نتائج البحث عن (تدليس الأسماء) 1 نتيجة

يسمى هذا التدليس أيضاً (تدليس الشيوخ).
وهو أن يروي الراوي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به، أو بما لم يعرف به أصلاً ، لكيلا يعرف أصلاً ، فتُجهل عينه لتخفى حاله ، أو لكي توافق تسميته تسمية غيره من الثقات أو الكبار أو المشاهير فيوهم ذلك أن ذلك الغير هو المراد.
وهذا كما فُعِل بتسمية (محمد بن سعيد الأسدي الشامي المصلوب)، قيل: قلبوا اسمه على مئة وجه ، أي ليخفى، انظر (الضعفاء) للعقيلي (4/72) و(الكفاية) للخطيب (ص522).
فينبغي أن يكون الباحث في أحكام الأحاديث ورواتها قادراً على تخمين مظان هذا النوع من التدليس وكيفياته.
وينبغي الاعتناء بمعرفة أسماء الرواة الذين كانوا يتعاطون هذا النوع من التدليس، فإنه يورد ريبة في كل شيخ لأحدهم غير معروف، وكذلك يورد ريبة في رواية أحدهم عن حافظ ثقة شهير له أصحاب يلازمونه وتفرد عنه بالحديث ذلك المدلس، دونهم، فحينئذ يقوم الاحتمال على أن يكون المسمى بذلك الإسم راوياً آخر غير ذلك الحافظ الشهير، وقد يكون مجروحاً أو مجهولاً، ولكن ذلك المدلس دلس اسمه عمداً، غيَّره ليوافق اسم الحافظ المشهور ليوهم أنه هو شيخه في ذلك الحديث.
ومن الكتب المُساعدة على كشف هذا النوع من التدليس (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي(1).
__________
(1) بيان حكم من وُصف بهذا النوع من التدليس:
إذا كانت صيغة الأداء صريحة في عدم احتمال الواسطة بين الراوي ومن فوقه، فإن كان غير موصوف بتدليس الاجازة ونحوها فتلك الصيغة تعتبر صريحة في السماع؛ ولكن إذا كان الراوي موصوفاً بهذا النوع من التدليس، أو كان من الطبقات التي كثر فيها ذلك وهم المتأخرون، ولم يأت ما يدل على عدم تعاطيه إياه، فينبغي اعتبار احتمالات هذه القضية والنظر في قرائنها وملابساتها؛ فإذا كان الحديث شاذاً أو منكراً أو غريباً غرابة لا يحتملها ظاهر الإسناد فقد يترجح عند الناقد الحمل على هذا النوع من التدليس.
(2) تنبيهات:
التنبيه الأول: هذا النوع من التدليس لا علاقة له بالاتصال والانقطاع، فحقه أن يذكر في كتب المصطلح في أبواب أسماء الرواة وكناهم وألقابهم، ولكن جرت عادة المصنفين في هذا الفن بذكر أنواع التدليس مجتمعة في موضوع الاتصال والانقطاع غالباً؛ ولذلك - أو لغيره - يذكرون هذا النوع في أبوابها.
التنبيه الثاني:
إذا روى الراوي الحديث عن ثقة ومجروح - أو مجهول - مقرونَين في طبقة فوق شيخه، فأسقط غير الثقة، فهذا ليس من تدليس الإسناد، كما هو واضح.
وهو أيضاً ليس من تدليس الأسماء.
ولكن شرط إخراج هذا الصنيع من التدليس أن يكون فاعله جازماً بأن الرواية التي ساقها هي رواية الثقة أو أن روايتيهما واحدة.
وكان مسلم بن الحجاج رحمه الله عندما يرد في الاسناد راويان مقرونان أحدهما ثقة والآخر مجروح ربما يسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول: (وآخر)، كناية عن المجروح.
وهذا في الحقيقة ليس تدليساً، ولكنه يشبه تدليس الأسماء.
وانظر (حدث فلان وآخر).
التنبيه الثالث: وهو في بيان أسباب تدليس الأسماء:
من أسباب هذا النوع من التدليس أن يكون الشيخ المدلَّس اسمُه: مجروحاً أو مجهولاً أو صغيراً أو قريباً أو تكون أحاديثه مشهورة متداولة قد سمعها أكثر الحاضرين في مجلس المدلس، أو مجلس غيرِه، أو يكون المدلس مكثراً عن ذلك الراوي فيغير تسميته دفعاً للتكرار.
وبعبارة أخرى: سبب تدليس الإسناد إرادة إخفاء حقيقة الراوي وإيهام أن الحديث لراو آخر غيره؛ إما بسبب صغره أو قربه أو رغبة الناس عن حديثه أو كراهته أو الخوف من ذكره عند من يعاديه أو كذبه أو تركه أو ضعفه، وذلك أن قوماً سمعوا الحديث من ضعفاء لهم أسماء أو كنى مشهورة عرفوا بها فلو صرحوا بأسمائهم المشهورة وكناهم المعلومة لم يُشتغَل بحديثهم فأتوا بالإسم الخامل وبالكنية المجهولة ليبهموا الأمر ولئلا يعرف ذاك الراوي وضعفه فيزهد في حديثهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت