المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الخنثى:[في الانكليزية] Androgyne [ في الفرنسية] Androgyne بالضم وسكون النون هي فعلى من الخنث بالفتح والسكون وهو اللين والتكسر، وألفها المقصورة للتأنيث. وكان القياس أن توصف بالمؤنث ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء، إلّا أنّ الفقهاء نظروا إلى عدم تحقّق التأنيث فلم يلحقوا علامة التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة، وقالوا إنّه شرعا ذو فرج وذكر أي مولود له آلة المرأة والرجل. وبعبارة أخرى ذو فرجين، إذ الفرج شامل لهما. ومن لم يكن له شيء منهما وخرج بوله من سرّته فليس بخنثى. ولذا قال الشيخان أنا لا ندري اسمه كما في الاختيار.وقال محمد إنّه في حكم الخنثى. وقيل بإطلاق الخنثى عليه أيضا فإن بلغ الخنثى من حيث السّن ولم تظهر منه علامة الذكورة ولا علامة الأنوثة فيسمّى خنثى مشكلا هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْخُنْثَى: على وزن فعلى من الخنث وَهُوَ اللين والتكسر وَجمعه خناثى بِفَتْح الْخَاء كحبالى جمع حُبْلَى. وَمِنْه سمي المخنث للتكسر واللين فِي أَعْضَائِهِ وَلسَانه وَفِي الشَّرْع من لَهُ آلَة الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو لَيْسَ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْخُنْثَى الْمُشكل: من لَهُ آلَة الرجل وَآلَة الْمَرْأَة وَلم تظهر عَلامَة علم بهَا أَنه ذكر أَو أُنْثَى. وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَال مَا دَامَ صَغِيرا فَإِذا بلغ يَزُول الْإِشْكَال بعلامة أُخْرَى وَتلك الْعَلامَة إِمَّا خُرُوج اللِّحْيَة فَيحكم بِكَوْنِهِ غُلَاما عِنْد ذَلِك أَو عظم ثدييها فَيحكم بِكَوْنِهَا أُنْثَى عِنْد ذَلِك. وَفِي السِّرَاجِيَّة إِن ظهر لَهُ ثدي كثدي النِّسَاء أَو حَاضَت أَو حبلت أَو أمكن الْوُصُول إِلَيْهَا فَهِيَ امْرَأَة انْتهى - وَعند بعض الْفُقَهَاء لَا عِبْرَة بنهود الثدي ونبات اللِّحْيَة وَأَنه إِذا أمنى بفرج الرِّجَال أَو بَال مِنْهُ وحاض بفرج النِّسَاء كَانَ مُشكلا وَكَذَا إِذا بَال بفرج النِّسَاء وأمنى بفرج الرِّجَال لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا دَلِيل الِانْفِرَاد فَإِذا اجْتمعَا تَعَارضا وَإِذا أخبر الْخُنْثَى بحيض أَو مني أَو ميل إِلَى الرِّجَال أَو النِّسَاء يقبل قَوْله وَلَا يقبل رُجُوعه بعد ذَلِك إِلَّا أَن يظْهر كذبه يَقِينا مثل أَن يخبر بِأَنَّهُ رجل ثمَّ تَلد فَإِنَّهُ يتْرك الْعَمَل بقوله.وَإِن أردْت زِيَادَة الْبَيَان فَانْظُر فِي الشريفية شرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الخِنثى: الروثُ يعني ما يرميه البقر أو الفيلُ من ذي بطنه جمعه أخثاء.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أحكام الخنثى
للشيخ، أبي الحسن: علي بن مسلم الدمشقي، الشافعي. من تلاميذه: الإمام الغزالي، الشافعي. المتوفى: 533. وللقاضي، أبي الفتوح: عبد الله بن محمد بن أبي عقامة الشافعي، اليمني. قال النووي: هو كتاب لطيف، فيه نفائس حسنة، ولم يسبق إلى تصنيفه مثله. انتهى. وللإمام، جمال الدين: عبد الرحيم بن حسن الأسنوي، الشافعي. المتوفى: سنة 777، سبع وسبعين وسبعمائة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْخُنْثَى فِي اللُّغَةِ: الَّذِي لاَ يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلاَ أُنْثَى، أَوِ الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا مِنَ الْخَنَثِ، وَهُوَ اللِّينُ وَالتَّكَسُّرُ، يُقَال: خَنَّثْتُ الشَّيْءَ فَتَخَنَّثَ، أَيْ: عَطَّفْتُهُ فَتَعَطَّفَ، وَالاِسْمُ الْخُنْثُ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، أَوْ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَصْلاً، وَلَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْل (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُخَنَّثُ: 2 - الْمُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ: هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلاَمِ وَالنَّظَرِ وَالْحَرَكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَرْبَانِ. أَحَدُهُمَا: مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ، فَهَذَا لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ خِلْقَةً، بَل يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فِي حَرَكَاتِهِنَّ وَكَلاَمِهِنَّ (3) ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِلَعْنِهِ. فَالْمُخَنَّثُ لاَ خَفَاءَ فِي ذُكُورِيَّتِهِ بِخِلاَفِ الْخُنْثَى. أَقْسَامُ الْخُنْثَى: يَنْقَسِمُ الْخُنْثَى إِلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ: أ - الْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِل: 3 - مَنْ يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلاَمَاتُ الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، فَهَذَا لَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، أَوِ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، وَحُكْمُهُ فِي إِرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهُ فِيهِ. ب - الْخُنْثَى الْمُشْكِل: 4 - هُوَ مَنْ لاَ يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلاَمَاتُ الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ، وَلاَ يُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ تَعَارَضَتْ فِيهِ الْعَلاَمَاتُ ، فَتَحَصَّل مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُشْكِل نَوْعَانِ: نَوْعٌ لَهُ آلَتَانِ، وَاسْتَوَتْ فِيهِ الْعَلاَمَاتُ، وَنَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنَ الآْلَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبٌ. (4) مَا يَتَحَدَّدُ بِهِ نَوْعُ الْخُنْثَى: 5 - يَتَبَيَّنُ أَمْرُ الْخُنْثَى قَبْل الْبُلُوغِ بِالْمَبَال، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى قَبْل الْبُلُوغِ إِنْ بَال مِنَ الذَّكَرِ فَغُلاَمٌ، وَإِنْ بَال مِنَ الْفَرْجِ فَأُنْثَى، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل عَنِ الْمَوْلُودِ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُورَثُ؟ قَال يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُول (5) وَرُوِيَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أُتِيَ بِخُنْثَى مِنَ الأَْنْصَارِ، فَقَال: وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّل مَا يَبُول مِنْهُ (6) . وَلأَِنَّ مَنْفَعَةَ الآْلَةِ عِنْدَ الاِنْفِصَال مِنَ الأُْمِّ خُرُوجُ الْبَوْل، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَافِعِ يَحْدُثُ بَعْدَهَا، وَإِنْ بَال مِنْهُمَا جَمِيعًا فَالْحُكْمُ لِلأَْسْبَقِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَائِرِ أَهْل الْعِلْمِ. وَإِنِ اسْتَوَيَا فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ، وَحُكِيَ هَذَا عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ، لأَِنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لإِِحْدَى الْعَلاَمَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُوَ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَال: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ كَيْلاً أَوْ وَزْنًا، فَإِذَا بَال مَرَّتَيْنِ مِنَ الْفَرْجِ وَمَرَّةً مِنَ الذَّكَرِ دَل عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ الَّذِي نَزَل مِنَ الذَّكَرِ أَكْثَر كَيْلاً أَوْ وَزْنًا. وَيَرَى بَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِالْكَثْرَةِ، لأَِنَّ الْكَثْرَةَ لَيْسَتْ بِدَلِيلٍ عَلَى الْقُوَّةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاِتِّسَاعِ الْمَخْرَجِ وَضِيقِهِ، لاَ لأَِنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الأَْصْلِيُّ، وَلأَِنَّ نَفْسَ الْخُرُوجِ دَلِيلٌ بِنَفْسِهِ، فَالْكَثِيرُ مِنْ جِنْسِهِ لاَ يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ كَالشَّاهِدَيْنِ وَالأَْرْبَعَةِ، وَقَدِ اسْتَقْبَحَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَقَال: وَهَل رَأَيْتَ قَاضِيًا يَكِيل الْبَوْل بِالأَْوَاقِي؟ 6 - وَأَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَتَبَيَّنُ أَمْرُهُ بِأَحَدِ الأَْسْبَابِ الآْتِيَةِ: إِنْ خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ، أَوْ أَمْنَى بِالذَّكَرِ، أَوْ أَحْبَل امْرَأَةً، أَوْ وَصَل إِلَيْهَا، فَرَجُلٌ، وَكَذَلِكَ ظُهُورُ الشَّجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ، وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ دَلِيلٌ عَلَى رُجُولِيَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلاً عَنِ الإِْسْنَوِيِّ. وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ثَدْيٌ وَنَزَل مِنْهُ لَبَنٌ أَوْ حَاضَ، أَوْ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ، فَامْرَأَةٌ، وَأَمَّا الْوِلاَدَةُ فَهِيَ تُفِيدُ الْقَطْعَ بِأُنُوثَتِهِ، وَتُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْعَلاَمَاتِ الْمُعَارِضَةِ لَهَا. وَأَمَّا الْمَيْل، فَإِنَّهُ يُسْتَدَل بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْمَارَاتِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ مَال إِلَى الرِّجَال فَامْرَأَةٌ، وَإِنْ مَال إِلَى النِّسَاءِ فَرَجُلٌ، وَإِنْ قَال أَمِيل إِلَيْهِمَا مَيْلاً وَاحِدًا، أَوْ لاَ أَمِيل إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ. (7) قَال السُّيُوطِيُّ: وَحَيْثُ أُطْلِقَ الْخُنْثَى فِي الْفِقْهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْكِل. (8) أَحْكَامُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل: 7 - الضَّابِطُ الْعَامُّ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْمُشْكِل أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِيهِ بِالأَْحْوَطِ وَالأَْوْثَقِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَلاَ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ حُكْمٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِهِ. وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل بَعْضِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخُنْثَى. عَوْرَتُهُ: 8 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ عَوْرَةَ الْخُنْثَى كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ حَتَّى شَعْرُهَا النَّازِل عَنِ الرَّأْسِ خَلاَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَلاَ يَكْشِفُ الْخُنْثَى لِلاِسْتِنْجَاءِ وَلاَ لِلْغُسْل عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلاً، لأَِنَّهَا إِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ احْتَمَل أَنَّهَا أُنْثَى، وَإِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ أُنْثَى، احْتَمَل أَنَّهُ ذَكَرٌ. وَأَمَّا ظَهْرُ الْكَفِّ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا عَوْرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْقَدَمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَصَوْتُهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَذِرَاعَاهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ (9) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ سَتْرَ النِّسَاءِ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ بِالأَْحْوَطِ، فَيَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ. (10) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْخُنْثَى عِنْدَهُمْ كَالرَّجُل فِي ذَلِكَ، لأَِنَّ سَتْرَ مَا زَادَ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُل مُحْتَمَلٌ، فَلاَ يُوجَبُ عَلَيْهِ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَمُتَرَدِّدٌ. (11) نَقْضُ وُضُوئِهِ بِلَمْسِ فَرْجِهِ: 9 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الْفَرْجِ مُطْلَقًا (12) وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوُضُوءَ يُنْقَضُ بِلَمْسِ الْخُنْثَى فَرْجَهُ (13) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ فَرْجَيْهِ جَمِيعًا. (14) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ فَصَّلُوا الْكَلاَمَ فِيهِ وَقَالُوا: إِنَّ الْخُنْثَى لَوْ لَمَسَ أَحَدَ فَرْجَيْهِ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ، لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمَلْمُوسُ خِلْقَةً زَائِدَةً، وَإِنْ لَمَسَهَا جَمِيعًا فَعَلَى قَوْل عَدَمِ نَقْضِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ بِمَسِّ فَرْجِهَا لاَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً مَسَّتْ فَرْجَهَا، أَوْ خِلْقَةً زَائِدَةً، وَيُنْقَضُ عَلَى قَوْل نَقْضِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ بِمَسِّ فَرْجِهَا، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَرْجًا. وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (حَدَثٌ) (وَوُضُوءٌ) (15) . وُجُوبُ الْغُسْل عَلَى الْخُنْثَى: 10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْغُسْل عَلَى الْخُنْثَى بِإِيلاَجٍ بِلاَ إِنْزَالٍ لِعَدَمِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الأَْصْلِيَّةِ بِيَقِينٍ (16) . أَذَانُهُ: 11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَذَانُ الْخُنْثَى وَأَنَّهُ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلاً. وَلأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى خَرَجَ الأَْذَانُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً، وَلَمْ يَصِحَّ (17) . وُقُوفُهُ فِي الصَّفِّ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ: 12 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ، وَصِبْيَانٌ، وَخَنَاثَى، وَنِسَاءٌ، فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، تَقَدَّمَ الرِّجَال، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الإِْمَامِ خُنْثَى وَحْدَهُ، فَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الإِْمَامَ يَقِفُهُ عَنْ يَمِينِهِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ رَجُلاً، فَقَدْ وَقَفَ فِي مَوْقِفِهِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهَا بِوُقُوفِهَا مَعَ الإِْمَامِ، كَمَا لاَ تَبْطُل بِوُقُوفِهَا مَعَ الرِّجَال. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مُحَاذَاتَهُ لِلرَّجُل مُفْسِدَةٌ لِلصَّلاَةِ (18) . إِمَامَتُهُ: 13 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْخُنْثَى لاَ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ لِرَجُلٍ وَلاَ لِمِثْلِهِ، لاِحْتِمَال أُنُوثَتِهِ، وَذُكُورَةِ الْمُقْتَدِي، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَتَصِحُّ إِمَامَةُ الْخُنْثَى لَهُنَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ بِدُونِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَإِمَامَتُهَا بِالنِّسَاءِ صَحِيحَةٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهَا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَا عَدَا ابْنَ عَقِيلٍ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى إِذَا أَمَّ النِّسَاءَ قَامَ أَمَامَهُنَّ لاَ وَسَطَهُنَّ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ رَجُلاً، فَيُؤَدِّي وُقُوفُهُ وَسَطَهُنَّ إِلَى مُحَاذَاةِ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ. ثُمَّ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْخُنْثَى لَوْ صَلَّى وَسَطَهُنَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ بِمُحَاذَاتِهِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ، وَتَفْسُدُ صَلاَتُهُنَّ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِنَّ مُسْتَحَبٌّ، وَمُخَالَفَتُهُ لاَ تُبْطِل الصَّلاَةَ. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَقُومُ وَسَطَهُنَّ وَلاَ يَتَقَدَّمُهُنَّ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إِذَا كَانَ الْخُنْثَى قَارِئًا وَالرِّجَال أُمِّيُّونَ وَيَقِفُونَ خَلْفَهُ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّ الذُّكُورَةَ شَرْطٌ عِنْدَهُمْ فِي صِحَّةِ الإِْمَامَةِ، فَلاَ تَجُوزُ إِمَامَةُ الْخُنْثَى وَلَوْ لِمِثْلِهِ فِي نَفْلٍ، وَلَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ يُؤْتَمُّ بِهِ. وَلأَِبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْخُنْثَى لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ فِي جَمَاعَةٍ، لأَِنَّهُ إِنْ قَامَ مَعَ الرِّجَال احْتَمَل أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَإِنْ قَامَ مَعَ النِّسَاءِ أَوْ وَحْدَهُ، أَوِ ائْتَمَّ بِامْرَأَةٍ احْتَمَل أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، وَإِنْ أَمَّ الرِّجَال احْتَمَل أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، وَإِنْ أَمَّ النِّسَاءَ فَقَامَ وَسَطَهُنَّ احْتَمَل أَنَّهُ رَجُلٌ، إِنْ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ احْتَمَل أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَفِي صُورَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ فِي صَفِّ الرِّجَال مَأْمُومًا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا قَامَتْ فِي صَفِّ الرِّجَال لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهَا وَلاَ صَلاَةُ مَنْ يَلِيهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (19) . حَجُّهُ وَإِحْرَامُهُ: 14 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى كَالأُْنْثَى فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ، وَفِي لُبْسِ الْمَخِيطِ، وَالْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ، وَالرَّمَل فِي الطَّوَافِ، وَالاِضْطِبَاعِ، وَالرَّمَل بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ، وَالْوُقُوفِ، وَالتَّقْدِيمِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَلاَ يَحُجُّ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لاَ مَعَ جَمَاعَةِ رِجَالٍ فَقَطْ، وَلاَ مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهِ. وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْخُنْثَى إِذَا أَحْرَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ اجْتِنَابُ الْمَخِيطِ، فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِنْ غَطَّى رَأْسَهُ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ غَطَّى وَجْهَهُ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ لِلْمَخِيطِ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ رَجُلاً، فَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ مَعًا فَدَى، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ، وَإِنْ كَانَ رَجُلاً فَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِتَغْطِيَةِ وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلِلُبْسِهِ الْمَخِيطَ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ عِلْمَ لِي فِي لِبَاسِهِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَكَرًا يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ الْمَخِيطِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ (20) . وَيُنْظَرُ: " حَجٌّ ". النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ: 15 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى لاَ يَخْلُو بِهِ غَيْرُ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ وَلاَ امْرَأَةٍ، وَلاَ يُسَافِرُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَال احْتِيَاطًا، وَتَوَقِّيًا عَنِ احْتِمَال الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَتَكَشَّفُ الْخُنْثَى الْمُرَاهِقُ لِلنِّسَاءِ، لاِحْتِمَال كَوْنِهِ رَجُلاً، وَلاَ لِلرِّجَال لاِحْتِمَال كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَالْمُرَادُ بِالاِنْكِشَافِ هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، لاَ إِبْدَاءَ مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِل لِغَيْرِ الأُْنْثَى أَيْضًا. وَقَال الْقَفَّال مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِالْجَوَازِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ، وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (21) . نِكَاحُهُ: 16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى إِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلاً فَوَصَل إِلَيْهِ جَازَ، وَكَذَلِكَ إِنْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَوَصَل إِلَيْهَا، وَإِلاَّ أُجِّل كَالْعِنِّينِ (22) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، أَيْ لاَ يَنْكِحُ وَلاَ يُنْكَحُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ يَنْكِحُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، ثُمَّ لاَ يُنْقَل عَمَّا اخْتَارَهُ، قَال الْعُقْبَانِيُّ: وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ: إِذَا اخْتَارَ وَاحِدًا، وَفَعَلَهُ، أَمَّا مُجَرَّدُ الاِخْتِيَارِ دُونَ فِعْلٍ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنِ اخْتِيَارِ الطَّرَفِ الآْخَرِ. (23) وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي نِكَاحِهِ: فَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ، وَأَنَّهُ يَمِيل طَبْعُهُ إِلَى نِكَاحِ النِّسَاءِ، فَلَهُ نِكَاحُهُنَّ، إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ يَمِيل طَبْعُهَا إِلَى الرِّجَال زُوِّجَ رَجُلاً، لأَِنَّهُ مَعْنًى لاَ يُتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إِيجَابُ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ، فَيُقْبَل قَوْلُهُ فِيهِ، كَمَا يُقْبَل قَوْل الْمَرْأَةِ فِي حَيْضَتِهَا وَعِدَّتِهَا، وَقَدْ يَعْرِفُ نَفْسَهُ بِمَيْل طَبْعِهِ إِلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَشَهْوَتِهِ لَهُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ. وَأَوْرَدَهُ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ مَا يُبِيحُ لَهُ النِّكَاحَ، فَلَمْ يُبَحْ لَهُ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ بِنِسْوَةٍ، وَلأَِنَّهُ قَدِ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ فِي حَقِّهِ فَحَرُمَ. (24) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي " نِكَاحٌ " رَضَاعُهُ: 17 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِنْ ثَابَ (اجْتَمَعَ) لِخُنْثَى لَبَنٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ التَّحْرِيمُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ امْرَأَةً، فَلاَ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَعَ الشَّكِّ. (25) وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ فِي لَبَنِ الْخُنْثَى، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَال بَعْضُ فُقَهَائِهِمْ: إِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَتَيَقُّنُ حُصُول لَبَنِهِ بِجَوْفِ رَضِيعٍ كَتَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ، وَالشَّكُّ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ. (26) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُوقَفُ الأَْمْرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُ الْخُنْثَى، فَإِنْ بَانَ أُنْثَى حَرُمَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنِ ارْتَضَعَ بِلَبَنِهِ (27) . إِقْرَارُ الْخُنْثَى: 18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُقَلِّل مِيرَاثَهُ أَوْ دِيَتَهُ قُبِل مِنْهُ، وَإِنِ ادَّعَى مَا يَزِيدُ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَل لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ فَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ عِبَادَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيهِ، لأَِنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْهُ (28) . شَهَادَةُ الْخُنْثَى وَقَضَاؤُهُ: 19 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى كَالأُْنْثَى فِي الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَل شَهَادَتُهُ مَعَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ، وَيُعَدُّ فِي شَهَادَتِهِ امْرَأَةً. قَال ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَيُحْكَمُ فِيهِ بِالأَْحْوَطِ، وَسُلُوكُ الأَْحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لاَ تُقْبَل إِلاَّ فِي الأَْمْوَال وَيُعَدُّ فِي شَهَادَتِهِ امْرَأَةً. (29) وَأَمَّا قَضَاؤُهُ، فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَوْلِيَةُ الْخُنْثَى، وَلاَ يَنْفُذُ، لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا. (30) وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالأُْنْثَى يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ بِالأَْوْلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَصِحَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِشُبْهَةِ الأُْنُوثَةِ (31) . الاِقْتِصَاصُ لِلْخُنْثَى، وَالاِقْتِصَاصُ مِنْهُ: 20 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُقْتَل كُل وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ بِالْخُنْثَى، وَيُقْتَل بِهِمَا، لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الأَْطْرَافِ سَوَاءٌ قَطَعَهَا رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِ يَدِ الْخُنْثَى وَلَوْ عَمْدًا، وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً، وَلاَ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا لاِحْتِمَال عَدَمِ التَّكَافُؤِ (32) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ دِيَةُ الْخُنْثَى: 21 - إِنْ كَانَ الْمَقْتُول خُنْثَى فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِيهِ نِصْفَ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ دِيَةِ أُنْثَى، لأَِنَّهُ يَحْتَمِل الذُّكُورَةَ وَالأُْنُوثَةَ احْتِمَالاً وَاحِدًا، وَقَدْ يُئِسَ مِنِ احْتِمَال انْكِشَافِ حَالِهِ، فَيَجِبُ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا، وَالْعَمَل بِكِلاَ الاِحْتِمَالَيْنِ (33) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ أُنْثَى، لأَِنَّهُ الْيَقِينُ، فَلاَ يَجِبُ الزَّائِدُ بِالشَّكِّ (34) . وَأَمَّا دِيَةُ جِرَاحِهِ وَأَطْرَافِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا نِصْفُ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُل. وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَدَى الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ يُسَاوِي الرَّجُل فِي الأَْطْرَافِ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الذَّكَرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الدِّيَاتِ (35) . وُجُوبُ الْعَقْل (الدِّيَةِ) عَلَى الْخُنْثَى: 22 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، بِأَنَّهُ لاَ تَدْخُل الْخُنْثَى فِي الْعَاقِلَةِ، لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنْ بَانَ ذَكَرًا، فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَغْرَمَ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ (36) . دُخُولُهُ فِي الْقَسَامَةِ: 23 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْخُنْثَى لاَ يَدْخُل فِي الْقَسَامَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْعَاقِلَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ الْقَتْل بِشَهَادَتِهِ أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ. وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْقَتْل الْخَطَأِ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْخُنْثَى يُقْسِمُ، لأَِنَّ سَبَبَ الْقَسَامَةِ وُجِدَ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا لِلدَّمِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْمَانِعُ مِنْ يَمِينِهِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْخُنْثَى الأَْكْثَرَ، وَيَأْخُذُ الأَْقَل لِلشَّكِّ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى الْبَيَانِ أَوِ الصُّلْحِ، وَلاَ تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْبَيَانِ فَيُعْطَى الْبَاقِي لِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَهُ بِلاَ يَمِينٍ (37) . حَدُّ قَاذِفِهِ: 24 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ قَذَفَ الْخُنْثَى بِفِعْلٍ يُحَدُّ بِهِ الْخُنْثَى يَجِبُ فِيهِ حَدُّ الْقَذْفِ، فَإِذَا رَمَاهُ شَخْصٌ بِالزِّنَى بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ، أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ إِذَا زَنَى بِأَحَدِهِمَا لاَ حَدَّ عَلَيْهِ. (38) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ قَاذِفُ الْخُنْثَى، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ رَجُلاً فَهُوَ كَالْمَجْبُوبِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ كَالرَّتْقَاءِ، وَلاَ يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا، لأَِنَّ الْحَدَّ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمَا، وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ التَّعْزِيرُ (39) . خِتَانُهُ: 25 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ خِتَانِ الْخُنْثَى عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى الصَّغِيرَ الَّذِي لاَ يُشْتَهَى يَجُوزُ أَنْ يَخْتِنَهُ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةُ. (40) وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَال بَعْضُ فُقَهَائِهِمْ: لاَ يُوجَدُ نَصٌّ فِي ذَلِكَ، وَيَرَى ابْنُ نَاجِي كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابُ: أَنَّ الْخُنْثَى لاَ يُخْتَتَنُ تَطْبِيقًا لِقَاعِدَةِ: تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الإِْبَاحَةِ. وَمَسَائِلُهُ تَدُل عَلَى ذَلِكَ. (41) وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْخُنْثَى لاَ يُخْتَنُ فِي صِغَرِهِ، فَإِذَا بَلَغَ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَجِبُ خِتَانُ فَرْجَيْهِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الأَْصَحُّ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ الْجَرْحَ لاَ يَجُوزُ بِالشَّكِّ، فَعَلَى الأَْوَّل، إِنْ أَحْسَنَ الْخِتَانَ، خَتَنَ نَفْسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَوَلاَّهُ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ لِلضَّرُورَةِ. (42) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَخْتِنُ فَرْجَيِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا (43) . لُبْسُهُ الْفِضَّةَ وَالْحَرِيرَ: 26 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْجُمْلَةِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ، لأَِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ وَحَالُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ، فَيُؤْخَذُ بِالاِحْتِيَاطِ، فَإِنَّ اجْتِنَابَ الْحَرَامِ فَرْضٌ، وَالإِْقْدَامَ عَلَى الْمُبَاحِ مُبَاحٌ، فَيُكْرَهُ حَذَرًا عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (44) . غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ: 27 - إِذَا مَاتَ الْخُنْثَى فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غُسْلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى إِنْ مَاتَ لَمْ يُغَسِّلْهُ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ، لأَِنَّ غَسْل الرَّجُل الْمَرْأَةَ، وَعَكْسَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الشَّرْعِ، فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَى الْعَوْرَةِ حَرَامٌ، وَالْحُرْمَةُ لَمْ تَزُل بِالْمَوْتِ فَيُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، لِتَعَذُّرِ الْغُسْل، وَيُيَمِّمُهُ بِخِرْقَةٍ إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَبِغَيْرِ خِرْقَةٍ إِنْ يَمَّمَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. (45) وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل فِيهِ: فَقَالُوا: إِذَا مَاتَ الْخُنْثَى وَلَيْسَ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لَهُ مِنَ الرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلُهُ جَازَ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ غَسْلُهُ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُيَمَّمُ وَيُدْفَنُ. وَالثَّانِي: يُغَسَّل، وَفِيمَنْ يَغْسِلُهُ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا وَبِهِ قَال أَبُو زَيْدٍ: يَجُوزُ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غَسْلُهُ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتِصْحَابًا بِحُكْمِ الصِّغَرِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي حَقِّ الرِّجَال كَالْمَرْأَةِ، وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُل أَخْذًا بِالأَْحْوَطِ (46) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْخُنْثَى إِذَا كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ يُيَمَّمُ بِحَائِلٍ مِنْ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَالرَّجُل أَوْلَى بِتَيْمِيمِ الْخُنْثَى مِنَ الْمَرْأَةِ. (47) 28 - وَيُكَفَّنُ الْخُنْثَى كَمَا تُكَفَّنُ الْجَارِيَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ أُقِيمَتِ السُّنَّةُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ زَادُوا عَلَى الثَّلاَثِ، وَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. فَإِنَّ لِلرَّجُل أَنْ يَلْبَسَ فِي حَيَاتِهِ أَزْيَدَ عَلَى الثَّلاَثَةِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ أُنْثَى كَانَ فِي الاِقْتِصَارِ عَلَى الثَّلاَثَةِ تَرْكُ السُّنَّةِ. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى رَجُلٍ، وَعَلَى امْرَأَةٍ، وُضِعَ الْخُنْثَى بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ اعْتِبَارًا بِحَال الْحَيَاةِ، لأَِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ فِي الصَّلاَةِ. وَلَوْ دُفِنَ مَعَ رَجُلٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ عُذْرٍ جُعِل الْخُنْثَى خَلْفَ الرَّجُل، لاِحْتِمَال أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَيُجْعَل بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ صَعِيدٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ قَبْرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ قُدِّمَ الْخُنْثَى، لاِحْتِمَال أَنَّهُ رَجُلٌ. وَتُسْتَحَبُّ تَسْجِيَةُ قَبْرِهِ عِنْدَ دَفْنِهِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى أُقِيمَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَالتَّسْجِيَةُ لاَ تَضُرُّهُ (48) . إِرْثُهُ: 29 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى عَمَلاً بِالشَّبَهَيْنِ، وَهَذَا قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَهْل الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَل النَّصِيبَيْنِ احْتِيَاطًا، وَيُعْطِيهِ الشَّافِعِيَّةُ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ الأَْمْرُ أَوْ يَصْطَلِحُوا، وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى قَبْل اتِّضَاحِهِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ الصُّلْحُ فِي الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ (الْمَحْجُوزِ) ، وَبِهِ قَال أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَابْنُ جَرِيرٍ (49) . وَفِي كَيْفِيَّةِ إِرْثِهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ " إِرْثٌ " __________ (1) لسان العرب مادة: " خنث ". (2) ابن عابدين 5 / 464، ونهاية المحتاج 6 / 31. ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني 6 / 253، 677. ط الرياض، العذب الفائض 2 / 53، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 489. (3) ابن عابدين 3 / 183، 184. (4) ابن عابدين 5 / 464 - 465، وفتح القدير 8 / 504، 505. ط دار صادر، ومواهب الجليل 6 / 424، الشرح الصغير 4 / 725، 726، 727، والأشباه والنظائر للسيوطي / 241، 242، والمغني 6 / 253، 254، وروضة الطالبين 1 / 78. (5) حديث: " سئل في المولود له قبل وذكر، من أين بورث؟ " أخرجه البيهقي (6 / 261 -. ط دائرة المعارف العثمانية) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وضعف إسناده.، وقال ابن حجر في التلخيص (1 / 128 -. ط شركة الطباعة الفنية) : الكلبي هو محمد بن السائب: " متروك الحديث بل كذاب ". (6) حديث: " ورثوه من أول ما يبول منه ". أورده المغني (6 / 253. ط الرياض) ولم نعثر عليه فيما لدينا من كتب السنة. (7) ابن عابدين 5 / 464 - 465، وفتح القدير 8 / 504، 505 دار صادر والشرح الصغير، والأشباه والنظائر للسيوطي / 241، 242، وروضة الطالبين 1 / 78، والمغني 6 / 253، 254. (8) الأشباه والنظائر للسيوطي / 248. ط دار الكتب العلمية. (9) ابن عابدين 1 / 105، 207، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 384. ط دار الفكر بدمشق، وروضة الطالبين 1 / 283، والأشباه والنظائر للسيوطي / 240. (10) الحطاب 6 / 433. (11) المغني 1 / 605. (12) الاختيار 1 / 10، ومواهب الجليل 1 / 299، 6 / 433. (13) مواهب الجليل 1 / 299، 6 / 433. (14) الأشباه والنظائر للسيوطي / 243. (15) المغني 1 / 182، 183. (16) ابن عابدين 1 / 109، وحاشية الزرقاني 1 / 96، 97، وروضة الطالبين 1 / 82، 83، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، والمغني 1 / 205. (17) ابن عابدين 1 / 263، 264، وحاشية الدسوقي 1 / 195، والزرقاني 1 / 160، والقليوبي 1 / 129، وروضة الطالبين 1 / 202، وكشاف القناع 1 / 45، والمغني 1 / 413، ونيل المآرب 1 / 114. (18) ابن عابدين 1 / 384، 385، ومواهب الجليل 6 / 433، والأشباه والنظائر للسيوطي ص245، وكشاف القناع 1 / 488، 489، والمغني 1 / 218، 219، 2 / 199. (19) ابن عابدين 1 / 380، والقوانين الفقهية / 68، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 2 / 92، والدسوقي 1 / 326، وجواهر الإكليل 1 / 78. ط مكة، والقليوبي 1 / 231، وروضة الطالبين 1 / 351، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، والمغني 1 / 479، 2 / 199، 200، كشاف القناع 1 / 479. (20) فتح القدير 8 / 506. ط دار صادر، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 384،. ط دار الفكر بدمشق، والخطاب 6 / 433، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، وأسنى المطالب 1 / 507، وحاشية الجمل 2 / 506، وكشاف القناع 2 / 421، 428، والمغني 3 / 331. (21) الاختيار 3 / 39، وفتح القدير 8 / 507، 508، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 383، وابن عابدين 5 / 465، وأسنى المطالب 3 / 114، 4 / 169، وروضة الطالبين 7 / 29، والأشباه والنظائر للسيوطي / 244. ط دار الهلال، وكشاف القناع 5 / 15. (22) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 382، 383، ط دار الفكر. (23) مواهب الجليل 6 / 432. ط دار الفكر، والقليوبي 3 / 244، ونهاية المحتاج 6 / 311، والأشباه والنظائر للسيوطي / 245. (24) المغني 6 / 677، و 678، وكشاف القناع 5 / 90. (25) ابن عابدين 2 / 410، وكشاف القناع 5 / 445، والمغني 7 / 545. (26) حاشية الزرقاني 4 / 239. (27) حاشية الجمل 4 / 475، وروضة الطالبين 9 / 3، والمغني 7 / 545. (28) فتح القدير 8 / 508. ط دار صادر، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 322. ط مكتبة الهلال، والمغني 6 / 77، 678، و 4 / 461، 462. (29) ابن عابدين 4 / 377، 356، والحطاب 6 / 432، وروضة الطالبين 11 / 255، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243. (30) الشرح الصغير 4 / 187، وروضة الطالبين 11 / 95، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، والكافي 3 / 433،. ط المكتب الإسلامي بدمشق. (31) ابن عابدين 4 / 356. (32) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 383. ط دار الفكر، وابن عابدين 5 / 368، 369، ومواهب الجليل 6 / 433، وروضة الطالبين 9 / 156، 159، والمغني 7 / 679، 680، 715. (33) مواهب الجليل 6 / 433، والمغني، 8 / 62، 63. (34) روضة الطالبين 9 / 159، 257، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، والمغني 8 / 62. (35) ابن عابدين 5 / 368، 369، والقوانين الفقهية / 345، وروضة الطالبين 9 / 257، والمغني 8 / 52، 63. (36) الاختيار 5 / 61، وابن عابدين 5 / 410، 413، التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 6 / 267، وجواهر الإكليل 2 / 271، وروضة الطالبين 9 / 355، والقليوبي 4 / 157، وحاشية الجمل 5 / 62، والأشباه والنظائر للسيوطي / 243، وكشاف القناع 6 / 60. (37) الاختيار 3 / 40، والحطاب 6 / 273، والقليوبي 4 / 166، والمغني 8 / 81. (38) الشرح الصغير 4 / 463، والخطاب 6 / 433، والكافي 3 / 216، وروضة الطالبين 8 / 311، 317. (39) البدائع 7 / 329، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 383. ط دار الفكر. (40) الاختيار 3 / 39، والبدائع 7 / 328، وفتح القدير 8 / 506، و 507. ط دار صادر. (41) الحطاب 3 / 259. (42) شرح المنهج على حاشية الجمل 5 / 174، وأسنى المطالب 4 / 164، 165، روضة الطالبين 10 / 181، والأشباه والنظائر للسيوطي / 244. (43) كشاف القناع 1 / 80. (44) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 382،. ط دار الفكر، والاختيار 3 / 39، والعناية على هامش فتح القدير 8 / 507، والبدائع 7 / 329، وابن عابدين 5 / 465، والأشباه والنظائر للسيوطي / 242، وروضة الطالبين 2 / 66، 67، وكشاف القناع 1 / 281، 2 / 238. (45) فتح القدير 8 / 506، 509. ط دار صادر، والبدائع 7 / 328، وابن عابدين 5 / 466. (46) أسنى المطالب 1 / 303، وروضة الطالبين 2 / 105، ونهاية المحتاج 2 / 451، والأشباه والنظائر للسيوطي / 245. (47) كشاف القناع 1 / 91. (48) فتح القدير 8 / 508، 509، والأشباه والنظائر لابن نجيم / 382،. ط دار الفكر، وابن عابدين 5 / 466، والبدائع 7 / 328، وكشاف القناع 2 / 106، 108. (49) الاختيار 5 / 115، وفتح القدير 8 / 509، وابن عابدين 5 / 466، ومواهب الجليل 6 / 426، 427، ونهاية المحتاج 6 / 31، 32،. ط مصطفى البابي الحلبي، والقليوبي 3 / 150، والمغني 6 / 254، ونيل المآرب 2 / 93. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
8 - ميراث الخنثى المشكل
• * يتضح أمر الخنثى بأمور:. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* يتضح أمر الخنثى بأمور:
البول أو المني من إحدى الآلتين، فإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر، الميول الجنسي، ظهور اللحية، والحيض، والحبل، وتفلّك الثديين، ونزول اللبن من الثديين ونحو ذلك. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
12 - ميراث الخنثى المشكل
- الخنثى المشكل: من له فرج ذكر، وفرج أنثى، أو ليس له شيء منهما أصلاً. - الجهات التي يمكن وجود الخنثى فيها: يُتصور وجود الخنثى في أربع جهات هي: الأبناء .. والإخوة .. والأعمام .. والولاء. فكل واحد من هؤلاء يمكن أن يكون ذكراً، أو يكون أنثى. - أحوال الخنثى المشكل: الخنثى المشكل له حالتان: الأولى: أن يرجى اتضاح حاله من ذكورة أو أنوثة. الثانية: أن لا يرجى اتضاح حاله، بأن مات وهو صغير، أو بلغ الحلم ولم يتضح أمره. - علامات معرفة أمر الخنثى: يتضح أمر الخنثى بأمور: 1 - البول: فإن بال من آلة الذكر فذكر، وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى، وإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر. 2 - المني: فإن أمنى من آلة الذكر فهو ذكر، وإن أمنى من آلة الأنثى فهو أنثى، فإن استويا اعتبر الأسبق. 3 - الميول الجنسي: فإن مال إلى النساء فهو ذكر، وإن مال إلى الرجال فهو أنثى، فإن استويا فهو مشكل. 4 - ظهور اللحية والشارب، وهذا دليل على ذكوريته. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أحكام الخنثى
للشيخ، أبي الحسن: علي بن مسلم الدمشقي، الشافعي. من تلاميذه: الإمام الغزالي، الشافعي. المتوفى: 533. وللقاضي، أبي الفتوح: عبد الله بن محمد بن أبي عقامة الشافعي، اليمني. قال النووي: هو كتاب لطيف، فيه نفائس حسنة، ولم يسبق إلى تصنيفه مثله. انتهى. وللإمام، جمال الدين: عبد الرحيم بن حسن الأسنوي، الشافعي. المتوفى: سنة 777، سبع وسبعين وسبعمائة. |
|
لغة: على وزن «فعلى»، وهي مشتقة من التخنث، وهو اللين والتكسر، يقال: «اطو الثوب على أخناثه»، أي: على تكسره ومطاويه.
وسمّى الخنثى بذلك، لأنه تنكسر وتنقص حاله عن حال الرجل، ويفوق على حال النساء حيث كان له آلة الرجل والنساء، وجمعه: خناثى- بفتح الخاء- كحبالى جمع: حبلى. وقال عمر النسفي: أو ليس له هذا ولا هذا ويخرج من دبره أو من سرته. وذكر في «المنتقى» قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا خرج البول من سرته وليس له قبل ولا ذكر لا أدرى ما يقول في هذا، إذا كان له آلة الرجل والمرأة، فإن بال من أحدهما اعتبر به، فإن بال من الذكر، فهو: غلام، وإن بال من الفرج، فهو: أنثى، لأن ذلك دليل على أن الآلة التي يخرج منها هي الأصل والأخرى عيب. وسئل صلّى الله عليه وسلم عنه: كيف يورث؟ فقال: «من حيث يبول». [أخرجه الدارمي 2/ 461] ومثله عن علىّ- رضى الله عنه- وهكذا كان حكمه في الجاهلية فأقره الإسلام. وفي الشرع: إنسان له آلة الرجال والنساء أو ليس منهما أصلا، بل له ثقبة لا تشبهها. «دستور العلماء 2/ 93، ومعجم المغني (5546) 7/ 158، 619، والتوقيف ص 327، والمطلع ص 308، والتعريفات ص 91، والاختيار 2/ 288». |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
من له آلة الرجل وآلة المرأة ولم تظهر علامة علم بها أنه ذكر أو أنثى وإنما يأتي الإشكال ما دام صغيرا، فإذا بلغ يزول الإشكال بعلامة أخرى وتلك العلامة إما خروج اللحية فيحكم بكونه غلاما عند ذلك، أو عظم ثدييها فيحكم بكونها أنثى عند ذلك.
وفي «السراحية» : إن ظهر له ثدي كثدي النساء أو حاضت أو حبلت أو أمكن الوصول إليها فهي امرأة. وعند بعض الفقهاء: لا عبرة بنهود الثدي ونبات اللحية، وأنه إذا أمنى بفرج الرجل أو بال منه، وحاض بفرج النساء كان مشكلا، وكذا إذا بال بفرج النساء وأمنى بفرج الرجال، لأن كل واحد منهما دليل الانفراد، فإذا اجتمعا تعارضا، وإذا أخبر الخنثى بحيض أو منى أو ميل إلى الرجال أو النساء يقبل قوله ولا يقبل رجوعه بعد ذلك إلا إن ظهر كذبه يقينا مثل أن يخبر بأنه رجل، ثمَّ تلد، فإنه يترك العمل بقوله. «دستور العلماء 2/ 94». |
|
الشَّخْصُ الذي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُلِ وفَرْجُ المَرْأَةِ مَعاً، أو لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنهُما.
Intersex/Bisexual: A person born with both male and female sexual organs or neither of the two. |