نتائج البحث عن (الأرثوذكسية) 5 نتيجة

‫الجماعات اليهودية - الفرق اليهودية - الأرثوذكسية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الأرثوذكسية، هي المسمى الذي يطلق على اليهود الذين يدينون بالكتاب المقدس مع التلمود مع جميع التعصبات اليهودية، وهم فيما يبدو امتداد للربانيين والتلموديين والفريسيين، وهم يشكلون الغالبية العظمى من اليهود، وتجمعهم الأكبر في دولة اليهود في فلسطين. ولا تعترف الدولة اليهودية إلا بالأرثوذكسية، كما أن غالبية أعضاء المجلس الصهيوني من الأرثوذكس.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 150 - 151‬

‫فرق النصارى - الفرق النصرانية المعاصرة - الأرثوذكس - الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫- رغم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية عن الكنيسة الغربية تحت اسم كنيسة الروم الأرثوذكس أو الكنيسة الشرقية، برئاسة بطريرك القسطنطينية بعد رفض قرارات مجمع القسطنطينية الرابع عام (896) م, إلا أنها خضعت إداريًّا للكنيسة الغربية تحت رئاسة بابا روما حتى الانفصال النهائي عام (1054) م.‬
‫- توسعت الكنيسة البيزنطية في القرن التاسع في أوروبا الشرقية؛ فأسست في بلغاريا كنيسة، وأصبحت النصرانية الدين الرسمي للدولة بعدما أجْبر الحاكم البلغاري بوريس الأول (852 - 888) م, على قبول المعمودية من الإرساليات التبشيرية.‬
‫- عمل خليفته القيصر سيمون (893 - 927) م, على حماية الكنيسة، وجعل اللغة السلافية لغة الطقوس الكنيسية بدلاً من اليونانية، وفي عهده استقلت الكنيسة البلغارية في بطريركية مستقلة.‬
‫- أثناء حكم الإمبراطور باسل الثاني (976 - 1025) م, توطدت دعائم الكنيسة الأرثوذكسية السلافية على يد مبشري الدولة البيزنطية، مثل القديسين كيرلس، وميثيوديوس والمعروفين برسل السلاف، ولذلك حيكت ضد الإمبراطور المؤامرات مما اضطره إلى الاستعانة بأمير كييف فلاديمير (978 - 1015) م, للتصدي لها، فكان ذلك سبباً في اعتناق فلاديمير النصرانية على المذهب الأرثوذكسي عام (990) م, لتنضم روسيا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وتصبح كنيستها أحد فروع الكنيسة اليونانية.‬
‫- في الفترة ما بين القرنين العاشر والخامس عشر ظهرت داخل الأرثوذكسية فرقة البوجوميلي نسبة إلى مؤسسها القس بوجوميل على أنها حركة سلافية تهدف إلى الإصلاح باسم الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية، متأثرة في ذلك بآراء الثنوية والمانوية الحديثة. ولذلك فإنها تؤمن بأن العالم المرئي مملوء بالشر، كما تعارض عقيدة التجسد النصرانية من جانبها المادي، وترفض التعميد، وتحتقر الصليب والمعجزات والكنائس الضخمة ونظام الكهنة. وبالجملة ترفض النظام الكنسي العام. وسرعان ما أنتشرت في البلدان الخاضعة للإمبراطورية البيزنطية، مما أدى إلى الحكم بهرطقتها، وإنزال العذاب الشديد بأتباعها، وحرق قائدهم في القسطنطينية أمام الجماهير الحاشدة.‬
‫أراد ميخائيل كيرولاريوس بطريرك القسطنطينية عام (1053) م, الانفصال النهائي عن سلطة الكنيسة الغربية ليصبح إمبراطوراً وبطريركاً، مساوياً لبابا روما، فاستغل الاضطراب السياسي في الإمبراطورية البيزنطية، وأعلن أن البابوية في روما أصبحت ألعوبة في يد رجال الدولة الغربية، وأن تقاليد الكنيسة الغربية فيها كفر ومخالفة للتعاليم النصرانية الأولى؛ فتصدَّى له بابا روما ليو التاسع وقضى على حركته باستمالة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين التاسع إلى جانب دعواه بأحقيَّة سيادة الكنيسة الغربية على الكنيسة الشرقية.‬
‫- ما لبث أن توفي بابا روما ليو التاسع عام (1045) م, حتى استغل بطريرك القسطنطينية الفرصة السانحة ليجمع حول دعوى الانفصال رجالَ الكنيسة الشرقية مرة أخرى، حيث خضع لرأيهم الإمبراطور، وأعلن رسميًّا استقلال الكنيسة الشرقية استقلالاً تامًّا عن الكنيسة الغربية لتصبح كنيسة أجا صوفيا التي أعاد بناءها الإمبراطور جستنيان في القرن السادس مركزاً للحياة الدينية في الكنيسة الأرثوذكسية.‬
‫- في عهد البابا أنورت الثالث (1198 - 1216) م, انطلقت الحملة الصليبية الرابعة لاحتلال القسطنطينية، والقضاء على كنيستها؛ لتحقيق وحدة الكنيسة المسيحية على مذهب روما الكاثوليكي.‬

‫- دخلت الحملة الصليبية الرابعة القسطنطينية عام (1204) م, كالجراد المنتشر، فأتت على الأخضر واليابس، فلم تترك فيها حرمة إلا انتهكتها، ولا ديراً ولا كنيسة إلا خرَّبتها بعد نهب ما فيها من تحف وثروات. ولما استقر لهم الأمر، ودانت لهم الإمبراطورية تم تقسيمها وعاصمتها على زعماء الحملة، وانتُخب بلدوين دي فلاندرز إمبراطوراً للإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية (1204 - 1261) م، وتعيَّن البطريرك الكاثوليكي توماس مورسيني بطريركاً لكنيستها، مما زاد من حنق ونفور البيزنطيين من الغرب وكنيسته.‬
‫- بعد عودة كنيسة القسطنطينية إلى سيادة الإمبراطورية البيزنطية، قامت محاولات عديدة لتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية خلال الفترة من منتصف القرن الثالث عشر حتى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي من أهمها:‬
‫- ما قام به الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن (1259 - 1282) م, بالتعاون مع بابا روما نيقولا الثالث (1277 - 1280) م, والمتحمس لهذا الأمر، لكنها باءت بالفشل للمعارضة الشديدة من بطريرك القسطنطينية الذي أصدر قراراً بحرمان الإمبراطور ميخائيل الثامن، وأيَّده على ذلك بابا روما مارتن الرابع بقرار حرمان آخر للإمبراطور.‬
‫- محاولة أخرى قام بها الإمبراطور البيزنطي مايكل فلايولتوس أثناء مواجهته لملك صقلية شارل أونجو، حيث أرسل اعترافاً إلى البابا جورج العاشر بسيادة الكنيسة الغربية، وبذلك نجح الإمبراطور في فرض بطريرك كاثوليكي شرقي يدعى جون بيكوس على رئاسة كنيسة القسطنطينية، وما أن مات الإمبراطور حتى رفض المجلس الأرثوذكسي هذا الاعتراف.‬
‫- ومن آخر محاولات التوحيد في تلك الفترة ما قام به المجمع الذي عقد في فرارا ثم فلورنس امتداداً لمجمع بال؛ لمواجهة نشاط العسكرية الإسلامية التي طوَّقت القسطنطينية، وقد نجح هذا المجمع في أن يقبل الأرثوذكس معظم النقاط التي عرضها الإمبراطور جون الثامن، ورغم توقيع الإمبراطور البيزنطي حنا السادس عليها إلا أنها لم تتم للمعارضة الشديدة من الشعب وخدام كنيسة القسطنطينية، بالإضافة إلى معارضة بطاركة كنائس الإسكندرية وأنطاكية وبيت المقدس.‬
‫- في منتصف القرن التاسع عشر ارتفعت من جديد نداءات الاتحاد بين الكنيستين: ففي عام (1848) م, وجَّه البابا بيوس التاسع نداءه إلى الكنائس الشرقية للاتحاد مع كنيسة روما إلا أنه رُفِضَ كما رفض غيره من قبل.‬
‫- في عهد الأمير إيفان الأول (1328 - 1341) م, أصبحت موسكو المركز الروحي لروسيا بانتقال رئيس أساقفة روسيا من كييف إلى موسكو.‬
‫- تمتعت كنيسة روسيا بحماية ملوك المغول، وعدم تدخلهم في سياستها مما ضاعف من نفوذها وثرواتها.‬
‫في مايو (1453) م, فتحت جيوش السلطان العثماني محمد الفاتح مدينة القسطنطينية، فأمَّن أهلهم وطمأنهم على أنفسهم وأعراضهم، ومنحهم حقَّ الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر والعبادات الخاصة بهم، وأعلن الكثير منهم إسلامهم، ومن ثم أمر بتحويل كنيسة أجا صوفيا إلى مسجد. .......‬
‫- جعل السلطان بطريرك القسطنطينية رئيس النصارى الديني والمدني، وجرى تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية البلقانية إلى وحدات قومية، أصبحت القسطنطينية مركزاً لليونان، وأصبح للصرب بطريركاً خاصًّا في بيج بيوغسلافيا، والبلغار مطرانيتهم في أوهريد. أما سكان رومانيا فكان لهم مؤسسات دينية مشابهة، وعهدت الحكومة العثمانية للكنيسة بسلطة إدارة العديد من الوظائف والمهام الدينية والمدنية. وبذلك أصبحت الكنيسة جزءاً من الجهاز الحكومي. وهكذا مارس بطريرك القسطنطينية سلطات أوسع من السلطات التي كانت مُخوَّلة له عام (1588) م, في الدولة البيزنطية، ..........‬

‫- استقلت الكنيسة الروسية ببطريركية مستقلة عام (1588) م, وأبطلت سيادة كنيسة القسطنطينية عليها بعد فرار البطريرك اليوناني من القسطنطينية إلى موسكو.‬
‫- وفي عام (1589) م, عيَّن الإمبراطور فيودا الأول أول بطريرك روسي، وحمل بطاركة الشرق على الاعتراف به عام (1593) م.‬
‫- أصبحت الكنيسة الروسية ذات أهمية خاصة بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين عام (1453) م، فقد اعتبرت نفسها المركز الحقيقي والحامية للأرثوذكسية الصحيحة، وبذلك أصبحت روما الثالثة. يقول الراهب فليوثيوس من باسكوف: (لقد سقطت الرومايان (روما والقسطنطينية) وهذه روما الثالثة، ولن يكون هناك روما رابعة).‬
‫- في أثناء حكم نيكون (1652 - 1658) م, انقسمت الكنيسة الروسية نتيجة لاقتراح نيكون بضرورة أن تتطابق الكنيسة الروسية في أفكارها، ومعتقداتها الكنسية الإغريقية.‬
‫- ألغى بيتر العظيم عام (1721) م, البطريركية الروسية وتبنى المذهب البروتستانتي.‬
‫- ألغى الإمبراطور بطرس الأكبر البطريركية الروسية مرة ثانية، وتولَّى مجمع السينودس المقدس إدارة الكنيسة في المسائل الدينية محتفظاً لنفسه وخلفائه برئاستها.‬
‫- في عام (1744) م, أصدرت بطريركية الكنيسة في القسطنطينية مرسوماً بتحريم الماسونية والانتساب إليها.‬
‫- وفي أيام الإمبراطورة كاترين استولت الحكومة على أملاك الكنيسة الروسية، واحتفظت لنفسها بأمر تعليم الكهنة وتعيينهم. وقد استمر أثر هذه الإجراءات حتى عام (1917) م, حيث الثورة البلشفية التي أدخلت النصرانية في روسيا في مرحلة جديدة منفصلة بذلك عن الكنائس الأخرى، وانتُخِب أول بطريرك لها أثناء الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أصبحت تعلن ولاءها للحكومات الشيوعية، وتؤكد سياستها ضد الغرب.‬
‫استقلَّت الكنيسة اليونانية في عام (1833) م, عن كنيسة القسطنطينية.‬
‫ظهرت في بلغاريا حركة تعمل على إصلاح الكنيسة البلغارية برئاسة الأب نيوفت بوزقيلي، وبعد أن عينت الحكومة العثمانية أساقفة غير بلغاريين على الكنيسة البلغارية.‬
‫- وفي عام (1860) م, أعلن الأسقف غيلادبون مكاريو بولسكي استقلال الكنيسة البلغارية، ووافقت السلطات العثمانية على ذلك، وأنشأت لهم كنيسة خاصة في استانبول تحت رئاسة مطران وهيئة مساعدة خاصة بهم.‬
‫- وردًّا على ذلك عقد مجمع القسطنطينية عام (1873) م, بحضور بطاركة القسطنطينية وأنطاكية وأورشليم والإسكندرية؛ ليصدر قراراً بحرمان جميع النظام الكنسي البلغاري.‬
‫- بعد سيادة الشيوعية في دول شرق أوربا انضمت الكنيسة البلغارية والرومانية إلى الكنيسة الروسية مرة أخرى.‬
‫- استقلت الكنيسة الأرثوذكسية اليابانية عام (1939) م, عن الكنيسة الروسية التي ظلَّت تابعة لها منذ تأسيسها عام (1860) م على يد إرسالية أرثوذكسية روسية.‬

اليهودية المفاهيم والفرق - الفرق الدينية اليهودية - اليهودية الأرثوذكسية

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

اليهودية الأرثوذكسية: تاريخ
‏Orthodox Judaism:History
«اليهودية الأرثوذكسية» ويشار إليها باعتبارها «الأصولية اليهودية» حينما تطبق داخل الدولة الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وجاءت كرد فعل للتيارت التنويرية والإصلاحية بين اليهود. وتُعتبر الأرثوذكسية الامتداد الحديث لليهودية الحاخامية التلمودية. ومصطلح «أرثوذكس» مصطلح مسيحي يعني «الاعتقاد الصحيح» . وقد استُخدم لأول مرة في إحدى المجلات الألمانية عام 1795، للإشارة إلى اليهود المتمسكين بالشريعة. وقد تزعَّم الحركة اليهودية الحاخام سمسون هيرش.

وثمة اختلاف بين الأرثوذكس في شرق أوربا، والأرثوذكس في ألمانيا وغرب أوربا، إذ يعارض الفريق الأول كل البدع والتجديدات، سواء في الزي أو في النظام التعليمي، في حين تَبنَّى الفريق الثاني سياسة الحفاظ على نمط الحياة التقليدية، ولكنه يقبل مع هذا الزي الحديث والتعليم العلماني العام، ولذا يُشار إليهم بـ «الأرثوذكس الجدد» . ويُعَدُّ الحسيديون من اليهود الأرثوذكس المتطرفين، كما أن فكرهم يعبِّر عن الحلولية اليهودية بشكل متبلور.
وقد هاجرت اليهودية الأرثوذكسية مع المهاجرين من يهود اليديشية من شرق أوربا (من شتتلات روسيا وبولندا) الذين كانوا لا يتحدثون إلا اليديشية، والذين لم يكونوا قد تعرفوا إلى أفكار حركة التنوير والاستنارة.
وحينما حضر هؤلاء إلى أمريكا، وجدوا أن اليهودية السائدة فيها هي اليهودية الإصلاحية نتاج حركة الاستنارة، والتي يسيطر عليها العنصر الألماني المندمج الثري الذي كان يكن الاحتقار ليهود اليديشية، فأسس الأرثوذكس اتحاد الأبرشيات في أمريكا عام 1898،وأهم مؤسساتها العلمية جامعة يشيفاه. وقد كانت تتبع الحركة الأرثوذكسية شبكة كبيرة من المدارس، إذ أن اليهودية الأرثوذكسية تولي اهتماماً خاصاً للتعليم يفوق اهتمام الفرق الأخرى.
وتوجد اختلافات داخل الحركة الأرثوذكسية، فهناك اتحاد للحاخامات المغالين في الحفاظ على التقاليد، وهو اتحاد الحاخامات الأرثوذكس في أمريكا وكندا (1902) . أما الحاخامات الذين درسوا في أمريكا، فقد أسسوا مجلس أمريكا الحاخامي عام 1923. ويحتفظ الحسيديون بقسط كبير من الاستقلال بعد أن أصبحوا من أهم أجنحة الأرثوذكسية، بعد الحرب العالمية الثانية. وهناك أيضاً اتحاد الأبرشيات الأرثوذكسية في أمريكا، ويضم كل المعابد الأرثوذكسية.

ورغم التماسك العقائدي والعائلي للأرثوذكس، ورغم عزلة أعداد كبيرة منهم داخل جيتواتهم الاختيارية، فإنهم يواجهون كثيراً من المشاكل التي يواجهها أعضاء المجتمع الاستهلاكي من انصراف عن القيم الأخلاقية وانتشار ما يُسمَّى الجنس العرضي أو السريع، أي الذي لا يستند إلى حب، ولا ينبع من علاقة دائمة ولا يتبدَّى في شكل علاقة إنسانية تتسم بشيء من الاستمرار والثبات، فضلاً عن تعاطي المخدرات وزيادة نسبة الأطفال غير الشرعيين.
ويُلاحَظ أن عدد اليهود الأرثوذكس في الولايات المتحدة ضئيل للغاية، إذ لا يزيد على 9% من يهود أمريكا (مقابل 65% إصلاحيون ومحافظون وتجديديون، و26% لا علاقة لهم بأية فرقة يهودية) حسب ما جاء في الكتاب اليهودي الأمريكي السنوي لعام 1992. ومع هذا أوردت إحدى المراجع غير اليهودية أن عددهم هو مليون، وهو رقم مُبالَغ فيه. ويبلغ عدد الأبراشيات اليهودية الأرثوذكسية 1200 أبراشية.
والأرثوذكس لا يؤمنون بالتبشير بين الأغيار. ولكن عددهم، مع هذا، لا يتناقص (على خلاف الإصلاحيين والمحافظين) بسبب خصوبتهم المرتفعة، وبسبب انخفاض معدلات الزواج المُختلَط بينهم وإقبالهم على الزواج في سن مبكرة.
اليهودية الأرثوذكسية: الفكر الديني
‏Orthodox Judaism:Religious Thought
ينطلق هيرش والأرثوذكس من نقطة ثبات ميتافيزيقية تقع خارج نطاق الطبيعة، وهي أن الإله أوحى إلى موسى التوراة فوق جبل سيناء، وتمثل هذه النقطة بالنسبة إليهم حقيقة لا يمكن مناقشتها أو الجدال فيها، وهي مسألة ثابتة ذات معنى عميق وثابت يلغي أي معنى آخر يختلف عنها، فهي ركيزة النسق الأساسية ومرجعيته المتجاوزة.

والتوراة، حسب تصوُّر الأرثوذكس، كلام الإله كتبها حرفاً حرفاً وأوحى بها إلى موسى، وهذه حقيقة يؤمن بها المؤمن إيمانه بأن الله خلق العالم من العدم، والمؤمن لا يعرف كيف خلق الله العالم ولا كيف كتب التوراة وأوحاها، أما كيف تم الوحي فمسألة مبهمة. وهناك في صفوف الأرثوذكس من يعطي دوراً للعنصر الذاتي في التجربة الدينية ولكنهم جميعاً يؤمنون بعقيدة الوحي الإلهي وأن التوراة منزَّلة من الإله، ولذا فهي وحدها مصدر الشريعة، قيمها خالدة أزلية تنطبق على كل العصور. ولولا التوراة لما تحقَّق وجود جماعة يسرائيل، وعلى الشعب اليهودي اتّباع هذا الكتاب المقدَّس إلى أن يأتي وحي جديد. وقد نادى الأرثوذكس بعدم التغيير أو التبديل أو التطوير، لأن عقل الإنسان ضعيف لا يمكنه أن يعلو على ما أرسله الإله، ولأن التطور سيودي حتماً باليهودية.
ولكنهم مع هذا يختلفون حول تحديد أي أجزاء من التوراة هي التي أوحي بها الإله مباشرةً. وثمة إجماع على أن أسفار موسى الخمسة مرسلة من الإله، وبعضهم يوسع نطاق القداسة لتشمل كتباً أخرى من العهد القديم وهناك من يوسع نطاق القداسة ليشمل كل كتب الشريعة الشفوية.
وهناك من الأرثوذكس من يميل نحو تفسير التوراة تفسيراً حرفياً، ومن يؤمن بأن التاريخ الذي ورد فيها تاريخ حقيقي بالمفهوم المادي، ولكن هناك من يرى أن ما ورد في التوراة ليس حقائق تاريخية، وإنما فلسفة تاريخ (ولذا نجد أن هناك من الأرثوذكس من يصر على أن عمر الأرض هو كما ورد في العهد القديم الحاخام مناحم شنيرسون) . ولكن هناك من لا يجد أية صعوبة في قبول الحقائق العلمية (الحاخام مناحم منديل كاشير) .
أما فيما يتصل بالأجزاء القانونية (التشريعية) فهناك من الأرثوذكس من يرى أنها تشريعات أزلية ثابتة، ولكن هناك فريق يشير إلى أن التوراة الشفوية نفسها دليل على أن بعض القوانين الدينية ليس أزلياً.

ولكن الأرثوذكس لا يؤمنون بالتوراة وحدها باعتبارها مستودع الكشف الإلهي، وإنما يؤمنون أيضاً بالتوراة (أو الشريعة) الشفوية. وبكل كتب اليهودية الحاخامية، مثل التلمود والشولحان عاروخ بل وكتب القبَّالاه، أو على الأقل التفسيرات القبَّالية، وهي التفسيرات التي همَّشت النص التوراتي باعتبار أن الشريعة الشفوية تجعل الاجتهاد البشري (الحاخامي) أكثر أهمية وإلزاماً من النص الإلهي.
ويعتقد الأرثوذكس اعتقاداً حرفياً بصحة العقائد اليهودية الحلولية، مثل: الإيمان بالعودة الشخصية للماشيَّح، وبالعودة إلى فلسطين، وبأن اليهود هم الشعب المختار الذي يجب أن يعيش منعزلاً عن الناس لتحقيق رسالته. وبسبب قداسة هذا الشعب، نجد أن الأرثوذكس يعارضون أية أنشطة تبشيرية، فالاختيار هو نتيجة للحلول الإلهي، ومن ثم فهو أمر يُتوارث. ومن هنا، تتمسك اليهودية الأرثوذكسية بالتعريف الحاخامي لليهودي باعتبار أنه من وُلد لأم يهودية أو تهوَّد حسب الشريعة أي على يد حاخام أرثوذكسي. وتعبِّر الحلولية عن نفسها دائماً من خلال تَزايُد مفرط في الشعائر التي تفصل الشعب المقدَّس عن الأغيار. واليهودية الأرثوذكسية تؤمن بأن الأوامر والنواهي مُلزمة لليهودي الذي يجب أن يعيد صياغة حياته بحيث تُجسِّد هذه الأوامر والنواهي، وهي في إيمانها هذا لا تقبل أيَّ تمييز بين الشرائع الخاصة بالعقائد وتلك الخاصة بالشعائر. ومن هنا التزامها الكامل في التمسك بالشعائر، فبعض الأرثوذكس يطالبون بعدم تغيير الطريقة التي يرتدي بها اليهود ملابسهم أو يقصون شعرهم. ولا تزال النساء في بعض الفرق الأرثوذكسية يحلقن شعورهن تماماً عند الزواج ويلبسن شعراً مستعاراً بدلاً منه. وهناك من يستخدمون العبرية في صلواتهم، ولا يسمحون باختلاط الجنسين في العبادات.

