معجم البلدان لياقوت الحموي
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك.
وكان فيمن ثبت في الردّة، وأغار مع طائفة من قومه على عسكر سجاح التي تنبّأت ذكره سيف والطبريّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك.
وكان فيمن ثبت في الردّة، وأغار مع طائفة من قومه على عسكر سجاح التي تنبّأت ذكره سيف والطبريّ. |
سير أعلام النبلاء
|
غزوة بني جذيمة:
قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا فيما حول مكة يدعوم إلى الله -تعالى- ولم يأمرهم بقتال. فكان ممن بعث، خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا، فوطئ بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فأصاب منهم. وقال مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالد بن الوليد إلى -أحسبه قال:- بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام. فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. وجعل خالد بهم قتلا وأسرا، ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره. فقال ابن عمر: فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره. قال: فقدموا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر له صنيع خالد. فقال؛ ورفع يديه صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". مرتين. أخرجه البخاري1. وقال ابن إسحاق: حدثني حَكِيْمِ بنِ حَكِيْمِ بنِ عَبَّادِ، بنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد، فخرج حتى نزل ببني جذيمة، وهم على مائهم، وكانوا قد أصابوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة، ووالد عبد __________ 1 صحيح على شرط الشيخين: أخرجه أحمد "2/ 150-151"، والبخاري "4339" و"7189"، والنسائي "8/ 236-237و 237" من طريق معمر، به. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أسلم يوم فتح مكة. وقتل يوم اليمامة شهيدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا يَحْيَى، كذا قَالَ ابْن الكلبي فِي نسبه حَبِيب بْن جذيمة بالتخفيف. وقال مُحَمَّد بْن حَبِيب: حَبِيب بالتشديد، وكذا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. أسلم قبل الْفَتْح، وهاجر، وَكَانَ يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ثُمَّ ارتد مشركا، وصار إِلَى قريش بمكة، فَقَالَ لهم: إِنِّي كنت أصرف محمدا حيث أريد، كَانَ يملي علي: «عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ، : فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب. فلما كَانَ يَوْم الْفَتْح أمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتله، وقتل عَبْد اللَّهِ بْن خطل، ومقيس بْن حبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح إِلَى عُثْمَان، وَكَانَ أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عُثْمَان، فغيبه عُثْمَان حَتَّى أتى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه لَهُ، فصمت رَسُول اللَّهِ ﷺ طويلا، ثُمَّ قَالَ: نعم. فلما انصرف عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لمن حوله: مَا صمت إلا ليقوم إِلَيْهِ بعضكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَالَ: إن النَّبِيّ لا ينبغي أن يكون لَهُ خائنة الأعين. وأسلم عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح أيام الْفَتْح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عَلَيْهِ بعد ذَلِكَ، وَهُوَ أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثُمَّ ولاه عُثْمَان بعد ذَلِكَ مصر فِي سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية في أسد الغابة: حبيب- بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء تحتها نقطتان- قاله ابن الكلبي وابن ماكولا وغيرهما. وقال ابن الكلبي: ثقله حسان للحاجة، وقال ابن حبيب هو بتشديد الياء. سنة سبع وعشرين، وَكَانَ فارس بني عَامِر بْن لؤي المعدود فيهم، وَكَانَ صاحب ميمنة عَمْرو بْن الْعَاص فِي افتتاحه وفي حروبه هناك كلها. وولى حرب مصر لعثمان أيضا، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عَمْرو بْن الْعَاص جعل عَمْرو بْن الْعَاص يطعن على عُثْمَان أيضا، ويؤلب عَلَيْهِ، ويسعى فِي إفساد أمره، فلما بلغه قتل عُثْمَان وَكَانَ معتزلا بفلسطين قَالَ: إِنِّي إذا نكأت قرحةً أدميتها، أو نحو هَذَا. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ الْوَجِيهِ، قَالَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ انْتُقِضَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَافْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَةَ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الَّذِينَ سُبُوا مِنَ الْقُرَى إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ نَقْضُهُمْ، وَعَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَدْءُ الشَّرِّ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وأما عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وَهُوَ الَّذِي هادنهم الهدنة الباقية إِلَى اليوم، وغزا الصواري فِي البحر من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثُمَّ قدم على عُثْمَان. واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عَمْرو العامري، فانتزى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي حذيفة بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد من وفادته، فمنعه ابْن أَبِي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إِلَى عسقلان، فأقام بها حتى قتل بفتح الواو وكسر الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها الهاء (اللباب) . من أسد الغابة. في أسد الغابة: فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة. عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقيل: بل أقام بالرملة حَتَّى مات، فارا من الفتنة، ودعا ربه فَقَالَ: اللَّهمّ اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثُمَّ صَلَّى الصبح، فقرأ فِي الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثُمَّ سلم عَنْ يمينه، وذهب يسلم عَنْ يساره، فقبض الله روحه، ذكر ذَلِكَ كله يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وغيره، ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على مُعَاوِيَة، وقيل: إنه توفي بإفريقية، والصحيح أَنَّهُ توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ أخو عبد الله بن سعد بن أبي سرح، شهد أحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يوم مؤتة شهيدا، وكان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد آخى بينه وبين سويد بن عمرو، فقتلا يوم مؤتة جميعا. ليس في أ، وحنبش- بخاء معجمة مفتوحة بعدها نون، وباء مفتوحة معجمة بواحدة وآخره شين معجمة (أسد الغابة) . في أ: بدرا، وأحدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وجذيمة هُوَ الْمُصْطَلِق من خزاعة، زوج النَّبِيّ ﷺ، سباها رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم المريسيع، وهي غزوة بني الْمُصْطَلِق فِي سنة خمس من التاريخ. وقيل: فِي سنة ست، ولم يختلفوا أنه أصابها فِي تلك الغزوة، وكانت قبله تحت مسافع بْن صفوان المصطلقي، وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بْن شماس أَوِ ابْن عم له، فكاتبته عَلَى نفسها، وكانت امرأة جميلة، قالت عائشة. كانت جويرية عليها حلاوة وملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا وقعت فِي نفسه. قالت: فأتت رَسُول اللَّهِ ﷺ تستعينه على كتابتها. قلت: فو الله مَا هُوَ إلا أن رأيتها عَلَى باب الحجرة فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها مَا رأيت. فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنا جويرية بنت الحارث بْن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر مَا لم يخف عليك، فوقعت فِي السهم لثابت بْن قيس أَوْ لابن عم له، فكاتبته عَلَى نفسي، وجئت أستعينك. فَقَالَ لَهَا: هل لك فِي خير من ذلك؟ قالت: وما هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم. قَالَ: قد فعلت. وخرج الخبر إِلَى الناس أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم تزوّج جويرية بنت في أسد الغابة: جميلة. والضبط في أ. أ: عابد. أ: بنفسه. أ: فهل. الحارث، فَقَالَ الناس: صهر رَسُول اللَّهِ ﷺ فأرسلوا مَا فِي أيديهم من سبايا بني الْمُصْطَلِق: قالت عائشة: فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة عَلَى قومها منها. وَرَوَى اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ أَحَدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ فَحَجَبَهَا وَقَسَمَ لَهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ التَّارِيخِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهَا وَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: كان اسم ميمونة برة، فسماها رسول اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ حَفِظَتْ جُوَيْرِيَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَتْ عَنْهُ، وَتُوُفِّيَتْ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة ست وخمسين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة.
