتراك ومجيء «مع» بعدها
مثال: اجْتَمَعَ الوزير مع السفيرالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «مع» أو «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك. الصواب والرتبة: -اجْتَمَعَ الوزير والسفير [فصيحة]-اجْتَمَعَ الوزير بالسفير [صحيحة]-اجْتَمَعَ الوزير مع السفير [صحيحة] التعليق: (انظر: إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الالْتِبَاس بين همزتي الوصل والقطع في «افتعل وانفعل وافعلّ» ومصادرها
مثال: مُقَاوَمة الإِحْتِلالالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنطق همزة الوصل همزة قطع. الصواب والرتبة: -مقاومة الاحتلال [فصيحة] التعليق: (انظر: همزة «افتعل»، و «انفعل»، و «افعلّ» ومصادرها). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الخَلْط بين همزتي الوصل والقطع في «افتعل وانفعل وافعلّ» ومصادرها
مثال: مُقَاوَمة الإِحْتِلالالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنطق همزة الوصل همزة قطع. الصواب والرتبة: -مقاومة الاحتلال [فصيحة] التعليق: (انظر: همزة «افتعل»، و «انفعل»، و «افعلّ» ومصادرها). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ضبط همزة الوصل في الماضي المبني للمجهول «افتعل» و «استفعل» الأمثلة: 1 - اِخْتُتِمَ معرض القاهرة الدولي 2 - اِسْتُخْدِمَ اسْتِخْدامًا خاطئًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لضبط همزة الوصل بالكسر.
الصواب والرتبة:1 - اُخْتُتِمَ معرض القاهرة الدولي [فصيحة]2 - اُسْتُخْدِمَ اسْتِخْدامًا خاطئًا [فصيحة] التعليق: تضم همزة الوصل في ماضي مزيد الثلاثي بحرفين أو ثلاثة حين يكون مبنيًّا للمجهول. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
كِتَابة همزة الوصل همزة قطع في «افتعل»، و «انفعل»، و «افعلّ» ومصادرها
مثال: مُقَاوَمة الإِحْتِلالالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنطق همزة الوصل همزة قطع. الصواب والرتبة: -مقاومة الاحتلال [فصيحة] التعليق: (انظر: همزة «افتعل»، و «انفعل»، و «افعلّ» ومصادرها). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
هَمْزَة «افتعل»، و «انفعل»، و «افعلّ» ومصادرهاالأمثلة: 1 - أَثَارَ الخبر إِهْتِمامهم 2 - أُعْلِن إِنْتِهَاء القتال 3 - اشْتَدَّت العاصفة فزاد إِغْبِرَار الجوّ 4 - الأَطْفَال أُخْتُطِفُوا يوم أمس 5 - الإِنْتِمَاء للوطن مهم 6 - بَدَأَت إِنْتِفَاضَة الأقصى منذ شهور 7 - تَأَخَّرَ إِنْطِلاَق السباق الرياضي 8 - عُرِفَ بالإِنْتِهَازِيّة 9 - عَقَدَ لهم جلسة إِسْتِماع 10 - كَأَنَّ وجهها يتوهج من شدة الإِحْمِرَار 11 - كَانَ إِنْضِمَامي إلى اللجنة سريعًا 12 - مُقَاوَمة الإِحْتِلال 13 - نَمَا الإِقْتِصاد القوميّ 14 - هَذَا إِقْتِراح طيب 15 - وأُلْتُقِطَتْ الصورة بالأقمار الصناعيَّة 16 - وإِنْتَصَر الجيش 17 - يَتَكَلَّم كلامًا إِعْتِياديًّا 18 - يَتَمَيَّز نبات البرسيم بشدة الإِخْضِرار 19 - يُسمح بالإِنْتِظَار المؤقتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنطق همزة الوصل همزة قطع.
الصواب والرتبة:1 - أَثَارَ الخبر اهْتِمامهم [فصيحة]2 - أُعْلِن انْتِهاء القتال [فصيحة]3 - اشتدَّت العاصفة فزاد اغْبرار الجوّ [فصيحة]4 - الأطفال اخْتُطِفُوا يوم أمس [فصيحة]5 - الانْتِماء للوطن مهم [فصيحة]6 - بَدَأت انْتِفاضة الأقصى منذ شهور [فصيحة]7 - تَأَخَّرَ انْطِلاَق السباق الرياضي [فصيحة]8 - عُرف بالانْتِهازِيّة [فصيحة]9 - عقد لهم جلسة اسْتِماع [فصيحة]10 - كأن وجهها يتوهج من شدة الاحمرار [فصيحة]11 - كان انْضِمَامي إلى اللجنة سريعًا [فصيحة]12 - مقاومة الاحتلال [فصيحة]13 - نَمَا الاقْتِصاد القوميّ [فصيحة]14 - هذا اقتراح طيب [فصيحة]15 - والْتُقِطَتْ الصورة بالأقمار الصناعيَّة [فصيحة]16 - وانْتَصَر الجيش [فصيحة]17 - يتكلَّم كلامًا اعْتِياديًّا [فصيحة]18 - يتميَّز نبات البرسيم بشدة الاخضرار [فصيحة]19 - يُسمح بالانْتِظار المؤقت [فصيحة] التعليق: الهمزة في «افتعل» و «انفعل» و «افعلّ» ومصادرها همزة وصل لا تكتب، وتنطق في بداية الكلام وتسقط أثناءه. |
المخصص
|
تَقول اشْتَوى القَوْمُ: أَي اتَّخذوا شِواءً، وَأما شَوَيْت فكقولك أنْضَجْت، وَكَذَلِكَ اختبَزَ وخَبَزَ واطَّبَخَ وطَبَخَ واذَّبَحَ وذَبَح فَأَما ذبَح فبمنزلة قَوْله قتلَه وَأما اذَّبَحَ فَتَقول اتَّخذ ذَبِيحَة، وَقد يُبنى على افتعَلَ مَا لَا يُرَاد بِهِ شيءٌ من ذَلِك كَمَا بنَوا على أفْعَلْت وَغَيره من الْأَبْنِيَة وَذَلِكَ افْتقر واشتدَّ فَقَالُوا هَذَا كَمَا قَالُوا استلَمْت فبنَوه على افْتَعَل كَمَا بنوا هَذَا على أفْعَلَ: أَي أَنهم يبنون على افتعل مَا لَا يُرَاد بِهِ إِلَّا معنى فِعْل لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا يسْتَعْمل إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَقَوْلِهِم افْتقر فَهُوَ فَقير وَلَا يسْتَعْمل فَقُر، وَقَالُوا اشتدَّ الْأَمر فَهُوَ شَدِيد وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقَالُوا اسْتَلم الْحجر وَلم يَقُولُوا سلَمَه وَلَا سلَّمَه، وَمثل هَذَا فِي أفْعَل قَوْلهم أفْلَحَ الرجل وَمَا أشبهه وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما كَسَب فَإِنَّهُ يَقُول أصابََ وأمّا اكتسبَ فَهُوَ التصرُّف والطَّلب وَالِاجْتِهَاد. غَيره: لَا فرْق بَينهمَا قَالَ الله عز وَجل: (لَها مَا كَسَبَتْ وعلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) وَالْمعْنَى واحدٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما قَوْلك حَبَسْته فبمنزلة ضَبَطْته وَاحْتَبَسَتْهُ بِمَنْزِلَة اتَّخذته حَبيسا كَأَنَّهُ مثل شَوى واشْتَوى، وَقَالُوا ادَّخَلوا واتَّلَجوا وتدَخَّلوا وتولَّجوا وَالْمعْنَى دخلُوا قَالَ الشَّاعِر: رأيتُ القوافي يتَّلِجْنَ مَوالِجاً تَضايَقَ عَنْهَا أَن تَوَلَّجَها الإبَرْ وَقَالُوا قرأْت واقتَرأْت يُرِيدُونَ شَيْئا وَاحِدًا، كَمَا قَالُوا عَلاه واستَعْلاه وخَطِفَ واختطَفَ وَأما انتزع فَإِنَّمَا هِيَ خَطْفَةٌ كَقَوْلِك استلبَ وَأما نَزَع فَإِنَّهُ تحويلك إيّاه وَإِن كَانَ على نَحْو الاستلاب، وَكَذَلِكَ قَلَعَ واقتَلَعَ وجَذَبَ واجتذَبَ وَأما اصْطَبَّ الماءَ فبمنزلة اشْتَوِه كَأَنَّهُ يَقُول اتَّخِذه لنَفسك، وَكَذَلِكَ اكْتَلْ واتزِنْ وَقد يَجِيء على وزَنْته وكِلْتُه فاكْتالَ واتَّزَنَ. هَذَا بَاب افْعَوْعَلْت وَمَا هُوَ على مِثَاله مِمَّا لم نذْكُرْه قَالُوا خَشُنَ وَقَالُوا اخْشَوْشَنَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل فَقَالَ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْمُبَالغَة والتوكيد، كَمَا أَنه إِذا قَالَ اعْشَوْشَبَتِ الأرضُ فَإِنَّمَا يُرِيد أَن يجعلَ ذَلِك عامّاً كثيرا قد بَالغ وَكَذَلِكَ احْلَوْلَى، وربّما بُني عَلَيْهِ الفعلُ فَلم يُفَارِقهُ، كَمَا أَنه قد يجيءُ الشيءُ على أفْعَلْت وافْتَعَلْت وَنَحْو ذَلِك لَا يُفَارِقهُ لِمَعْنى وَلَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام إلاّ على بناءٍ فِيهِ زيادةٌ، يَعْنِي أَن افعَوْعَلَ رُبمَا جَاءَ من لَفظه وَمَعْنَاهُ الفعلُ بِغَيْر زيادةٍ كَقَوْلِهِم حَلا واحلَوْلَى وخَلِقَ الشَّيْء واخْلَوْلَقَ وَرُبمَا جَاءَ بِالزِّيَادَةِ وَلَا يسْتَعْمل بحذفها كَقَوْلِهِم اذلَوْلى، وَذكر أفعالاً فِيهَا زياداتٌ لم تسْتَعْمل إِلَّا بهَا كَقَوْلِهِم اقْطّرَّ النَّبْت واقْطارَّ: إِذا ولَّى وَأخذ يجِفُّ، وابْهارَّ الّليل: إِذا اشتدَّت ظلمته، وابْهارَّ القمرُ: إِذا كثُرَ ضوءُه وَكَذَلِكَ ارْعَوَيْت لم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، واجْلَوَّذَ: إِذا جَدَّ بِهِ السَّير، واعلوَّطَه: إِذا ركِبَه بِغَيْر سَرْج، واعرَوْرَيْتَ الفَلُوَّ: إِذا ركبْته عُرْياً. وَمِمَّا استُعمِل بِالزِّيَادَةِ اقشَعَرَّ واشْمأَزَّ، واسْحَنْكَك اسْوَدَّ وَلم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَيُقَال شَعرٌ سُحْكوك: أَي أسود وَهُوَ فُعلول وَإِحْدَى الكافين زَائِدَة قَالَ الشَّاعِر: واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبابِ نُوكُ وَقد يشيبُ الشَّعَرُ السُّحْكوك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأَرَادُوا بافْعَنْلَلَ أَن يبلغُوا بِهِ بناءَ احْرنْجَمَ كَمَا انهم أَرَادوا بصَعْرَرْت بِنَاء دحرجْت. قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم ألْحقُوا اقْعَنْسَسَوكاف علىاسْحَنْكَكَ كَمَا ألْحقُوا صَعْرَرْت بدَحْرَجْت بِزِيَادَة إِحْدَى راءيْ صَعرَرْت هَذَا بَاب مصَادر مَا لحِقَتْه الزَّوائد من الفِعْل من بَنَات الثَّلَاثَة فالمصدر على أفْعَلْت إفعالاً أبدا، وَذَلِكَ قَوْلك أَعْطَيْت إِعْطَاء وأخْرَجْت إخراجاً، وَأما افتعلت فمصدره افتِعالٌ وألِفُه موصولةٌ كَمَا كَانَت مَوْصُولَة فِي الْفِعْل، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على مِثَاله، وَلُزُوم الْوَصْل هَهُنَا كلزوم الْقطع فِي أعطَيْت وَذَلِكَ قَوْلك احْتَسَبْت احتِساباً وَانْطَلَقت انطِلاقا، وَجُمْلَة الْأَمر أَن مَا كَانَ من الْفِعْل فِي أوّل ماضيه ألفُ وَصلٍ فمصدره أَن يُزادَ قبل آخِره ألفٌ ويُؤْتَى بِحُرُوفِهِ مَعَ ألِف الْوَصْل وَذَلِكَ خماسيَّة وسُداسِيَّة فَأَما الخُماسيَّة فافتعَلْت افتعالاً نَحْو احتسبْت احْتسابا، وانفعلت انفعالاً نَحْو انْطَلَقت انطلاقا، وافْعَلَلْت افعِلالا نَحْو احْمررْت احمِرارا، وَأما السُّداسيَّة فاستفعلت استِفعالا كَقَوْلِك استخرجْت استِخراجا، وافعَنْلَلْت افعِنْلالا كَقَوْلِك اقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسا واحْرَنْجَمْت احرِنْجاما، وافْعَوَّلْت افعِوَّالا كَقَوْلِك اجْلَوَّذْت اجْلِوَّاذا، وافعَوعَلْت افْعيعالاً كَقَوْلِك اخشوْشَنْت اخْشيشانا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما فعَّلْت فالمصدر مِنْهُ على التفعيل جعلُوا التَّاء الَّتِي فِي أوَّله بَدَلا من الْعين الزَّائِدَة فِي فعَّلت وَجعلُوا الْيَاء بِمَنْزِلَة ألف الإفعال فغيَّروا أوَّله كَمَا غيَّروا آخِره وَذَلِكَ قَوْلك كسَّرْته تكسيراً وعذَّبْته تعذيباً، وَقد قَالَ قومٌ كلَّمْته كِلاّماً وحمَّلْته حِمّالاً أَرَادوا أَن يجيؤا بِهِ على الإفعال فكسروا أوّله فَهَؤُلَاءِ نَحْو أفْعَلَ إفعالاً لِأَن إفعالا على حُرُوف أفْعَلَ وَقد زِيدَ قبل آخِره ألِفٌ وكُسرَ أوّله فَكَذَلِك كِلاّم وحِمّال وَقد زيد قبل آخِره ألِفٌ وكُسِرَ أوَّله وأُتِيَ بحروف الْفِعْل على جُمْلَتهَا. وَأما مصدر تفعَّلْت فَإِنَّهُ التَفَعُّل جاؤوا فِيهِ بِجَمِيعِ مَا فِي تفعَّل وضمّوا العَينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام اسمٌ على تفعُّلٍ وَلم يزِيدُوا يَاء وَلَا ألِفاً قبل آخِره لأَنهم جعلُوا زِيَادَة التَّاء فِي أوَّله وتشديدَ عين الْفِعْل مِنْهُ عِوَضاً مِمَّا يُزاد وَذَلِكَ قَوْلك تكلَّمت تكلُّماً وتقَوَّلْت تقوُّلا. قَالَ: وَأما الّذين قَالُوا: كِذَّابا فَإِنَّهُم قَالُوا تحَمَّلت تِحِمَّالا أَرَادوا أَن يُدْخِلوا الألِفَ كَمَا أدخلوها فِي أفْعَلْت واستَفْعَلْت أَعنِي أَنهم أتَوا بحروف الْفِعْل بأسرها وَزَادُوا قبل آخرهَا ألِفاً وكسروا أوّلها كَمَا فعلوا ذَلِك فِي مصدر فعَّلت واستفْعَلْت وَإِنَّمَا يزِيدُونَ فِي الْمصدر مَا لم يكن فِي الْفِعْل لِأَن الْمصدر اسمٌ والأسماء أخفُّ من الْأَفْعَال وأحمَل للزِّيَادَة. وَأما فاعَلْت فَإِن الْمصدر مِنْهُ الَّذِي لَا ينكسر أبدا مُفاعَلَةٌ جعلُوا الْمِيم عوضا من الألِف الَّتِي بعد أوّل حرف مِنْهُ وَالْهَاء عوض من الْألف الَّتِي قبل آخر حَرْف وَذَلِكَ قَوْلك جالسْته مُجالَسَةً وقاعدْته مُقاعَدَةً وشارَبْته مُشارَبَةً وَجَاء كالمفعول لِأَن الْمصدر مفعول. قَالَ أَبُو سعيد: كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا مُخْتَلٌّ وَقد أُنْكِرَ وَذَلِكَ أَنه جعل الْمِيم عِوَضاً من الْألف الَّتِي بعد أوَّل حرف مِنْهُ وَذَلِكَ غلط لِأَن الألِف الَّتِي بعد أوَّل حرف هِيَ موجودةٌ فِي مُفاعَلَة أَلا ترى أنَّك تَقول قاتلْت وَبعد الْقَاف ألِفٌ زَائِدَة وَتقول مُقاتَلَة فِي الْمصدر وَبعد الْقَاف