اختلف العلماء في العمل بمدلول هذا الحديث، والاختلاف جار بينهم في جزئه الأول، وأما جزؤه الثاني- وهو الوضوء من حمله - فلا يعلم قائل بموجبه سوى ابن حزم [1] . قال ابن رشد الحفيد:"وقد شذَّ قومٌ فأوجبوا الوضوء من حمل الميت، وفيه أثر ضعيف مَنْ غسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" [2] .
وقال ابن قدامة نقلًا عن ابن المنذر:"ولذلك لا يعمل به في وجوب الوضوء على من حمله، وقد ذكر لعائشة قول أبي هريرة:"ومن حمله فليتوضأ"قالت: وهل هي إلاَّ أعواد حملها" [3] .
وقال ابن الجوزي:"والذي أراه أنَّ أحاديث الغُسْل من غَسْل الميت لا تثبت، ويدل عليه قوله:"ومن حمله فليتوضأ"، وذلك متروك بالإجماع" [4] .
وقال الزركشي:"واعلم أنَّ جماعة من الصحابة رووا هذا الحديث، ولم يذكروا فيه الوضوء من حمله، منهم: عائشة عند أبي داود، ومنهم: حذيفة أخرجه أبو داود، وهو يقوِّي إنكار عائشة" [5] .
وقال الصنعاني:"وأما قوله:"ومن حمله فليتوضأ"فلا أعلم"
(1) المحلى (1/ 250) .
(2) بداية المجتهد (1/ 29) .
(3) المغني (1/ 279) ، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/ 307) ، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص (122) .
(4) إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه ص (151) .
(5) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص (122) .