نتائج البحث عن (المنشأ) 9 نتيجة

(المنشأ) مَوضِع النشأة يُقَال منشؤه مَدِينَة الْقَاهِرَة وَالْأَصْل أَو الْعلَّة يُقَال مَا منشأ هَذَا الِاضْطِرَاب مَا أَصله أَو سَببه
(المنشأة) مَكَان للْعَمَل أَو الصِّنَاعَة يجمع الْآلَات والعمال (ج) منشآت (مج)

436 - عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن أبي بكر الأندلسي، الشلبي المولد، الإشبيلي المنشأ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

436 - عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد، أبو محمد بْن أَبِي بَكْر الأندلسيّ، الشِّلْبيّ المولد، الإشبيليّ المنشأ، [المتوفى: 548 هـ]
من بيت العِلم والوزارة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: صرف عُمره إلى طلب العلم حتّى حصل لَهُ ما لم يحصل لغيره، وولي القضاء بالأندلس مدَّة، ثمّ حجَّ، وجاور سنة، وقدِم بغدادَ فأقام بها، ثمّ وافى خُرَاسان، واجتمعتُ بِهِ بهَراة، فوجدته بحرًا لا يُنزف في العلوم من الحديث، والفقه، والنَّحْو، وغير ذَلكَ، وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي، ثمّ قدِم علينا مَرْو، وكثُرت الفوائد منه، سَمِعَ بالأندلس: الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، وأبا بحر بْن العاص، وأبا الوليد محمد بْن ظَريف القُرْطُبيّ، وببغداد: هبة اللَّه بْن الطَّبر، ويحيى ابن البنّاء، وأبا بَكْر محمد بْن عبد الباقي الأنصاريّ، وبهَمَذَان: أبا جعفر الحافظ، وبنَيْسابور: أبا القاسم الشّحّاميّ، وجماعة كثيرة. -[929]-
قَالَ الأَبّار: وسمع وروى بالإجازة عَنْ: أَبِي عبد الله الخَوْلاني، وولي قضاء شِلب، وكان من أهل العلم بالأصول، والفروع، والحِفْظ للحديث، والعربيَّة، مَعَ الزُّهد والخير، وامتُحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحق، وإظهاره العدْل، حتّى أدّى ذَلكَ إلى اعتقاله، ثمّ سرح وحجّ سنة سبْعٍ وعشرين، ودخل العراق، وخُراسان، وطار ذِكره في هذه البلاد، وعظُم شأنه.
قَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي: مولده في سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة، قَالَ: وتُوُفّي في الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمانٍ وأربعين بهَرَاة.
قلت: وقيّد أبو عبد الله الأَبّار وفاته في جُمادَى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وذلك وهْم، وقد روى عَنْهُ: ابن السّمعاني، وولده عبد الرحيم.
وقال عبد الرحيم: هُوَ عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد بْن سليمان بْن محمد بْن أَبِي حبيب الأنصاريّ، الخزْرَجيّ.

29 - عساكر بن علي بن إسماعيل بن نصر، أبو الجيوش الصوري المولد، الخندقي المنشأ، المصري، المقرئ، النحوي، الشافعي، المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - عساكر بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن نصر، أَبُو الجيوش الصوري المولد، الخَنْدقيّ المنشأ، الْمَصْرِيّ، الْمُقْرِئ، النَّحْويّ، الشّافعيّ، المُعَدَّلُ. [المتوفى: 581 هـ]
وُلِد سنة تسعين وأربعمائة، وأخذ القراءات عَنْ أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شُمول الْمُقْرِئ، وعلي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم الْحَضْرَمِيّ نِفْطوَيْه، وأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أغلب النَّحْويّ، والشريف الخطيب.
وسمع من مُحَمَّد بْن أَحْمَد الرَّازيّ. وتفقَّه عَلَى قاضي القضاة مُجلِّي بْن جُميع. وقرأ العربية عَلَى ابن بري، وغيره. -[736]-
وتصدَّر للإقراء بدار العلم وبالجامع الظّافريّ. وانتفع بِهِ الناسُ. أَخَذَ عَنْهُ عَلَم الدّين السَّخَاوي، وجماعة.
وتُوفي في تاسع المحرَّم. وكان رجلا صالحًا خيِّرًا.

402 - محمد بن محمد بن هارون بن محمد بن كوكب، أبو عبد الله البغدادي المولد، الحلي المنشأ، المقرئ الماهر المعروف بابن الكال البزار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

402 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن مُحَمَّد بْن كوكب، أبو عَبْد اللَّه الْبَغْدَادِيّ المولد، الحلي المنشأ، المقرئ الماهر المعروف بابن الكال البزّار. [المتوفى: 597 هـ]
مقرِئ جليل مشهور بصيرٌ بالقراءات، وُلِد سنة خمس عشرة وخمس مائة، وقرأ القراءات على: سِبْط الخيّاط، وأبي الكَرَم الشّهرزُوريّ، ودعوان بْن عليّ، وأبي العلاء الهَمَذَانيّ، وسمع منهم ومن علي ابن الصّبّاغ، وقرأ بالموصل على: يحيى بْن سعدون، وأقرأ بالحلَّة مدَّة، وحمل النّاس عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ: قرأتُ عَلَيْهِ بالرّوايات العشر، وسمعتُ منه، وحدَّثنا بدُكّانه بالحلَّة المَزْيَدِيَّة، وتُوُفّي فِي حادي عشر شهر ذي الحجَّة بالحلَّة.
قلت: وممّن قرأ عليه الدّاعي الرّشيديّ، وهو آخر مَن روى عَنْهُ.
قال ابن نُقْطَة: وحدَّث عن مُحَمَّد بن محمد بن عنقش الأنباري، وأقرأ ببغداد، وكان له بالحلَّة دُكّان يعمل فِيهِ البزر.

616 - محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين الأديب الرئيس شرف الدين أبو المحاسن الأنصاري الكوفي الأصل الزرعي المنشأ الدمشقي الشاعر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

616 - مُحَمَّد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين الأديب الرئيس شرف الدِّين أبو المحاسن الأنصاري الكوفيّ الأصل الزرعي المنشأ الدّمشقيّ الشَّاعر، [المتوفى: 630 هـ]
صاحب " الديوان " المشهور.
وُلِدَ بدمشق في سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
وكان شاعرًا محسنًا، رقيق الشعر، بديع الهجو. ولم يكن في عصره آخرُ مثله بالشام. طوّف وجال في العراق، وخراسان، وما وراء النهر، والهند، ومصر في التجارة. ومدح الملوك والوزراء، وهجا الصّدور والكبراء، وكان غزير المادّة من الأدب، مطلعًا على أشعار العرب، ومن نظمه:
وصلت منك رقعةٌ أسأمتني ... وثنت صبري الجميل ملولا
كنهار المصيف ثقلًا وكربًا ... وليالي الشتاء بردًا وطولا
ولَهُ:
وما حيوانٌ يتقي النَّاس بطشه ... على أنَّه واهي القوى واهن البطش
إذا ضعّفوا نصف اسمه كَانَ طائرًا ... وإن كرروا ما فيه كَانَ من الوحش
يعني: العقرب.
ولَهُ:
وصاحبٍ قال في معاتبتي ... وظن أن الملال من قبلي
قلبك قد كَانَ شافعي أبدًا ... يا مالكي كيف صرت معتزلي
فقلت إذ لج في معاتبتي ... ظلمًا وضاقت عن عذره حيلي
خدك ذا الأشعري حنفني ... فقال ذا أحمد الحوادث لي
قال ابن خَلّكان: بَلَغني أنَّه كَانَ يستحضر " الْجَمْهرة " لابن دُريد. ولَهُ -[940]- قصيدة طويلةٌ هجا فيها خَلْقًا من رؤساء دمشق وسمَّاها " مِقراض الأعراض " ونفاهُ صلاحُ الدِّين على ذلك. فقال:
فعلام أبعدتم أخا ثقةٍ ... لم يجترم ذنبًا ولا سرقا
أنفوا المؤذن من بلادكم ... إن كَانَ ينفى كلّ من صدقا
ودخلَ اليمن، ومدحَ صاحبها سيفَ الإسلام طغتكين أخا الملك صلاح الدِّين. ثمّ قَدِمَ مصر. ورأيته بإربل، وقَدِمَها رسولًا من الملك المعظم عيسى. وكان وافر الحرمة، ظريفًا، من أخف النَّاس روحًا. ولي الوزارة في آخر دولة المعظم ومُدَّة سلطنة ولده النّاصر بدمشق. ولَمّا تملك الملك العادل، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه، وهي:
ماذا على طيف الأحبة لو سرى ... وعليهم لو سامحوني بالكرى
جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا ... والله يعلم أن ذلك مفترى
يا معرضًا عني بغير جنايةٍ ... إلّا لَمّا اختلق الحسود وزوّرا
منها:
فارقتها لا عن رضا وهجرتها ... لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا
أشكو إليك نوى تمادى عمرها ... حَتّى حسبت اليوم منها أشهرا
ومن العجائب أنّ يقيل بظلكم ... كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا
لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى ... يعفو ولا جفني يصافحه الكرا
ولَهُ:
مال ابن مازة دونه لعفاته ... خرط القتادة وامتطاء الفرقد
مال لزوم الجمع يمنع صرفه ... في راحة مثل منادى المفرد
وقال أبو حفص بن الحاجب: اشتغل بطرفٍ من الفقه على القطب النَّيْسَابوريّ، والكمال الشهرزوريّ. وقرأ الأدب على أبي الثناء محمود بن رسلان، وذكر أنَّه سَمِعَ ببغداد من منوجهر بن تركانشاه راوي " المقامات ". واشتغل بالرَّيّ على ابن الخطيب. وكانت أدواته في الأدب كاملةً. ذو نوادر للخاصّة والعامة، وله الشعر الرّائق، كان أوحد عصره في نظمه ونثره، يخرج -[941]- جدة معرض المزح، وقاد الخاطر على كبر السنّ. أقامه الملك المعظّم مقام نفسه في ديوانه، كان محمود الولاية، كثير النصفة، مكفوف اليد عن أموال النَّاس مع عظم الهيبة، إلّا أنَّه في الآخر ظهر منه سوءُ اعتقادٍ، وطعنٌ على السلف، واستهتارٌ بالشريعة، وكثر عسفه وظلمه، وترك الصّلاة، وسب الأنبياء، ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته بقليل. تُوُفّي في العشرين من ربيع الأوّل سَنَة ثلاثين.
قلت: ولَهُ ترجمةٌ فِي " تاريخ ابن النّجّار " وقال: نظرَ في الديوان بدمشق مُدَّة ولم تحمد سيرته، فعزل ولزم بيته عاجزًا عن الحركة لعلو سَنَة. وهُوَ من أملح أهل زمانه شعرًا، وأحلاهم قولًا وأرشقهم رصفًا، ظريف العشرة، ضحوك السن، طيب الأخلاق، مقبول الشخص، من محاسن الزمان.

150 - يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب، قاضي القضاة بهاء الدين أبو المحاسن وأبو العز الأسدي الحلبي الأصل الموصلي المولد والمنشأ الشافعي الفقيه، المعروف بابن شداد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

150 - يوسفُ بْن رافع بْن تميم بْن عُتبة بْن مُحَمَّد بْن عَتَّاب، قاضي القضاة بهاءُ الدّين أَبُو المحاسِن وأَبُو العِزِّ الأَسَدِيّ الحلبيُّ الأصلِ المَوْصِليّ المولدِ والمَنْشَأ الشّافعيّ الفقيهُ، المعروف بابن شداد. [المتوفى: 632 هـ]
وُلِد فِي رمضان سنةَ تسعٍ وثلاثين وخمسمائة.
وحَفِظَ القرآن. ولَزِمَ أَبَا بَكْر يحيى بْن سعدون القرطبي فقرأ عليه القراءات والعربية، وسمع منه ومن مُحَمَّد بْن أسعدَ حَفَدةِ العَطَّاريّ، وابن ياسر الجيانيّ، وأَبِي الفضل خطيبِ المَوْصِل، وأخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، والقاضي أَبِي الرِّضا سعيدِ بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم الشَّهْرَزُوريّ، وأَبِي البركات عَبْد اللَّه بْن الخَضِر ابن الشيرجيّ الفقيِه، ويحيى الثَّقفيّ. وببغدادَ من شُهْدةَ الكاتبة، وأَبِي الخير أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل القَزْويني.
وتفقد، وتفنَّنَ، وبَرَعَ فِي العلم. وحدَّث بمصرَ ودمشق وحلبَ.
روى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الفاسيُّ المقرئُ، والزّكيُّ المنذريُّ، والكمالُ العَدِيميّ، وابنهُ المجدُ، والجمال ابن الصابونيّ، والشهابُ القُوصيّ، ونصر اللَّه وسعدُ الخير ابنا النابُلُسيّ، والشهابُ الأبَرْقوهيّ، وأَبُو صادقٍ مُحَمَّد ابن الرشيد العطارُ، وسُنْقُر القضائيّ، وجماعةٌ. وبالإجازة قاضي القضاة تقيُّ الدّين سُلَيْمَان، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٌ.
وكان - كما قال عمر ابن الحاجب -: ثقةً، حجةً، عارفًا بأمورِ الدّين، اشتَهَر اسمُهُ، وسارَ ذكرهُ. وكانَ ذا صلاحٍ وعبادةٍ. وكانَ فِي زمانه كالقاضي أَبِي يوسف فِي زمانةِ. دَبَّر أمورَ المُلك بحلبَ، واجتمعتِ الألْسُنُ عَلَى مدحِه. وأنشأ دارَ حديثٍ بحلبَ. وصنَّفَ كتاب " دلائل الأحكام " فِي أربعٍ مجلدات.
وحكى القاضي ابن خلكان، أنَّ بعض أصحابه حدثه، قَالَ: سَمِعْتُ القاضي بهاء الدّين يَقُولُ: كُنَّا فِي النظامية فاتفق أربعةٌ من فقهائها أو خمسةٌ عَلَى شرب البَلاذُر، واشتَرَوا قَدَرًا - قَالَ لهم الطبيبُ - واستعملوه فِي مكانٍ، فَجُنُّوا، ونَفَروا إلى بَعْدِ أيامٍ وإذا واحدٌ منهم قد جَاءَ إلى المدرسةِ عُريانًا باديّ العورة، وعَلَيْهِ بقيار كبيرٍ بعذبةٍ إلى كعبه، وهو ساكتٌ مصممٌ، فقامُ إِلَيْهِ فقيهٌ، وسألَه عن الحال، فقالَ: اجتمعْنا وشَربنا البّلاذُرَ فجُنَّ أصْحابي وسَلِمتُ أنا -[96]-
وحدي، وصارَ يُظهِرُ العقلَ العظيمَ، وهُمْ يَضحَكْونَ وهو لَا يَدْري.
وقال القاضي شمسُ الدّين ابن خلكان: انحدر إلى بغدادَ، وأعادَ بها، ثمّ مضى إلى المَوْصِل، فدرَّسَ بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين ابن الشَّهْرَزُوري. وانتفعَ بِهِ جماعةٌ. ثمّ حجَّ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وزارَ الشامَ، فاستحضرَهُ السُّلطان صلاحُ الدّين، وأكْرَمهُ، وسَألَهُ عن جُزء حديث ليسمع منه، فأخرج لَهُ " جُزءًا " فِيه أذكارٌ من " الْبُخَارِيّ " فقَرَأه عَلَيْهِ بنفسه. ثمّ جَمَعَ كتابًا مُجَلَّدًا فِي فضائلِ الجهادِ وقَدَّمَهُ للسُّلطانِ، ولَازَمه فَولاه قضاء العَسْكر المنصور وقضاء القدس. وكانَ حاضرًا موتَ صلاح الدّين. ثمّ خَدَمَ بعده ولدَه الملك الظاهر، فولاه قضاءَ مملكته، ونَظَر أوقافَها سنةَ نيفٍ وتسعين. ولم يُرْزَقْ ولدًا، ولا كَانَ لَهُ أقاربُ. واتفقَ أنّ الملكَ الظاهرَ أقطَعَه إقطاعًا يَحصُلُ لَهُ منها جملةٌ كثيرةٌ، فَتصَمَّدَ لَهُ مالٌ كثيرٌ، فَعَمَّرَ منه مدرسةً سنة إحدى وستمائة، ثمّ عَمَّرَ فِي جوارها دارَ حديث وبينَهما تُربة لَهُ. قصدَهُ الطلبةُ واشتغلوا عَلَيْهِ للعلمِ والدنيا. وصارَ المُشارَ إِلَيْهِ فِي تدبير الدولة بحلبَ إلى أن كَبِرَ، واستولَتْ عَلَيْهِ البروداتُ والضَّعفُ، فكانَ يتمثلُ بهذا:
مَنْ يَتَمنَّ العُمْر فَلْيدَّرعْ ... صَبْرًا عَلَى فَقْد أحْبَابِه
ومَنْ يُعَمَّر يَلْقَ فِي نَفْسِه ... ما يَتَمَنَّاهُ لأعْدَائِهِ
وقال شيخنا ابْن الظاهريَ: ابن شداد هُوَ جدُّ قاضي القضاة بهاءِ الدّين هذا لأمِّه، فُنسِبَ إِلَيْهِ.
وقال الأبرْقُوهيُّ: قَدِمَ مصرَ رسولًا غير مرة آخرها القدمة التي سَمِعْتُ منه فيها.
وقال ابْن خلكان: كَانَ يُكَنَّى أولًا أَبَا العزِّ فغيَّرها بأبي المحاسنِ. -[97]-
وقال: قالَ فِي بعض تواليفِه: أوَّلُ من أخذتُ عَنْهُ شيخي صائنُ الدّين القُرْطُبيّ، فإنيِّ لازَمتُ القراءة عَلَيْهِ إحدى عشرةَ سنةً، وقرأتُ عَلَيْهِ معظم ما رَوَاهُ من كُتُب القراءاتِ، والحديث وشروحِه، والتفسيرِ، وكتب لي خطَّهُ بأنَّه ما قَرَأ عَلَيْهِ أحدٌ أكثرَ ممّا قرأتُ عَلَيْهِ. إلى أن قَالَ: ومن شيوخي سراج الدّين مُحَمَّد بْن عَلِيّ الجياني قرأتُ عَلَيْهِ " صحيح مسلم " كله بالموصل، و" الوسيط " للواحديّ، وأجازَ لي سنةَ تسعٍ وخمسين. ومنهم: فخر الدين أبو الرضا أسعد بن الشهرزوري سمعت عليه " مسند أبي عوانة " و" مسند أبي يعلى" و" مسند الشافعي" و" سنن أبي داود" و" جامع التِّرْمِذيّ ". وسَمِعْتُ من جماعة، منهم شُهْدَة ببغدادَ.
قَالَ ابْن خلكان: أعادَ بالنظامية ببغداد فِي حدود السبعين. وحجَّ سنة ثلاثٍ وثمانينَ. وقَدِمَ زائرًا بيتَ المقدس، فبالغ فِي إكرامه صلاحُ الدّين، فَصنَّف لَهُ مُصَنَّفًا فِي الجهادِ وفَضْلِه. وكان شيخنا وأخذتُ عَنْهُ كثيرًا. وكتبَ صاحب إرْبل فِي حقي وحقِّ أخي كتابا إِلَيْهِ يَقُولُ: أنت تعلمُ ما يلزَمُ من أمر هذين الولدين وأنّهما ولدا أخي، وولدا أخيك، ولا حاجةَ مَعَ هذا إلى تأكيدٍ. فَتَفَضل القاضي وتَلَقَّانا بالقبولِ والإكرام وأحسن حسب الإمكان، وكانَ بيدِه حلُّ الأمور وعَقْدُها، ولم يكنْ لأحدٍ معه كلامٌ. ولا يعملُ الطَّواشي شهابُ الدّين طُغْريل شيئًا إلّا بمشورتِه، وكانَ للفقهاء بِهِ حرمةٌ تامةٌ وافرةٌ، وطالَ عُمُرُه، وأثّر الهرمُ فِيهِ حتَّى صارَ كالفَرْخ، وضَعُفَتْ حركتُه. ثمّ طوَّلَ ترجمتَه وهى ثمان ورقات منها، قَالَ: وكان القاضي يسلُكَ طريقَ البغادِدَةِ فِي أوْضاعِهم، ويَلْبَسُ زيهم، والرؤساءُ يَنْزلُونَ عن دوابِّهم إِلَيْهِ عَلَى قدرِ أقدارِهم. ثمّ سارَ إلى مصرَ لإحضارِ ابنةِ الكاملِ لزوجها العزيز، فقَدِمَ وقد استقَلَّ العزيزُ بنفسه ورَفعُوا عَنْهُ الحَجَر ونَزلَ طغرل إلى البلد. واستولي عَلَى العزيز جماعةُ شبابٍ يُعَاشرونَه فاشتغلَ بهم، ولم يَرَ القاضي وَجْهًا يَرْتَضيه، فلازَمَ دارَه إلى أن مات وهو باقٍ عَلَى القضاء. ولم يبقَ لَهُ حديثٌ فِي الدولة، فصار يفتحُ بابَهُ لإسماعٍ الحديثِ كُلَّ يوم، وظهر عَلَيْهِ الخَرَفُ بحيثُ إنه صارَ إذا جاءَه إنسان، -[98]-
لَا يعرفه، وإذا عاد إِلَيْهِ، لَا يعرفُه، ويسأل عَنْهُ، واستمرَّ عَلَى هذا الحالِ مُدَيْدَةً. ثمّ مَرِضَ أيامًا قلائلِ، وماتَ يوم الأربعاءِ رابع عشر صفر بحلب. وقد صنَّفَ كتابَ " ملجأ الحكام " في الأقضية مجلدين، وكتاب " المنجز الباهر" فِي الفقه، وكتابَ " دلائل الأحكام " فِي مجلّدينِ، وكتابَ " سيرة صلاح الدّين " فجوَّدها.

226 - إبراهيم بن علي بن محمد بن الحسن بن تميم بن الحسين، أبو إسحاق التميمي الصقلي المحلي المولد والمنشأ العدل

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

226 - إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن تميم بْن الْحُسَيْن، أَبُو إِسْحَاق التّميميّ الصَّقَلِّي المَحَلِّيُّ المولدِ والمنشأ العدلُ [المتوفى: 634 هـ]
أمينُ الحكمِ بالمحلة.
ولد سنة خمسٍ وخمسين. وسمع من السلفي. روى عنه الزكي المنذري، وغيرُه من المصريين. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْد القوي بْن عَبْد الكريم المنذريُّ.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.

421 - علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم، أبو الحسن الكناني العسقلاني الأصل التنيسي المولد المصري المنشأ المقرئ، المعروف بابن البلان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

421 - عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن ياسين بن نجم، أَبُو الْحَسَن الكناني العَسْقلانيّ الأصلِ التِّنِّيسيّ المولد الْمَصْريّ المنَشْأ المُقرئ، المعروفُ بابن البلَّان. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي الجود، وقرأ العربيَّة عَلِيّ عَبْد اللَّه بن برِّي، ولَزِمَه مدّةً، وسَمِعَ منه ومن المشرف بن علي الأنماطي.
وتصدر بالجامع العتيق بمصر. وأم بمسجد سوق وردان. ودخل بغداد ودمشق. وكان ثقة، متحريا، صالحا، دينا، كثير التلاوة.
والبلان: هو قيم الحمام.
توفي في ثامن عشر ذي القعدة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت