كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإرشاد، في المواعظ والحكم
بالفارسية. للشيخ، الإمام، الواعظ، أبي بكر: محمد بن عبد الله القلانسي. المتوفى: في حدود سنة خمسين وخمسمائة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(جَعَظَ)الْجِيمُ وَالْعَيْنُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ خُلُقٍ وَامْتِنَاعٍ [وَ] دَفْعٍ. يُقَالُ رَجُلٌ جَعْظٌ سَيِّئٌ الْخُلُقِ. وَجَعَظْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ: دَفَعْتُهُ، وَكَذَلِكَ أَجْعَظْتُهُ. قَالَ:
وَالْجُفْرَتَيْنِ مَنَعُوا إِجْعَاظَا يَقُولُ: دَفَعُوهُمْ عَنْهَا. فَأَمَّا (الْجِيمُ وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ) فَلَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكَلَامِ. وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْجَغْبِ أَنَّهُ ذُو الشَّغَبِ، فَجِنْسٌ مِنَ الْإِبْدَالِ يُوَلِّدُهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَيَسْتَعْمِلُهُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(رَعَظَ)الرَّاءُ وَالْعَيْنُ وَالظَّاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُقَاسُ وَلَا يَتَفَرَّعُ. فَالرُّعْظُ: مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. وَحَكَى الْخَلِيلُ: " إِنَّ فُلَانًا لَيَكْسِرُ عَلَيْكَ أَرْعَاظَ النَّبْلِ "، إِذَا كَانَ يَتَغَضَّبُ. وَيُقَالُ سَهْمٌ رَعِظٌ، إِذَا غَابَ فِي رُعْظِهِ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(عَظَّ)الْعَيْنُ وَالظَّاءُ ذُكِرَ فِيهِ عَنِ الْخَلِيلِ شَيْءٌ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَشْكُوكًا فِيهِ. فَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ الْعَظَّ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ; يُقَالُ عَظَّتْهُ الْحَرْبُ، مِثْلُ عَضَّتْهُ. فَكَأَنَّهُ مِنْ عَضِّ الْحَرْبِ إِيَّاهُ. فَإِنْ كَانَ إِبْدَالًا فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ. وَرُبَّمَا أَنْشَدُوا:
بَصِيرٌ فِي الْكَرِيهَةِ وَالْعِظَاظِ وَمِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعَظْعَظَةَ: الْتِوَاءُ السَّهْمِ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ لِلرَّمِيَّةِ وَارْتَعَشَ فِي مُضِيِّهِ. [عَظْعَظَ] يُعَظْعِظُ، عَظْعَظَةً وَعِظْعَاظًا، وَكَذَلِكَعَظْعَظَ الدَّابَّةُ فِي الْمِشْيَةِ، إِذَا حَرَّكَ ذَنَبَهُ وَمَشَى فِي ضِيقٍ مِنْ نَفَسِهِ. وَالرَّجُلُ الْجَبَانُ يُعَظْعِظُ عَنْ مُقَاتِلِهِ، إِذَا نَكَصَ عَنْهُ وَرَجَعَ وَحَادَ. قَالَ الْعَجَّاجُ: وَعَظْعَظَ الْجَبَانُ وَالزِّينِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " لَا تَعِظِينِي وَتَعَظْعِظِي ". |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
سير أعلام النبلاء
|
عبد الحكم والباشاني واعظ بلخ:
2815- عبد الحكم: ابن أحمد بن محمد بن سلام، الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عُثْمَانَ الصَّدَفِيُّ مَوْلاَهُمُ المِصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عِيْسَى بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَذِي النُّوْنِ المِصْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ صَدُوْقاً، إلَّا أَنَّهُ انْقَطَعَ مِنْ أَوَائِلِ أُصُوْلِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُمَيِّزُ، فَرَوَى مَا لَمْ يَسْمَعْ، فَثَبَّتْنَاهُ، فَرَجَعَ. وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، قَالَ: لِي إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. 2816- الباشاني 1: المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ رَزِيْنٍ البَاشَانِيُّ، الهَرَوِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ خَشْرَمٍ، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الفِرْيَانَانِيَّ، وَغَيْرَهُم. وَعَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهْلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ القَرَّابُ، وَزَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَالِيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ وُثِّقَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. 2817- واعظ بلخ 2: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الزَّاهِدُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ البَلْخِيُّ، الوَاعِظُ، نَزِيْلُ سَمَرْقَنْدَ وَتِلْكَ الدِّيَارِ. صَحِبَ أَحْمَدَ بنَ خَضْرَوَيْه البَلْخِيَّ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ فِي الدنيا عن قتيبة بن سعيد. __________ 1 ترجمته في العبر "2/ 186"، وشذرات الذهب "2/ 288". 2 ترجمته في حلية الأولياء "10/ ترجمة 563"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 239"، والعبر "2/ 176"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 231"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 282". |
|
المفسر حسين بن علي الكاشفي البيهقي الهروي السبزواري، كمال الدين، المعروف بالواعظ الهروي.
كلام العلماء فيه: • روضات الجنات: "كان جامعًا للعلوم الدينية عارفًا بالمعارت اليقينيةكاشفًا عن الأسرار العرفانية واقفًا على السرائر الأفنانية معلمًا في مضامير الغرائب من العلوم ومسلّمًا في التفسير والحديث والريّاضي والنجوم، عادم العديل في إرشاد الخلائق محسن التقرير"أ. هـ. • معجم المفسرين: "محدث مفسر صوفي عارف بالأدب، من فقهاء الشيعة الإمامية" أ. هـ. وفاته: سنة (910 هـ) عشر وتسعمائة. من مصنفاته: "تفسير سورة يوسف"، و"جواهر التفسير لتحفة الأمير" قال حاجي خليفة: وهو تفسير الزهراوين في مجلد ألفّه لأمير عليشير أورد في أوله العلوم المتعلقة بالتفسير وهي اثنان وعشرين فنًا في أربعة فصول، و "المواهب العلية في تفسير القرآن". |
|
المفسر المقرئ: محمّد بن محمّد بن عبد الله، الشهير بالحجازي الواعظ، القلقشندي الأكراوي الشافعي.
ولد: سنة (957 هـ) سبع وخمسين وتسعمائة. من مشايخه: الحافظ نجم الدين الغيطي، والشيخ عبد الوهاب الشعراوي وغيرهما. من تلامذته: الشمس البابلي، والشيخ عبد الباقي وغيرهما. ¬__________ * لطف السمر (1/ 30)، خلاصة الأثر (4/ 162). * خلاصة الأثر (4/ 160)، هدية العارفين (2/ 268)، إيضاح المكنون (1/ 243)، الأعلام (7/ 62)، معجم المؤلفين (3/ 694). * خلاصة الأثر (4/ 174)، الأعلام (7/ 62)، معجم المؤلفين (3/ 682). كلام العلماء فيه: * خلاصة الأثر: "الشعراوي طريقة لوالده، الخلوتي طريقة له، الأكراوي مولدًا، اشتهر بالمعارف الإلهية وبلغ في العلوم الحرفية الغاية القصوى، مع كونه كان يغلب عليه حب الخمول وكراهية الظهور" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه، عالم بالحديث والتفسير" أ. هـ. وفاته: سنة (1035 هـ) خمس وثلاثين وألف. من مصنفاته: شرح الجامع الصغير للسيوطي وهو شرح جامع مفيد سماه "فتح المولى النصير بشرح الجامع الصغير"، وله ثلاثة شروح على المقدمة الجزرية وغيرها من التصانيف الكثيرة. |
|
المفسر: مصطفى بن محمّد بن محمد بن جعفر الأدهمي الحسيني، أبو إسماعيل الواعظ، ويسمى مصطفى نور الدين.
ولد: سنة (1263 هـ) ثلاث وستين ومائتين وألف. كلام العلماء فيه: • الأعلام: "مؤرخ، من فقهاء بغداد وأعيانها" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، مؤرخ ... وتقلب في مناصب متعددة منها الإفتاء بالحلة والديوانية، وانتخب نائبًا عن بغداد في المجلس النيابي العثماني" أ. هـ. وفاته: سنة (1331 هـ) إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. ¬__________ * هدية العارفين (2/ 461)، معجم المؤلفين العراقيين (3/ 311)، الأعلام (7/ 244)، معجم المؤلفين (3/ 884). من مصنفاته: "تفسير مفردات القرآن"، و"البرهان الجلي في الفرق بين الرسول والنبي والولي"، "الروض الأزهر في تراجم آل السيد جعفر". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي: نجم الدين بن ملا عبد الله الدسوقي، الشهير بالواعظ.
ولد: سنة (1298 هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف. من مشايخه: العلامة عباس القصاب، والعلامة غلام رسول الهندي وغيرهما. من تلامذته: هاشم الأعظمي وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "انصرف إلى خدمة الإسلام بالتدريس والوعظ والإرشاد. تصدر للإفتاء بإجماع علماء العراق بعد وفاة شيخ العلم والعلماء الشيخ قاسم القيسي" أ. هـ. وفاته: سنة (1396 هـ) ست وتسعين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "غاية التقريب شرح نداء المجيب"، و"بغية السائل شرح منظومة العامل". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - ت: صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، هُوَ وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ الْقَاصُّ الزَّاهِدُ الْخَاشِعُ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: الْحَسَنِ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَأَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَثَابِتٍ، وَعَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: عَفَّانُ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَلابْنِ مَعِينٍ فِيهِ قَوْلانِ؛ فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ عَفَّانُ: ذُكِرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَالِحٌ الْمُرِّيٌّ فِي حَدِيثٍ عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَذِبٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. -[654]- رَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَبِيرُ رَأْيٍ، قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: رَوَى خَمْسَةٌ عَنْ يَحْيَى تَلْيِينَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَمَا فِي ضَعْفِهِ نِزَاعٌ، إِنَّمَا الْخِلافُ هَلْ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ أَوْ لا؟ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَالِحٌ قَاصٌّ، حَسَنُ الصَّوْتِ، وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مُنْكَرَاتٌ يُنْكِرُهَا الأَئِمَّةُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، بَلْ يَغْلَطُ شَيْئًا. وَقِيلَ: كَانَ صَالِحٌ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ. قَالَ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ: سَمِعْتُ صَالِحًا يَقُولُ: لِلْبُكَاءِ دَوَاعٍ؛ الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ وَإِلا نَقَلْتَهَا إِلَى الْمَوْقِفِ وَتِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالأَهْوَالِ، فَإِنْ أَجَابَتْ وَإِلا فَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ. ثُمَّ إِنَّهُ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَضَجَّ النَّاسُ. قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ شَدِيدَ الْخَوْفِ لِلَّهِ، كَأَنَّهُ ثَكْلَى إِذَا قص. وقال أبو سعيد ابن الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بِالتَّحْزِينِ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْبَصْرَةِ بالتحزين. وَقَالَ: إِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ صَالِحٍ مَاتَ مِنْهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَفَى عِنْدَ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ، فَقَالَ لَهُ مَرْحُومٌ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَاصًّا عِنْدَنَا؟ فَأَتَاهُ عَلَى نَكْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَأَحَدِ الْقُصَّاصِ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلامَهُ وَتِلاوَتَهُ وَسَمِعَهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلانٌ وَحَدَّثَنِي فُلانٌ، قَالَ لِمَرْحُومٍ: تَقُولُ هَذَا قَاصٌّ! إِنَّمَا هَذَا نَذِيرٌ، وَأُعْجِبَ بِهِ. وَقَالَ عَفَّانُ: كُنَّا نَحْضُرُ مَجْلِسَ صَالِحٍ المري، وكان إذا قص كأنه رجل مذعور يُفْزِعُكَ أَمْرُهُ مِنْ حُزْنِهِ وَكَثْرَةِ بُكَائِهِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَهِدْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ عَزَّى رَجُلا فِي ابْنِهِ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً فِي نَفْسِكَ، فَمُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ جَلَلٌ فِي مُصِيبَتُكَ بِنَفْسِكَ، فَإِيَّاهَا فَابْكِ. -[655]- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ اللَّبَّانِ إجازة قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا صالح بن بشير أبو بشر المري قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَاحِدَةٌ فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وَبَيْنَ عِبَادِي، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ؛ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدْنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي تَرْضَى لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ ". تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا. تُوُفِّيَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
316 - ابن السَّمَّاك هو محمد بن صَبيح أبو العبَّاس العِجْليّ، مولاهم الكوفيُّ الواعظ الزَّاهد، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أحد الأعيان. سَمِعَ: هشام بن عُرْوة، وسُليمان الأعمش، ويزيد بن أبي زياد، ونحوهم، وَعَنْهُ: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيّوب المقابريّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وآخرون. وقال ابن نمير: كان صدوقا. قال الخطيب: قدِم بغداد فمكث فيها مدّة ثمّ رجع. وعنه قال: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضرّ، ولكنّ العِلْم إذا لم ينفع ضرّ. وعن مُغيرة بن شُعيب قال: حضرتُ يحيى بن خالد البرمكيّ يقول لابن السّماك: إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجِزْ، ولا تُكثِر عليه، قال: فلمّا دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين إنّ لك بين يدي الله مقامًا، وإنّ لك من مقامك -[960]- منصرفًا فأنظر إلى أين مُنْصرفك، إلى الجنّة أم إلى النّار، فبكى الرشيد حتى كاد أن يموت. وقال عبد الله بن صالح العِجْليّ: سمعتُ ابن السّمّاك يقول: كتب إلي رجل من إخواني من أهل بغداد: صِفْ لي الدَّنيا، فكتبت إليه: أمّا بعد، فإنّه حفها بالشهوات، وملأها بالآفات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتَّبِعات، حلالُها حساب، وحرامها عذاب، والسلام. وعنه قال: همّة العاقل في النجاة، والهرب، وهمّة الأحمق في الّلهْو، والطَّرب، عَجَبًا لعَيْن تلذ بالرقاد، وملك الموت معه على الوساد، حتّى متى يبلّغنا الواعظون أعلامَ الآخرة، حتّى كأن نفوسَنا عليها واقفة، وكأن العيون إليها ناظرة، أفلا منتبه من نومته، أو مستيقظ من غَفْلَته، ومُفيق من سكرته، وخائف من صرعته؟ كَدْحًا للدنيا كدحًا، أما تجعل للآخرة منك حَظًّا، أُقسم بالله لو قد رأيت القيامة تخفق بزلزال أهوالها، والنّارُ قد عَلَتْ مُشْرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب، ونُصب الميزان، وجيء بالنبيين والشُّهداء لسَرَّك أن تكون لك في ذلك الجمع منزلة، أبعد الدنيا دار معتمل أم إلى غير الآخرة مُنتقل؟ هيهات، كلا واللهِ، ولكن صُمَّت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المَنَافِع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع. وعنه قال: هَبِ الدُّنيا كلّها في يديك، ودنيا أخرى مثلها ضُمّت إليك، وهب المشرق والمغرب يجبى إليك، فإذا جاءك الموت فماذا بين يديك؟ ألا مَن امتطى الصَّبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن النّاس، ومَن أهَمَّتْه نفسُه لم يولّ مرمّتها غيره، ومن أحبّ الخير وُفِّقَ له، ومَن كرِه الشرّ جُنِّبه، ألا متأهّبٌ فيما يوصف أمامه، ألا مستعدُّ ليوم فَقْره وفاقَته، ألا شيخٌ مبادر انقضاء مدّته وفناء أجَله، ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سَوَادها، وتكرّش وجهُه بعد انبساطه، وتقوَّس ظهره بعد انتصابه، وَكَلَّ بصرُه، وضعُف ركْنُه، وقَلّ نومه، وَبَلِيَ منه شيء بعد شيء في حياته، فرحم الله امرأً عَقَلَ الأمر، وأحْسَنَ النظر، واغتنم أيّامه. قال عبد الحميد بن صالح: حدثنا ابن السماك، عن سُفيان الثَّوْريّ قال: احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها، فقال لها أهلها: إلى أين؟ قالت: أريد -[961]- أسأل يوسف. قالوا: نخافه عليك. قالت: كلا، إنّه يخاف الله، ولست أخاف ممّن يخاف الله. قال: فجلست على طريقه، فقامت إليه لما أقبل، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكًا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدًا، أصَابتنا حاجةٌ. قال: فأمر لها بما يصلحها. قال ثعلب: حدثنا ابن الأعرابي قال: كان ابن السماك يتمثل بهذا: إذا خلا في القبور ذو خطرٍ ... فزُرْه يومًا وانظرْ إلى خَطَره أبرزه الدهرُ من مساكنه ... ومن مقاصيره ومن حجره وعن ابن السّمّاك قال: الدُّنيا كلّها قليل، والذي بَقِيّ منها في جنب ما مضى قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار الفناء والعزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشترِ نفسك لعلك تنجو من عذاب ربك. توفي ابن السماك سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة، وقد شاخ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
46 - ع: بِشْر بْن السَّريِّ، أبو عَمرو البَصْريُّ الواعظ العابد، الملقَّب بالأَفْوَه. [الوفاة: 191 - 200 ه]
نزيل مكّة. سَمِعَ: مِسْعَرا، والثَّوْريّ، وزائدة، ومالكًا، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وطائفة، وَعَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وابن المَدِينيّ، والفلاس. قَالَ أحمد بْن حنبل: كَانَ متقنًا للحديث عَجَبًا. وقال أبو حاتم: ثَبْتُ صالح. وقال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وقال ابن عَدِيّ: يقع في حديثه ما ينكر، وهو في نفسه لا بأس بِهِ. وقال العُقَيْليّ: هُوَ في الحديث مستقيم. حدثنا أحمد الأبار، قال: حدثنا عوّام قَالَ: قَالَ الحُمَيْديّ: كَانَ بِشْر بْن السَّريّ جَهْميًا، لا يحلّ أن يُكْتَب حديثه. قلت: قد صحّ رجوعه عَنِ التجهُّم. -[1081]- حدثنا جعفر الفريابي، قال: حدثنا أحمد بن محمد المقدمي، قال: حدثنا سليمان بْن حرب قَالَ: سَأَلَ بِشْر بْن السَّريّ حمّادَ بْن زيد فقال: الحديث الَّذِي جاء أنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا يتجوّل مِن مكان إلى مكان؛ فسكت حمّاد ثمّ قَالَ: هُوَ في مكانه يقربُ مِن خلقه كيف شاء. قلت: كان حق حماد أن يزجر السائل، ويقول: الله ورسولُه أعلم، فإنّ الخوض في هذا لا ينبغي، بل تمرّ الأحاديث كما جاءت، ولا يُعترض عليها. وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بِشْر بْن السَّريّ تكلّم بمكّة بشيء، فوثب عَليْهِ ابن الحارث بْن عُمَير، يعني حمزة؛ فلقد ذُلّ بمكّة حتى جاء فجلس إلينا ممّا أصابه مِن الذُّلِّ. قَالَ عَبْد الله: يعني تكلّم في القرآن. ثم قال: وسمعت أبي يقول: كان الثوري يستثقله، قلتُ: لِمَ؟ قَالَ: سأله عَنْ شيء، يعني عَنْ أطفال المشركين، فقال لَهُ سُفْيان: ما أنت وذا يا صبي؟ قلت: مات سنة خمسٍ وتسعين ومائة، أو سنة ستٌّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
172 - محمد بْن حَبَش، أبو بَكْر البغداديّ الواعظ الضّرير، [المتوفى: 314 هـ]
نزيل مصر. كَانَ يعظ ويقرأ بصوتٍ شَجِيّ يقع في القلوب، ويُصلّي بالنّاس التَّراويح في الجامع، حدث عن سعيد بن يحيى الأموي. وَعَنْهُ: عبد الله بن جعفر بن الورد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
183 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين الخراساني، أبو القاسم الواعظ البارع الأديب. [المتوفى: 324 هـ]
سَمِعَ: السريّ بن خُزَيْمَة، والحسين بن الفضل، وموسى بن هارون. وَعَنْهُ: ابُنه أبو الحُسين، وأبو إسحاق المُزَكّيّ، وجماعة. وعاش إحدى وستّين سنة. قال الحاكم: سمعتُ أبي يقول: سمعت ابن خُزَيْمَة وحضر مجلس أبي القاسم، فلمّا فرغ من الوعظ قال ابن خُزَيْمَة: ما رأينا مثل أبي القاسم، ولا رأي مثل نفسه. قال أبو سهل الصُّعْلُوكيّ: ما رأيتُ مثل أبي القاسم مذكّرًا، ولا مثل السّرّاج محدِّثًا، ولا مثل أبي سَلمة أديبًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
169 - محمد بن محمد بن عُبيد اللَّه بن عمرو، أبو عبد الله الْجُرْجاني الواعظ المقرئ، وقيل: كنيته أبو الحُسَين، ويُلقّب بِبَصَلَة. [المتوفى: 355 هـ]
كان كثير الأسفار، سَمِعَ: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وحامد بن شعيب، وعِمران بن موسى بن مجاشع، وأبا بكر بن خُزَيْمة، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن شيروَيْه، وابن جَوْصا الدمشقي، وطبقتهم. وَعَنْهُ: أبو عبد الله الحاكم، وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ الذكواني، وَأَبُو نُعَيْم، وقال: أخرج عنه أبو الشيخ، وَتُوُفِّي سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. قلت: وَهمَ الحاكمُ في قوله: تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
226 - الفضل بن محمد بن العبّاس، أبو العبّاس الْهَرَوِيُّ الواعظ الصالح. [المتوفى: 357 هـ]
سَمِعَ: عثمان بن سعيد الدارمي، وعاش زمانًا ولم يحدّث لاختلال عقله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
99 - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو حامد النَّيْسَابُوري الواعظ المقرئ. [المتوفى: 364 هـ]
رجل فاضل عالم، ذكره الحاكم، فقال: كان يُعْطي كلَّ نوع من أنواع العلوم حقَّه، وكتب الحديث الكثير، ولم يحدّث تَوَرُّعًا، ولزم مسجده ثلاثين سنة، وكانت شمائله تشبه شمائل السَّلَف. سَمِعَ: عبد الله بن شِيرَوَيْه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، وابن خُزَيْمَة، والسَرّاج. وله مصنَّفات تدلّ على كماله. وتوفي في شوّال، وله ستًّ وسبعون سنة. ولم يحدث قط. قلت: روى عنه الحاكم حكاية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
100 - أحمد بن محمد بن أيّوب، أبو بكر الفارسي الواعظ المفسر، [المتوفى: 364 هـ]
نزيل نيسابور. كان له أتباع ومريدون، وعظ ببخارى فكثر جمعه، وخاف الحنفيّة من تغلُّبه عليهم. كان يحضر مجلسه نحو عشرة آلاف. كتب عنه: أبو عبد الله الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَحْمَوَيْه، أبو القاسم النَّصْرابَاذِيّ الواعظ الصُّوفي الزّاهد، [المتوفى: 367 هـ]
ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور. سَمِعَ: ابن خُزَيْمة، والسّرّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسّال، وهذه الطبقة بالعراق، والشّام، ومصر. وَعَنْهُ: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العبدويي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها: حِفْظ الحديث وفهمه، وعلم التاريخ، وعلوم المعاملات والإشارة. لقي الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري. قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا ولا أقول أنّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله. قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الروح فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنّ -[264]- الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا وذَوَاتِنا وموتنا وحياتنا. قال السُّلَمي: وقيل له: إنّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا، ولكنّهما مخلوقان، لكن جُعِل ثَمَّ فضل ليس ههنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنّه خلْقُ الله، فَعُوتِبَ في ذلك سنين. قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل القبور التي لُعِن من اتَّخَذَها مسجداً؟ قال السلمي: وسمعت جدي ابن نجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة. وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جَمَّاعةً للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنّه في سنة خمسٍ وستّين حجّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى تُوُفّي بها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض. قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا ببغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم، وسمعته يقول، وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين مُوَحّدٌ فهو الحلاج. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال أبو سعد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم حماكمَ، فشَتَّان ما بين الحبا والحمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك حملك. وقال السلمي: قال النَّصْرآباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم، قال: وعصى آدم، وإذا أخبر عنه بفضله عليه قال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدم. -[265]- وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخَلْق، وحُسْن صُحْبة الرُّفَقَاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترْك ارتكاب الرخص. وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد: ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى لها غير ذائق وأكبر شيءٍ نلتهُ من وِصَالها ... أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ قال السلمي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ست وستين وثلاثمائة. فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورّاق غير مرّة، والنَّصْراباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلما ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم، وقال: تأخّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان. قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المضي بحال. قال: فأوينا إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله. وكان يترنْم بهذا: خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا ... دمعي ينوب لكم عن الأَنْواءِ قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ ... لكنّها ممزوجة بِدِمَاء -[266]- قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبي القاسم القشيري، رحمهم الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
293 - محمد بن أحمد بن علي، أبو الحَسَن الواعظ الصُّوفي، [المتوفى: 368 هـ]
صاحب ابن الجلاء. حدّث بدمشق في هذه السنة عن: أحمد بن المُعَلّى الدّمشقي، والعبّاس بن يوسف الشّكَلي، وعبد الله البَغَوِي. وَعَنْهُ: الحسين بن جعفر الْجُرْجاني، وعبد الوهاب المَيْداني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
374 - مُحَمَّد بْن أحْمَد بن جعفر، أبو الحسين الأصبهاني الواعظ الأبحّ. [المتوفى: 370 هـ]
يَرْوِي عَنْ: محمد بن سهل، وأبي عمرو بن عُقْبَة، وأحمد بن محمد بن أسيد، والهُذَيْلِ بْنِ عبد الله. وكان كثير الحديث حَسَن المعرفة به؛ رَوَى عَنْهُ: أبو بكر بن أبيّ، وأبو نُعَيم. وتُوُفّي في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
272 - الوليد بن أحمد بن الوليد، أبو العبّاس الزوزني الواعظ العارف. [المتوفى: 376 هـ]
سَمِعَ: أبا حامد ابن الشرقي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبا عبد الله المحاملي، وأبا سعيد ابن الأعرابي، وخَيْثَمة الأطرابُلُسي. وَعَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وَأَبُو نُعَيم. قال الحاكم: كان من علماء الحقائق وعُبّاد الصُّوفية، تُوُفِّي في ربيع الأوّل. وقال النّقّاش: أبو العباس حكيم زمانه، له مصنفات لا يخفى على من نظر في كتبه قد وهب الله له من الحكمة. كتب الحديث الكثير ورواه. ثم روى عنه النقاش أحاديث ومواعظ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
435 - عُبَيْد الله بن محمد بن محمد أبو أحمد الْجُرْجاني الواعظ ابن الواعظ. [المتوفى: 380 هـ]
سَمِعَ: أبا العباس الأَصَمّ، والمحبوبي، وتقدّم في علم الحقائق، ورُزِق فيه لساناً وبياناً. مات فجاءة عن ثلاث وستّين سنة، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - عبد الواحد بن أحْمَد بن القاسم، أَبُو بكر الزُّهْري النيسابُوري الواعظ المتكلّم، ويعرف بابن أبي الفضْل. [المتوفى: 382 هـ]
سَمِعَ: أبا حامد بن بلال، وأبا بكر القطّان، والمحبوبي، وطائفة. قال الحاكم: سمع معنا الكثير، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن في يومين. تُوُفِّي في ربيع الأول بنيسابور، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
321 - مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن محمد بْن مهران القاضي، أَبُو الفضل المَرْوَزِي الحَدَّادي الواعظ الصّوفي. [المتوفى: 388 هـ]
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن محمود المَرْوَزِي، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن خَالِد صاحب إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وحماد بْن أحْمَد السُّلَمي، والكبار، وعُمَر حتى جاوز المائة. رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وبالإجازة أَبُو يَعْلَى الخليلي. وقَالَ فِيهِ الحاكم: شيخ أهل مَرْو فِي الفقه والحديث والتصوُّف والقضاء، مات بمَرْو فِي صفر. قلت: حديثه من أعلى شيء وقع لمُحيي السُّنَّة البَغَوي. وَرَوَى عَنْهُ: أبو عمرو محمد بْن عَبْد العزيز القنطري، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعْفَر الشاذياخي، ومحمد بن إبراهيم الوبري الخُوَارِزْمِي، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَبِي الهيثم الترابي، وغيرهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
47 - منصور بْن عَبْد الله بْن عدّي، الواعظ الفاضل أبو حاتم [المتوفى: 401 هـ]
ابن الحافظ أَبِي أحمد الجُرجاني. روى عَنْ أَبِيهِ، والإسماعيليّ. روى عَنْهُ ابنه إسماعيل، وكان يَعظ في مسجد والده إلى أن مات في سابع عشر جُمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
161 - بَكْر بْن شاذان، أبو القاسم البغداديّ الواعظ المقرئ. [المتوفى: 405 هـ]
قرأ على أبي بكر بن علوان، وزيد بْن أبي بلال الكوفيّ، وغيرهما. وروى عَنْ ابن قانع، وجعفر الخُلدي. قرأ عَليْهِ أبو عليّ غلام الهَرّاس، والحسن بْن عليّ العطّار، والشَّرْمقانيّ، وحدَّث عَنْهُ عَبْد العزيز الأزْجيّ وأبو محمد الخلال. قَالَ الخطيب: كَانَ عبدًا صالحا، ثقة، تُوُفّي في شوّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
198 - الحَسَن بْن محمد بْن حبيب بْن أيّوب، أبو القاسم النَّيْسابوريّ الواعظ المفسّر. [المتوفى: 406 هـ]
صنَّف في القرآن، والتّفسير، والآداب، وعُقلاء المجانين. سَمِعَ محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبا الحَسَن الكارِزيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، وأبا حاتم محمد بْن حِبّان البُسْتيّ، وأحمد بْن محمد بْن حمدون الشرمقاني، وجماعة. روى عَنْهُ أَبُو بَكْر محمد بْن عبد الواحد الحيري الواعظ، وأبو الفتح محمد بْن إسماعيل الفَرَغَانيّ، وأبو علي الحسين بن محمد السكاكي. وتوفي في ذي الحجّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
231 - عَبْد الملك بْن أَبِي عثمان محمد بْن إبراهيم، أبو سعد النَّيْسابوريّ الواعظ الزّاهد المعروف بالخَركْوُشيّ، [المتوفى: 407 هـ]
وخركوش: سكّة بمدينة نيسابور. روى عَنْ حامد بْن محمد الرّفّاء، ويحيى بْن منصور القاضي، وإسماعيل بْن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بْن مطر. وتفقّه علي أَبِي الحَسَن الماسَرْجِسيّ، وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاوَرَ، وصحِبَ الزُّهّاد. وكان لَهُ القبول التّام. وصّنف كتاب " دلائل النُّبُوَّة "، وكتاب " التّفسير "، وكتاب " الزُّهْد " وغير ذَلِكَ. قَالَ الحاكم: أقول إنيّ لم أرَ أجمع منه علمًا، وزُهدًا، وتواضعًا، وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهْد في الدّنيا، زاده الله توفيقًا وأسعدنا بأيّامه، وقد سارت مصنّفاته في المسلمين. وقال الخطيب: كَانَ ثقة ورعًا صالحًا. -[121]- قلت: روى عَنْهُ الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بْن محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التّنُوخيّ، وعليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعليّ بْن عثمان الإصبهانيّ البَيَّع، وآخرون. وتوفي سنة سبْعٍ في جَمَادَى الأولى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو روح إجازة، قال: أخبرنا زاهر قال: أخبرنا علي بن عثمان بن محمد البيع سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، قال: حدثنا الأُسْتَاذُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عثمان إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا يحيى بن منصور، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُراقة بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ المُدلجي فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله حدثنا حديث قوم كأنما ولدنا الْيَوْمَ، عُمرتنا هَذِهِ لعامِنا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ. كَانَ أبو سعد ممّن وُضع لَهُ القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء، وكان يعمل القَلانِس ويبيعها، ويأكل من كسْب يمينه. بني في سكته مدرسةً ودارا للمرضى، ووقف عليها الأوقاف، وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة. فالله يرحمه. وذكر ابن عساكر أنّه كَانَ أشعريّا. وقال محمد بْن عُبيد الله الصّرّام: رَأَيْت الأستاذ أبا سعْد الزّاهد بالمصلى للاستسقاء عَلَى رأس الملأ، وسَمِعْتُهُ يصيح: إليكَ جئنا وأنت جئتَ بنا ... وليس ربٌ سواك يُغنينا -[122]- بابُك رحبُ فناؤهٌ كرمٌ ... تُؤي إلى بابك المساكينا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
159 - محمد بْن عليّ بْن مَمُّوَيْه، أبو بَكْر الأصبهانيّ الواعظ المفسّر، المعروف بالجمّال. [المتوفى: 414 هـ]
قَالَ محمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق: كَانَ ملك العلماء في وقته بإصبهان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار بن العَنْبَس. الإمام الواعظ أبو زكرّيا الشّيْبانيّ النيهي السجستاني. [المتوفى: 422 هـ]
كان شيخ تلك الديار دينا وعلما وصيانة وتسننا، انتقل من سِجِسْتان إلى هَرَاة عندَ جَوْر الأمراء، فعظُم شأنُه بهَرَاة، وكثُر أتباعه، واقتدوا به. روى عن أبيه، وأبي عليّ حامد بن محمد الرفاء، وعبد الله بن عدي بن حمدويه الصابوني لا الْجُرْجَانيّ، وأخيه محمد بن عَدِيّ، ومحمد بن إبراهيم بن جَناح. روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ وتخرّج به، وأبو نصر الطَّبْسيّ وأبو محمد عبد الواحد الهَرَويّ، وغيرهم. وكان متصلِّبًا على المُبْتدعة والْجَهْمية، وله قبولٌ زائد عند الكافّة لفصاحته وحسن موعظته. عملوا له المنبر وكان يعِظ. وقد فسَّر القرآن من أوله إلى آخره للناس، وختمه سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ثمّ افتتحه ثانيا فتُوُفِّيَ يُفسِّر في سورة القيامة، وصلّى عليه الإمام أبو الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد. تُوُفّي في ذي القِعْدة، وله تسعون سنة. وفيه يقول جمال الإسلام عبد الرحمن الداودي: وسائلٍ: ما دهاك اليوم؟ قلتُ لَهُ: ... أنكرتِ حالي وأَنى وقتُ إنكارِ أما ترى الأرضَ من أقطارها نقصت ... وصار أقطارها تبكي لأقطارِ لموتِ أفضلِ أهلِ العصرِ قاطِبةً ... عمّارِ دينِ الهُدى يحيى بن عمارِ قَرَأْتُ عَلَى أبي عليّ ابن الخلال: أخبركم ابن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ إملاءً، قال: أخبرنا دعلج. (ح) قال: وحدثنا يحيى بن عمار إملاءً، قال: أخبرنا حامد بن محمد قالا: حدثنا أبو مسلم قال: حدثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عمرو، -[385]- عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ؛ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا. فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. . " الْحَدِيثَ. وذكر السّلَفيّ في " معجم بغداد " له، قال: قال أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الأَنْصَارِيُّ: كَانَ يحيى بن عمّار مَلِكًا في زِيِّ عالمٍ، كان له مُحِبٌّ مُثْري يحمل إليه كل عام ألف دينار هَرَوِيّة، ولمّا تُوُفْي يحيى وجدوا في ترِكته أربعين بِدْرةً لم يُنفق منها شيئًا، ولم يكسر عنها الخَتْم. قال شيخ الإسلام الأنصاريّ: سمعتُ يحيى بن عمّار يقول: العلوم خمسة: علمٌ هو حياة الدّين وهو علم التّوحيد، وعلمٌ هو قُوت الدّين وهو علم العِظَة والذِّكْرِ، وعلمٌ هو دواء الدّين وهو الفِقْه، وعلمٌ هو داء الدّين وهو أخبار فِتَن السَّلف، وعلمٌ هو هلاك الدّين وهو علم الكلام، وأراه ذكر النّجوم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - مُحَمَّد بْن أحْمَد بن موسى، أبو عبد الله الشّيرازيّ الواعظ المعروف بالنَّذير. [المتوفى: 439 هـ]
سمع من إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ، وعليّ بن عمر الرّازيّ القصّار، وأبي نصر ابن الْجُنْديّ، وقدِم بغداد فتكلَّم بها ونَفَق سوقُه على العامّة، وشغفوا به، وازدحموا عليه، وافتتنوا به، وصحِبَه جماعة، وهو يُظْهِر الزُّهد، ثمّ إنّه قبل العطاء، وأقبلت عليه الدُّنيا، وكثُر عليه المال، ولبس الثّياب الفاخرة، وكثُر مريدُوه. ثمّ حظّ على الغَزْو والجهاد، فحشد النّاس إليه من كلّ وجهٍ، وصار معه جيش، فنزل بهم بظاهر بغداد، وضُرِب له بالطَّبْل في أوقات الصَّلوات. ثمّ سار إلى المَوْصِل واستفحل أمرُه، فصار إلى أَذْرَبَيْجَان، وضاهى أميرَ تلك النّاحية، فتراجع جماعاتٌ من أصحابه. ومات سنة تسع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
324 - إسماعيل بن عليّ بن المُثَنَّى، أبو سعْد الأسْتِرَابَاذيّ الواعظ الصُّوفيّ العَنْبَريّ. [الوفاة: 431 - 440 هـ]
قدِم نَيْسابور قديمًا، وبني بها مدرسةً لأصحاب الشّافعيّ تُنْسَبُ إليه، وكان له سوق ونَفَاق عند العامّة، وكان صاحب غرائب وعجائب. روى عَنْ أبيه، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن حَيَّوَيْهِ. روى عنه: محمد بن أحمد بن أبي جعفر القاضي، وأبو بكر الخطيب البغداديّ، وأحمد المُوسياباذيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
97 - الحسن بْن عليّ بْن محمد بْن عليّ بْن أَحْمَد بن وهب التميميّ الواعظ أبو علي [المتوفى: 444 هـ]
ابن المُذْهِب البغداديّ. راوي " المُسْنَد ". سمع أبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن ماسيّ، وأبا سعيد الحُرْفيّ، وأبا الحسن بن لُؤلُؤ، وأبا بكر الورّاق، وأبا بكر بن شاذان، وجماعة كثيرة. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان يروي عن القطيعيّ " مُسْنَد أَحْمَد " بأسره، وكان سماعه صحيحًا إِلَّا في أجزاءٍ منه فإنه أُلحِق اسمَه فيها، وكان يروي كتاب " الزَّهْد " لَأحمد ولم يكن له به أصل، إنما كانت النُّسخة بخطِّه، وليس بمحلٍّ للحجّة. حدَّث عن أبي سعيد الحُرْفيّ، وابن مالك، عن أبي شعيب، قال: حدثنا البابلتي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا هارون بن -[653]- رئاب قال: " من تبرّأ من نسبٍ لدقِّتِهِ أو ادّعاه فهو كُفر ". قال الخطيب: وجميع ما كان عنده عن ابن مالك جزء وليس هذا فيه، وكان كثيرًا يعرض عليّ أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين ويسألني عنهم فأنسبهم له. فيلحق ذلك في تلك الأحاديث موصولة بالَأسماء، فأنهاه فلا ينتهي، وسألته عن مولده فقال: سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قلت: روى عنه أبو الحسين المبارك ابن الطُّيوري، وأبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفيّ، وابن عمه أبو طاهر عبد الرحمن بن أَحْمَد اليوسفيّ، وأبو غالب عُبَيْد اللَّه بن عبد الملك الشَّهْرُزُوريّ، وأبو المعالي أَحْمَد بن محمد بن علي ابن البُخاريّ الذي كان يُبَخِّر في الْجُمَع، وأبو القاسم هبة اللَّه بن الحُصَيْن وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنْ ابن المُّذهِب. وقال أبو بكر بن نقطة قال الخطيب: كان سماعه صحيحًا إِلَّا في أجزاء، ولم يُنبّه الخطيب في أيّ مُسْندٍ هي، ولو فعل لَأتى بالفائدة، وقد ذكرنا أنّ مُسْنَدَيْ فَضَالة بن عبيد وعوف بن مالك لم يكونا في كتاب ابن المُذَهِب، وكذلك أحاديث من مُسْنَد جابر لم توجد في نسخته، رواها الحرَّانيّ عن القطيعيَّ، ولو كان يُلْحِق اسمه كما زعم لألحق ما ذكرناه أيضا، والعجب من الخطيب يُردّ قوله بِفِعْلِهِ، وهو أنّه قال: روي " الزُّهْد " من غير أصل، وليس بمحل للحجة، ثم روى عنه من " الزهد " في مصنفاته. أخبرنا أبو علي ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفيّ، قال: سألتُ شجاعًا الذُّهَليّ، عن ابن المُّذْهِب فقال: كان شيخًا عسرًا في الرّواية، وسمع حديثًا كثيرًا، ولم يكُن ممّن يُعتمد عليه في الرواية، كأنه خلط في شيء من سماعه. قال لنا السِّلَفيّ: كان مع عُسْره متكلِّمًا فيه، لَأنَّهُ حدَّث بكتاب " الزُّهْدَ " لأحمد بعدما عدم أصله، من غير أصله، فتُكُلِّم فيه لذلك. وقال الحافظ أبو الفضل بن خيرون: تُوُفّي ابن المُذَهِب ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة تاسع عشري شهر ربيع الآخر. حدَّث عن ابن مالك " بمسند أحمد "، وعن ابن ماسي، وعن جماعة، وحدث أيضًا " بزُهْد أَحْمَد " سمعت منه -[654]- الجميع، وسمع ابن أخي منه " زُهْد أَحْمَد ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
145 - عمر ابن الواعظ أبي طالب محمد بن عليّ بن عطيّة المكيّ، أبو حفص. [المتوفى: 445 هـ]
روى عن والده كتاب " القوت " ببغداد، وروى عن أبي حفص بن شاهين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
240 - أَحْمَد بن الحسن بن عليّ، أبو سعد الْأصبهانيّ الشَطَرَنْجيّ، الواعظ المعروف بابن البغداديّ، [المتوفى: 448 هـ]
أخو الحسن وعليّ. روى عن أبيه الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان التَّاجر عن جدِّه عليِّ بن أَحْمَد صاحب أبي حاتم الرَّازيّ، وعن أبيه، عن الفضل بن الخصيب، وابن أخي أبي زرعة، وجماعة، وعن عبيد الله بن يعقوب راوي " مسند أحمد بن منيع ". روى عنه إسماعيل بن الفضل الإخشيذ، وغيره، وقع لنا من مجالسه. توفي في جمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
315 - إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر، أبو عثمان الصَّابونيّ النيسابوريّ الواعظ المُفسِّر، شيخ الْإِسلام. [المتوفى: 449 هـ]
حدَّث عن زاهر بن أَحْمَد السَّرْخَسيّ، وأبي سعيد عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وأبي طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي الحسين الخفّاف، وعبد الرّحمن بن أبي شُريْح، وطبقتهم. روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ، وعليّ بن الحسين بن صَصْرَى، ونجا بن أَحْمَد، وأبو القاسم المصّيصيّ، ونصر اللَّه الخُشْناميّ، وأبو بكر البَيْهَقِيّ، وخلقٌ كثير آخرهم أبو عبد الله الفراوي. قال البيهقي: أخبرنا إمام المسلمين حقًا، وشيخ الْإِسلام صِدْقًا أبو عثمان الصّابونيّ، ثم ذكر حكاية. وقال أبو عبد اللَّه المالكيّ، أبو عثمان الصابونيّ ممن شهدت له أعيان -[735]- الرجال بالكمال في الحفظ، والتفسير، وغيرهما. وقال عبد الغافر في " سياق تاريخ نَيْسابور ": إسماعيل الصّابونيّ الأستاذ، شيخ الْإِسلام، أبو عثمان الخطيب المُفسّر الواعِظ، المُحدِّث، أوحد وقته في طريقه، وَعَظَ المسلمين سبعين سنة، وخطب وصلّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة، وكان حافِظًا كثير السَّماع والتّصنيف، حريصّا على العِلْم. سَمِعَ بنيسابور، وهراة، وسرخس، والشّام، والحجاز، والجبال، وحدَّث بخُراسان، والهند، وجُرْجان، والشّام، والثُّغور، والقُدس، والحِجاز، ورُزِق العِزّ والجاه في الدّين والدُّنيا، وكان جمالًا للبلد، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجْمَع على أنه عديم النظير، وسيف السنة، ودامغ أهل البدعة، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنَيْسابور، فَفُتِكَ به لَأجل المذهب، وقُتِلَ وهذا الْإِمام صبي ابن تسع سنين، فأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أئِمّةُ الوقت مجالسَه، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه، وكان يحضر مجالسه، هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والَأستاذ أبو بكر بن فُورَك، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحُسن إيراده، حتّى صار إلى ما صار إليه، وكان مُشتغِلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتَّى كان يُضرَب بِه المَثَل. وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في " تاريخه ": توفّيّ أبو عثمان في المُحرَّم، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين. وفي " معجم السَّفر " للسِّلفيّ: سمعتُ الحسن بن أبي الحُر بن سعادة بثغر سلماس يقول: قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباعٍ ودواب، فنزل على جدّي أَحْمَد بن يوسف بن عمر الهلاليّ، فقام بجميع مُؤَنِهِ، وكان يعقد المجلس كل يوم، وافتتن النّاس به، وكان أخوه فيه دعابة، وسمعتُ أبا عثمان وقت أن ودَّع النّاس يقول: يا أهل سلماس، لي عندكم أشهر أعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلّق بها، ولو بقيت عندكم تمام سنة، لما تَعَرضْتُ لغيرها والحمد لله. -[736]- قلت: هكذا كان واللَّه شيخنا ابن تَيْمية، بقي أزيد من سنة يفسر في سورة نوح، وكان بحرًا لَا تُكَدِّرهُ الدِّلاء رحمه اللَّه. وقال عبد الغافر: حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعِظ، فدُفِع إليه كتابُ ورد من بُخَارَى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليدعى على رؤوس الملَأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصف في الكتاب أنّ رجلًا أعطي دراهم لخبّاز يشتري خُبْزًا، فكان يزِنُها والصَّانع يخبز، والمشتري واقف، فمات الثّلاثة في ساعة. فلمّا قرأ الكتاب هاله ذلك، فاستقرأ من القارئ قوله تعالى: {{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بهم الأرض}} الآيات ونظائرها، وبالغ في التّخويف والتّحذير، وأثَّر ذلك فيه وتغيَّر في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأُنزِل من المنبر، فكان يصيح من الوجع، وحُمِل إلى الحمّام، فبقي إلى قريب المغرب، فكان يتقَّلّب ظهرًا لبَطْنٍ، وبقي سبعة أيَّام لم ينفعه علاج، فأوصى وودع أولاده وتوفي، وصلي عليه عصر يوم الْجُمعة رابع المُحرّم، وصلّى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يَعْلى إسحاق. وقد طوَّل عبد الغافر ترجمة شيخ الْإِسلام وأطنب في وصفه، وقال: قال فيه البارع الزّوْزَنيّ: ماذا اختلاف النّاس في مُتفنِّنٍ ... لم يبصروا للقدح فيه سبيلا واللَّه ما رقي المنابر خاطبٌ ... أو واعظٌ كالحبر إسماعيلا وقال: قرأت في كتاب كتبه الْإِمام زين الْإِسلام من طُوس في تعزية شيخ الْإِسلام يقول فيه: أليس لم يجسُر مُفْتَرٍ أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في وقته؟ أليست السُّنّة كانت بمكانةٍ منصورة، والبدعة لفَرْط حِشْمته مقهورة؟ أليس كان داعيا إلى اللَّه هاديا عباد اللَّه، شابًّا لَا صبوة له، ثُمّ كهلًا لَا كبوة له، ثم شيخًا لَا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر، حطُّوا رحالكم، فقد استتر بجلال التّراب من كان عليه إلمامكم، ويا أرباب المنابر، أَعْظَم اللَّه أُجُورَكُم، فقد مضى سيّدكم وإمامكم. -[737]- وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا. كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفّاظ الحديث. قلت: ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف، أفصح فيه بالحقّ، فرحمه الله ورضي عنه. وقال الحافظ ابن عساكر: سمعت معمر بن الفاخر يقول: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول: سمعتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ: سمعت الإمام أبا المعالي الْجُوينيّ قال: كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: عليك باعتقاد ابن الصابونيّ. وقال عبد الغافر بْن إسماعيل بْن عبد الغافر: حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له: عُد عقائد أهل الحق. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول: ألم نقل: أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم؟ قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي: أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ ... لَهْفي عليهِ ليس منه بديل بكتِ السما والَأرض يوم وفاتِهِ ... وبكى عليه الوحْيُ والتَّنْزِيلُ والشّمس والقمر المُنِيُر تَنَاوَحَا ... حُزْنًا عَلَيِهِ وللنُجومِ عَوِيلُ والَأرضُ خاشِعةٌ تبكِّي شجوَها ... ويلي تُوَلوِلُ: أَيْنَ إسماعيلُ؟ أين الْإِمامُ الفَرْدُ في آدابه ... ما إنْ له في العالمَينَ عَدِيلُ لَا تَخْدَعَنْك مُنَى الحياةِ فإنَّها ... تُلْهي وتُنْسي والمُنَى تَضْلِيلُ وتأهَّبَنْ للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ ... فالمَوْتُ حَتْمٌ والبقاء قليل |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
127 - إسحاق بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل، أبو يَعلى النَّيْسَابُورِيّ الواعظ المعروف بالصّابونيّ، [المتوفى: 455 هـ]
صاحب الأجزاء " الفوائد " العشرة الّتي سمعناها. وهو أخو الأستاذ أبي عثمان. سمع أبا سعيد عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهَّاب الرّازيّ، وأبا طاهر بن خُزيمة، وأبا محمد المَخْلَديّ، والخفّاف، وأبا مُعاذ الشّاه، وأبا طاهر المخلّص، وأبا محمد عبد الرَّحمن بن أبي شُريح، وطائفة سواهم. روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ لمّا قدِم دمشق مع أخيه، وكان ينوب عن أخيه في الوعظ. قال ابن عساكر: حدثنا عنه زاهِر، والفرّاويّ، وهبة اللَّه السّيديّ، وعُبيد اللَّه بن محمد البَيْهَقِيّ. قال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخٌ ظريفٌ، ثِقة، على طريقة الصّوفيّة. سمع بِنَيْسَابُور، وهَراة، وبغداد. وتُوُفّي في رَبيع الآخر. وقال غيره: تُوُفّي في تاسع ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
175 - عتيق، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكْريّ. [المتوفى: 476 هـ]
كان من غُلاة الأشاعرة ودُعاتهم. هاجر إلى باب نظام المُلْك، فنفق عليه. وكتبَ له كتابًا بأنْ يجلس بجوامع بغداد. فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يُلْطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفِتَن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقباء: اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه الناحية، لأني أعلم أنّه لا بدّ مِن قتلٍ ونهبٍ يكون. ثمّ إنّ أبواب الجامع أُغْلِقت سوى بابٍ واحد، فصعِد البكريّ على المِنبر، والأتراك بالقسِيّ والنشّاب حوله، كأنّه حرْب - فنعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن - ولقبوه بعَلم السُّنّة، وأعطوه ذَهَبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكُبست دُورُ بني القاضي أبي يَعْلَى، وأُخِذَت كُتُبُهم، ووُجد فيها كتاب الصفات. فكان يقرأ بين يدي البكْريّ وهو على مِنْبر الوعظ، وهو يُشنّع -[396]- عليهم. وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي الَّليث، فخرج البكْريّ إلى المُعَسْكر شاكيا منه، فلمّا عاد مرض ومات. ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رَفَع من الإمام أحمد وقال: {{وما كفر سليمان ولكنَّ الشَّياطين كفروا}} فجاءته حَصَاةً، وأُخرى، فأحسَّ بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشميّين من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف، فأخذهم فعاقبهم. مات في جُمَادَى الأولى. ذكره ابن النّجّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
291 - عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة، أبو عبد الله الواعظ ابن المفسِّر، [المتوفى: 479 هـ]
خال رزق الله التّميميّ. صالح، زاهد، ورِع، نبيل، مَهِيب. سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه عبد الوهّاب الأنْماطيّ. مولده سنة تسعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. [المتوفى: 486 هـ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول. قال أبو الحسين ابن الفرّاء: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان. قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام. قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول. وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق. قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي. -[564]- ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
364 - محمد بن الحسين، أبو الفضل الصُّوفيّ الواعظ الحنفيّ. [المتوفى: 490 هـ]
من مشاهير الوعّاظ بخُراسان؛ ذكر بنيسابور مدة، وسكنها، وحصل له قبولٌ تام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
382 - الحسين بن عليّ بن خَلَف بن جبريل، الواعظ الكبير، أبو عبد الله الألْمعيّ الكاشْغَريّ، ويُعرَف بالفضل. [الوفاة: 481 - 490 هـ]
قدِم بغداد مَرّات، وسمع من ابن غيلان، والصّوري، وبالكوفة من محمد -[659]- ابن عليّ العَلَويّ، وحدَّث عن المختار بن عبد الله البصْريّ، وعبد الكريم بن أحمد الثّعالبيّ البلخي، وعبد الوهاب ابن الشَّعْبيّ. وحدَّث باليسير؛ حدَّث عنه أبو غالب ابن البناء. قال ابن النّجّار: كان صالحًا بكّاءً خاشعًا، لَا تأخذه في الله لَوْمَةُ لائمٍ، إلَّا أنّه كثير المنكرات والموضوعات، ضُعِّف واتُّهم بها، وحدَّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستّين. وقال شيروَيْه: قدِم علينا، فكنت أحضر مجلسه، وكان يعِظ النّاس وتاب على يديه خلْقٌ كثير، وعامة حديثه مناكير. وقال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي: سمعت محمد بن عبد الحميد العَبْديّ المَرْوَزِيّ يقول: كان الكاشْغَريّ يضع الأحاديث ويُركِّب المُتُون، وكان ابنه عبد الغافر يُنكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبد الغافر قريبًا من عشر سِنين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
107 - أحمد بْن عَبْد الوهّاب، أبو منصور الشِّيرازيّ الواعظ الشّافعيّ الفقيه المغسّل، [المتوفى: 493 هـ]
نزيل بغداد. تفقّه عَلَى أَبِي إِسْحَاق، وسمع من أحمد بْن مُحَمَّد الزَّعْفرانيّ، وأبي مُحَمَّد الجوهريّ. سمع منه ابن طاهر، وعبد الله بن أحمد ابن السَّمَرْقَنْديّ. ذكره ابن الصّلاح في " طبقات الشّافعيّة ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
315 - عيسى بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم، الواعظ أبو المؤيد الغَزْنَويّ. [المتوفى: 498 هـ]
كاتب، شاعر، متفنّن، متعصُب للأشعريّ، قدِم بغداد ووعظ وحصّل لَهُ قبولٌ عظيم، ثم ذهب، فمات بإسفرايين في هذه السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
408 - مُحَمَّد بْن جابار بْن عليّ، الواعظ المُذَكِّر أبو الوفاء الهَمَذانيّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
ممن أجاز للسِّلفي سنة أربع وتسعين. -[846]- ذكره شيرويه، فقال: صالح، دين، زاهد، صدوق، متعصب للحنابلة جدا، روى عَنْ عليّ بْن حُمَيْد، وحُمَيْد بْن المأمون، وطائفة، سمعت منه أحاديث. |