ويحاول الأرثوذكس (كمجموعة دينية) الانفصال عن بقية الفرق اليهودية الأخرى حتى يمكنهم الحفاظ على جوهر اليهودية الحقيقي دون أن تشوبه شوائب. ولكن هذا الموقف يتفاوت فهناك من يبغض غير الأرثوذكس ولكن هناك من يطالب بحبهم والدفاع عنهم. ولكن ثمة نقاط التقاء كثيرة بين اليهودية الأرثوذكسية واليهودية المحافظة. فكلتاهما تضفي هالة من القداسة على حياة اليهود وتاريخهم، وإن كانوا يختلفون في مصدر هذه القداسة، ويعود هذا إلى أن كلتيهما تَصدُران عن الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي، وهي طبقة تعادل بين الإله والشعب. ومع هذا، يمكن التمييز بين اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة من جهة واليهودية الأرثوذكسية من جهة أخرى، باعتبارهما تعبِّران الروحية (الإله ـ الأرض ـ الشعب) بحيث نجد أن الإله يكون في المركز أحياناً وفي الهامش أحياناً أخرى، نجد أن اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة تعبِّران عن مرحلة بداية شحوب الإله ثم موته. ففي إطار اليهودية المحافظة، نجد أن الإله قد شحب أو تلاشى تماماً وأصبح لا وجود له خارج التاريخ اليهودي، أما اليهودية الإصلاحية فترى أن الإله قد ذاب في التاريخ الإنساني وفي فكرة التقدم. ومن هنا نجد أن الموقف مختلف من التوراة والشريعة الشفوية والشعائر. ومع شحوب الإله واختفائه، يصبح التمسك بالشعائر أمراً لا ضرورة له على الإطلاق أو تكون له قيمة رمزية شكلية محضة.
الأرثوذكسية الجديدة
‏Neo-Orthodoxy
«الأرثوذكسية الجديدة» مصطلح يُطلَق على الفرق اليهودية الأرثوذكسية المعتدلة، والتي تقبل مقولات اليهودية الأرثوذكسية الدينية والأخلاقية، ولكنها تأخذ موقفاً وسطاً في بعض المسائل التفصيلية مثل ارتداء الأزياء الحديثة وحلاقة الذقن وقص السوالف.
حريديم
‏Heredim

«حريديم» أصبحت من الكلمات المألوفة في الخطاب اليومي في إسرائيل وهي عادةً تعني ببساطة «يهودي أرثوذكسي» أو «يهودي متزمت دينياً» . وكثيراً ما تُستخدَم الكلمة في الصحافة الإسرائيلية والغربية بهذا المعنى. ومع هذا تشير الكلمة (بمعناها المحدد) إلى اليهود المتدينين من شرق أوربا الذين يرتدون أزياء يهود شرق أوربا (المعطف الطويل الأسود والقبعة السوداء ويضيفون له الطاليت) ويرسلون ذقونهم إلى صدورهم وتتدلى على آذانهم خصلات من الشعر المقصوع. وهم لا يتحدثون العبرية على قدر استطاعتهم (باعتبارها لغة مقدَّسة) ويفضلون التحدث باليديشية. وتتميَّز عائلات الحريديم بزيادة عددها لأنهم لا يمارسون تحديد النسل، ولذا فأعدادهم تتزايد بالنسبة للعلمانيين الذين يحجمون عن الزواج والانجاب.
اتحاد الحاخامات الأرثوذكس في أمريكا وكندا
‏Union of Orthodox Rabbis of U.S.A. and Canada
منظمة تضم معظم الحاخامات الأرثوذكس، وتدافع عن قيم اليهودية الأرثوذكسية. أُسِّست عام 1902، ومقرها الأساسي نيويورك. وهي تضم أساساً الحاخامات المغالين في التقليدية، على عكس تنظيم المجلس الحاخامي في أمريكا.
المجلس الحاخامي في أمريكا
‏Rabbinical Council of America
منظمة تأسست عام 1923، تضم الحاخامات الأرثوذكس الذين تلقَّوا تعليمهم في الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن أعضاءها يتسمون بأنهم أكثر تحرُّراً من أعضاء اتحاد الحاخامات الأرثوذكس في الولايات المتحدة وكندا.
اتحاد الأبرشيات اليهودية الأرثوذكسية في أمريكا
‏Union of Orthodox Jewish Congregations of America
هيئة تضم كل المعابد اليهودية الأرثوذكسية، تم تأسيسها عام 1898. وينشر الاتحاد عدة مجلات ونشرات، ويتبعه قسم خاص لإصدار شهادات الكاشروت، أي الطعام المباح شرعياً، وهي شهادات للمطاعم ومحلات الطعام المختلفة التي تتبع الشريعة.
سمسون هيرش (1808-1888 (
‏Samson Hirsch

حاخام ألماني، وقائد الحركة اليهودية الأرثوذكسية. تَلقَّى تعليماً دينياً كاملاً ودرس التلمود مع والده، وكان من أوائل الثائرين ضد اليهودية الإصلاحية. أصبح عام 1851 حاخام الجماعة الأرثوذكسية في فرانكفورت التي عزلت نفسها عن الجماعة الإصلاحية لأنه كان يرى أنها ستؤدي إلى انحلال اليهودية، وإلى إفراغها من محتواها، وطرح بدلاً من ذلك شعار «التوراة والمعرفة العلمانية» .
وقد كان هيرش يرى أن اليهود شعب، ولكن قوميتهم مختلفة عن القوميات الأخرى، فقوميتهم دينية، وعليهم انتظار الماشيَّح الذي سيحوِّلهم إلى شعب كامل. وفي انتظار مقدم الماشيَّح، عليهم إقامة كل الشعائر الدينية المنصوص عليها في التوراة، وذلك حتى يعجلوا بخلاص أنفسهم وخلاص العالم وتَوحُّد الذات الإلهية، حسبما جاء في كتب القبَّالاه. وقد طالب هيرش اليهود الأرثوذكس بأن ينظموا أنفسهم في جماعة مستقلة ومنفصلة، وأن يرفضوا التحالف مع الجماعات اليهودية الأخرى، أو الاختلاط بها، إذا هي رفضت مُثلهم وعقائدهم. وقد ضَمَّن هيرش كتابه تسعة عشر خطاباً عن اليهودية معظم أفكاره. والكتاب دفاع عن اليهودية ضد الهجمات التي يوجهها ضدها دعاة الإصلاح والتحديث. وحسب تصور هيرش، فإن اليهود هم الشعب الوحيد الذي يدل أسلوب حياته نفسه على أنه خُلْق ليخدم الإله، وأنه لا يجد سعادته إلا في تحقيق ذلك الهدف. ومن هنا، فإنه يرى أن مشكلة الإصلاح الديني اليهودي تتمثل في أن دعاته يقللون من واجبات اليهودية وأعبائها من أجل راحة اليهودي، بدلاً من رفع اليهودي إلى مرتبة اليهودية. فالمطلوب إصلاح اليهود وليس اليهودية.

ويُلاحَظ أن مقولات هيرش تحمل تعريضاً بالصهيونية. فإذا كان على اليهودي أن ينتظر في صبر وأناة مقدم الماشيَّح، وألا يسقط في خطيئة التعجيل بالنهاية، فإن هذا يعني أنه لا يملك أن يقرر العودة إلى أرض الميعاد متى شاء ذلك، كما أنه إذا كان الإطار المرجعي هو اليهودية، بأعبائها الأخلاقية، وليس راحة اليهود أو سعادتهم، فعلى اليهودي أن يقبل المنفى باعتباره تكليفاً إلهياً، وعليه ألا يحاول تطبيع نفسه وتطبيع اليهودية ليحقق السعادة لنفسه ولمن حوله. وبالفعل، يُلاحَظ أن الفكر الأرثوذكسي كان في البداية معادياً للصهيونية وبكل شراسة، ولكن هذا الموقف أخذ في التراجع حتى انتهى الأمر إلى صهينة اليهودية بكل مدارسها، ولم يبق سوى قلة أرثوذكسية مثل الناطوري كارتا، محتفظة بموقفها المعادي للصهيونية. وعلى كلٍّ، فهذا أمر متوقع تماماً بسبب الإطار الحلولي الذي يخلع القداسة على الشعب اليهودي وعلى مؤسساته القومية. والدولة الصهيونية ـ حسب هذه الرؤية ـ هي أهم هذه المؤسسات.
إسرائيل هيلدشايمر (1820-1899 (
‏Israel Hildesheimer
عالم يهودي ألماني. عمل حاخاماً من 1851 حتى وفاته، وكان من أشد معارضي اليهودية الإصلاحية. ولهذا السبب، أسس عام 1873 الكلية اللاهوتية الحاخامية في برلين التي قام بإدارتها. وهو يُعَدُّ من مؤسسي اليهودية الأرثوذكسية في شكها المعتدل الذي يُطلَق عليه «الأرثوذكسية الجديدة» .
برنارد ريفيل (1885-1940 (
‏Bernard Revel

عالم يهودي وُلد في ليتوانيا ودرس فيها، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1906 حيث استكمل دراسته وأسس أول مدرسة ثانوية تجمع بين الدراسات الدنيوية والدراسات التلمودية. وأسس كلية يشيفا التي كانت أيضاً أول كلية جامعية تجمع الدراستين، وكان أول رئيس لها. وقد اختير ريفيل رئيساً شرفياً لاتحاد الحاخامات الأرثوذكس في الولايات المتحدة وكندا. وتناولت دراساته الفرقة القرّائية، ويوسيفوس، وتطوُّر الشريعة. ويُعَدُّ ريفيل من أهم مؤسسي المذهب الأرثوذكسي في الولايات المتحدة.
جوزيف سولوفايتشيك (1903-)

‏Joseph Soloveitchik
قائد اليهودية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة، وأهم مفكريها. وُلد في بولندا، وقضى طفولته في روسيا البيضاء مع أبيه، ودرس التلمود والشريعة، ثم دخل جامعة برلين، حيث حصل منها على درجة الدكتوراه عام 1931، وكتب رسالة عن نظريات هرمان كوهين في المعرفة والميتافيزيقا. هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1932، وأصبح حاخاماً للأبرشية الأرثوذكسية في بوسطن، ثم أصبح أستاذاً للدرسات التلمودية في جامعة يشيفاه، ثم ترأس لجنة الشريعة التابعة للمجلس الحاخامي في أمريكا. وبسبب منصبه هذا، أصبح سولوفايتشيك من أهم الشخصيات في المؤسسة الأرثوذكسية في الولايات المتحدة. ومن الناحية السياسية، ينتمي سولوفايتشيك إلى حركة المزراحي، وكان رئيساً فخرياً لها عام 1946. وفي عام 1959، عرضت عليه الدولة الصهيونية أن يشغل منصب الحاخام الإشكنازي الأكبر ولكنه رفض العرض.
ويُعَدُّ سولوفايتشيك قائد الجناح المعتدل داخل اليهودية الأرثوذكسية بلا منازع. وقد ترك أثره العميق من خلال محاضراته. ويُقال إن المحاضرات السنوية التي كان يلقيها في جامعة يشيفاه كان يحضرها الآلاف، وكانت تُعَدُّ أهم المناسبات الأكاديمية بالنسبة إلى اليهود الأرثوذكس.

وسولوفايتشيك مُقلٌ في النشر، وأهم مؤلفاته هو إيشي هالاخاه (أي رجال الهالاخاه) ، الذي حدد فيه موقفه اللاهوتي، وعبر فيه عن آرائه الأرثوذكسية الحلولية التي تجعل الإنسان اليهودي موضع القداسة. فاليهودي حين يعيش حسب الشريعة، يصبح سيد نفسه، وسيد التيارات التي تسري في حياته، وتصبح حياته مقدَّسة، ويدخل الإله واليهودي في علاقة تعاقدية (ميثاقية) . هذه العلاقة تربط الإله بشكل وثيق (شخصي) يشبه علاقة شخص بشخص آخر.

ومع هذا يُلاحَظ أن سولوفايتشيك يحاول محاصرة الحلولية إلى حدٍّ ما والتقليل من حدتها وهو ينطلق من المقولة الأرثوذكسية القائلة بأن التوراة موحى بها كلها من الإله ولذا فكل ما فيها له معنى. وهو يقارن بين التوراة وعالم المُثُل والأفكار الأفلاطونية حيث أُرسلت التوراة (المثالية) للناس كي يطبقوها على حياتهم، برغم أنها متجاوزة لهذه الحياة. ويُشبِّه سولوفايتشيك الشريعة بالصيغ الرياضية، فكما أن العالم الرياضي يحاول أن يطوِّر نظرية متماسكة لها منطقها الداخلي المتماسك، يفسر من خلالها معطيات الواقع المادية المتناثرة ويربطها بعضها ببعض، فإن "رجل الشريعة" عنده هو التوراة التي تضفي القداسة على كل الحياة الإنسانية وتعطيها معنى واتجاهاً. وسولوفايتشيك لا يسقط تماماً في الحلولية التي تخلع القداسة على كل شيء. بل إنه يذهب إلى أن الشريعة لا ترى شيئاً مقدَّساً في حد ذاته، فإيمان اليهودي هو الذي يخلع على الأشياء القداسة. والواقع أن لفائف التوراة ليست مقدَّسة في حد ذاتها، وإنما هي كذلك حين يباركها الخطاط الكاتب، كما أن الهيكل بكل ملحقاته، يظل غير مقدَّس إلى أن يكرسه اليهود. ويضرب سولوفايتشيك مثلاً آخر، فيقول إن الإله نزل إلى موسى في سيناء، ومع هذا فلا يوجد فيها أثر للقداسة، في حين نجد أن ما يُسمَّى «جبل الهيكل» الذي كرسه إبراهيم بصعوده عليه للإله أصبح مقدَّساً واختير ليكون موقع الهيكل وظل مقدَّساً مدى الزمان.

ويذهب سولوفايتشيك إلى أن الشريعة تشير إلى المثل الأعلى ومع هذا فهي تؤثر في كل أوجه الحياة. واستجابة الإنسان لتحدي الشريعة الإلهية لا تتمثل في إيمانه الأعمى وتَقبُّله للأوامر الإلهية وحسب وإنما في محاولته أن يُدخل مضموناً متجاوزاً في حياته ورؤاه، وهو مضمون يصله من خلال كلمة الإله الموحى بها. ونتيجة كل هذا ازدواجية لا يمكن أن تزول، فالتجربة الدينية الحقة تتمثل في تَقبُّل مجموعة من المتناقضات لا يمكن التوفيق بينها: تأكيد الذات وإنكارها، والوعي المتزامن بالزمني والأزلي، والتصادم بين الجبر والحرية، وحب الإله وخشيته في آن واحد، والإيمان بتجاوزه وكمونه!
أما فيما يتصل بالأفكار الأخروية والنشورية فيذهب سولوفايتشيك إلى أن الإنسان لا يمكنه أن يسبر غور الغيب أو يتخيل الآخرة أو البعث، ولكن يمكن أن نؤسس إيماننا بهما انطلاقاً من إيماننا بأن الله عادل ورحيم، وأنه يثيب ويعاقب ويشمل برحمته هؤلاء الذين يحتاجون لرحمته من الموتى.
وقد كتب سولوفايتشيك دراسات أخرى تناول فيها بعض المشاكل الناجمة عن ظهور دولة إسرائيل بالنسبة إلى اليهود الأرثوذكس.
وقد عارض سولوفايتشيك الحوار الذي اقترحته الكنيسة الكاثوليكية للتقريب بين الأديان. وتَقبَّلت اليهودية الأرثوذكسية موقفه، حتى أصبح موقفها الرسمي.
اليهودية الأرثوذكسية والصهيونية
‏Orthodox Judaism and Zionism

يمكن تفسير الفكر اليهودي الأرثوذكسي تفسيراً معادياً تماماً للصهيونية. فالإيمان بالعودة الشخصية للماشيَّح يعني الانتظار في صبر وأناة إلى أن يأذن الإله بالعودة. وعلى المؤمن الحق أن يقبل المنفى، إما عقاباً على ذنوب يسرائيل أو كجزء من التكليف الإلهي، وعليه ألا يحاول التعجيل بالنهاية (دحيكات هاكتس) . وقد كانت الفرق الأرثوذكسية معادية للصهيونية في بادئ الأمر. ولكن هذه الأرثوذكسية تمت صهينتها على يد بعض الحاخامات الأرثوذكس، وخصوصاً الحاخام كوك (ومن قبله كاليشر والقالي) . وكانت متتالية الخلاص في الماضي تأخذ الشكل التالي:
نفي ـ انتظار ـ عودة الشعب
أما الآن، فإن المتتالية الجديدة المقترحة هي: نفي ـ عودة أعداد من اليهود للتمهيد لوصول الماشيَّح ـ عودة الماشيَّح مع بقية الشعب.
ومن هنا، تمت صهينة الأرثوذكسية، ولم يبق سوى فريق الناطوري كارتا الذي يدافع عن الرؤية الأرثوذكسية التقليدية قبل صهينتها. وعملية الصهينة هذه ليست أمراً غريباً، فالرؤية الحلولية، في إحدى مراحلها، تخلع القداسة على الشعب وإرادته. ولذا تبهت الإرادة الإلهية وتتراجع ويصبح من حق اليهود أن يعجلوا بالنهاية. وعلى كلٍّ، فإن المنظومة القبَّالية التي يؤمن بها الأرثوذكس تجعل تَوحُّد الذات الإلهية واكتمالها مرهوناً بأفعال اليهود ومدى إقامتهم الشعائر!

وتستمدُّ اليهودية الأرثوذكسية قوتها من قوة اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل ومؤسساتها، فهم الفريق الوحيد المُعترَف به في الدولة الصهيونية. ومعظم اليهود الأرثوذكس أعضاء في جمعية أجودات إسرائيل، أو في حركة مزراحي. والأولى لا تؤيد الصهيونية وغير مُمثَّلة في المنظمة الصهيونية العالمية، ومع هذا فلها أحزابها في إسرائيل، وممثلوها في الكنيست. أما حركة المزراحي، فقد ساهمت منذ البداية في النشاط الصهيوني. وقد كُشف النقاب مؤخراً عن أن هرتزل (اللاديني) كان وراء تأسيس حركة المزراحي، وأنه دفع نفقات مؤتمر المزراحي الأول من جيبه. ومن أهم الشخصيات اليهودية الأرثوذكسية، سولوفايتشيك رئيس شرف حركة مزراحي، وإليعازر بركوفيتس الذي يرى أن إنشاء دولة إسرائيل له دلالات أخروية عميقة.
وتسيطر اليهودية الأرثوذكسية على الحياة الدينية في إسرائيل، فهي تسيطر على دار الحاخامية الرئيسية، وعلى وزارة الشئون الدينية، وعلى الأحزاب الدينية، مثل: مزراحي، وعمال مزراحي، وأجودات إسرائيل، وعمال أجودات إسرائيل، وساش. وهي أحزاب تمارس سلطة لا تتناسب بأية حال مع أحجامها الحقيقية، وذلك لأن الحزب الحاكم يدخلها الائتلافات الوزارية التي تمكِّنه من البقاء في الحكم. وهو يقدم لها، نظير ذلك، كثيراً من التنازلات التي تطالب بها. ومن أهم هذه التنازلات، عدم اعتراف الدولة حتى الآن بالزيجات المُختلَطة، أو الزيجات التي لم يشرف على عقدها حاخامات أرثوذكس.

*الأرثوذكسية إحدى الطوائف المسيحية الثلاث الكبرى، وهى تعنى: الرأى المستقيم، وفى القرن الخامس الميلادى أصبحت هناك كنيستان أرثوذكسيتان، هما: (الأرثوذكسية المصرية)، ويؤمن معتنقوها بطبيعة واحدة فى المسيح من طبيعتين، ويغلِّبون الطبيعة الإلهية فى المسيح على الطبيعة البشرية، ويتزعم هذا الاتجاه (كنيسة الإسكندرية).
و (الأرثوذكسية اليونانية)، ويؤمن أهلها بطبيعتين للمسيح، هما: الإلهية والبشرية.
وهاتان الطبيعتان مستقلتان غير منفصلتين.
ويتزعم هذا الاتجاه كنائس روسيا ومعظم أوربا الشرقية.
وفى القرن الحادى عشر الميلادى حدث انشقاق بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية حول طبيعة المسيح، أدى إلى اختلاف فى الطقوس بينهما، لذلك فأغلب مسيحيى الشرق أرثوذكس، والتنظيم الكهنوتى للأرثوذكس يأتى على قمته البطريرك ثم المطارنة والأساقفة والقساوسة، وللكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية دستور يتضمن جميع قوانينها ونظمها، يطلق عليه اسم دايدا سكاليا أى: تعاليم الرسل.
*الأرثوذكسية إحدى الطوائف المسيحية الثلاث الكبرى، وهى تعنى: الرأى المستقيم، وفى القرن الخامس الميلادى أصبحت هناك كنيستان أرثوذكسيتان، هما: (الأرثوذكسية المصرية)، ويؤمن معتنقوها بطبيعة واحدة فى المسيح من طبيعتين، ويغلِّبون الطبيعة الإلهية فى المسيح على الطبيعة البشرية، ويتزعم هذا الاتجاه (كنيسة الإسكندرية).
و (الأرثوذكسية اليونانية)، ويؤمن أهلها بطبيعتين للمسيح، هما: الإلهية والبشرية.
وهاتان الطبيعتان مستقلتان غير منفصلتين.
ويتزعم هذا الاتجاه كنائس روسيا ومعظم أوربا الشرقية.
وفى القرن الحادى عشر الميلادى حدث انشقاق بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية حول طبيعة المسيح، أدى إلى اختلاف فى الطقوس بينهما، لذلك فأغلب مسيحيى الشرق أرثوذكس، والتنظيم الكهنوتى للأرثوذكس يأتى على قمته البطريرك ثم المطارنة والأساقفة والقساوسة، وللكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية دستور يتضمن جميع قوانينها ونظمها، يطلق عليه اسم دايدا سكاليا أى: تعاليم الرسل.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت