معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جُوبَانُ:
آخره نون: من قرى مرو ويسمونها كوبان نسب إليها جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد ابن محمد بن أبي ذرّ الجوباني، كان شيخا صالحا كثير العبادة مكثرا من الحديث، سمع السيد أبا القاسم عليّ بن موسى بن إسحاق ونظام الملك وغيرهما، روى عنه السمعاني أبو سعد وغيره، وكانت ولادته في حدود سنة 450، ووفاته في حدود سنة 530. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة عظيمة بين ملك التتار أبي سعيد وجوبان.
719 - 1319 م كانت وقعة عظيمة بين التتار بسبب أن ملكهم أبا سعيد كان قد ضاق ذرعا بجوبان وعجز عن مسكه، فانتدب له جماعة من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، ودقماق وقرشي وغيرهم من أكابر الدولة، وأرادوا كبس جوبان فهرب وجاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، وفي صحبته الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جوبان وأمده بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوا من أربعين أميرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قدوم دمرداش بن جوبان إلى مصر ثم قتله فيها.
728 ربيع الأول - 1328 م في سابع ربيع الأول قدم دمرداش بن جوبان بن تلك بن تداون، وسبب ذلك أن القان أبا سعيد بن خربندا لما ملك أقبل على اللهو، فتحكم الأمير جوبان بن تلك على الأردو، وقام بأمر المملكة، واستناب ولده دمشق خواجا بالأردو، وبعث ابنه دمرداش إلى مملكة الروم، فانحصر أبو سعيد إلى أن تحرك بعض أولاد كبك بجهة خراسان، وخرج عن الطاعة، فسار جوبان لحربه في عسكر كبير، فما هو إلا أن بعد عن الأردو قليلاً حتى رجع العدو عن خراسان، وقصد جوبان العود، وكان قد قبض أبوسعيد على دمشق خواجا، وقتله بظاهر مدينة السلطانية، في شوال من السنة الماضية، وأتبع به إخوته ونهب أتباعهم، وسفك أكثر دمائهم، وكتب إلى من خرج من العسكر مع جوبان بما وقع، وأمرهم بقبضه، وكتب إلى دمرداش أن يحضر إلى الأردو، وعرفه شوقه إليه، ودس مع الرسول إليه عدة ملطفات إلى أمراء الروم بالقبض عليه أو قتله، وعرفهم ما وقع، وكان دمرداش قد ملك بلاد الروم جميعها وجبال ابن قرمان، وأقام على كل دربند جماعة تحفظه، فلا يمر أحد إلا ويعلم به خوفاً على نفسه من السلطان الملك الناصر أن يبعث إليه فداويا يقتله، بسبب ما حصل بينهما من المواحشة التي اقتضت انحصار السلطان منه، وأنه منع التجار وغيرهم من حمل المماليك إلى مصر، وإذا سمع بأحد من جهة صاحب مصر أخرق به، فشرع السلطان يخادعه على عادته، ويهاديه ويترضاه، وهو لا يلتفت إليه، فكتب إلى أبيه جوبان في أمره حتى بعث ينكر عليه، فأمسك عما كان فيه قليلاً، ولبس تشريف السلطان، وقبل هديته وبعث عوضها، وهو مع هذا شديد التحرز، فلما قدمت رسل أبي سعيد بطلبه فتشهم الموكلون بالدربندات، فوجدوا الملطفات، فحملوهم وما معهم إلى دمرداش، فلما وقف دمرداش عليهما لم يزل يعاقب الرسل إلى أن اعترفوا بأن أبا سعيد قتل دمشق خواجا وإخواته ومن يلوذ بهم، ونهب أموالهم، وبعث بقتل جوبان، فقتل دمرداش الرسل، وبعث إلى الأمراء أصحاب الملطفات فقتلهم أيضاً، وكتب إلى السلطان الملك الناصر يرغب في طاعته، ويستأذنه في القدوم عليه بعساكر الروم، ليكون نائباً عنه بها، فسر السلطان بذلك، وكان قد ورد على السلطان كتاب المجد السلامي من الشرق بقتل دمشق خواجا وإخوته، وكتاب أبي سعيد بقتل جوبان، وطلب ابنه دمرداش، وأنه ما عاق أبا سعيد عن الحركة إلا كثرة الثلج وقوة الشتاء، فكتب السلطان الناصر جواب دمرداش يعده بمواعيد كثيرة، ويرغبه في الحضور، فتحير دمرداش بين أن يقيم فيأتيه أبو سعيد، أو يتوجه إلى مصر فلا يدري ما يتفق له، ثم قوي عنده المسير إلى مصر، وأعلم أمراءه أن عسكر مصر سار ليأخذ بلاد الروم، وأنه قد كتب إليه الملك الناصر يأمره أن يكون نائبه، فمشى عليهم ذلك وسرهم، فلما قدم دمرداش إلى القاهرة في سابع ربيع الأول أتاه الأمير طايربغا وأحضره إلى السلطان بالجيزة، فقبل الأرض ثلاث مرات، فترحب السلطان به وأجلسه بالقرب منه، وأكرمه وبالغ في ذلك واجتمع دمرداش بالسلطان وفاوضه في أمر بلاد الروم، وأن يجهز إليها عسكراً، فأشار السلطان بالمهلة حتى يرد البريد بخبر أبيه جوبان مع أبي سعيد، فاستأذن دمرداش في عود من قدم معه إلى بلادهم، فأذن له في ذلك، فسار كثير منهم، ثم جاء كتاب فيه بيان أحوال دمرداش هذا وأنه سفك دماء كثيرة، وقتل من المسلمين عالماً عظيماً، وأنه جسور وما قصد بدخوله مصر إلا طمعاً في ملكها، وبعث ابن قرمان الكتاب صحبة نجم الدين إسحاق الرومي أنطالية، وهي القلعة التي أخذها منه دمرداش وقتل والده، وأنه قدم ليطالبه بدم أبيه، فلما وقف السلطان على الكتاب تغير، وطلب دمرداش وأعلمه بما فيه، وجمع السلطان بينه وبين إسحاق، فتحاققا بحضرة الأمراء، فظهر أن كلا منهما قتل لصاحبه قتيلاً، فكتب جواب ابن قرمان معه وأعيد، وقد تبين للسلطان خبث نية دمرداش، فقبضه ومن معه واعتقل دمرداش ببرج السباع من القلعة، وفرق البقية في الأبراج، وفرقت مماليكه على الأمراء، ورتب له ما يكفيه، وكان للقبض على دمرداش أسباب: منها أنه كان قد أخذ يوقع في الأمراء والخاصكية، ويقول: هذا كان كذا، وهذا كان كذا، وهذا ألماس الحاجب كان حمالاً، فما حمل السلطان هذا منه، فلما كان في ليلة الخميس رابع شوال من هذه السنة أخرج دمرداش من معتقله بالبرج، وفتح باب السر من جهة القرافة وأخرج منه وهو مقيد مغلول، وشاهده رسل الملك أبي سعيد وهو على هذه الحال، ثم خنق دمرداش، وشاهده الرسل بعد موته، وقطع رأسه وسلخ وصبر وحشي وأرسل السلطان الرأس إلى أبي سعيد، ودفن الجسد بمكان قتله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة جوبان نائب السلطان أبو السعيد المغولي.
728 شوال - 1328 م وصل الخبر بموت الأمير الكبير جوبان نائب السلطان أبي سعيد على تلك البلاد، في ذي القعدة من هذه السنة، وجوبان هذا هو الذي ساق القناة الواصلة إلى المسجد الحرام، وقد غرم عليها أموالا جزيلة كثيرة، وله تربة بالمدينة النبوية، ومدرسة مشهورة، وله أثار حسنة، وكان جيد الإسلام له همه عالية وقد دبر الممالك في أيام أبي سعيد مدة طويلة على السداد، ثم أراد أبو سعيد مسكه فتخلص من ذلك ثم إن أبا سعيد قتل ابنه خواجا دمشق في السنة الماضية ففر ابنه الآخر دمرداش هاربا إلى سلطان مصر، ثم توفي أبوه بعده بقليل، وكان من أسباب قتله أنه كان يريد أن يتفرد بالملك من دون أبي سعيد فقد أصبح كل شيء في يده من أمر ونهي وولى أولاده الإقطاعات والولايات فكان هذا من أسباب حنق أبي سعيد عليه وقتله، وفي يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر من السنة التالية أنزل الأمير جوبان وولده من قلعة المدينة النبوية وهما ميتان مصبران في توابيتهما، فصلي عليهما بالمسجد النبوي، ثم دفنا بالبقيع عن مرسوم السلطان، وكان مراد جوبان أن يدفن في مدرسته فلم يمكن من ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
576 - جوبان بْن مَسْعُود بْن سعد اللّه، الأديب البارع، أمينُ الدّين الدُّنَيْسَريّ، القوّاس، التّوزيّ الشّاعر. [الوفاة: 671 - 680 هـ]
كان من أذكياء بني آدم، وله نظْمٌ فِي الذّرْوة، وكان حيًّا فِي هَذَا الحين، كتب عنه الوجيه عبد الرحمن السبتي وغيره. وقال الجزري: هو أمين الدين رمضان الجوبان: فمن شعره: إذا افترَّ جُنْحُ اللّيل عن مَبْسَمِ الفجرِ ... ولاح به ثغرٌ من الأنْجمُ الزُّهرِ وفاحت له من عابق الرَّوْضِ نَفحةٌ ... رشفنا به بردَ الرّضابِ من الخمرِ وعهدي بوجْهِ الأرضِ مبتسمًا فلِم ... تغرغَر منها الدَّمْع فِي مُقَل الغدر إذا أرجف الماءَ النّسيمُ لوقتهِ ... كساهُ شعاعُ الشّمسِ دِرْعًا من التِبْرِ وبحرُ الرّياض الخُضْر بالزهر مزبد ... كأنا به فِي فُلْك مجلسنا نسري ومن شُهب الكاسات بالنجم نهتدي ... إذا تاه ساري العقل في لُجَّة السُّكرِ نصون الحُمَيّا بالقناني وإنّما ... نصون القناني بالحُمَيّا ولا ندري ولمّا حكى الرّاووقُ فِي العين شكلَه ... وقد عُلِّق العنقود فِي سالِف الدّهرِ تذكّر عهدًا بالكُرُوم فكلّه ... عيون على أيّام عصر الصبّا تجري عجِبتُ له والرّاحُ تبكي به فلِمْ ... غدتْ بحُباب الكأس باسمه الثّغرِ إذا ما أتاني كأسُها غير مُتْرَع ... تحقّقتُ عين الشّمس فِي هالة البدرِ يناولنيها فاترُ اللّحظ أَغْيَدٌ ... فللّهِ ذاك الأغْيَد المُخْطَفُ الخصر ينادمنا نظما ونثرا ولفظه ... ومبسمه يغني عن النظم والنثر فلم يسقني كأس المُدامة دون أن ... سقاني بعينيه كؤوسا من السّحرِ وقال وفَرط السُّكر يثني لسانه ... إلى غير ما يرضي التقى وهو لا يدري ردوا من رضابي ما ينوب عن الطلا ... إذا كان وجهي فيه مغنى عن الزهر ومَن كان لا تحوي ذراعاهُ مِئزري ... فدون الذي تحوي أنامله خصري -[411]- وله من قصيدة: أبِيت على جمْر الغَضَا متمللا ... سليم هوى مُلْقَى وأنت سليمُ دعاني إليك الحبُّ والقلبُ فارغٌ ... وورْدك عذْبٌ واللّواحظ هِيمُ أيجمل يا حُلْو الشّمائل أنّني ... أموتُ من البلوى وأنت عليم لك العمر سلواني وصبري تُوفُيا ... وأكبرُ إثمٍ أن يُهان يتيمُ يمين بلذّات العتاب وأنّني ... لذو قَسَمٍ لو تسمعون عظيمُ نُحُولي ووجْديّ والتّهتُّكُ فِي الهوى ... وإتلافُ روحي فِي هواك نعيمُ ومِن أعجب الأشياء صدُّك والّذي ... يزيل الْجَوَى سهلٌ وأنت كريمُ وله: وظبي أنسٍ رآه الظَّبْيُ فاختلست ... لحاظه لمحاتٍ من تلفُّتهِ وافَيتُه وبكفّي مثل قامتِه لِينًا ... يفوحُ بنشْرٍ مثل نكهتهِ فحين حيِّيتُه بالبان مندهشًا ... والشّمس تخجل من إشراق جبهته أهوى إِلَى لثْم كفّي حين صافحني ... فمِلْتُ أطلب شكرا لثْم يمنته ولاح لي دون أن أدنو شعاعُ سنًا ... يُزْري على الشمس من تضريج وجنته وله: وذات رقصٍ ورهجٍ فِي تَمَايُلها ... منيعة الوصل من ضم وملتزم بيضاء حمراء مثل الشمس طَلْعتُها ... سودٌ ذوائبها من أنفع الخدم لها أبٌ ولها أمٌّ إذا ازدوجا ... جاءت على الفور تبغي الأكل بالنّهمِ لو أطعمت كلّ ما فِي الأرض ما شبعت ... حَتَّى إذا سُقيتْ عادت إِلَى العدم وله: نَفَّش غُصنُ البانِ أذنابَه ... واهتزَّ عند الصُّبح عُجْبًا وفاحْ وقال مَن فِي الرّوض مثلي وقد ... تُعْزَى إلى قدي قدود الملاح فحدق النرجس يهزو به ... وقال حقًّا قلتَهُ أو مزاحْ بل أنت بالطّول تحامَقْتَ يا ... مقصوف عدوًا بالدّعاوي القِباحْ قَالَ له البان: أما تستحي ... ما هذه إلا عيون وقاح وله في الناعورة: وثاكلة فارَقَتْ ... ما آلف من رسْمها تدور على قلبها ... وتبكي على جسمها ما أدريّ تُوُفِّيَ الجوبان بعد الثمانين أو قبلها. -[412]- ونقل الْجَزَريّ أنّه لم يكن يعرف الخطّ ولا النَّحْو، قَالَ: وكانت كتابته من جهة التّويز فِي غاية القوّة، بحيث أنّه استعار من القاضي عماد الدّين مُحَمَّد بْن الشّيرازيّ دَرْجًا بخطّ ابن البوّاب، ونقل ما فِيهِ إِلَى دَرْج بورق التوّز، وألْزق التّوز على خشب، وأوقف عليه ابن الشّيرازيّ، فأعجبه وشهد له أنّ فِي بعض حروفه شيئًا أقوى من خطّ ابن البوّاب، واشتهر ذلك بدمشق، وبقي النّاس يقصدونه ويتفرّجون عليه، وكان له ذهْن خارق. قلت: وقد ذكرت فِي ترجمة ابن سبعين أبياتًا من شِعره في الاتحاد، نسأل الله السلامة. |