نتائج البحث عن (تَنْفِيلٌ) 4 نتيجة

التَّنْفِيل: إِعْطَاء شَيْء زَائِد على سِهَام الْغَانِمين.
التنفيل: هو إعطاء الإِمام الفارسَ أو الراجلَ فوق سهمه وهو من النفل قال النسفي: "هو أن يترك الإمام على رجل أو رجال بأعيانهم من الغزاة شيئاً من الغنيمة مِن سلب مَن قتله ونحو ذلك".
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّنْفِيل فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّفَل وَهُوَ الْغَنِيمَةُ:
يُقَال: نَفَّلَهُ أَعْطَاهُ النَّفَل، وَنَفَلَهُ بِالتَّخْفِيفِ نَفَلاً وَأَنْفَلَهُ إيَّاهُ، وَنَفَل الإِْمَامُ الْجُنْدَ إذَا جَعَل لَهُمْ مَا غَنِمُوا، وَنَفَل فُلاَنٌ عَلَى فُلاَنٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ
قَال أَهْل اللُّغَةِ: جِمَاعُ مَعْنَى النَّفَل وَالنَّافِلَةِ مَا كَانَ زِيَادَةً عَلَى الأَْصْل،
وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ زِيَادَةُ مَالٍ عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ يَشْتَرِطُهُ الإِْمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ لِمَنْ يَقُومُ بِمَا فِيهِ نِكَايَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرَّضْخُ:
2 - الرَّضْخُ هُوَ الْعَطِيَّةُ الْقَلِيلَةُ، وَفِي الشَّرْعِ عَطِيَّةٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ دُونَ السَّهْمِ لِغَيْرِ مَنْ يُسْهَمُ لَهُمْ، كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ إذَا قَامُوا بِعَمَلٍ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى الْقِتَال (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّنْفِيل، إلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَإِنَّهُ قَال: لاَ نَفْل بَعْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لاَ تَنْفِيل إلاَّ إذَا مَسَّتِ الْحَاجَةُ بِأَنْ كَثُرَ الْعَدُوُّ وَقَل الْمُسْلِمُونَ وَاقْتَضَى الْحَال بَعْثَ السَّرَايَا وَحِفْظَ الْمَكَامِنِ؛ لِذَلِكَ نَفَل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى الْجِهَادِ (4) .
4 - وَلِلتَّنْفِيل صُوَرٌ ثَلاَثٌ:
إحْدَاهَا: أَنْ يَبْعَثَ الإِْمَامُ أَمَامَ الْجَيْشِ سَرِيَّةً تُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَيَجْعَل لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَغْنَمُونَ، كَالرُّبُعِ أَوِ الثُّلُثِ.
ثَانِيَتُهَا: أَنْ يُنَفِّل الإِْمَامُ أَوِ الأَْمِيرُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْجَيْشِ لِمَا أَبْدَاهُ فِي الْقِتَال مِنْ شَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ، أَوْ أَيِّ عَمَلٍ مُفِيدٍ فَاقَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ شَرْطٍ.
ثَالِثَتُهَا: أَنْ يَقُول الإِْمَامُ: مَنْ قَامَ بِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ كَذَا كَهَدْمِ سُوَرٍ أَوْ نَقْبِ جِدَارٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُل هَذِهِ الصُّوَرِ جَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ
الْفُقَهَاءِ (5) .
وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الصُّورَةَ الأَْخِيرَةَ:
قَالُوا: لأَِنَّ ذَلِكَ يَصْرِفُ نِيَّةَ الْمُجَاهِدِينَ لِقِتَال الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي إلَى التَّحَامُل عَلَى الْقِتَال، وَرُكُوبِ الْمَخَاطِرِ، وَقَال عُمَرُ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحُصُونِ، لَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ وَقَالُوا: يَنْفُذُ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا، إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ الإِْمَامُ قَبْل حَوْزِ الْمَغْنَمِ (6) .
مَحَل التَّنْفِيل:
5 - يَجُوزُ التَّنْفِيل مِنْ بَيْتِ الْمَال الَّذِي عِنْدَ الإِْمَامِ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: أَنْ يَكُونَ النَّفَل مَعْلُومًا نَوْعًا، وَقَدْرًا، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّل مِمَّا سَيَغْنَمُ مِنَ الأَْعْدَاءِ وَتُغْتَفَرُ الْجَهَالَةُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ (7) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ النَّفَل إِذَا كَانَ مِنَ الْغَنِيمَةِ.
فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَكُونُ النَّفَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْل
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (8) . وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ: لاَ نَفْل إلاَّ بَعْدَ الْخُمُسِ (9) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ إذَا نَفَل الإِْمَامُ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَال، أَمَّا إذَا نَفَل بَعْدَ الإِْحْرَازِ فَلاَ يُنَفِّل إلاَّ مِنَ الْخُمُسِ (10) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْخُمُسِ (11) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَهُوَ حَظُّ الإِْمَامِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَهُمْ: يَكُونُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَةِ (12) .
وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَقُول: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَلاَ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ، قَالُوا: وَمَا نُقِل أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ فَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ (13) .
قَدْرُ النَّفَل:
6 - لَيْسَ لِلنَّفَل حَدٌّ أَدْنَى فَلِلإِْمَامِ أَنْ يُنَفِّل الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ أَوْ أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَلاَّ يُنَفِّل أَصْلاً. هَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا:
هَل لِلتَّنْفِيل حَدٌّ أَعْلَى؟ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّنْفِيل حَدٌّ أَعْلَى، فَلِلإِْمَامِ أَنْ يُنَفِّل السَّرِيَّةَ كُل مَا تَغْنَمُهُ، أَوْ بِقَدْرٍ مِنْهُ، كَأَنْ يَقُول: مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ أَوْ لَكُمْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِلْعَسْكَرِ كُلِّهِ، وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِلسَّرِيَّةِ أَيْضًا (14) .
وَلَيْسَ لِلتَّنْفِيل حَدٌّ أَعْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بَل هُوَ مَوْكُولٌ بِاجْتِهَادِ الإِْمَامِ وَتَقْدِيرِهِ حَسَبَ قِيمَةِ الْعَمَل وَخَطَرِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّل الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إذَا نَفَّل (15) .
وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مَوْكُولٌ لاِجْتِهَادِ الإِْمَامِ (16) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ تَنْفِيل أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأَِنَّ نَفْل النَّبِيِّ ﷺ: لَمْ يَتَجَاوَزِ الثُّلُثَ (17) .
وَقْتُ التَّنْفِيل:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ التَّنْفِيل يَكُونُ قَبْل إِصَابَةِ الْمَغْنَمِ، أَمَّا بَعْدَ إِصَابَةِ الْمَغْنَمِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ الْبَعْضَ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ؛ لأَِنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ قَدْ تَأَكَّدَ بِالإِْصَابَةِ وَالإِْحْرَازِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلإِْمَامِ أَنْ يُنَفِّل بَعْدَ الإِْحْرَازِ مِنَ الْخُمُسِ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَقَّ لِلْغَانِمِينَ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُنَفَّلُونَ مِنْ أَصْنَافِ الْخُمُسِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ نَفَل إلاَّ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ (18)
__________
(1) لسان العرب مادة: " نفل "، وحاشية ابن عابدين 3 / 238، وروضة الطالبين 6 / 368، والمغني 8 / 378.
(2) لسان العرب مختار الصحاح مادتي: " رضخ، وسهم ".
(3) مغني المحتاج 3 / 102، وروضة الطالبين 6 / 368، والزرقاني 3 / 128، جواهر الإكليل 1 / 261.
(4) فتح القدير 5 / 249، وابن عابدين 3 / 238.
(5) المغني 8 / 379 381، وروضة الطالبين 6 / 369، والقليوبي 3 / 193، وحاشية ابن عابدين 3 / 238، وفتح القدير 5 / 249.
(6) حاشية الزرقاني 3 / 128.
(7) حاشية ابن عابدين 3 / 238، وروضة الطالبين 6 / 369، والمغني 8 / 383.
(8) المغني 8 / 384.
(9) حديث: " لا تقل إلا بعد الخمس " أخرجه أبو داود (3 / 187 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث معن بن يزيد، وإسناده حسن.
(10) ابن عابدين 3 / 241، وفتح القدير 5 / 250.
(11) الزرقاني 3 / 128 وما بعدها، وبداية المجتهد 1 / 413.
(12) القليوبي 3 / 193.
(13) القليوبي 3 / 193، ورضة الطالبين 6 / 370، والمغني 8 / 380.
(14) حاشية ابن عابدين 3 / 240، والقليوبي 3 / 193.
(15) حديث حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس إذا نفل، أخرجه أبو داود (3 / 182 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.
(16) نهاية المحتاج 6 / 146، ومغني المحتاج 3 / 102، والقليوبي 3 / 193.
(17) المغني 8 / 380.
(18) مغني المحتاج 3 / 102، ونهاية المحتاج 6 / 146، وابن عابدين 3 / 238، وفتح القدير 5 / 250، وبداية المجتهد 1 / 414.
إِعْطاءُ المُحارِبِ شَيْئًا زائِدًا على سَهْمِهِ مِن الغَنِيمَةِ.
Giving extra war booty: Giving the warrior more than his share from the war booty (for excellent performance).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت