الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه دراسة حديثية فقهية للأحاديث الواردة في الأمر بالغُسْل من تغسيل الميِّت، وبالوضوء من حَمْله.
وتكمن أهمية الدراسة والتخريج لهذه الأحاديث، وسبب اختيار البحث فيها في أمور أهمها ما يلي:
1 -كثرة طرقه واختلافها، وتعدد مَنْ رواه من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قال ابن حجر:"وذكر الماوردي أنَّ بعض أصحاب الحديث خرَّج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا. قلت: وليس ذلك ببعيد" [1] .
2 -تكلُّم بعض أهل العلم في أسانيد هذه الأحاديث، وطعنُهم فيها.
3 -أنَّ مدلول هذه الأحاديث قد حكى بعضُهم عدم العمل به.
قال ابن رجب:"وقد وردت أحاديث أخر قد ادَّعى بعضُهم أنه لم يُعْمَل بها أيضًا، وقد ذكرنا غالبها في هذا الكتاب، فمنها ما خرَّجه الترمذي، وأكثرها لم يخرجه، فمنها حديث"من غسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"، وقد قال الخطابي:"لا أعلم أحدًا من العلماء قال بوجوب ذلك، ولكن القائل باستحبابه يحمله على
(1) التلخيص الحبير (1/ 137) ، وينظر: نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح (1/ 329) .