نتائج البحث عن (انْتِهابٌ) 3 نتيجة

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِنْتِهَابُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ نَهَبَ نَهْبًا؛ إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ بِالْغَارَةِ وَالسَّلْبِ. وَالنُّهْبَةُ، وَالنُّهْبَى: اسْمٌ لِلاِنْتِهَابِ، وَاسْمٌ لِلْمَنْهُوبِ. (1) وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ الاِنْتِهَابَ بِقَوْلِهِمْ: أَخْذُ الشَّيْءِ قَهْرًا، (2) أَيْ مُغَالَبَةً.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِخْتِلاَسُ:
2 - يَفْتَرِقُ الاِنْتِهَابُ عَنِ الاِخْتِلاَسِ، إِذِ الاِعْتِمَادُ فِي الاِخْتِلاَسِ عَلَى سُرْعَةِ الأَْخْذِ، بِخِلاَفِ الاِنْتِهَابِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ. (3) وَأَيْضًا فَإِنَّ الاِخْتِلاَسَ يَسْتَخْفِي فِيهِ الْمُخْتَلِسُ فِي ابْتِدَاءِ اخْتِلاَسِهِ، وَالاِنْتِهَابُ لاَ يَكُونُ فِيهِ اسْتِخْفَاءٌ فِي أَوَّلِهِ وَلاَ آخِرِهِ (4) .
ب - الْغَصْبُ:
3 - يَفْتَرِقُ الاِنْتِهَابُ عَنِ الْغَصْبِ: فِي أَنَّ الْغَصْبَ
لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي أَخْذِ مَمْنُوعٍ أَخْذُهُ، وَالاِنْتِهَابُ قَدْ يَكُونُ فِي مَمْنُوعٍ أَخْذُهُ، وَفِيمَا أُبِيحَ أَخْذُهُ.
ج - الْغُلُول:
4 - الْغُلُول: الأَْخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغُلُول أَخْذُ الْغُزَاةِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ، أَوِ الاِنْتِفَاعُ بِالسِّلاَحِ مَعَ إِعَادَتِهِ عِنْدَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، فَهَذَا مِنَ الاِنْتِهَابِ الْمَأْذُونِ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ السَّلْبِ بِشُرُوطِهِ، ر: (غُلُول، سَلْب، غَنَائِم) .
أَنْوَاعُ الاِنْتِهَابِ:
5 - الاِنْتِهَابُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
أ - نَوْعٌ لاَ تَسْبِقُهُ إِبَاحَةٌ مِنَ الْمَالِكِ.
ب - نَوْعٌ تَسْبِقُهُ إِبَاحَةٌ مِنَ الْمَالِكِ، كَانْتِهَابِ النِّثَارِ الَّذِي يُنْثَرُ عَلَى رَأْسِ الْعَرُوسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ نَاثِرَهُ - الْمَالِكَ - أَبَاحَ لِلنَّاسِ انْتِهَابَهُ.
ج - نَوْعٌ أَبَاحَهُ الْمَالِكُ لِيُؤْكَل عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَل بِهِ، فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ، كَانْتِهَابِ الْمَدْعُوِّينَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ.
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْعِ الأَْوَّل مِنَ الاِنْتِهَابِ - وَهُوَ انْتِهَابُ مَا لَمْ يُبِحْهُ مَالِكُهُ - لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ بِالإِْجْمَاعِ. وَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَكِتَابِ الْغَصْبِ.
7 - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الاِنْتِهَابِ، كَانْتِهَابِ النِّثَارِ،
فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ تَحْرِيمًا لَهُ كَالشَّوْكَانِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ كَرَاهَةً لَهُ كَأَبِي مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِيِّ (5) ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. (6)
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ بِمَا وَرَدَ مِنْ نَهْيِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَى. (7)
وَاسْتَدَل الآْخَرُونَ: بِأَنَّ الاِنْتِهَابَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْغَارَاتِ، وَعَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُ وَقَعَتِ الْبَيْعَةُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بَايَعْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى أَلاَّ نَنْتَهِبَ. (8) أَمَّا انْتِهَابُ مَا أَبَاحَهُ مَالِكُهُ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِي الاِلْتِقَاطِ مِنَ الدَّنَاءَةِ.
وَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ الاِنْتِهَابَ، فَقَدْ قَال: إِنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَلَكِنْ لاَ كَرَاهَةَ فِيهِ، وَمِنْ هَؤُلاَءِ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ
الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْهُ. (9) وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَتْهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَنُثِرَ عَلَيْهِ التَّمْرُ. (10) وَبِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: أَحَبُّ الأَْيَّامِ إِلَى اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَدَنَاتٍ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ - سَقَطَتْ - جُنُوبُهَا، قَال كَلِمَةً خَفِيفَةً لَمْ أَفْهَمْهَا - أَيْ لَمْ يَفْهَمْهَا الرَّاوِي، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ - فَقُلْتُ لِلَّذِي كَانَ إِلَى جَنْبِي: مَا قَال رَسُول اللَّهِ؟ فَقَال - قَال: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ. (11) {
وَشَهِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِمْلاَكَ شَابٍّ مِنَ الأَْنْصَارِ، فَلَمَّا زَوَّجُوهُ قَال: عَلَى الأُْلْفَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ وَالرِّزْقِ، بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ صَاحِبِكُمْ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الأَْطْبَاقُ عَلَيْهَا اللَّوْزُ وَالسُّكَّرُ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: أَلاَ تَنْتَهِبُونَ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ، قَال: تِلْكَ نُهْبَةُ الْعَسَاكِرِ، فَأَمَّا الْعُرْسَاتُ فَلاَ، فَرَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ (12)
8 - أَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لِفِئَةٍ مِنَ النَّاسِ لِيَتَمَلَّكُوهُ دُونَ انْتِهَابٍ، بَل عَلَى وَجْهِ التَّسَاوِي، أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَقْرَبُ مِنَ التَّسَاوِي - كَوَضْعِهِ الطَّعَامَ أَمَامَ الْمَدْعُوِّينَ إِلَى الْوَلِيمَةِ - فَإِنَّ انْتِهَابَهُ حَرَامٌ لاَ يَحِل وَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ مُبِيحَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي أَكْلِهِ - مَثَلاً - فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْكُل مِنْهُ مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى وَجْهِ الأَْكْل، فَقَدْ أَخَذَ حَرَامًا وَأَكَل سُحْتًا. (13)
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الْوَلِيمَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
أَثَرُ الاِنْتِهَابِ:
9 - يَمْلِكُ الْمُنْتَهِبُ مَا انْتَهَبَهُ مِمَّا أَبَاحَهُ مَالِكُهُ بِالاِنْتِهَابِ بِأَخْذِهِ، لأَِنَّهُ مُبَاحٌ، وَتُمْلَكُ الْمُبَاحَاتُ بِالْحِيَازَةِ. أَوْ هُوَ هِبَةٌ، فَيُمْلَكُ بِمَا تُمْلَكُ بِهِ الْهِبَاتُ. (14)
__________
(1) تاج العروس، ولسان العرب، والنهاية في غريب الحديث مادة: " نهب ".
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 199 طبعة بولاق الأولى.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 199.
(4) المغني لابن قدامة 8 / 240 طبعة المنار الثالثة.
(5) في المطبوع من شرح معاني الآثار 3 / 50، وفي نيل الأوطار أيضا 6 / 209 (ابن مسعود) وهو خطأ، وصوابه (أبو مسعود) كما في سنن البيهقي 7 / 287، وعمدة القاري 13 / 25 فاقتضى التنبيه على ذلك.
(6) المغني 7 / 12، وعمدة القاري 13 / 25، ونيل الأوطار 6 / 209، ومواهب الجليل 4 / 6، وجواهر الإكليل 1 / 326، والقليوبي 3 / 299.
(7) حديث: " نهى رسول الله ﷺ عن النهى. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 119 ط السلفية) .
(8) حديث عبادة: " بايعنا رسول الله ﷺ على ألا ننتهب ". أخرجه البخاري (الفتح 7 / 219 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1334 ط الحلبي) .
(9) نيل الأوطار 6 / 209، المغني 7 / 12، وكشاف القناع 5 / 183، وابن عابدين 3 / 324، ومواهب الجليل 4 / 6، ونهاية المحتاج6 / 371.
(10) حديث عائشة: " تزوج بعض نسائه فنثر عليه التمر. . . . " أخرجه البيهقي (7 / 287 ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه.
(11) حديث عبد الله بن قرط. أخرجه أبو داود (2 / 370 - ط عزت عبيد دعاس) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3 / 50 - ط مطبعة الأنوار المحمدية) . واللفظ للطحاوي وإسناده حسن. (نيل الأوطار 5 / 148 ط الحلبي) .
(12) حديث: (تلك نهبة العساكر. . . . " أخرجه الطحاوي (3 / 50 - ط مطبعة الأنوار المحمدية. وفي إسناده ضعف وانقطاع (نيل الأوطار 6 / 209 ط الحلبي) .
لغة: من نهب نهبا: إذا أخذ الشيء بالغارة والسلب، والنهبة، والنهبى: اسم للانتهاب، واسم للمنهوب.
اصطلاحا: هو افتعال من النّهب.
- ويعرف الفقهاء الانتهاب بقولهم: «أخذ الشيء قهرا» :
أى مغالبة.
«المصباح المنير (نهب) ص 239، وأساس البلاغة (نهب) ص 659، وحاشية ابن عابدين 3/ 199، والموسوعة الفقهية 6/ 317».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت