نتائج البحث عن (قَرَطَ ) 48 نتيجة

(قَرَطَ)الْقَافُ وَالرَّاءُ وَالطَّاءُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ عَنْ غَيْرِ قِيَاسٍ. فَالْأُولَى الْقُرْطُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَقَرَّطَ فُلَانٌ فَرَسَهُ الْعِنَانَ، إِذَا طَرَحَ اللِّجَامَ فِي رَأْسِهِ.

وَالثَّانِيَةُ الْقُِرْطَانُ وَالقُِرْطَاطُ لِلسَّرْجِ، بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيَّةِ لِلرَّحْلِ. وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ لِلرَّحْلِ.

وَيُقَالُ: مَا جَادَ فُلَانٌ بِقَرْطِيطَةٍ، أَيْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ.

عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن قال محمد بن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن
قال محمد بن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وكان إسلام عبد الله بمكة مع إسلام أبيه ولم يكن بلغ يومئذ وهاجر مع أبيه إلى المدينة.
حدثني ابن زنجويه قال: سمعت يعلى بن عبيد يذكر عن الأعمش عن عطية بن سعد: أن عبد الله بن عمر يكنى أبا عبد الرحمن.

1419 - حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب

عبد الله بن قرط سكن الشام

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن قرط
سكن الشام وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
1703 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن عبد الله بن نجي عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر.
وهو الذي يليه.
حدثنا علي بن مسلم نا أبو سريج نا ثور بن يزيد أخبرنا راشد عن عبد الله بن نجي عن عبد الله بن قرط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد الرحمن بن قرط سكن دمشق

معجم الصحابة للبغوي

عبد الرحمن بن قرط
سكن دمشق وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
1913 - حدثنا [هارون بن] موسى قال: حدثني سعيد بن منصور نا مسكين بن ميمون قال: حدثني [عروة بن رويم] عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [أسري به] إلى المسجد الأقصى فلما رجع كان بين المقام وزمزم وجبريل عليه السلام عن يمينه ومكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات السبع فلما رجع [قال: سمعت تسبيحا في السماوات] //436// العلى مع تسبيح كثير السماوات [العلى] من ذي المهابة [العلي الأعلى] سبحانه وتعالى.
ولا أعلم له غير هذا الحديث.

3380- عبد الرحمن بن قرط الثمالي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3380- عبد الرحمن بن قرط الثمالي
ب د ع: عَبْد الرحمن بْن قرط الثمالي مذكور فِي الصحابة قَالَ أَبُو عُمَر: أظنه أخا عَبْد اللَّه بْن قرط سكن الشام عداده فِي أهل فلسطين روى مسكين بْن ميمون مؤذن مسجد الرملة، عن عروة بْنُ رويم، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن قرط، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة أسري بِهِ إلى المسجد الأقصى كَانَ بين المقام، وزمزم، وكان جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا بِهِ حتَّى بلغ السموات السبع " ...
الحديث.
أَخْرَجَهُ الثلاثة، إلا أن أبا عُمَر، قَالَ: روى عَنْهُ، يعني عَبْد الرَّحْمَن، مسكين بْن ميمون، وجعل ابْنُ منده، وأبو نعيم بَيْنَهُما عروة، والله أعلم.

4289- قرط بن جرير الأزدي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4289- قرط بن جرير الأزدي
س: قرط بْن جرير الْأَزْدِيّ جد جرير بْن عَبْد الحميد الْأَزْدِيّ.
2235 روى مُحَمَّد بْن قدامة، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير بْن عَبْد الحميد، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن قرط، عَنْ جَدّه قرط بْن جرير، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهم بارك لأمتي فِي بكورها ".
وبهذا الإسناد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يشكر اللَّه من لم يشكر النَّاس ".
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
4290- قرط بن ربيعة
س: قرط بْن رَبِيعة ذكره القاضي أَبُو أَحْمَد بْن العسال.
رَوَى قُدَامَةُ بْنُ عَائِذِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قُرْطِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْتُ: صِفْهُ لِي: قَالَ: " رَأَيْتُهُ مُفَلَّجَ الثَّنَايَا، وَأَقْطَعَهُ بِحَضْرَ مَوْتَ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
3812
بان الشباب فلم أحفل بِهِ بالًا وأقبل الشيب والإسلام إقبالًا
وَقَدْ أروي نديمي من مشعشعة وَقَدْ أقلب أوراكًا وأكفالًا
فالحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتَّى اكتسيت من الْإِسْلَام سربالًا
وقيل: إن هَذَا البيت: فالحمد لله ...
، قاله لبيد، ولم يقل فِي الْإِسْلَام غيره، قاله أَبُو عبيدة، وقَالَ قُرَّدة أيضًا.
أصبحت شيخًا أرى الشخصين أربعة والشخص شخصين لما مسني الكبر
لا أسمع الصوت حتَّى أستدير لَهُ وحال بالسمع دوني المنظر العسر
وكنت أمشي عَلَى الساقين معتدلًا فصرت أمشي عَلَى ما تنبت الشجر
إِذَا أقوم عجنت الأرض متكئًا عَلَى البراجم حتَّى يذهب النفر
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر وَأَبُو مُوسَى، وقَالَ أَبُو مُوسَى: كذا أورده أَبُو الْفَتْحِ الأزدي، وابن شاهين، وهو تصحيف، وَإِنما هُوَ فروة بالفاء، وَقَدْ تقدم ذكره.

جعفر بن قرط العامري

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمّرين، وقال:
عاش ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم.

ز سهل بن قرط الأنصاريّ

الإصابة في تمييز الصحابة

الأوسيّ، من بني عمرو بن عوف.
قال الدّار الدّارقطنيّ: تزوّج معاذة بنت عبد اللَّه وهلك عنها، فتزوجها بعده الحمير بن عديّ، واستدركه ابن فتحون. وسيأتي ذكر ذلك أيضا في ترجمة معاذة.
أو قرص بن عروة بن بجير بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الضبي «3» .
نزل البصرة. قال ابن حبّان: له صحبة. والصّحيح أنه ابن قرص بالصّاد، ذكره البخاريّ عن علي بن المديني، عن رجل من قومه.
وروى أحمد من طريق حميد بن هلال، قال: قال عبادة بن قرط: إنكم لتأتون أمورا هي أدقّ في أعينكم من الشّعر كنّا نعدّها على عهد رسول اللَّه ﷺ من الموبقات.
وأدخل أحمد في مسندة والحارث والطّيالسي وغيرهم بين حميد وعبادة رجلا، وهو أبو قتادة العدويّ.
وروى الطّبرانيّ من طريق حميد بن هلال أيضا، عن عبادة بن قرط اللّيثي أنه قال للخوارج حين أخذوه بالأهواز: ارضوا بما رضي به رسول اللَّه ﷺ منّي، حين أسلمت، قال بالشّهادتين، قال: فأخذوه فقتلوه.
قال ابن حبّان: كان ذلك سنة إحدى وأربعين.
وأخرجه البغويّ مطوّلا، وفي أوله أن عبادة بن قرط غزا، فلما رجع، وكان قريبا من الأهواز، سمع أذانا فقصده ليصلّي جماعة، فأخذه الخوارج، فذكره.
وأخرجه من وجه آخر، قال فيه: عن عبادة بن قرط أو قرص، وكان له صحبة.

عبد اللَّه بن قرط

الإصابة في تمييز الصحابة

الأزدي الثّمالي.
قال البخاريّ وأبو حاتم وابن حبّان: له صحبة، فروى حديثه أبو داود، والنسائي، وابن حبّان، والحاكم من طريق عبد اللَّه بن لحيّ، عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أفضل الأيّام عند اللَّه يوم النّحر» «2» . وقرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بدنات فطفقن يزدلفن، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها. فسألت بعض من يليه، قال: قال: «من شاء اقتطع» .
قال الطبراني: تفرد به ثور بن زيد.
وروى أحمد بن حنبل بإسناد حسن أنه كان اسمه شيطانا فغيّره النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. ورويناه في الذكر للفريابي من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي. قال: كان علينا عبد اللَّه بن قرط صاحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ... فذكر قصة.
وقال ابن أبي حاتم في ترجمة صالح بن شريح، كان كاتب عبد اللَّه بن قرط، وكان عبد اللَّه بن قرط أميرا لأبي عبيدة.
وذكر أبو [عبيدة «في الفتوح» ] «3» أنه شهد اليرموك، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر، واستعمله أبو عبيدة على حمص في عهد عمر.
وسيأتي له ذكر في ترجمة أبي جندل في الكنى، وكان «4» على حمص في خلافة معاوية. وفي «التجريد» أن الخطيب سمى أباه قرّة.
قال ابن يونس: استشهد بأرض الروم سنة ست وخمسين.

عبد الرحمن بن قرط

الإصابة في تمييز الصحابة

الثّمالي الحمصي.
قال ابن معين، والبخاريّ، وأبو حاتم: كان من أهل الصفة. وقال ابن عبد البر: أظنه أخا عبد اللَّه بن قرط. سكن الشام، عداده في أهل فلسطين، كذا قال.
قال هشام بن عمار في فوائده: حدثنا عثمان بن علاق، عن عروة بن رويم، قال: كان
ابن قرط واليا على حمص في زمان عمر، فبلغه أن عروسا حملت في هودج ومعها النيران، فكسر الهودج، وأطفأ النيران، ثم أصبح فصعد المنبر، فقال: إني كنت مع أهل الصفة وهم مساكين في مسجد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وإنّ أبا جندل نكح أمامة فصنع طعاماً فدعانا فأكلنا، فاستشهد أبو جندل بعد ذلك وماتت أمامة.
وروى البخاريّ، وابن السّكن، من طريق سكين المؤذن، حدثني عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره «1» ، فطارا به حتى بلغ السموات السبع، فلما رجع قال: «سمعت تسبيحا في السّماوات العلا ... » الحديث.
وأخرجه سعيد بن منصور: عن سكين، لكن أرسله.
وقال هشام بن عمار في فوائده: حدثنا سكين، فأفرده، أنّ عبد الرحمن بن قرط صعد المنبر، فرأى أهل اليمن وقضاعة عليهم المعصفر والمزهر ... فذكر القصة. وفيه قوله: إنما قامت النعمة على المنعم عليه بالشكر.
وزعم العسكري أنه روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مرسلا، ولم يلقه، فوهم.

ز عبدة بن قرط العنبري

الإصابة في تمييز الصحابة

بن جناب بن الحارث التميمي العنبري.
روى ابن شاهين، من طريق سيف بن عمر، عن قيس بن سليمان بن عبدة العنبري، عن أبيه، عن جده، عن عبدة بن قرط- وكان في وفد بني العنبر، قال: وفد وردان وحيدة ابنا مخرم بن مخرمة بن قرط على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فدعا لهما بخير.
وقد تقدمت الإشارة إليه في ترجمة عبد «1» .

جعفر بن قرط العامري

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمّرين، وقال:
عاش ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم.

ز سهل بن قرط الأنصاريّ

الإصابة في تمييز الصحابة

الأوسيّ، من بني عمرو بن عوف.
قال الدّار الدّارقطنيّ: تزوّج معاذة بنت عبد اللَّه وهلك عنها، فتزوجها بعده الحمير بن عديّ، واستدركه ابن فتحون. وسيأتي ذكر ذلك أيضا في ترجمة معاذة.
أو قرص بن عروة بن بجير بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الضبي «3» .
نزل البصرة. قال ابن حبّان: له صحبة. والصّحيح أنه ابن قرص بالصّاد، ذكره البخاريّ عن علي بن المديني، عن رجل من قومه.
وروى أحمد من طريق حميد بن هلال، قال: قال عبادة بن قرط: إنكم لتأتون أمورا هي أدقّ في أعينكم من الشّعر كنّا نعدّها على عهد رسول اللَّه ﷺ من الموبقات.
وأدخل أحمد في مسندة والحارث والطّيالسي وغيرهم بين حميد وعبادة رجلا، وهو أبو قتادة العدويّ.
وروى الطّبرانيّ من طريق حميد بن هلال أيضا، عن عبادة بن قرط اللّيثي أنه قال للخوارج حين أخذوه بالأهواز: ارضوا بما رضي به رسول اللَّه ﷺ منّي، حين أسلمت، قال بالشّهادتين، قال: فأخذوه فقتلوه.
قال ابن حبّان: كان ذلك سنة إحدى وأربعين.
وأخرجه البغويّ مطوّلا، وفي أوله أن عبادة بن قرط غزا، فلما رجع، وكان قريبا من الأهواز، سمع أذانا فقصده ليصلّي جماعة، فأخذه الخوارج، فذكره.
وأخرجه من وجه آخر، قال فيه: عن عبادة بن قرط أو قرص، وكان له صحبة.

عبد اللَّه بن قرط

الإصابة في تمييز الصحابة

الأزدي الثّمالي.
قال البخاريّ وأبو حاتم وابن حبّان: له صحبة، فروى حديثه أبو داود، والنسائي، وابن حبّان، والحاكم من طريق عبد اللَّه بن لحيّ، عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أفضل الأيّام عند اللَّه يوم النّحر» «2» . وقرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بدنات فطفقن يزدلفن، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها. فسألت بعض من يليه، قال: قال: «من شاء اقتطع» .
قال الطبراني: تفرد به ثور بن زيد.
وروى أحمد بن حنبل بإسناد حسن أنه كان اسمه شيطانا فغيّره النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. ورويناه في الذكر للفريابي من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي. قال: كان علينا عبد اللَّه بن قرط صاحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ... فذكر قصة.
وقال ابن أبي حاتم في ترجمة صالح بن شريح، كان كاتب عبد اللَّه بن قرط، وكان عبد اللَّه بن قرط أميرا لأبي عبيدة.
وذكر أبو [عبيدة «في الفتوح» ] «3» أنه شهد اليرموك، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر، واستعمله أبو عبيدة على حمص في عهد عمر.
وسيأتي له ذكر في ترجمة أبي جندل في الكنى، وكان «4» على حمص في خلافة معاوية. وفي «التجريد» أن الخطيب سمى أباه قرّة.
قال ابن يونس: استشهد بأرض الروم سنة ست وخمسين.

عبد الرحمن بن قرط

الإصابة في تمييز الصحابة

الثّمالي الحمصي.
قال ابن معين، والبخاريّ، وأبو حاتم: كان من أهل الصفة. وقال ابن عبد البر: أظنه أخا عبد اللَّه بن قرط. سكن الشام، عداده في أهل فلسطين، كذا قال.
قال هشام بن عمار في فوائده: حدثنا عثمان بن علاق، عن عروة بن رويم، قال: كان
ابن قرط واليا على حمص في زمان عمر، فبلغه أن عروسا حملت في هودج ومعها النيران، فكسر الهودج، وأطفأ النيران، ثم أصبح فصعد المنبر، فقال: إني كنت مع أهل الصفة وهم مساكين في مسجد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وإنّ أبا جندل نكح أمامة فصنع طعاماً فدعانا فأكلنا، فاستشهد أبو جندل بعد ذلك وماتت أمامة.
وروى البخاريّ، وابن السّكن، من طريق سكين المؤذن، حدثني عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره «1» ، فطارا به حتى بلغ السموات السبع، فلما رجع قال: «سمعت تسبيحا في السّماوات العلا ... » الحديث.
وأخرجه سعيد بن منصور: عن سكين، لكن أرسله.
وقال هشام بن عمار في فوائده: حدثنا سكين، فأفرده، أنّ عبد الرحمن بن قرط صعد المنبر، فرأى أهل اليمن وقضاعة عليهم المعصفر والمزهر ... فذكر القصة. وفيه قوله: إنما قامت النعمة على المنعم عليه بالشكر.
وزعم العسكري أنه روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مرسلا، ولم يلقه، فوهم.

ز عبدة بن قرط العنبري

الإصابة في تمييز الصحابة

بن جناب بن الحارث التميمي العنبري.
روى ابن شاهين، من طريق سيف بن عمر، عن قيس بن سليمان بن عبدة العنبري، عن أبيه، عن جده، عن عبدة بن قرط- وكان في وفد بني العنبر، قال: وفد وردان وحيدة ابنا مخرم بن مخرمة بن قرط على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فدعا لهما بخير.
وقد تقدمت الإشارة إليه في ترجمة عبد «1» .
جدّ جرير بن عبد الحميد المحدث المشهور، شيخ شيوخ الأئمة الستة.
ذكره ابن شاهين،
وأورد له عن أحمد بن محمد بن مسعدة، عن أحمد بن مسعود الأنطاكي، عن محمد بن قدامة، عن جرير بن عبد الحميد، حدثني أبي، عن أبيه عبد اللَّه بن قرط، عن جده قرط بن جرير، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم: «اللَّهمّ بارك لأمّتي في بكورها»
وأورد له حديثا آخر، وليس في واحد منهما تصريح بسماعه ولا بوفادته «2» .
7111

قرط بن ربيعة الذّماريّ

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره أبو موسى في «الذّيل» ، وأخرج من طريق أبي أحمد العسال، عن إسحاق «4» بن عثمان بن خرزاذ، عن محمد بن يونس هو الكديمي «5» ، حدثنا قدامة بن عائذ بن قرط بذمار- أني سمعت أبي يحدّث عن أبيه قرط بن ربيعة. وذكر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فقلت: صفه لي. فقال: رأيته مفلج الثنايا.
ويقال له قريط بن أبي رمثة التميمي.
يأتي نسبه في ترجمة والده في الكنى،
وذكره أبو موسى في الذيل مستدركا على ابن مندة، وقال: هاجر مع أبيه، فلما دخلوا على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لأبي رمثة:
«ابنك هذا؟» قال: نعم، أشهد به. قال: «أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه» . ودعا بقرط فأجلسه في حجره، ودعا له بالبركة ومسح على رأسه وعمّمه بعمامة سوداء، وهو والد لاهز بن قريط أحد الرؤساء الذين كانوا مع أبي مسلم، وكنية لاهز أبو عمرو، وكنية قريط أبو الجنوب، واسم أبي رمثة يثربي بن رفاعة، ولم يكن له ولد غير قريط، وقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال له: «لم سمّيته قريطا؟» قال: لمكان القرط من الأذن،
ذكر ذلك كله ابن شاهين.
وذكر عبدان بعضه.
قال أبو موسى: وقصة أبي رمثة مع ولده مشهورة، غير أنه قلما يسمى ابنه، وذكره أيضا ابن ياسين في تاريخه.
قلت: لكنه قال قرط بغير تصغير، قال: وهو والد لاهز بن قرط أحد دعاة بني العباس. وذكره ابن حبّان في الصحابة بنحو هذه القصة مختصرا، ولم يذكر: عمّمه بعمامة سوداء ولا ما بعده، بل قال: له من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم رؤية، وخرج أبوه في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى البحرين مع العلاء بن الحضرميّ.
وقريط هو الّذي افتتح الأبلّة على عهد عمر، ثم غزا خراسان مع الأحنف بن قيس، ونزل مرو، وعقبه بها.
القاف بعدها الياء
بن خنساء بن سنان الأنصارية.
يأتي نسبها في ترجمة أختها أمامة.
قال ابن سعد: أمهما مارية بنت القين بن كعب بن سواد، وتزوج آمنة هذه أوس بن المعلى بن لوذان، فولدت له أبا سعيد، فأسلمت آمنة، وبايعت.
بن خنساء بن سنان الأنصارية، زوج الفضل بن النعمان، ذكرها ابن سعد في المبايعات.
بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارية السلمية.
قال ابن سعد: هي زوج يزيد بن قيظي، وكان من رهطها، وأسلمت وبايعت.

عميرة بنت قرط بن خنساء

الإصابة في تمييز الصحابة

بن سنان، من بني حرام «1» . ذكرها ابن حبيب في المبايعات.

‏<br> جارية بن حميل بن شبة بن قرط الأشجعي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أسلم وصحب النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ذكره الطبري.

‏<br> الحارث بن عمرو بن مؤمل بن حبيب بن تميم بن عَبْد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هاجر في الركب الذين هاجروا من بني عدي بن كعب عام خيبر، وهم سبعون رجلا، وذلك حين أوعبت بنو عدي بالهجرة، ولم يبق منهم بمكة رجل.

‏<br> زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن. أمه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة. وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، كان زيد أسن من عمر، وكان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا باليمامة شهيدين. وكان زيد بن الخطاب طويلا بائن الطول أسمر، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا.

ذكر أبو زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه قَالَ: أخبرني محمد بن أبي عمر، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قتل زيد بن الخطاب باليمامة، فوجد عليه عمر وجدا شديدا. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَشَهِدْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُمْلِي عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ عمر ابن الْخَطَّابِ: مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلا وَأَنَا أَجِدُ مِنْهَا رِيحَ زَيْدٍ. وروى نافع عن ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قَالَ: إني أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا.

في ى: بسر.

من أ، ت، والطبقات.



وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ويضارب بسيفه حتى قتل رحمه الله، ووقعت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى أبي حذيفة.

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحِجَّافُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى غَلَبَتْ حَنِيفَةُ عَلَى الرِّجَالِ، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَقُولُ: أَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اللَّهمّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ فِرَارِ أَصْحَابِي، وَأَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُسَيْلَمَةُ وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِالرَّايَةِ يَتَقَدَّمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ ضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، وَوَقَعَتِ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:

يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى مِنْ قِبَلِكَ! فَقَالَ: بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِنْ أَتَيْتُمْ مِنْ قِبَلِي.

وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال بن عنفوة. وقيل عفوة، واسمه نهار بن عنفوة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره أنه سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يشركه في الرسالة، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة.

وروى عن أبي هريرة، قَالَ: جلست مع رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم

من أ، ت.

في أ، ت: الرجال.



في رهط، ومعنا الرجال بن عنفوة، فَقَالَ: إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد. فهلك القوم، وبقيت أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة. وقتل يوم اليمامة، قتله زيد ابن الخطاب.

وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مَرْيَمَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ زَيْدًا بِيَدِي وَلَمْ يُهِنِّي بِيَدِهِ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:

كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ.

قَالَ: وأنبأنا علي بن محمد أبو الحسن، عن أبي خزيمة الحنفي، عن قيس بن طلق، قَالَ: قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبي مريم.

قَالَ أبو عمر رحمه الله: النفس أميل إلى هذا، لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد ما استقضاه عمر، والله أعلم.

وقد كان مالك يقول: أول من استقضى معاوية، وينكر أن يكون استقضى أحد من الخلفاء الأربعة. وهذا عندنا محمول على حضرتهم، لا على ما نأى عنهم، وأمروا عليه من أعمالهم غيرهم، لأن استقضاء عمر لشريح على الكوفة أشهر عند علمائها من كل شهرة وصحة.

هكذا في ى، ت وفي أ: عن ابن خزيمة.



ولما قتل زيد بن، الخطاب، ونعي إلى أخيه عمر قَالَ: رحم الله أخي، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي.

وَقَالَ عمر لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثيه في أخيه: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي زيد مثل ما قلت في أخيك. فَقَالَ متمم: لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه. فَقَالَ عمر: ما عزاني أحد بأحسن مما عزّيتنى به.

‏<br> سعيد بن زيد بن عمرو، بن نفيل عبد العزي بن رياح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية، هو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره، يكنى

في أسد الغابة: ردّ إليّ واتخذ ...

في أ، والتهذيب: خباب.

في أ: وقيش. وفي أسد الغابة مثل ما في ى، غير أنه في آخر الترجمة قال:

وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين- يعنى ابن مندة- فقال سعيد بن وقش (- ) .

في ى: رباح. والمثبت من أ، وأسد الغابة والطبقات.



أبا الأعور، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نقيل تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديما قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، وخبرهما في ذَلِكَ خبر حسن، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرا، لأنه كان غائبا بالشام ، قدم منها بعقب غزوة بدر، فضرب له رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره، فقصته أشبه القصص بقصة طلحة بن عبيد الله فيما قَالَ موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وكذلك قَالَ ابن إسحاق.

قَالَ الواقدي: كان رَسُول اللَّهِ ﷺ قد بعث- قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر- طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمهما وأجرهما. وبقول الواقدي قَالَ الزبير في ذَلِكَ سواء.

وقد قيل: إنه شهد بدرا، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة. وكان أبوه زيد بن عمرو ابن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي ﷺ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم.

من أ.

ليس في أ.

في أ: وكقول ...

في أ: ولا الدم.



ومن خبره: في ذَلِكَ أنه خرج في الجاهلية يطلب الدّين هو ورقة بن نوفل، فلقيا اليهود، فعرضت عليهما يهود دينهم، فتهود ورقة، ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورقة اليهودية وتنصر، وأبي زيد بن عمرو أن يأتي شيئا من ذَلِكَ، وَقَالَ: ما هذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم عندكم من الله ذكر ولا ذكر عندهم. فَقَالَ له راهب: إنك لتطلب دينا ما هو على الأرض اليوم. فَقَالَ: وما هو؟ قَالَ: دين إبراهيم. قَالَ: وما كان عليه إبراهيم؟ قَالَ: كان يعبد الله لا يشرك به شيئا، ويصلي إلى الكعبة. فكان زيد على ذَلِكَ حتى مات.

أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا نصر بن علي، حَدَّثَنَا الأصمعي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي الزناد، قَالَ، قالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها- قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري.

أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر ، حدثنا محمد ابن صخر، حَدَّثَنَا عبيد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا مسعود ، عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل

من أ.

ليس في أ.

في أ: عمرو قال.

في أ: ابن سنجر حدثنا عبد الله.

في أ: المسعودي.



يطلبان الدين حتى مر بالشام، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قَالَ: فانطلق حتى أتى الموصل، فإذا هو براهب، فَقَالَ: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ فَقَالَ: من بيت إبراهيم. قَالَ: فما تطلب؟ قَالَ:

الدين. قَالَ: فعرض عليه النصرانية. فَقَالَ: لا حاجة لي بها، وأبى أن يقبلها. فَقَالَ: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك. فأقبل وهو يقول:

لبيك حقا حقا. تعبدا ورقا. مهما تجشمني فإني جاشم. عذت بما عاذ به إبراهم.

قَالَ: ومر بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما، فدعواه إلى الغذاء، فقال: يا بن أخي، إني لا آكل ما ذبح على النّصب. قال: فما رئي النبي ﷺ من يومه ذَلِكَ يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث ﷺ.

قَالَ: وأتاه سعيد بن زيد، فَقَالَ: إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له؟ قَالَ: نعم. فاستغفر له ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.

وذكر ابن أبي الزناد أيضا، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أنه لقى زيد بن عمرو بن نقيل بأسفل بلدح ، وذلك قبل أن ينزل على رَسُول اللَّهِ ﷺ الوحي، فقدم إليه رَسُول اللَّهِ ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منه. وَقَالَ: إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، رواه علي بن الحسين

ليس في أ:

في أ: استغفر.

بلدح: موضع بالحجاز قرب مكة.



عن الطوسي عن الزبير عن عمه مصعب عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد. وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا بالكوفة، فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد، وكان له أربعة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، وزيد، والأسود، كلهم أعقب وأنجب.

وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن العمري، عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر أن مروان أرسل إلى سعيد ابن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس، وكانت شكته إلى مروان. فَقَالَ سعيد: تروني ظلمتها وقد سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. اللَّهمّ إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر. فقال: فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها.

قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي إبراهيم بن حمزة، قَالَ حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ أن أروى بنت أويس استعدت مروان ابن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة، فَقَالَ سعيد: كيف أظلمها؟

وذكر مثل ما تقدم. وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادعت، وَقَالَ: اللَّهمّ إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت

من أوحدها.



أروى، وجاء سيل. فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان، فَقَالَ: أقسمت عليك لتركبن معي ولتنظرن إلى ضفيرتها، فركب معه مروان، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت في البئر فماتت. قَالَ: وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، أَخْبَرَنَا المطلب ابن سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِي، عَنْ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ، قَالَ: جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى أبى محمد بن عمرو بن حزم، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، إِنَّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي فَأْتِهِ بِكَلِمَةٍ فلينزع عن حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رسول الله ﷺ.

فقال لَهَا: لا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ وَلا لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا. فَخَرَجَتْ وَجَاءَتْ عِمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي وبنى ضفيرة في حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَنْزَعْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَخَرَجَا حتى

في أ: قيل، وهو تحريف.

في أ: شعيب.

الضفيرة مثل المسناة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة (اللسان) .

في أ: فجاءت.

في أ: عمر.



أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَتَى بِكُمَا؟ قَالا: جَاءَتْنَا أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا، وَحَلَفَتْ باللَّه لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مسجد رسول الله ﷺ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ، وَنَذْكُرَ ذَلِكَ لَكَ.

فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ يُطَوِّقُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ. فَلْتَأْتِ فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنَ الْحَقِّ، اللَّهمّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَلا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا وَتَجْعَلَ مِيتَتَهَا فِيهَا ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهَا ذَلِكَ فَجَاءَتْ فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةُ، وَبَنَتْ بُنْيَانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَمِيَتْ، وَكَانَتْ تَقُومُ بِاللَّيْلِ وَمَعَهَا جَارِيَةٌ لَهَا تَقُودُهَا لِتُوقِظَ الْعُمَّالَ، فَقَامَتْ لَيْلَةً وَتَرَكَتِ الْجَارِيَةَ فَلَمْ تُوقِظْهَا، فَخَرَجَتْ تَمْشِي حَتَّى سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَأَصْبَحَتْ مَيِّتَةً.

توفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. روى عنه ابن عمر، وعمرو بن حريث، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين.

‏<br> عائذ بن قرط السكوني.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


شامي، روى عنه عمرو بن قيس السكوني.

من حديث عائذ بن قرط عن النبي ﷺ أنه قَالَ: من صلى صلاة لم يتمّها زيد فيها من سبحاته حتى تتمّ.

‏<br> عبد الرحمن بن قرط الثمالي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


مذكور في الصحابة، أظنّه أخا عبد الله ابن قرط. روى عن عبد الرحمن بن قرط مسكين بن ميمون مؤذن الرملة حديثا في الإسراء. وروى عنه عروة بن رويم، وسليم بن عامر.

‏<br> عبد الله بْن سراقة بْن المعتمر بْن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


شهد بدرا هُوَ وأخوه عَمْرو بْن سراقة فِي قول ابْن إِسْحَاق. وقال مُوسَى بْن عقبة، وَأَبُو معشر: لم يشهد عَبْد اللَّهِ بْن سراقة بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد.

‏<br> عبد الله بْن عَمْرو بْن بجرة بْن خَلَف بْن صداد بْن عَبْد اللَّهِ بْن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، ولا أعلم لَهُ رواية، ذكره ابْن إِسْحَاق وَابْن عقبة فيمن استشهد يَوْم اليمامة من بني عدي بْن كَعْب، وَقَالَ أَبُو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدىّ.

‏<br> عبد الله بْن قرط الثمالي الأزدي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


كَانَ اسمه فِي الجاهلية شيطانا، فسماه رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّهِ. حديثه عِنْدَ أهل الشام. روى عَنْهُ غضيف بْن الْحَارِث، وعبد الرحمن بْن عُبَيْد، وعبيد الله بْن يَحْيَى، وولاه أَبُو عُبَيْدَة بْن الجراح مرتين على حمص، فلم يزل عليها حَتَّى توفي أَبُو عُبَيْدَة.

وروى عَنْهُ أيضا عَمْرو بْن قَيْس السكوني، ومسلم بْن عَبْد اللَّهِ الأزدي.

رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عبد الله ابن قُرْطٍ أن النبي ﷺ قَالَ: أَفْضَلُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْقَرِّ، قَالَ: هُوَ يَوْمٌ يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ بِمِنًى.

‏<br> عمر بْن الخطاب- أمير المؤمنين رضى الله عنه- ابن نقيل بْن عبد العزى بْن رباح بْن عَبْد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي، أَبُو حفص.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم.

وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين.

سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.



ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.

قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً.

قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ ﷺ، وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.



وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان.

وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته.

هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة.

قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ.

وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.

الكتم- محركة: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر.

من س. وسيجيء في رواية أخرى.

السبلة- محركة: ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة (القاموس) .



قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح.

ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ:

قَالَ رسول الله ﷺ: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.

الأروح: الّذي يتداني عقباه إذا مشى (الإصابة) .



وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته.

فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ.

هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني،

ضوضاة: هكذا في كل الأصول.



حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ:

أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ. فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر.

وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر.

وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم

الكيس: العقل.



عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة.

وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام.

وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر.

وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال:

أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة.

وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ:

قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة:

أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.



قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟

وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ:

السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ.

قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر

في ى: نادى وهو تحريف (الاستيعاب ج - م )



ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ.

فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج.

قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر.

قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.

وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا.

أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج - م )



عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا.

ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ : . وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ : . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله

في أسد الغابة: فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. وفي ى: وجاء.



مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ:

أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام:

إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ:

أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ.

قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ:

أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ



فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» : . وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : . وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ:

مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ.

واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ ﷺ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً



وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين.

وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ:

لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ:

اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ.

زبرني: منعني واتهرني.



أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ:

الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد

لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد

أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا

وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله:

ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم

ضجنان: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وهو محرك. وابن دريد يسكن جيمه (ياقوت) .



حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ:

أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:

عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر.

وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت:

ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:

أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق

في أسد الغابة: أصبحت.



جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق

فما كنت أخشى أن يكون وفاته... بكفى سبتني أزرق العين مطرق

ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء.

والمطرق: الحنق، قال الملتمس:

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما

‏<br> عمرو بْن سراقة بْن المعتمر بْن أنس بْن أداة بْن رزاح بن عبد الله ابن قرط بْن رزاح بْن عدي القرشي العدوي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

‏<br> وردان بْن مخرم بْن مخرمة بْن قرط بْن جناب الْعَنْبَرِيّ التميمي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من بني العنبر بْن عَمْرو بْن تميم. قَالَ الطبري: له ولأخيه حيدة بْن مخرم صحبة. وفدا عَلَى النَّبِيّ ﷺ فأسلما ودعا لهما.

‏<br> ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة ابن عامر بْن صعصعة.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


خطبها رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم إلى أبيها سلمة ابن هشام فَقَالَ: حَتَّى استأمرها. فقيل للنبي صَلَّى الله عليه وسلم. إنها

في الإصابة: بشر. والمثبت في أ، وأسد الغابة أيضا.

في الإصابة: ويقال المازنية.

صفحة

في الإصابة: بالتصغير. وفي أ: الصميمة

ليس في أ.



كبرت، فأتاها، فقالت: وفي النَّبِيّ تستأمرني؟ ارجع فزوجه. فرجع فسكت النَّبِيّ ﷺ. من تاريخ ابْن خيثمة.

