|
(ص ح و)
الصَّحْوُ: ذهَاب الْغَيْم، يَوْم صَحْوٌ، وسماء صَحْوٌ، وَقد أصْحَيا.وأصْحَينا: أصحَتْ لنا السَّمَاء. وصَحا السَّكْرَان صَحْواً وصُحُوّا، وأَصْحَى: ذهب سكره، وَكَذَلِكَ المشتاق، قَالَ: صُحُوَّ ناسي الشوقِ مُسْتَبِلِّ وَالْعرب تَقول: ذهب بَين الصَّحْوِ والسكرة، أَي بَين أَن يعقل وَلَا يعقل. والمِصحاةُ: جَام يشرب فِيهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المصحاةُ إِنَاء، قَالَ: وَلَا أَدْرِي من أَي شَيْء هُوَ، وَقيل: هُوَ الطَّاسُ. |
|
صحو
: (و {{الصَّحْوُ: ذَهابُ الغَيْمِ) ، وَقد}} صَحا يَوْمُنا {{صَحْواً فَهُوَ صاحٍ. وَفِي المِصْباح: قالَ السِّجِسْتاني: العامَّةُ تظنُّ أَنَّ الصَّحْوَ ذَهابُ الغَيْمِ لَا يكونُ إلاَّ كذلكَ، وإنَّما الصَّحْو تفرُّقُ الغَيْمِ مَعَ ذَهابِ البَرْدِ. (و) أَيْضاً: ذَهابُ (السُّكْرِ) ؛ وَقد صَحا من سُكْرِهِ}} صُحُوّاً، كعُلُوَ، فَهُوَ صاحٍ. (و) أَيْضاً: (تَرْكُ الصِّبا والباطِلِ) ؛ وَهُوَ مجازٌ؛ وَمِنْه قولُ الشَّاعر: {{صَحا القَلْبُ عَن سَلْمى وأَقْصرَ باطِله (يومٌ) صَحْيٌ، (وسَماءٌ صَحْيٌ) : أَي (}} صَحِيَا) من الغَيْمِ، ( {{وأَصْحَيَا) كَذلكَ؛ فَهِيَ}} مُصْحِيَةٌ. وقالَ الكِسائي: فَهِيَ {{صَحْوٌ وَلَا تقُلْ مُصْحِيَةٌ. (وصَحِيَ السَّكْرانُ، كرَضِيَ) ، صَحا (}} وأَصْحَى) ؛ لُغَةٌ عَن ابنِ القطَّاع؛ أَفاقَ من غشْيَتِه؛ (وَكَذَا المُشْتاقُ. ( {{والمِصْحاةِ (، كمسْحاةُ: إناءٌ م) مَعْروفٌ. قَالَ الأصْمعيُّ: لَا أَدْري مِن أَيِّ شيءٍ هُوَ؛ وقالَ غيرُهُ: من فضَّةٍ. وقيلَ: (طاسٌ أَوْجامٌ) يُشْربُ بِهِ. يقالُ: وَجْهٌ}} كمِصْحاةِ اللُّجَيْنِ؛ وَقَالَ الأَعْشى: بكأْسٍ وإِبْريقٍ كأَنَّ شَرابَهُ إِذا صُبَّ فِي {{المِصْحاةِ خالَطَ بَقَّمَاوممَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: }} المَصْحاةُ، كالمَسْلاةِ زِنَةً ومَعْنى، إلاَّ أنَّ! المَصْحاةَ من سُكْرِ الغَمِّ والمَسْلاةَ من الكَرَبِ والهَمِّ. وَفِي المَثَل: يُريدُ أَنْ يأْخذَها بينَ{{الصَّحْوةِ والسَّكْرةِ؛ يُضْرَبُ لطالِبِ الأَمْرِ يَتجاهَلُ وَهُوَ عالِمٌ. }} وأَصْحَيْته من سُكْرِهِ وَمن نوْمِه؛ وَقد يُسْتَعْمل {{الإِصْحاءُ مَوْضِع التَّنْبِيه والتَّذكيرِ عَن الغَفْلَةِ. }} وأَصْحَيْنا: صرْنَا فِي {{صَحْوٍ. }} وَصحت العاذِلَةُ: تَرَكَتِ العَذْلَ. |
|
صحَا يَصحُو، اصْحُ، صَحْوًا، فهو صاحٍ وصَحْو• صحا النَّائمُ: استيقظ وتنبَّه "يصحو قبل صلاة الفجر".• صحا السَّكرانُ: أفاق "صحا القلبُ: تيقَّظ من غفلته".• صَحَتِ السَّماءُ: تفرَّق سحابُها وانقشع، ذهب الغيمُ عنها "صحا اليومُ: وضحت شمسُه وقلَّ بَرْدُه".
أصحى يُصحي، أصحِ، إِصْحَاءً، فهو مُصْحٍ، والمفعول مُصْحًى (للمتعدِّي)• أصحتِ السَّماءُ: صَحَت؛ تكشّف غيمُها.• أصحى النَّائمُ: صحَا؛ استيقظ.• أصحى فلانٌ فلانًا: صحَّاه؛ أيقظَه من نومه. صحَّى يصحِّي، صَحِّ، تصحيةً، فهو مُصَحٍّ، والمفعول مُصَحًّى• صحَّى الشَّخصَ: أعاد الوعيَ إليه، أخرجه من حالة السُّبات أو الإغماء "صحَّى المريضَ/ النَّائمَ" ° صحِّ النَّوم: انتبه للخطر يحيط بك. إصحاء [مفرد]: مصدر أصحى. تصحية [مفرد]: مصدر صحَّى. صَحْو [مفرد]:1 -مصدر صحَا.2 -صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من صحَا: ما ليس فيه غيم أو سحاب "يوم/ نهار/ سماء صَحْو".3 -(سف) رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته بواردٍ قويّ. صَحْوة [مفرد]: ج صَحَوات وصَحْوات: اسم مرَّة من صحَا: وعي وشعور وإدراك "صَحْوة المريض/ النائم- الصّحْوة الإسلاميَّة". مِصْحاة [مفرد]: ما يجلب الصَّحْو واليقظة "مرّت على وطنه أحداث كانت مِصْحاة له من سُبات عميق". |
|
ص حو
صحا من سكره صحواً وصحوا، وأصحيته أنا من سكره. قال: وجدتني ألوي بعيد القسر...شغباً وأصحى نشوات الخمر وأصحت السماء، والسماء مصحية، وأصحى يومنا، ويومنا، ويوم مصح، وهذا يوم صحو: ووجهه كمصحاة اللجين وهي نحو الجام يشرب به. ومن المجاز: صحا العاشق من عشقه إذا سلا وتقول: فيه مسلاة من كرب الهم، ومصحاة من سكر الغنم. |
|
(الصحو) يُقَال يَوْم صحو وسماء صحو لَيْسَ فيهمَا غيم
|
|
(ص ح و) : (صَحَا) السَّكْرَانُ صَحْوًا وَصُحُوًّا زَالَ سُكْرُهُ (وَمِنْهُ) الصَّحْوُ ذَهَابُ الْغَيْمِ وَقَدْ أَصْحَتْ السَّمَاءُ إذَا ذَهَبَ غَيْمُهَا وَانْكَشَفَ فَهِيَ (مُصْحِيَةٌ) وَيَوْمٌ (مُصْحٍ) وَعَنْ الْكِسَائِيّ هِيَ صَحْوٌ وَلَا تَقُلْ مُصْحِيَةٌ.
|
|
صحو: صحا. والعامة تقول: صحيت الدنيا أي انقطع المطر. (محيط المحيط).
صحا: أفاق، عاد إلى رشده. واسم الفاعل صاح (بوشر) وصحا السكران: ذهب سكره (ابن الابار ص178). صحا وصَحِى: انتبه من النوم، استيقظ (بوشر، محيط المحيط، همبرت ص43، ألف ليلة 3: 446). اصْحا أو اصْحَى: يقال للرجل الذي يوقظ من النوم اصحى لنفسك أي استيقظ (ألف ليلة برسل 9: 305) وفي طبعة ماكن: أفق لنفسك. غير إنها تعني عادة: حذار!، احترس (بوشر). اصحىَ من انك لا تعمله: أي لا تنس أن تعمله (بوشر) وفي ألف ليلة (برسل 9: 259): اصحى تشقّ بغداد، وفي طبعة ماكن: إياك أن. وانظر (برسل 9: 204). صَحَّى (بالتشديد): جعله صافيا، رائقاً (فوك). صحَّى: أيقظ، نبه (بوشر، همبرت ص43). صحَّى: جعله يفيق من الاغماء (ألف ليلة 2: 12) = (برسل 7: 137). أصحى: جعله صافياً رائقاً (فوك). أصحى: جعله يفيق من سكر (لين تاج العروس، عباد 1: 52). أصحى من الغلط: أزال ضلاله، هداه (بوشر) استصحى. يَسْتِصْحى: انقطع المطر (ألكالا) استصحى: صلَىَّ صلاة الجماعة، أو سار في موكب سائلا انقطاع المطر (كرفاس ص62) وفي معجم ألكالا استصحاء بمعنى هذا الموكب. صَحْو: جوْ لا غيم فيه، الدُنيا صحو: الجو صحو لا غيم فيه (بوشر). صاحٍ: يقظ، نشيط، خفيف الحركة، سريع الخاطر. (بوشر). اصحاية: سمندل، سَرفوت (بوشر). مَصْحَى: ذكرت في مخطوطة ليدن لديوان امرئ القيس (رايت). |
|
الصحو: هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه.
|
|
ص ح و: صَحَا مِنْ سُكْرِهِ يَصْحُو صَحْوًا وَصُحُوًّا عَلَى فَعْلٍ وَفُعُولٍ زَالَ سُكْرُهُ وَأَصْحَى بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَأَصْحَتْ السَّمَاءُ بِالْأَلِفِ أَيْضًا فَهِيَ مُصْحِيَةٌ انْكَشَفَ غَيْمُهَا وَأَنْكَرَ الْكِسَائِيُّ اسْتِعْمَالَ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الرُّبَاعِيِّ فَقَالَ لَا يُقَالُ أَصْحَتْ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ أَصْحَتْ فَهِيَ صَحْوٌ وَأَصْحَى الْيَوْمُ فَهُوَ مُصْحٍ وَأَصْحَيْنَا صِرْنَا فِي صَحْوٍ قَالَ السِّجِسْتَانِيّ وَالْعَامَّةُ تَظُنُّ أَنَّ الصَّحْوَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَهَابَ الْغَيْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الصَّحْوُ تَفَرُّقُ الْغَيْمِ مَعَ ذَهَابِ الْبَرْدِ.
|
|
صحو1 صَحَا, said of a day, [aor. ـْ inf. n. صَحْوٌ, It was, or became, cloudless: (TA:) and so ↓ أَصْحَى: (Msb, K, TA, but not in the CK:) [it is said that] صَحْوٌ signifies the departing of the clouds: (S, Mgh, K:) [but] Es-Sijistánee says that the vulgar think it to have this meaning, whereas it only means the dispersing of the clouds with the departing of the cold. (Msb, TA.) and السَّمَآءُ ↓ أَصْحَتِ The sky became cloudless. (Ks, S, Mgh, Msb, K, TA, but not in the CK.) b2: and صَحَا مِنْ سُكْرِهِ, (S, Msb,) aor. ـْ (Msb,) inf. n. صَحْوٌ (S, Msb, K) and صُحُوٌّ, (Msb,) [He recovered, or became free, from his intoxication; or] his intoxication ceased; as also ↓ اصحى: (Msb:) and صَحِىَ, (K, TA,) inf. n. صَحًا; (TA;) as also ↓ اصحى; (IKtt, K, TA;) is [likewise] said of one intoxicated; (K, TA;) both meaning he recovered from his state of insensibility; (TA;) and in like manner both are said of one affected with desire, or yearning or longing in the soul; (K, TA;) [and also of one sleeping, meaning he awoke: see an ex. of the former of these two verbs in this last sense in the latter part of the second paragraph of art. فرط.] b3: صَحْوٌ signifies also (tropical:) The relinquishing of youthful folly, and amorous dalliance, and of what is vain, or futile. (K, TA.) Hence the saying of a poet, صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بَاطِلُهْ (tropical:) [The heart relinquished, or has relinquished, youthful folly and amorousness by becoming rid of Selmà, and its vain, or futile, occupation ceased, or has ceased]. (TA.) b4: And one says, صَحَتِ العَاذِلَةُ (assumed tropical:) The censuring female relinquished censuring. (TA.) 4 اصحى: see 1, in four places. b2: أَصْحَيْنَا We became in a case of cloudlessness [of the sky or day]; (Msb, TA;) the sky became cloudless to us. (S.) A2: أَصْحَيْتُهُ مِنْ سُكْرِهِ [I recovered him, or roused him, from his intoxication], and مِنْ نَوْمِهِ [from his sleep]. (TA.) b2: And sometimes إِصْحَآءٌ is used as meaning The act of rousing, and recalling to mindfulness, from a state of heedlessness, or inadvertence. (TA.) صَحْوٌ [an inf. n. used as an epithet, and therefore applicable to a fem. as well as a masc. noun, and to a dual and a pl. as well as a sing.], applied to a day, Cloudless; (K, TA;) as also ↓ صَاحٍ; (S, TA;) and ↓ مُصْحٍ: (Mgh, Msb:) and (K) in the same sense applied to a sky; (Ks, S, Mgh, Msb, K;) as also ↓ مُصْحِيَةٌ, or, accord. to Ks, this is not allowable, but only صَحْوٌ, (S, Mgh, Msb,) though one says of the sky أَصْحَت. (Msb.) صَحْوَةٌ A state [of freedom from intoxication, or] of sensibility, or mental perception. (TA voce سَكْرَةٌ.) يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بَيْنَ الصَّحْوَةِ وَالسَّكْرَةِ [He desires to take it being in a state between that of sensibility and that of insensibility, or mental perception and inability thereof,] is a prov., applied to him who seeks a thing feigning ignorance while possessing knowledge. (TA.) [See also another ex. voce سَكْرَةٌ.]
صَاحٍ: see صَحْوٌ. b2: It is also said of one intoxicated [as meaning Recovering, or becoming free, from his intoxication; or ceasing to be intoxicated: see 1]. (S, TA.) مُصْحٍ; and its fem. مُصْحِيَةٌ: see صَحْوٌ. مَصْحَاةٌ is like مَسْلَاةٌ in meaning as well as in measure, [signifying A cause of freedom,] except that the former is from the intoxication of grief and the latter is from distress of mind and anxiety. (TA.) مِصْحَاةٌ A sort of vessel, (S, K,) well known, (K,) used for drinking; (TA;) a طَاس [q. v.], or a جَام [q. v.]: (K:) As says, “I know not of what it is: ” (S, TA:) it is said to be of silver. (TA.) El-Aashà speaks of wine being poured into it. (S, TA.) And one says وَجْهٌ كَمِصْحَاةِ اللُّجَيْنِ [A face like the مصحاة of silver.] (TA.) |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الصَّحْوُ: ذَهابُ الغَيْمِ والسُّكْرِ، وتَرْكُ الصِبا والباطِلِ.يومٌ وسَماءٌ صَحْيٌ: (صَحِيَا وأصْحَيَا) .وصَحِيَ السَّكْرانُ، كَرَضِيَ وأصْحَى، وكذا المُشْتاقُ.والمِصْحاةُ، كمِسْحاةٍ: إناءٌ م طاسٌ أوْ جامٌ.