ألِفٌ زائدةٌ فالألِف موجودةٌ فِي الْمصدر وَالْفِعْل فَكيف تكون الْمِيم عِوَضاً من الْألف والألِفُ لم تذْهب، وَأما قَوْله جَاءَ كالمفعول يَعْنِي مُجالسَة لفْظُه كلفْظِ مُجالَس وَهُوَ الْمَفْعُول من جالَسْته والجيِّد فِي هَذَا مَا وجدته فِي نُسْخَة أبي بكر مَبْرَمان وَهُوَ أنّ هَذِه المصادر جَاءَت مُخالِفَةَ الأصْلِ وَذَلِكَ أَن فعلْت يجيءُ مصدَرُه مُخالِفاً لما يوجِبُه قِياس الْفِعْل وتُزاد فِي أوَّله الْمِيم كَمَا يُقَال ضَرَبَه مَضْرَبا وشرِبَه مَشْرَبا، وَقد يُزادُ فِيهِ مَعَ الْمِيم الهاءُ كَمَا يُقَال المَرْحَمَة وألزموا الْهَاء فِي هَذَا لما ذكره من تعويض الألِف الَّتِي قبل آخر المَصدَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأمّا الَّذين يَقُولُونَ تحَمَّلت تِحِمَّالا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ قاتَلْت قِيتالاً فيُوَفِّرون الْحُرُوف ويجيؤن بِهِ على مِثَال إفعالٍ وعَلى مِثَال قَوْلهم كَلَّمْته كِلاَّما. قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم يأْتونَ بحروف فاعَلَ موَفَّرَةً وَيزِيدُونَ الألِفَ قبل آخرهَا ويكسرون أوَّل الْمصدر فَإِذا كسروه انقلبت الْألف يَاء لانكِسار مَا قبلهَا فَيصير قِيتالاً، وَقد يحذفون هَذِه الْيَاء لِكَثْرَة هَذَا الْمصدر فِي كَلَامهم ويكتفون بالكسرة فَيَقُولُونَ قِتالاً ومِراءً، وَاللَّازِم عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِي مصدَر فاعلْت المُفاعَلَة وَقد يَدَعونَ الفيعال والفِعال فِي مصدره وَلَا يدَعون مُفاعَلة وَقَالُوا جالَسْته مُجالَسةً وقاعَدْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ. ْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ. هَذَا بَاب مَا جَاءَ المصدرُ فِيهِ من غير الفِعل لِأَن الْمَعْنى وَاحِد وَذَلِكَ قَوْلك اجْتَوَروا تَجاوُراً وتَجاوَروا اجْتِواراً لِأَن معنى اجْتَوروا وتَجاوَروا واحدٌ وَمثل ذَلِك انْكَسَر كَسْرَاً وكُسِر انْكِساراً وَكَذَلِكَ كل فعلين فِي معنى واحدٍ ويَرْجِعان إِلَى معنى وَاحِد إِذا ذَكَرْت أحدَهما جَازَ أَن تَأتي بمصدر الآخر فتجعله فِي مَوضِع مصدرِه فَمن ذَلِك قَول الله تَعَالَى: (وتَبَتَّل إِلَيْهِ تَبْتيلا) . ومصدر تَبَتَّل تَبَتُّلاً وتَبْتيلاً مصدر بَتَّل فَكَأَنَّهُ قَالَ بَتِّل وَمِنْه: (واللهُ أنْبَتَكُم من الأرضِ نَباتا) . لِأَنَّهُ إِذا أَنْبَتهم فقد نَبَتوا ونَباتاً مصدر نَبَتَ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَبَتُّم نَباتاً وَزَعَمُوا أَن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وأُنزِلَ الملائكةُ تَنْزيلاً لِأَن معنى أُنزِل ونُزِّل واحدٌ، وَقَالَ الْقطَامِي: وخَيْرُ الأمرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ وَلَيْسَ بأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّباعا لِأَن تَتَبَّعت واتَّبَعْت فِي الْمَعْنى واحدٌ، وَقَالَ رؤبة: وَقد تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ لِأَن معنى تَطَوَّيْت وانْطَوَيْت واحدٌ والحِضْب: الحَيَّة. وَقد يجيءُ المصدرُ على خِلافِ حروفِ الفِعل إِذا كَانَ الفِعلان متساويَيْن فِي الْمَعْنى كَقَوْلِك ... . وتَذْليلا حَسَنَاً وذَلَّلْته رِياضةً جَيِّدَة، قَالَ: فصِرْنا إِلَى الحُسْنى ورَقَّ كلامُنا ورُضْتُ فذَلَّت صَعْبةً أيَّ إذلالِ هَذَا بَاب مَا لَحِقَتْه هاءُ التأنيثِ عِوَضاً عمّا ذَهَب وَذَلِكَ قَوْلك أَقَمْته إِقَامَة واسْتَعَنْته اسْتِعانةً وأَرَيْته إراءةً مثل إراعةً وَإِن شِئْت لم تُعَوِّض وتركْتَ الْحُرُوف على الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى: (لَا تُلْهيهم تِجارةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وإقام الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة) . قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الأصلَ فِي هَذَا البابِ هُوَ أَن يكون الفعلُ على أَفْعَلَ وعينُ الْفِعْل مِنْهُ واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّمَا يعْتَلاّنِ وتُلقى حركتُهما على مَا قبلَهما وتُقلبُ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ألفا فِي الْمَاضِي وياءً فِي المستقبَل كَقَوْلِك أقامَ يُقيم وألانَ يُلين وَالْأَصْل أَقْوَم يُقْوِم وأَلْيَن يُليِن فألْقَيْت حركةَ الياءِ والواوِ على مَا قبلهمَا وقَلَبْتهما ألفا بعد الفتحة وياءً بعد الكسرة ثمَّ تعِلُّ المصدرَ لاعتلال الفِعل فَتَقول إِقَامَة وإلانةً وَكَانَ الأَصْل إقْواماً وإلْياناً كَمَا تَقول أَكْرَم يُكْرِم إكْراماً غير أَنَّك لمّا أَعْلَلْت الواوَ والياءَ فِي الْفِعْل أَعْلَلتهما فِي الْمصدر فألقَيْت حركتَهما على مَا فبلَهما فسكَنَتا وبعدهما ألف إفْعالٍ وَهِي الْألف الَّتِي فِي الإقْوام والإلْيان قبل الْمِيم وَالنُّون فَاجْتمع ساكنان أحدُهما عينُ الْفِعْل المعتلَّةُ والآخرُ ألفُ إفْعالٍ فأُسقِط أحدُهما وجُعِلت هاءُ التأنيثِ عِوَضاً من الحرفِ الذاهبِ فَقَالُوا إِقَامَة وإلانَةً وَكَذَلِكَ يعْمل فِي اسْتَفْعَل ويجيءُ مصدره كَقَوْلِك اسْتَعان يَسْتَعين اسْتِعْياناً واسْتَلْيَن يَسْتَلين اسْتِلْياناً وَاخْتلف النحويون فِي الذاهبِ من الحرفَيْنِ لِاجْتِمَاع الساكنين فَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه الذاهبُ هُوَ الساكنُ الثَّانِي لأنَّ الساكنَ الثَّانِي زائدٌ وَالْأول أصليٌّ وَإِسْقَاط الزائدِ أَوْلَى وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء الذاهبُ هُوَ الأوَّل لِأَن حقَّ اجْتِمَاع الساكنين أَن يسْقط الأولُ مِنْهُمَا وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ أنْ لَا تدخلَ الهاءُ عِوَضاً وَاحْتج بقوله عز وَجل: (وإقامِ الصَّلاةِ) . وَلم يفصل بَين مَا كَانَ مُضافاً وغيرَ مُضَاف وَذكر الفرَّاء أَن الْهَاء لَا تسْقط إِلَّا مِمَّا كَانَ مُضَافا والإضافةُ عوضٌ مِنْهَا، وَأنْشد: إنَّ الخليطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدوا وأَخْلَفوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدوا وَذكر أَن الأَصْل عِدَةَ الأمرِ وَالْهَاء سَقَطَت للإضافةِ وَأَن ذَلِك لَا يجوز فِي غير الْإِضَافَة. وَقَالَ خالدُ بن كُلْثُوم: عِدَى الْأَمر جمع عِدْوة والعِدْوَة: النَّاحِيَة والجانب من قَوْله عز وَجل: (إذْ أنتُم بالعِدْوَةِ الدُّنْيا وهم بالعِدْوَةِ القُصْوى) . وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِر نواحيَ الأمرِ وجوانبَه وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ أَقْمَته إقاماً وَلم يُجِزه الفراءُ وَأما قَوْلهم أريتُه إراءَةً فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لم يعتلَّ عينُ الْفِعْل مِنْهُ وَلكنه دخَله النقصُ لتَلينَ الهمزةُ فِي الْمصدر كَمَا خُفِّفَت فِي الْفِعْل بِأَن أُلقِيَت حركتُها على الراءِ وأُسقِطت فجُعِلت الهاءُ عِوَضاً من ذَلِك. وَإِذا كَانَ الفعلُ على انْفَعل وافْتَعل وعينُ الْفِعْل واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّهُ لَا يسْقط من مصدره شيءٌ لِأَنَّهُ لَا يلتقي فِيهِ ساكنان وَلَا تلزمُه الهاءُ لِأَنَّهُ لم يسْقط شَيْء تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِنْهُ وَذَلِكَ قَوْلك انْقاد انْقِياداً وانْحاز انْحِيازاً واكْتال اكْتِيالاً واخْتارَ اخْتِياراً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما عَزَّيْتُ تَعْزِيَةً ونحوُها فَلَا يجوز الحذفُ فِيهِ وَلَا فِيمَا أَشْبَهَه لأَنهم لَا يجيئون بِالْيَاءِ فِي شَيْء من بَنَات الياءِ والواوِ مِمَّا هما فِيهِ فِي مَوضِع اللامِ صحيحتين وَقد يجيءُ فِي الأول نَحْو الإحْواذ والاسْتِحواذ وَنَحْوه يُرِيد أَن مَا كَانَ على فَعَّل فمصدرُه تفْعيل أَو تَفْعِلة فِي الصَّحِيح كَقَوْلِك كَرَّمته تَكْرِمةً وتَكْرِيماً وعَظَّمته تَعْظِمةً وتَعْظِيماً والبابُ فِيهِ تَفْعِيلٌ فَإِذا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ معتَلاًّ ألزموه تَفْعِلة كراهةَ أَن يقعَ الإعرابُ على الْيَاء وَأَرَادُوا أَن تُعْرَب التاءُ وتكونَ الياءُ مَفْتُوحَة أبدا كَقَوْلِك عَزَّيْته تَعْزِيةً وسَوَّيْته تَسْوِيةً وَلم يَقُولُوا تَعْزِيَّاً وَهَذَا تَعْزِيُّك وعَجِبت من تَعْزِيِّك لأنَّ لَهُم عَنهُ مَنْدوحةً باستعمالهم الوجْهَ الآخرَ وفرَّق سِيبَوَيْهٍ بينَ هَذَا وَبَين إقامِ الصلاةِ فَلم يجوِّز فِي هَذَا حذفَ الْهَاء كَمَا أجَازه فِي إقامِ الصَّلَاة بِأَن قَالَ إِنَّه قد جَاءَ فِي بَاب إقامِ الصلاةِ المصدرُ على الأَصْل بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِهِم الإحْواذ والاسْتِحواذ وَلم يَقُولُوا فِي هَذَا الْبَاب بِإِسْقَاط الْهَاء. قَالَ أَبُو سعيد: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ الراجز: باتَ يُنَزِّي دَلْوَهُ تَنْزِيَّاً كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يجوزُ حذفُ الْهَاء فِي تَجْزِئةٍ وتَهْنِئةٍ وتقديرها تَجْزِعة وتَهْنِعة لأَنهم ألحقوها بأُخْتَيْها من بناتِ الياءِ والواوِ كَمَا ألْحقُوا أريتَ الْهَاء، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: الَّذِي قَالَه فِي تَفْعِلة مصدرِ فَعَّلت من الهمزِ جَيِّد بالغٌ والإتمامُ على تَفْعِيل كَغَيْر المعتلِّ أجودُ وأكثرُ عَن أبي يزِيد وَجَمِيع النَّحْوِيين فَتَقول هَنَّأْته تَهْنِيئاً وتَهْنِئةً وخَطَّأْته تَخْطِيئاً وتَخْطِئةً. قَالَ أَبُو عَليّ: الَّذِي عِنْدِي أَن سِيبَوَيْهٍ مَا أَرَادَ مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس من الْإِتْيَان بِالْمَصْدَرِ على التَّمام وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه لَا يجوزُ حذفُ الْهَاء من النَّاقِص من تَفْعِلة كَمَا جَازَ فِي إقامِ الصَّلَاة لَا تَقول جَزَّأْته تَجْزِئاً ونُبِّئتُ تَنْبِئةً وَلَو كَانَ ذَلِك لَا يجوز عِنْده مَا اسْتَعْملهُ. هَذَا بابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ المصدرَ من فَعَلْت فتُلحِق الزوائدَ وتَبنيهِ بِنَاء آخر كَمَا أَنَّك قلتَ فِي فَعَلْت فَعَّلت حِين كثَّرت وَذَلِكَ قَوْلك فِي الهَدْر التَّهْدار وَفِي اللَّعِب التَّلْعاب وَفِي الرَّد التَّرْداد وَفِي الصَّفْق التَّصْفاق وَفِي الجَوَلان التَّجْوال والتَّقْتال والتَّسْيار وَلَيْسَ شيءٌ من هَذَا مصدرَ فعَّلْت وَلَكِن لمّا أردْت التكثير بَنَيْت الْمصدر على هَذَا كَمَا بنيت فَعَلْت على فعَّلْت. قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل التَّفْعال تكثيراً للمصدر الَّذِي هُوَ للْفِعْل الثُّلاثيِّ فَيصير التَّهْدار بِمَنْزِلَة قَوْلك الهَدْر الْكثير والتَّلْعاب بِمَنْزِلَة اللّعب الكثيرِ وَكَانَ الفرَّاء وغيرُه من الْكُوفِيّين يجْعَلُونَ التَّفْعال بِمَنْزِلَة التفعيل والألفَ عِوَضاً من الْيَاء ويجعلون ألف التّكْرَار والتَّرْداد بِمَنْزِلَة ياءِ تَكْرِير وتَرْدِيد والقولُ مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ يُقَال التَّلْعاب وَلَا يُقَال التَّلْعيب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما التِّبْيان فَلَيْسَ على شيءٍ من الْفِعْل لَحِقَتْه الزيادةُ وَلكنه بُنيَ هَذَا البناءَ فلحِقَتْه الزيادةُ كَمَا لَحِقَت الرِّئْمانَ وَهِي من الثَّلَاثَة وَلَيْسَ من بَاب التَّفْعال وَلَو كَانَ أصلُها من ذَلِك فتحُوا التاءَ فَإِنَّمَا هِيَ من بَيَّنْت كالغارة من أَغَرْت والنَّبات من أَنْبَتَ: أَي إِن التِّبْيان لَيْسَ بمصدرٍ لبَيَّنْت وَإِنَّمَا مصدرُ بَيَّنْت التَّبْيين والتِّبْيان اسمٌ جُعِل مَوضِع الْمصدر وَكَذَلِكَ مصدرُ أَغَرْت إغارةٌ وَتجْعَل غارةٌ مكانَ إغارة ومصدرُ أَنْبَتَ إنْباتٌ وَيسْتَعْمل النَّبات مَكَان الإنْبات. قَالَ سِيبَوَيْهٍ ونظيرُها التِّلْقاء يُرِيد اللُّقْيان، قَالَ الرَّاعِي: أمَّلْت خَيْرَكِ هَل تَدْنُو مَوَاَعدُه فاليومَ قَصَّرَ عَن تِلْقائِكِ الأمَلُ يُرِيد عَن لقائكِ والمصادر كلُّها على تَفْعَال بِفَتْح التَّاء وَإِنَّمَا تجيءُ تِفْعال فِي الأسماءِ وَلَيْسَ بالكثير وَقد ذكر بعضُ أهلِ اللغةِ مِنْهَا ستَّة عَشَرَ حرفا لَا يكادُ يوجدُ غَيْرُها مِنْهَا التِّبْيان والتِّلْقاء ومَرَّ تِهْواءٌ من الليلِ وتِبْراك وتِعْشار وتِرْياع: مواضعُ. وتِمْساح: الدابةُ الْمَعْرُوفَة، والتِّمْساح: الرجلُ الكذَّاب. وتِجْفاف وتِمْثالٌ وتِمْرادٌ: بيتٌ للحَمَام. وتِلْفاقٌ: وَهُوَ ثَوْبَان يُلْفَقان، وتِلْقامٌ: سريعُ اللَّقْم، وَيُقَال أتَتِ الناقةُ على تِضْرابها: أَي الْوَقْت الَّذِي ضَرَبَها الفحلُ فِيهِ، وتِلْعابٌ: كثيرُ اللّعب، وتِقْصار: وَهِي المِخْنَقَة، وتِنْبال: وَهُوَ الْقصير. هَذَا بابُ مصادرِ بناتِ الأربعةِ فاللازم لَهَا الَّذِي لَا يَنْكَسر عَلَيْهِ أَن يجيءَ على مِثَال فَعْلَلَةٍ وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ أُلْحِقَ من بناتِ الثلاثةِ بالأربعة وَذَلِكَ نَحْو دَحْرَجْته دَحْرَجةً وزَلْزَلته زَلْزَلةً فَهَذَا الْأَصْلِيّ والمُلحَقُ حَوْقَلْت وزَحْوَلته زَحْوَلةً وَهِي من الزَّحْلة وَإِنَّمَا ألْحقُوا الهاءَ عوضا من الْألف الَّتِي تكون قبل آخرِ حرفٍ وَذَلِكَ ألفُ زِلْزالٍ وَقَالُوا زَلْزَلته زِلْزالاً وقَلْقَلته قِلْقالاً وسَرْهَفته سِرْهافاً كأنَّهم أَرَادوا مثلَ الإعْطاء والكِذَّاب لِأَن مِثَال دَحْرَجت وزْنها على أَفْعَلت وفَعَّلت. قَالَ أَبُو سعيد: قد كنتُ ذكرتُ مَا يلزَم الْمصدر فِي أَكثر مَا جاوزَ الثلاثةَ من ألفٍ تُزاد قبل آخرِه بِمَا أَغْنَى عَن إِعَادَته ولفَعْللتُ مصدران أحدُهما فَعْلَلَةٌ والآخرُ فِعْلال كَقَوْلِك سَرْهَفْته سَرْهَفَةً وسِرْهافاً والأغلبُ أنَّ مصدرَ فَعْلَلت الفَعْلَلةُ لِأَنَّهَا عامَّة فِي جَمِيعهَا وربَّما لم يأتِ فِعْلال تَقول دَحْرَجْتُه دَحْرَجةً وَلم يُسمع دِحْراج وَلَا ... . فَعْلَلة الهاءَ عِوضاً من الْألف الَّتِي قبل آخر فِعْلال فَإِذا كَانَ فَعْلَلته مُضاعفاً جَازَ فِيهِ الفَعْلال قَالُوا الزَّلْزال والقَلْقال ففتحوا كَمَا فتحُوا أول التَّفْعيل كَأَنَّهُمْ حذفوا الْهَاء فِي فَعْلَلة وَزَادُوا الألفَ عِوضاً مِنْهَا وَفِي غير المضاعَف لَا يَفْتَحون أوَّله لَا يَقُولُونَ السَّرْهاف. قَالَ سِيبَوَيْهٍ والفَعْلَلة هَهُنَا بمنزلةِ المُفاعَلة فِي فاعَلْت والفِعْلال بِمَنْزِلَة الفِعال فِي فاعَلْت تمكُّنُهما هَهُنَا كتَمَكُّنِ ذيْنِك هُناك. قَالَ أَبُو سعيد: قد ذَكَرْنا فِي مصدر فاعَلْت أَنه مُفاعَلة وفِعال وأنَّ الأصلَ مُفاعَلة وَكَذَلِكَ مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلة وفِعْلال وَالْأَصْل فَعْلَلة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَأما مَا لَحِقَته الزيادةُ من بناتِ الْأَرْبَعَة وجاءَ على مثالِ اسْتَفْعَلْت وَمَا لَحِقَ من بَنَات الثَّلَاثَة ببناتِ الْأَرْبَعَة فَإِن مصدره يجيءُ على مِثَال مَصْدَر اسْتَفْعَلْت وَذَلِكَ احْرَنْجَمْت احْرِنْجاماً واطْمَأْنَنْت اطْمِئْناناً والطُّمَأْنينة والقُشْعَريرة لَيْسَ واحدٌ مِنْهُمَا بمَصْدَر على اطْمَأْنَنْت واقْشَعْرَرْت كَمَا أنَّ النَّبَات لَيْسَ بمَصْدَر على أَنْبَت فمنزلة اقْشَعْرَرْت من القُشْعَريرة واطْمَأْنَنْت من الطُّمَأْنينة بِمَنْزِلَة النَّبات من أَنْبَت يُرِيد أَن القُشْعَريرة والطُّمَأْنينة اسمان وليسا بمَصْدَرين لهذيْن الفِعلين وَإِن كَانَا قد يوضَعان فِي موضعِ المصدرِ فَيُقَال اطْمَأْنَنْت طُمَأْنينةً واقْشَعْرَرْت قُشَعْريرة كَمَا أنَّ النَّبات لَيْسَ بمَصْدَر وَإِن كَانَ قد يوضع فِي مَوْضِعه، قَالَ الله عز وَجل: (واللُه أَنْبَتكُم من الأرضِ نَباتا) . هَذَا بابُ نظيرِ ضَرَبْت ضَرْبَةً ورَمَيْت رَمْيَةً من هَذَا الْبَاب اعْلَم أَن الواحدَ من مَصْدَر مَا يُجاوِزُ الثلاثةَ أَن تَزيدَ على مصدرِه الهاءَ فَإِن كَانَ المَصْدَر يلزمُه الهاءُ اكتفيْتَ بِمَا يَلْزَمه من الهاءِ وَإِن كَانَ للفِعل مَصْدَران جعلتَ الواحدَ من لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأصلُ والأكثرُ تَقول أَعْطَيت إعْطاءةً وأَخْرَجت إخْراجةً إِذا أَرَدْت المرَّة الواحدةَ وَكَذَلِكَ اَحْتَرزت اَحْتِرازةً وانْطَلَقت انْطِلاقةً وَاحِدَة واسْتَخْرَجت اسْتِخْراجةً وَاحِدَة واقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسةً واغْدَوْدَنَ اغْدِيدانةً وفعَلَّت بِهَذِهِ الْمنزلَة تَقول عذَّبْته تَعْذِيبةً وروَّعْته تَرْوِيعةً والتَّفَعُّل كَذَلِك وَذَلِكَ قَوْلهم تقَلَّب تَقَلُّبَةً وَاحِدَة وَكَذَلِكَ التَّفاعُل تَقول تَغَاَفلَ تغافُلةً وتَعاقَلَ تَعاقُلَةً وَأما فاعَلْت فإنَّك إِن أَرَدْت الواحدةَ قلت قاتَلْتُه مُقاتَلةً ورامَيْته مُراماةً وَلَا تَقول قاتَلْته قِتالةً لِأَن أصل المَصْدَر فِي فاعَلْت مفاعَلةٌ لَا فِعالٌ وَإِنَّمَا تجعلُ المرةُ على لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأَصْل وأَغْنَتك الهاءُ عَن هاءٍ تجلبُها للمرة فالمُقاتَلة بِمَنْزِلَة الإقالةِ والاستِغاثَة لِأَنَّك لَو أردتَ الفَعْلة فِي هَذَا لم تجاوِز لفظَ المصدرِ للهاء الَّتِي فِي المَصْدَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَو أَرَدْت الواحدةَ من اجْتَوَرْت فَقلت تَجاوُرَةً جَازَ لِأَن الْمَعْنى واحدٌ فَكَمَا جَازَ تَجاوُراً يَعْنِي فِي مَصْدَر اجتَوَر تَجاوُرَةً فِي الْوَاحِد مصدر اجتوَرَ وَمثل ذَلِك يَدَعُه تَرْكَةً وَاحِدَة كَمَا تَقول فِي غير الْوَاحِد يدَعُه تَرْكَاً. هَذَا بابُ نَظِير مَا ذكرنَا من بَنَات الأربعةِ وَمَا أُلحِق ببنائها من بناتِ الثلاثةِ تَقول دَحْرَجته دَحْرَجةً وَاحِدَة وزَلْزَلته زَلْزَلةً وَاحِدَة جيءَ بِالْوَاحِدِ على المَصْدَر الْأَغْلَب الأكثرِ أَعنِي أَنَّك لَا تَقول زِلْزالةً لِأَن الأَصْل والأكثرَ فِي مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلَةٌ وَأما مَا لَحِقَته الزوائدُ فجَاء على مِثَال اسْتَفْعَلت فَإِن الْوَاحِدَة تَجِيء على مِثَال اسْتِفْعالَة وَذَلِكَ قَوْلك احْرَنْجَمْت احْرِنْجامةً واقْشَعْرَرْت اقْشِعْرارةً وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحوه. هَذَا بَاب اشتِقاقكَ الأسماءَ لمواضعِ بناتِ الثَّلَاثَة الَّتِي لَيست فِيهَا زيادةٌ من لَفظهَا أما مَا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل فَإِن مَوضِع الفِعل مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا مَحْبِسنا ومَضْرِبنا ومَجْلِسُنا كَأَنَّهُمْ بنوه على بناءِ يَفْعِل وكَسروا العينَ كَمَا كسروها فِي يَفْعِل فَإِذا أردْت المَصْدَر بنيته على مَفْعَلٍ وَذَلِكَ قَوْلك إِن فِي ألفِ دِرْهمٍ لَمَضْرَبا: أَي لَضَرْبا، وَقَالَ الله عز وَجل: (أَيْنَ المَفَرّ) . يُرِيد أَيْن الفِرار فَإِذا أَرَادَ الْمَكَان قَالَ أَيْن المَفِرُّ كَمَا قَالُوا المَبيت حِين أَرَادوا المكانَ لِأَنَّهَا من باتَ يَبيتُ وَقَالَ الله تَعَالَى: (وجعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً) . أَي جَعَلْنَاهُ عَيْشَاً وَقد يجيءُ المَفْعِل يُراد بِهِ الحِيْن. فَإِذا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل بَنَيْته على مَفْعِل تَجْعَل الحِينَ الَّذِي فِيهِ الفعلُ كالمكان وَذَلِكَ قَوْلك أتَتِ الناقةُ على مَضْرِبِها وأتتْ على مَنْتِجِها إِنَّمَا تُرِيدُ الحينَ الَّذِي فِيهِ النِّتاج والضِّراب وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر على المفعِل كَمَا بنوا المكانَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاس المَفْعَل فَمَا بَنَوْا فِيهِ المَصْدَر على المَفْعِل المَرْجِع، قَالَ الله تَعَالَى: (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكم) . وَمن ذَلِك فِيمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ المَطْلِع فِي معنى الطُّلوع وَقد قَرَأَ الْكسَائي: (حَتَّى مَطْلِعِ الفجرِ) . وَمَعْنَاهُ حَتَّى ضلوع الْفجْر، وَقَالَ بعض النَّاس المَطْلِع الموضِع الَّذِي يَطْلُع فِيهِ الْفجْر والمَطْلَع المَصْدَر وَالْقَوْل مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ لَا يجوز إبطالُ قراءةِ من قَرَأَ بالكَسْر وَلَا يحْتَمل إِلَّا الطُّلوع لِأَن حَتَّى إِنَّمَا يَقع بعْدهَا فِي التَّوْقِيت مَا يَحْدُث والطُّلوع هُوَ الَّذِي يَحْدُث والمَطْلِع لَيْسَ بحادث فِي آخر الليلِ لِأَنَّهُ الموضِعُ، وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: (ويَسْئَلونَكَ عَن المَحيضِ قُل هُوَ أَذَى فاعتَزِلوا النِّساءَ فِي المَحيض) . أَي فِي الْحيض وَقَالُوا المَعْجِز يُرِيدُونَ العَجْز وَقَالُوا المَعْجَز على الْقيَاس وَقد جعل الزجَّاج هَذَا الْبَاب فِي مَعَاني الْقُرْآن مُطَّرِداً عِنْد ذكره ويسئَلونَكَ عَن المَحيض. وردَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِي بقول سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر مَفْعِل ثمَّ أتبع ذَلِك بِأَن قَالَ إِلَّا أَن تَفْسِير البابِ وجملَتَه على الْقيَاس كَمَا أَرَيْتك فقد تبيَّن لَك من قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يُتجاوَز بِهِ المسموع وَرُبمَا ألْحقُوا هاءَ التَّأْنِيث فَقَالُوا المَعْجِزة والمَعْجَزة كَمَا قَالُوا المَعيشة وَكَذَلِكَ يُدخِلون الْهَاء فِي الْمَوَاضِع قَالُوا المَزِلَّة أَي مَوضِع زَلَل وَقَالُوا المَعْذَرة والمَعْتَبة فألحقوا الهاءَ وفتحوا على الْقيَاس لِأَنَّهُ مَصْدَر وَقَالُوا المَصِيف كَمَا قَالُوا أتتِ الناقةُ على مَضْرِبها: أَي على زمَان ضِرابِها والمَصيف زمَان وَقَالُوا المَشْتاة فأنَّثوا وفتحوا لِأَنَّهُ من يَفْعُل وَمَا كَانَ على فَعَلَ يَفْعُل فاسمُ المكانِ مِنْهُ مَفْعَل كَمَا يُقَال مَقْتَل لِأَنَّهُ من قَتَلَ يَقْتُل وَقَالُوا فِي هَذَا شَتا يَشْتو وَقَالُوا المَعْصِيَة والمَعْرِفة كَقَوْلِهِم المَعْجِزَة وَرُبمَا استغْنَوا بالمَفْعِلة عَن غَيرهَا وَذَلِكَ قَوْلهم المَشيئة والمَحْمِيَة وَقَالُوا المَزِلَّة وَقَالَ الرَّاعِي: بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ لَا يَسْتَطيعُ بهَا القُرادُ مَقيلا يُرِيد قَيْلُولة. وَأما مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا فَإِن اسمَ المكانِ مَفْعَل وَذَلِكَ قولُك شَرِبَ يَشْرَب وَتقول للمكان مَشْرَبٌ ولَبِسَ يَلْبَس وَالْمَكَان المَلْبَس وَإِذا أردْت المَصْدَر فَتَحْته أَيْضا كَمَا فَتَحْته فِي يَفْعِل فَإِذا جَاءَ مَفْتوحاً فِي المكسور فَهُوَ فِي المَفْتوح أَجْدَرُ أَن يُفتَح وَقد كُسِر المَصْدَر كَمَا كُسِر فِي الأول قَالُوا عَلاه المكبِر وَيَقُولُونَ المَذْهَب للمكان وَتقول أردْت مَذْهَباً: أَي ذَهاباً فتفتح لِأَنَّك تَقول يَذْهَب وَقَالُوا مَحْمِدة فأنَّثوا كَمَا أنَّثوا الأول وكَسروا كَمَا كسروا المَكْبِر فَإِذا جَاءَ المَفْعِل مَصْدَر فَعَلَ يَفْعِل كانَ فِي فَعِلَ يَفْعَل أَوْلَى وَكَذَلِكَ فِي فَعُلَ فَعْلُ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو ذَلِك. وَأما مَا كَانَ يَفْعُل فِيهِ مضموماً فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا وَلم يَبْنُوه على مِثَال يَفْعُل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُلٌ فَلَمَّا لم يكن إِلَى ذَلِك سبيلٌ وَكَانَ مصيرُه إِلَى إِحْدَى الحركتَيْن ألزموه أخفَّها وَذَلِكَ قَتَلَ يَقْتُل وَهَذَا المَقْتَل وقامَ يَقْوُم وَهَذَا المَقام وَقَالُوا أَكْرَه مقالَ الناسِ ومَلامَهُم وَقَالُوا المَلامَة والمقامَة وَقَالُوا المَرَدُّ والمَكَرُّ يُرِيدُونَ الردَّ والكُرور وَقَالُوا المَدْعاة والمَأْدَبة يُرِيدُونَ الدُّعاء إِلَى الطَّعَام وَقد كسروا المَصْدَر كَمَا كسروا فِي يَفْعِل فَقَالُوا أَتَيْتُك عندَ مَطْلِع الشمسِ: أَي عِنْد طُلوع الشَّمْس وَهَذِه لُغَة بني تَمِيم وَأما أهل الْحجاز فيَفْتَحون وَقد كسروا الأماكنَ أَيْضا فِي هَذَا كَأَنَّهُمْ أدخلُوا الكَسْر أَيْضا كَمَا أدخلُوا الفَتْح. قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن مَذْهَبَ الْعَرَب فِي الأماكنِ والأزمنةِ كَأَنَّهُمْ يبنونها من لفظ مستقْبَل فَقَالُوا فِيمَا كَانَ المستَقْبَل مِنْهُ يَفْعَل المَلْبَس والمَشْرَب والمَذْهَب وَكَانَ يلْزم على هَذَا أَن يُقَال فِيمَا المستقبَل مِنْهُ يَفْعُل مَفْعُل فَيُقَال فِي الْمَكَان من قتل يَقْتُل مَقْتُل وَمن