8 شوال - 630 م لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا, فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم, فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم, ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا، فأمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره, فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدًا) مرتين. وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار, وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا, فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-غزوة بني جذيَمة
قَالَ ابن إِسْحَاق: وبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السرايا فيما حول مكة يدعون إلى اللَّه تعالى، ولم يأمرهم بقتالٍ. فكان ممّن بعث خَالِد بْن الوليد، وأمره أنَّ يسير بأسفل تِهامة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلا. فوطئ بني جَذِيمة بن عامر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنَانة، فأصاب منهم. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى - أَحْسَبُهُ قَالَ - بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. فَلَمْ يُحْسِنُوا أنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. وجعل خالد بِهِمْ قَتْلا وَأَسْرًا، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ منا أسيره. حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ يَوْمًا أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. قَالَ: فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ. فَقَالَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ، إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ! " مَرَّتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِبَنِي جَذِيمَةَ، وَهُمْ عَلَى مَائِهِمْ، وَكَانُوا قَدْ أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَمَّهُ الْفَاكِهَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَوَالِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأَمَرَ خَالِدٌ بِرِجَالٍ مِنْهُمْ فَأُسِرُوا وَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ، إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا عَمِلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ! " ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، فَقَالَ: " اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَأَدِّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَاجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ ". فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَقَدْ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالًا، فَوَدَى لَهُمْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِيهُمْ ثَمَنَ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-م 4: تميم بن أوس بْن خارجة بْن سُود بن جُذَيْمة، أبو رقية اللخمي الدراي. [المتوفى: 40 ه]
صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واختُلِفَ فِي نَسبه إِلَى الدّار بْن هانئ أحد بني لخم، وَلَخْمُ مِنْ يَعْرُب بْن قَحْطان. وَفَدَ تميم الدّاريّ سنة تسعٍ فأسلم، وحدّث النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ بقصّة الجسّاسة فِي أمر الدّجّال عن تميم الدّاريّ. ولتميم عدّة أحاديث، رَوَى عَنْهُ: أَنَس، وابن عَبَّاس، وكُثَير بْن مُرّة، -[345]- وعطاء بْن يزيد اللَّيثي، وعبد اللَّه بْن موْهب، وزُرارة بْن أوفى، وشهر بْن حَوْشَب، وطائفة. قال ابن سعد: لم يزل بالمدينة حَتَّى تحوّل بعد قتْل عُثْمَان إِلَى الشام - رضي الله عنه -. وقال الْبُخَارِيّ: هُوَ أخو أبي هند الدّاريّ. وروى ابن سعد بإسنادين أنّ وفد الدّاريّين قدموا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْصَرَفِه من تَبُوك، وهم عشرة، فيهم تميم. وقال ابن جُرَيْج: قَالَ عِكْرِمة: لمّا أسلم تميم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنّ الله مُظْهِرُك على الأرض كلها، فهَبْ لي قريتي من بيت لحْم، قَالَ: " هِيَ لك " وكتب له بها، قَالَ: ثُمَّ جاء تميم بالكتاب إِلَى عُمَر فقال: أَنَا شاهِدُ ذلك، وأعطاه إيّاه. وذكر اللَّيث بْن سعد، أنّ عُمَر قَالَ لتميم: ليس لك أن تبيع، فهي فِي أيدي أَهْل بيته إِلَى اليوم. وقال الواقدي: ليس لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشام قطيعة غير حَبْرَى وبيت عَيْنُون، أقطعهما تميمًا الدّاريّ وأخاه نُعَيْمًا. وَفِي " الْبُخَارِيّ " من حديث ابن عَبَّاس قَالَ: خرج رَجُل من بني سهم مع تميم الدّاريّ وعدّي بْن بَدّا، فَمَات السهمي بأرض ليس بها مُسْلِم، فلمّا قدِما بِتَرِكتِه فقدوا جامًا من فضة، فأحلفهما رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَليْه وَسَلَّمَ -، ثم وجدوا الجام بمكة، فَقِيلَ: اشتريناه من تميم وعديّ، فقام رجلان من أولياء -[346]- السَّهميّ، فحلفا لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، وأنّ الجام لصاحبهم. وفيهم نزلت هذه الآية {{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}}. وقال قَتَادَةَ فِي قوله: {{وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}}، قَالَ: سَلمان، وابن سلّام، وتميم الدّاريّ. وقال قُرَّةُ بْن خَالِد، عن ابن سِيرِينَ: جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُبيّ، وعثمان، وزيدُ، وتميم الدّاريّ. أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ قَالَ: كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي سَبْعٍ. وقال عاصم بْن سُلَيْمَان، عن ابن سِيرِينَ: إنّ تميمًا الدّاريّ كان يقرأ القرآن فِي رَكْعة. وقال عَمْرو بْن مُرّة، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قَالَ: قال لي رجلٌ من أَهْل مكة: هَذَا مقام أخيكم تميم الدّاريّ، صلّى ليلةً حَتَّى أصبح أو كاد يقرأ آيةً يردّدها ويبكي: {{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ... }} الآية. وَقَالَ أَبُو نُباتَةَ يُونُسُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ بِتَهَجُّدٍ، فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ فِيهَا، عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ. الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَتَيْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ فَتَحَدَّثْنَا حَتَّى اسْتَأْنَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَمْ جُزْؤُكَ؟ قَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَصْبَحُ فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ أُصَلِّيَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ نَافِلَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ، ثم أصبح فَأَقُولَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَغْضَبَنِي قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَجَدِيرٌ أن تسكتوا، فلا تعلموا وأن تعنفوا مَنْ سَأَلَكُمْ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَضِبْتُ لانَ وقال: ألا أحدثك يا ابن أَخِي، أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ أَنَا مُؤْمِنًا قَوِيًّا، وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، فَتَحْمِلُ قُوَّتِي عَلَى ضَعْفِكَ، فَلا تَسْتَطِيعُ فَتَنْبَتُّ، أَوْ رَأَيْتَ إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا قَوِيًّا وَأَنَا مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، أَتَيْتُكَ بِنَشَاطِي حَتَّى أَحْمِلَ قُوَّتَكَ عَلَى ضَعْفِي، فَلا أَسْتَطِيعُ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ نَفْسِكَ -[347]- لِدِينِكَ، وَمِنْ دِينِكَ لِنَفْسِكَ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ بِكَ الأَمْرُ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيقُهَا. رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي " كِتَابِ الزُّهْدِ "، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَبِثْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلاثًا لا أُطْعَمُ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَائِبٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى خَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَانْزِلْ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِذَا صَلَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَأَخَذَ رَجُلَيْنِ فَذَهَبَ بِهِمَا، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخَذَنِي، فَأَتَيْنَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلْتُ أَكْلا شَدِيدًا، وَمَا شَبِعْتُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ أَنَا، وَمَا أَنَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ، وَتَبِعْتُهُمَا، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّارِ، فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ، حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ، وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ، قَالَهَا ثَلاثًا. رَوَاهُ عَفَّانُ عَنْهُ. وَمُعَاوِيَةُ هَذَا لا يُعْرَفُ. قَتَادَةَ، عن ابن سِيرِينَ، أنّ تميمًا الدّاريّ اشترى رداء بألف درهم يخرج فِيهِ إِلَى الصلاة. الأَصَحُّ همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره، وقال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ: أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اشْتَرَى حُلَّةً بِأَلْفٍ، كَانَ يَلْبَسُهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُرَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ فَقَصَّ قَائِمًا. وعن سهيل بن مالك، عن أَبِيهِ، أنّ تميمًا استأذن عُمَر في القصص فأذن له، ثم مر به بعدُ فضربه بالدِّرَّة، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بُكْرة وعَشِيَّة!. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ تَمِيمًا اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ سِنِينَ، وَيَأْبَى عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَآمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ، وأنهاهم عن -[348]- الشَّرِّ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الذَّبْحُ، ثُمَّ قَالَ: عِظْ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ لِلْجُمُعَةِ، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ يَوْمًا آخَرَ. وقال عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أنّ تميمًا الدّاريّ استأذن عُمَر فِي القصص، فقال له: على مثل الذَّبح، قَالَ: إنّي أرجو العاقبة، فأذِنَ له. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبْرَةَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَضَرَبَهُ بِدِرَّتِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ: يَا عُمَرُ تَضْرِبُنِي عَلَى صَلاةٍ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ! قَالَ: يَا تَمِيمُ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ. خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أول من أسرج المساجد تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. قيل: وُجِدَ على نصيبة قبر تميم أنّه مات سنة أربعين - رضي الله عنه -. |