|
|
الصحو: رُجُوع إِلَى الإحساس بعد غيبته وَزَوَال إحساسه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(صَحَوَ)الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: الْعَامَّةُ تَظُنُّ أَنَّ الصَّحْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَهَابَ الْغَيْمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا الصَّحْوُ ذَهَابُ الْبَرْدِ، وَتَفَرُّقُ الْغَيْمِ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمِصْحَاةُ، كَالْجَامِ يُشْرَبُ فِيهِ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الصَّحْوُ: الْعود إِلَى تَرْتِيب الْأَفْعَال، وَقيل: الرُّجُوع إِلَى الإحساس بعد الْغَيْبَة، وَقيل: اخْتِيَار المؤلم من مُوَافقَة الْحق، ووجدان اللَّذَّة فِيهِ.
|
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الصحوة
لغة: من الصحو، وهو ذهاب الغيم وارتفاع النهار، وذهاب السكر، وترك الباطل. (كما فى اللسان) (1). واصطلاحا: اليقظة، تصيب الفرد أو الأمة، بعد سنة وغفلة وتخلف وتراجع. ويشيع إطلاقها -فى واقعنا المعاصر- على نزوع أمتنا إلى النهضة الإسلامية، بعد عصر التراجع الحضارى، الذى امتد تحت حكم العسكر المماليك والسلطنة العثمانية، وهى صحوة تجاهد على صعيدين، وفى جبهتين: 1 - صعيد وجبهة التخلف الذاتى الموروث عن حقبة التراجع الحضارى. 2 - وصعيد وجبهة التحديات الغربية، التى تريد تهميش دور الأمة الإسلامية، وإلحاقها بالتبعية للغرب، ليتأبد استغلال الغرب وهيمنته على عالم الإسلام. ووصف هذه الصحوة بالإسلامية، إنما يأتى تمييزا لها عن مشاريع النهوض التى اختار أصحابها المذاهب والفلسفات الغربية مرجعية لدعوات النهوض، ونماذج التحديث التى يبشرون بها ليبرالية، أو اشتراكية أو قومية. فالصحوة الإسلامية: هى ذلك التيار العريض المتعدد الفصائل والمستويات الذى يسعى إلى تجديد الدين الإسلامى لتتجدد به دنيا المسلمين. ولما كانت سنة الله سبحانه وتعالى فى مسارات الأمم والحضارات، هى سنة الدورات التى تتداول فيها الأمم والحضارات فترات وحقب التقدم والتراجع، والصعود والهبوط، والنهوض والركود، والحياة والموت، وهى السنة التى أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: {{وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين}} آل عمران:140، {{وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}} محمد:38، {{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}} البقرة:251، والتى بينها حديت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى قال فيه (لا يلبث الجور بعدى إلا قليلا حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شىء ذهب من العدل مثله، حتى يولد فى الجور من لم يعرف غيره، ثم يأتى الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شىء ذهب من الجور مثله، حتى يولد فى العدل من لا يعرف غيره) (رواه أحمد). فإذا كانت سنة الدورات هى التى تحكم مسارات الأمم والحضارات، فإن هذه السنة تقتضى الصحوة، واليقظة، والتجديد، خروجا من مراحل ودورات الغفلة، والتراجع، والجمود، فصحوة التجديد هى الأخرى سنة من سنن الله فى الاجتماع الإنسانى وفى مسارات الحضارات، وعن هذه الحقيقة ينبىء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى قال فيه (يبعثا الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (رواه أبو داود). وإذا كانت الحضارات الإنسانية هى مواضعات بشرية وإبداعات مدنية، لا توصف بالخلود ولا بالإطلاق، ومن ثم يجوز عليها الموت وإخلاء الطريق لحضارات أخرى وارثة لأممها وشعوبها وتاريخها، بمعنى أن سنة الصحوة والتجديد قد تأتى فى صورة تداول الحضارات، لا بعثها وتجددها، فإن الحضارة الإسلامية -وأيضا اللغة العربية- مع أنهما مواضعات بشرية وإبداعات إنسانية، هما استثناء من مصيرموت وفناء الحضارات واللغات، وذلك لارتباطهما بالمطلق الدينى، وهو الإسلام الخالد والخاتم، والقرآن الكريم الذى تعهد الله بحفظه بلسان عربى مبين. ولذلك، كانت الصحوة وكان التجديد سنة مطردة وقانونا لازما فى مسار الحضارة الإسلامية، يقودها إلى النهوض بعد كل ركود، وهذا هو الذى جعل حضارتنا الإسلامية -ومعها اللغة العربية- أطول الحضارات المعاصرة عمرا، وأرسخها قدما على درب النهوض من العثرات، وأكثرها استعصاء على فقدان الهوية والخصوصية، لارتباط ذلك فيها بالمطلق الدينى والخالد الإلهى، فهى إبداع مدنى بشرى، حفز إليه وصبغه وحدد معاييره الوضع الإلهى -المتمثل فى وحى الله ونبأ السماء العظيم- وتلك خصوصية لحضارتنا الإسلامية تفردت بها دون كل الحضارات. وإذا كانت الحقبة المملوكية العثمانية، قد مثلت مرحلة التراجع فى مسيرة حضارتنا الإسلامية، فإن بواكير الصحوة الإسلامية قد بدأت فى بلادنا منذ أكثرمن قرنين من الزمان، وفى استطاعة المؤرخ لهذه الصحوة أن يتخذ من نداء الشيخ حسن العطار (1180 - 1250هـ/1711 - 1835م) أواخر القرن الثامن عشر الميلادى علامة على مرحلة التبلور لبواكير هذه الصحوة، ذلك النداء الذى قال فيه هذا الشيخ الرائد: إن بلادنا لابدأن تتغيز ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها. ولقد كان تلاميذ الشيخ حسن العطار وفى طليعتهم الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى (1216 - 1290هـ/1801 - 1873م) الذين سعوا إلى تجديد "الذات الإسلامية" بالاحياء، وإلى الاستفادة من علوم المدنية الغربية -علوم الواقع والتمدن المدنى- بالتفاعل، وليس بالمحاكاة والتقليد هم طلائع وجذور الصحوة الإسلامية الحديثة والمعاصرة. فلما حدث وعاجل المد الاستعمارى الغربى مشروع النهضة الذى قاده محمد على باشا الكبير (1184 - 1265هـ/1770 - 1846م). والذى جسد إلى حد كبير فكر هذه الصحوة تسلم ريادة هذه الصحوة تيار الجامعة الإسلامية، الذى تبلور -شعبيا- عبر العالم الإسلامى حول جمال الدين الأفغانى (1254 - 1265هـ/1770 - 1849م) والذى كان الإمام محمد عبده المهندس الأول لمشروعه الفكرى النهوضى، والذى حملته إلى العالم الإسلامى -على امتداد أربعين عاما- مجلة (المنار) التى رأس تحريرها الإمام محمد رشيد رضا (1282 - 1354هـ/1865 - 1935م)، ثم أسلم أمانة هذه الصحوة إلى الحركات والتنظيمات الإسلامية الحديثة -سواء منها تنظيمات الصفوة أو التنظيمات الجماهيرية- تلك التى نشأت عقب عموم بلوى الاستعمار الغريى للعالم الإسلامى إبان الحرب الاستعمارية العالمية الأولى (1332 - 1336هـ/1914 - 1918م) وبعد إسقاط الخلافة الإسلامية (1342هـ)، ولأن هذه الصحوة كانت تواجه جناحى المأزق الحضارى: التخلف الموروث، والزحف الاستعمارى الغربى، ولأنها قد سعت إلى الإحياء والتجديد الدينى، لبلورة معالم المشروع النهضوى العصرى، فى مواجهة الجمود والتقليد اللذين أوجدا "الفراغ الفكرى" فى بلادنا، وهو الفراغ الذى سعى الاستعمار الغربى إلى ملئه بنموذجه الحضارى الوضعى العلمانى، فلقد كان تركيز هذه الصحوة على تجديد دين الإسلام لتتجدد به -وليس بالنموذج الغربى- دنيا المسلمين. وهذه الحقيقة هى التى جعلت رفاعة الطهطاوى يدعو إلى إحياء الشريعة الإسلامية بالاجتهاد الجديد، وإلى تقنين فقه معاملاتها، ليحكم -بدلا من القانون الوضعى الفرنسى- حركة الاجتماع والاقتصاد والسياسة فى بلادنا "لأن بحر هذه الشريعة الغراء، على تفرع مشارعه، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقى والرى، ولقد انطلق الأفغانى من ذات الموقف -إسلامية الصحوة- فرفض أن نبدأ صحوتنا من حيث انتهى المشروع الغربى العلمانى، قائلا: "إنه لا ملجئ للشرقى فى بدايته أن يقف موقف الغربى فى نهايته" فالتمدن الغربى هو فى الحقيقة تمدن للبلاد التى نشأ فيها على نظام الطبيعة وسير الاجتماع الإنسانى، والإسلام هو السبب المفرد لسعادة الإنسان، ومن طلب إصلاح الأمة بوسيلة سوى هذه، فقد ركب بها شططا، ولا يزيدها إلا نحسا، ولا يكسبها إلا تعسا. وعلى هذا الدرب فى إسلامية الصحوة سار الإمام محمد عبده، الذى قال: "إن الإسلام دين وشرع، وهو لم يدع ما لقيصر لقيصر وإنما كان من شأنه أن يحاسب قيصرعلى ماله، ويأخذ على يديه فى عمله " فهو كمال للشخص. ولم تتكف هذه الصحوة عند حدود الفكر والدعوة وإنما سلكت سبيل التنظيم، لإبلاغ الرسالة، واستمرارية الدعوة، فعرفت مسيرتها تنظيمات: الحزب الوطنى الحر وجمعية العروة الوثقى وجمعية أم القرى، فى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، كما عرفت الحزب الوطنى الذى قاده مصطفى كامل (1291 - 1326هـ/1874 - 1908م) فى العقد الأول من القرن العشرين وهو الحزب الذى جمع فى دوائر الانتماء بين الوطنية وبين الجامعة الإسلامية. وليس صحيحا ما يظنه البعض من أن الصحوة الإسلامية قد تمثلت فقط فى الحركات والتنظيمات الإسلامية، فأوسع وأعرض فصائل الصحوة الإسلامية هو التيار الشعبى، المستمسك بالهوية الإسلامية، وفى مقدمة مؤسسات الصحوة الإسلامية الأزهر الشريف، الذى ظل يرعى علوم الشريعة والعربية ويحرس الوجدان الإسلامى للأمة عبر تاريخها الطويل. فلقد سعى على هذا الطريق العديد من أعلام الفقه والقانون، وكان الدكتور عبدالرازق السنهورى باشا (1313 - 1391هـ/1895 - 1971م) واحدا منهم، جعل هذه المهمة مشروع حياته، تأليفا وتطبيقا، مؤكدا أن دول الشرق لا يمكن أن تجتمع على شىء واحد غير الإسلام، فالإسلام بالشرق والشرق بالإسلام. وإذا كانت العقود الأخيرة قد شهدت تعاظم الصحوات الدينية، فى مختلف الديانات، بعد أن فشلت مشاريع النهوض والتحديث اللادينية، فإن تعاظم الصحوة الإسلامية يستند إلى خصيصة إسلامية، ينفرد بها الإسلام عن غيره من الديانات، هى منهاجه الشامل، الذى يجعله بديلا حضاريا، وليس مجرد عقائد وعبادات. وهكذا ارتبطت الصحوة الإسلامية بحلم الأمة فى النهوض، والانعتاق من أسر التخلف الموروث، ومن الهيمنة الاستعمارية والحضارية الغربية، منذ فجر هذه الصحوة وحتى الآن. أ. د/محمد عمارة __________ الهامش: 1 - لسان العرب، ابن منظور دار صادر بيروت ط3 14/ 452. مراجع الاستزادة: 1 - الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف د/يوسف القرضاوى قطر سنة 1402هـ. 2 - نظرات فى مسيرة العمل الإسلامى عمر عبيد حسنة قطر سنة1405هـ. 3 - حول إعادة تشكيل العقل المسلم د/عماد الدين خليل قطر سنة 1403هـ |