قَعَدَ يَقْعُد مَقْعُد غير أَنهم عدَلوا عَن هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل إِلَّا بِالْهَاءِ كَقَوْلِك فِي مَكْرُمة ومَيْسُرة ومَقْبُرة ومَشْرُبة فعدلوا إِلَى أحدِ اللفظينِ الآخريْن وهما مَفْعِل أَو مَفْعَل فَاخْتَارُوا مَفْعَلاً لِأَن الْفَتْح أخفُّ وَقد جَاءَت عَن العربِ أحدَ عَشَرَ حرفا على مَفْعِل مِمَّا فِعله على فَعَلَ يَفْعُل وَهِي مَنْسِك ومَجْزِر ومَنْبِت ومَطْلِع ومَشْرِق ومَغْرِب ومَسْجِد ومَسْقِط ومَفْرِق ومَسْكِن ومَرْفِق كَأَنَّهُمْ حملُوا يَفْعُل على يَفْعِل لِأَنَّهُمَا أخَوان. وَقد ذكر بعض الْكُوفِيّين أَنه قد جَاءَ مَفْعُل وَأنْشد فِي ذَلِك: ليَوْمٍ رَوْعٍ أَو فَعال مَكْرُمِ أنْشد أَيْضا: بُثَيْنَ الْزَمي لَا إنَّ لَا أنْ لَزِمْتِهِ على كَثْرَةِ الواشينَ أيُّ مَعْوُنِ فَقَالَ بَعضهم مَعون مَفْعُل فِي معنى مَعْوُنة وَأَصله مَعْوُنة وَقَالَ بَعضهم مَعُونٌ جمع مَعْوُنة وَلَيْسَ فِي شيءٍ من ذَلِك مَا يَمْنَع مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَن أصلَ الكلامِ مَكْرُمة ومَعْوُنة وَإِنَّمَا اضْطُرَّ الشاعرُ إِلَى حذفِ الهاءِ والنيةُ الهاءُ وَمثل هَذَا كثيرٌ فِي الشّعْر كَقَوْلِه: أما تَرَيْني اليَوْمَ حَمْزِ يُرِيدُونَ حَمْزَة، وَقَول الآخر: أمالِ بن حَنْظَلِ يُرِيد حَنْظَلة وَأما المَسْجِد فَإِنَّهُ اسمٌ للبيت ولسْتَ تُرِيدُ بِهِ موضعَ السُّجُود وموضعَ جبهتِك وَلَو أردْت ذَلِك لَقلت مَسْجَد ويقوِّي ذَلِك مَا رُوي عَن الْحجَّاج أَنه قَالَ ليَلْزَمْ كلُّ رجلٍ مَسْجَده أَرَادَ موضعَه من المسجِد لِأَنَّهُ لَا يكون لَهُم تجمُّع فِي الْمَسْجِد للفتن. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَنَظِير ذَلِك المُكْحُلة والمِحْلَب والمِيْسَم لم ترد موضِعَ الْفِعْل وَلكنه اسمٌ لوعاء الكُحْل وَكَذَلِكَ المُدُقُّ صَار اسْما لَهُ كالجلمود وَكَذَلِكَ المقْبُرة والمَشْرُقة يُرِيدُونَ الْموضع الَّذِي تُجمَع فِيهِ الْقُبُور وَيَقَع فِيهِ التشريقُ وَلَو أَرَادوا مَوضِع الْفِعْل لقالوا مَقْبَر وَلكنه اسْم بِمَنْزِلَة المَسْجِد وَمثله المَشْرُبة: وَهِي الغرفة اسمٌ لَهَا وَكَذَلِكَ المُدْهُن والمَظْلِمة بِهَذِهِ الْمنزلَة إِنَّمَا هِيَ اسمٌ لما أُخِذ مِنْك وَلم ترد مَصْدَراً وَلَا موضعَ فِعل وَلذَلِك عادَلَ بِهِ أَبُو عَليّ الإثْمَ فِي قَوْله عز وَجل: (فإنْ عُثِرا على أنَّهما اسْتَحَقَّا إثْماً) . وَقَالُوا مَضْرِبة السيفِ جَعَلُوهُ اسْما للحديدة وَبَعض الْعَرَب يَقُول مَضْرُبة كَمَا يَقُول مَقْبُرةٌ ومَشْرُبة قَالَ فالكسر فِي مَضْرِبة كالضم فِي مَقْبُرة والمَنْخِر بِمَنْزِلَة المُدْهُن كسروا الحرفَ كَمَا ضمُّوا ثَمَّةَ. قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: ولقائلٍ أَن يَقُول إِن مَنْخِراً هُوَ من بَاب مَنْسِك لِأَنَّهُ موضعُ نَخير وَفعله نَخَرَ يَنْخُر وَمِنْهُم من يكسِر الميمَ إتْباعاً للخاءِ وَأما المَسْرُبة: وَهُوَ الشَّعَر الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَفِي السُّرَّة فبمنزلة المَشْرُقة لم تُرِد مَصْدَراً وَلَا موضعا للْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَخَطِّ الشَّعرِ الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَكَذَلِكَ المَأْثُرة والمَكْرُمة والمَأْدُبة وَقد قَالَ قوم مَعْذُرة كالمَأْدُبة وَمِنْه فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرة وَقد أنكر الْأَخْفَش قراءةٍ قُرِئت: (فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرِهِ) . لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل على مَا ذَكرْنَاهُ. ويجيءُ المِفْعَل اسْما كَمَا جَاءَ فِي المَسْجِد والنِكَب وَذَلِكَ المِطْبَخ والمِرْبَد وكلُّ هَذِه الْأَبْنِيَة تقع اسْما للَّتِي ذَكَرْنا من هَذِه الْفُصُول لَا لمَصْدَر وَلَا لموضعِ عملٍ. هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بناتِ الياءِ والواوِ الَّتِي الياءُ فيهنَّ لامٌ فالموضِعُ والمَصْدَر فِيهِ سَواءٌ لِأَنَّهُ معتلٌّ وَكَانَ الألفُ والفتحُ أخفَّ عَلَيْهِم من الكسرة مَعَ الياءِ ففرُّوا إِلَى مَفْعَل وَقد كسروا فِي نَحْو مَعْصِية ومَحْمِية. وَلَا يجيءُ مكسوراً أبدا بِغَيْر الهاءِ لِأَن الإعرابَ فِيمَا لَا هاءَ فِيهِ يَقع على الياءِ ويلحَقُه الاعتلالُ فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة الشَّقاء والشَّقاوَة تَثْبُت الواوُ مَعَ الهاءِ وتُبْدَل مَعَ ذَهابِها يُرِيد أَن الشَّقاءَ أصلُه الشَّقاو وَقَعَت الواوُ طَرَفَاً بعد ألفٍ واستُثْقِل الإعرابُ عَلَيْهَا فقُلِبت همزَة فَإِذا كَانَ بعدَها هاءٌ يَقع الإعرابُ عَلَيْهَا جَازَ أَن لَا تُقلَب كالشَّقاوة فَكَذَلِك مَعْصِية ومَحْمِية لَا يجيءُ إِلَّا بالهاءِ إِذا بَنَيْته على مَفْعِل والبابُ فِيهِ مَفْعَل مثل المَرْمى والمَقْصى وَمَا أشبه ذَلِك وبناتُ الْوَاو أَوْلَى بذلك ... . والمَدْنى. وَذكر الفرَّاء: أَنه قد جَاءَ فِي ذَلِك مأَْوى الإبلِ وَذكر غيرُه مَأْقي العينِ وَالَّذِي ذكر مَأْقي الْعين غالِطٌ عِنْدِي لِأَن الْمِيم أصلِيَّةٌ فِي قَوْلنَا مَأقٌ ومُوقٌ وأمْواق. هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بَنَات الواوِ الَّتِي الواوُ فيهنَّ فاءٌ فكلُّ شيءٍ من هَذَا كَانَ فَعَلَ فَإِن المَصْدَر مِنْهُ والمكانَ والزَّمانَ يُبْنى على مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك للمكان المَوْعِد والمَوْضِع والمَورِد وَفِي المَصْدَر المَوْجِدَة والمَوْعِدَة فيُزاد فِي المَصْدَر الهاءُ للتأنيثِ وَإِنَّمَا جَاءَ على مَفْعِل لِأَن مَا كَانَ فَعَلَ وأوَّلُه وَاو يلْزم مستقبَلهُ يَفْعِل وَأكْثر الْعَرَب بنوا المَفْعِل من فَعِلَ يَفْعَل على ذَلِك فَقَالُوا فِي وَجِلَ يَوْجَل ووَحِلَ يَوْحَل مَوْحِل ومَوْجِل وَذَلِكَ أَن يَوْجَل ويَوْحَل وأشباههما فِي هَذَا الْبَاب من فَعِلَ يَفْعَل قد يعتلُّ فتُقلَب الْوَاو مرّة يَاء وَمرَّة ألفا وتعتلُّ لَهَا الياءُ الَّتِي قَبْلَها حَتَّى تُكسر فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك شَبَّهوها بالأوَّل لِأَنَّهَا فِي حالِ اعتلال وَلِأَن الْوَاو مِنْهَا مَوضِع الواوِ من الأول وهم مِمَّا يُشبِّهون الشيءَ بالشَّيْء وَإِن لم يكن مثلَه فِي جَمِيع حالاته وَمعنى قَوْله فتُقلَب الواوُ يَاء أَنه يجوز فِي يَوْجَل ويَوْحَل يَيْجَل ويَيْحَل وَقَوله وألفاً مرّة يَعْنِي قَوْلهم ياجَلُ وياحَلُ وَقَوله تعتلُّ لَهَا الياءُ يُرِيد أَنهم يَقُولُونَ يَيْجَل ويَيْحَل فيكسِرون الياءَ الأولى وحقُّها الفتحُ وَمِمَّا يقوِّي كسر المَوْجِل والمَوْحِل وَإِن كَانَ من وَجِلَ يَوْجَل أَنهم قَالُوا علاهُ المَكْبِر فِي الصَّحِيح وَهُوَ كَبِرَ يَكْبَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَحدثنَا يُونُس وَغَيره أَن نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ فِي وَجِلَ يَوْجَل وَنَحْوه مَوْجَل ومَوْحَل وَكَأَنَّهُم الَّذِي يَقُولُونَ يَوْحَل فسلَّموه فَلَمَّا سَلِمَ من الإعلال وَكَانَ يَفْعَل كيَرْكَب وَنَحْوه شُبِّه بِهِ وَقَالُوا مَوَدَّة لِأَن الواوَ تَسْلَم وَلَا تُقلَب يَعْنِي فِي قَوْلهم ودَّ يوَدُّ وَلَا يُقَال يَيَد كَمَا يُقَال يَيْجَل فَصَارَ بِمَنْزِلَة الصَّحِيح إِذا قلت شَرِبَ يَشْرَب والمَشْرَب للمَصْدَر وَالْمَكَان. وَقد جَاءَ على مَفْعَلٍ من هَذَا الْبَاب أسماءٌ لَيست بمصادر وَلَا أَمْكِنة للْفِعْل فَمن ذَلِك مَوْحَدٌ: وَهُوَ اسْم معدول عَن واحدٍ فِي بَاب الْعدَد يُقَال مَوْحَد وأُحاد ومَثْنَى وثُناء ومَثْلَث وثُلاث ومَرْبَع ورُباع وَهَذَا سَيذكرُ فِي بَابه وَجَاء معدولاً كَمَا عُدِل عُمر عَن عامِر. ومَوْهَبٌ ومَوْءَلة: اسمان لرجلَيْن ومَوْرَقٌ اسْم وَقَالُوا فلانُ بنُ مَوْرَق والموَهَبة: الغدير من المَاء، ومَوْكَلٌ: اسْم موضعٍ أَو جبل. وَبَنَات الياءِ بِمَنْزِلَة غير المعتلِّ لِأَنَّهَا تَتِمُّ وَلَا تعتلُّ وَذَلِكَ أَن الياءَ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَلا تراهم قَالُوا مَيْسَرة وَقَالَ بَعضهم مَيْسُرة وَمعنى قَوْلنَا الياءُ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَنَّك تَقول يَسَرَ يَيْسِر ويَعَرَ يَيْعِر فتُثْبِت الْيَاء الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل وَقبلهَا ياءُ الِاسْتِقْبَال وَتقول وَعَدَ يَعِدُ فتُسقِط الواوَ فَصَارَت الواوُ مَعَ الياءِ أَثْقَلَ من الياءِ مَعَ الْيَاء. هَذَا بَاب مَا يكون مَفْعَلةٌ لَازِمَة لَهُ الهاءُ والفتحة وَذَلِكَ إِذا أردْت أَن يكثُر الشيءُ بالمكانِ وَالْبَاب فِيهِ مَفْعَلة وَذَلِكَ قَوْلك مَسْبَعةٌ ومَأْسَدةٌ ومَذْأَبة: إِذا أردْت أَرضًا كثُر بهَا السِّباع والأُسْد والذئاب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ فِي كل شيءٍ يُقَال هَذَا يَعْنِي لم تقُل العربُ فِي كل شيءٍ من هَذَا فَإِن قِسْت على مَا تكلَّمت بِهِ العربُ كَانَ هَذَا لَفْظَه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يجيئوا بنظيرِ هَذَا فِيمَا جاوَز ثلاثةَ أحرف من نَحْو الضِّفْدَع والثَّعلب كراهيةَ أَن تَثْقُل عَلَيْهِم وَلِأَنَّهُم قد يستغنون بِأَن يَقُولُوا كثيرةُ الثعالبِ وَنَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا اختصُّوا بهَا بناتِ الثلاثةِ لخفَّتِها وَلَو قلت من بناتِ الْأَرْبَعَة على قَوْلك مَأْسَدة لقُلت مُثَعْلَبَة لأنَّ مَا جاوزَ الثلاثةَ يكون نَظِير المَفْعَل مِنْهُ بِمَنْزِلَة المَفْعول يُرِيد أَن لفظ المَصْدَر والمكانِ والزمانِ الَّذِي فِي أوَّله الميمُ زائدةٌ فِيمَا جاوزَ ثلاثةَ أحرفٍ يجيءُ على لفظ الْمَفْعُول سواءاً وَفِي الثلاثةِ على غير لفظِ الْمَفْعُول أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الثَّلَاثَة للمَصْدَر المَضْرَب والمَقْتَل وللمفعول مَضْرُوب ومَقْتُول وَتقول فِيمَا جاوَزَ الثلاثةَ المُقاتَل فِي معنى القِتال والمُسَرَّح فِي معنى التَّسْريح والمُوَقَّى فِي معنى التَّوْقِيَة ولفظُ الْمَفْعُول أَيْضا كَذَلِك تَقول قاتَلْت زيدا فَهُوَ مُقاتَلٌ وسرَّحته فَهُوَ مُسَرَّح ووَقَّيْته فَهُوَ مُوَقَّى وَقَالُوا على ذَلِك أرضٌ مُثَعْلَبَة وأرضٌ مُعَقْرَبَة وَمن قَالَ ثُعالة قَالَ مَثْعَلة لِأَن ثُعالة من الثلاثيِّ وَالْألف زَائِدَة وَقَالَ أرضٌ مَحْيَاةٌ. وَقَالَ غَيره: هِيَ واوٌ. وَقَالَ صَاحب الْعين: أرضٌ محواة وَقَالَ رجل حَوَّاءٌ: صاحبُ حَيَّات وَفِي ذَلِك دليلٌ على أَن عين الفِعل واوٌ. هَذَا بابُ مَا عالَجْت بِهِ نذْكر فِي هَذَا الْبَاب مَا كَانَ فِي أوّله ميمٌ زائدةٌ من الْآلَات فالباب فِي ذَلِك إِذا كَانَ شيءٌ يُعالَج بِهِ ويُنقَل وَكَانَ الْفِعْل ثُلاثياً أَن تكونَ الميمُ مَكْسُورَة ويكونَ على مِفْعَلٍ أَو مِفْعَلَةٍ وَرُبمَا جَاءَ على مِفْعال وَقد تَجْتَمِع اللغتان فِي شيءٍ واحدٍ قَالُوا مِقَصٌّ للَّذي يُقَص بِهِ ومِحْلَب للإناءِ الَّذِي يُحلَب فِيهِ ومِنْجَل ومِكْسَحَةٌ ومِسَلَّة ومِصْفاة ومِخْيَطٌ وَقد يَجِيء على مِفْعال نَحْو مِقْراض ومِفْتاح ومِصْباح. وَقَالُوا المِفْتَح كَمَا قَالُوا المِخْرَز وَقَالُوا المِسْرَجَة كَمَا قَالُوا المِكْسَحة. وَقد جَاءَ مِنْهُ خَمْسَة أحرفٍ بِضَم الْمِيم قَالُوا مُكْحُلة ومُسْعُط ومُنْخُل ومُدُقّ ومُدْهُن لم يذهبوا مَذْهَب الْفِعْل وَلكنهَا جُ |
|
ميزان للفعل الماضي الثلاثيّ المزيد فيه حرفان، وأهم معانيه: ١ ـ المطاوعة، نحو: «جمعته فاجتمع». ٢ ـ اتخاذ الفعل من الاسم، نحو: «اختبز»، أي: اتخذ الخبز. ٣ ـ المبالغة، نحو: «اقتدر»، أي: بالغ في القدرة. ٤ ـ الإظهار، نحو: «اعتذر» أي: أظهر العذر. ٥ ـ التسبّب في الشيء والسعي فيه، نحو: «اكتسبت المال»، أي حصلت عليه بسعي وقصد. ٦ ـ الاشتراك، نحو: «اقتتلوا». ٧ ـ وجود الشيء على صفة معيّنة، نحو: «اعتظم الأمر»، أي: وجده عظيما. ٨ ـ بمعنى أصل الفعل لعدم ورود الأصل، نحو: «التحى» أي: طلعت لحيته، ونحو: «ارتجل الخطبة». ومصدر «افتعل» هو «افتعال»، نحو: «اجتمع اجتماعا، اقتتل اقتتالا»، فإن كان معتلّ الآخر، قلب آخره همزة، نحو: «ارتدى ارتداء، التحى التحاء». |