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-عمر بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْن عَبْدِ العُزَّى بْن رياح بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ، أمير المؤمنين، أَبُو حفص، القُرَشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه. [المتوفى: 23 ه]
اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرون سنة.
رَوَى عَنْهُ: عليّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هُرَيْرَةَ، وعدّه من الصحابة، وعلقمة بْن وقّاص، وقيس بْن أبي حازم، وطارق بْن شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بْن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم.
وعن عبد الله بْن عُمَر، قَالَ: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طُوَالًا، أصْلَع، أشيَب.
وَقَالَ غيره: كان أمْهَق، طوالا، أصلع، آدم، أعْسَرَ يَسِر.
وَقَالَ أَبُو رجاء العُطارديّ: كان طويلًا جسيمًا، شديد الصلع، شديد الحُمْرة، في عارضيه خفة. وسبلته كبيرة وفي أطرافها صهْبة، إذا حَزَبَه أمرٌ فَتَلَها. -[139]-
وَقَالَ سماك بْن حرْب: كان عُمَر أرْوح كأنّه راكب والنّاس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس. والأروح: الَّذِي يتدانى قدماه إذا مشى.
وَقَالَ أَنْس: كان يخْضِب بالحنّاء.
وَقَالَ سماك: كان عُمَر يسرع في مِشْيَته.
ويُروَى عَنْ عبد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كان عُمَر يأخذ بيده اليمنى أذُنُه اليُسْرى، ويثب على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره.
وعن ابن عُمَر وغيره - من وجوهٍ جيّدة - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ أعزّ الإسلام بعمر بْن الخطاب ". وقد ذكرنا إسلامه في " الترجمة النبوية ".
وَقَالَ عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتّى أسلم عُمَر.
وَقَالَ سعيد بْن جبير: {{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}} نزلت في عُمَر خاصّة.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَر.
وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنْ عبد الرحمن بْن غَنم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له أَبُو بَكْر وعمر: إنّ النّاس يزيدهم حِرْصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًّا حَسَنًا من الدنيا. فَقَالَ: " أَفْعَلُ، وَايْمُ اللَّهِ لو أنّكما تتفقان لي على أمرٍ واحدٍ مَا عصيتُكما في مشورةٍ أبدا ".
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قال الترمذي في حديث أبي سعيد: حديث حسن.
قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن. -[140]-
وعن محمد بْن ثابت البناني، عَنْ أبيه، عَنْ أَنْس نحوه.
وفي " مسند أبي يعلى " من حديث أبي ذر يرفعه: " إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي أبوبكر وعمر.
وعن أبي سلمة، عَنْ أبي أرْوَى الدَّوْسيْ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فطلع أَبُو بكر وعمر، فَقَالَ: "
الحمد لله الَّذِي أيَّدني بكما ". تفرّد به عاصم بن عُمَر، وهو ضعيف.
وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ: "
هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ... الْحَدِيثَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا فَقَالَ: "
هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ القيامة ". إسناده ضعيف.
وَقَالَ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو الْعَلاءِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَحَدِيثُ زَائِدَةَ حَسَنٌ.
وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: "
هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ".
وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "
أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ وجل ورضاه حكم ". المرسل أَصَحُّ، وَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. -[141]-
وقال محمد بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
إيهًا يا ابن الخطاب، فوَالذي نفسي بيده مَا لقِيكَ الشيطان سالكًا فجًّا إلَّا سلك فجًّا غير فجِّك ".
وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرُقُ مِنْ عُمَرَ ". رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَعَنْهَا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي زَفَنِ الْحَبَشَةِ لَمَّا أَتَى عُمَرُ: "
إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ غَزَاةٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: "
إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي " فَضَرَبَتْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خلفها وهي مقعية. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرُقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ".
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَبْطَأَ خَبَرُ عُمَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأَتَى امْرَأَةً فِي بَطْنِهَا شَيْطَانٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ شَيْطَانِي، فَجَاءَ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ مُؤْتَزِرًا وَذَاكَ رَجُلٌ لَا يَرَاهُ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَّ لِمَنْخِرَيْهِ، الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرُوحُ الْقُدُسِ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ.
وَقَالَ زِرّ: كان ابن مسعود يخطب ويقول: إنّي لأحسب الشيطان يفرق -[142]- من عُمَر أنْ يُحدث حَدَثًا فيردّه، وإنّي لأحسِب عمرَ بين عينيه مَلَكٌ يسدِّده ويقوِّمه.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "
إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ". رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لسان عُمَر.
وَقَالَ أَنْس: قَالَ عُمَر: وافقتُ ربيّ في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله {{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ}}.
وَقَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ ".
وَجَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "
إن الله بَاهَى بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَامَّةً وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً ". -[143]-
وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
وَقَالَ مَعْنٌ الْقَزَّازُ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ ".
وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "
بينا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرَّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ ".
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ". قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الدِّينَ ".
وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرَ ".
وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قصرا من ذهب فقلت: " لمن هذا "؟ فقيل: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ. -[144]-
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجنة، فإذا امرأة توضأ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ". قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: قال علي رضي الله عنه: بينما أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ".
هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ الشَّعْبِيُّ مِنَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَلَهُ طُرُقٌ حَسَنَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، مِنْهَا: عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ. وَأَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة. قال الحافظ ابن عَسَاكِرَ: وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ.
وَقَالَ مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَطِيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا ".
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَسَارِهِ عُمَرُ فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
وَقَالَ عليّ رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النّاس أيّام خلافته: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وخيرُها بعد أبي بكر عُمَر، ولو شئتُ أنْ أسمّي الثالث لَسَمَّيْتُهُ. وهذا متواترٌ عَنْ عليّ رضي الله عنه، فقبّح الله الرافضة. -[145]-
وقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عن قيس الخارفي، قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ فَكَانَ مَا شَاءَ الله. ورواه شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ".
وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ زَائِدَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالُوا: يسعك أن تُوَلِّي علينا عُمَر وأنت ذاهبٌ إلى ربك، فماذا تقول له؟ قَالَ: أقول: وَلَّيْتُ عليهم خيرَهم.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوّل من حيّا عُمَر بأمير المؤمنين المُغيْرة بْن شُعْبة.
وَقَالَ القاسم بْن محمد: قَالَ عُمَر: ليعلم من وُلّي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريبُ والبعيدُ، إنّي لأقاتِل النّاسَ عَنْ نفسي قتالًا، ولو علمت أنّ أحدًا أقوى عليه منّي لكنت أنْ أقْدَمَ فتُضْربَ عُنُقي أحب إليّ مِنْ أنْ ألِيَه.
وعن ابن عباس قَالَ: لمّا ولي عُمَر قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: يزعمون أنّك فَظٌّ غليظ. قَالَ: -[146]- الحمد لله الَّذِي ملأ قلبي لهم رُحْمًا، وملأ قلوبهم لي رُعبًا.
وَقَالَ الأحنف بْن قيس: سمعت عُمَر يَقُولُ: لَا يحلّ لعمر من مال الله إلَّا حُلَّتَيْنِ: حُلّة للشتاء وحُلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثُمَّ أنا رجل من المُسْلِمين.
وَقَالَ عُرْوة: حجّ عُمَر بالنّاس إمارته كلّها.
وَقَالَ ابن عُمَر: ما رأيت أحدا قط بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ حين قُبض أجدّ ولا أجود من عُمَر.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فتح الله الشام كلَّه على عُمَر، والجزيرة ومصر والعراق كلّه، ودوَّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسّم على النّاس فيْئهم.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا كَتَبَ لَهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلا يَأْكُلَ نِقْيًا، وَلا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ.
وَقَالَ طارق بْن شهاب: إنْ كان الرجل ليحدّث عُمَر بالحديث فيكذبه الكِذْبة فيقول: احبسْ هذه، ثُمَّ يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ هذه، فيقول له: كلّ مَا حدّثتُك حقٌ إلَّا مَا أمرتني أنْ أحبسَهُ.
وَقَالَ ابن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فَحَيْهلًا بعمر؛ إنّ عُمَر كان أَعْلَمَنَا بكتاب الله وأفْقَهَنا في دين الله.
وَقَالَ ابن مسعود: لو أنّ عِلْم عُمَر وُضِعَ في كفة ميزان ووُضِعَ عِلْم أحياء الأرض في كفَّةٍ لَرَجَح عِلْمُ عُمَر بعِلْمِهم.
وَقَالَ شمر، عن حُذَيْفة قَالَ: كَانَ علم النَّاس مدسوسا في جحر مَعَ عُمَر.
وَقَالَ ابن عُمَر: تعلّم عمرُ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا تعلّمها نحر جَزُورًا.
وَقَالَ الَعوّام بْن حَوْشَب: قَالَ معاوية: أمّا أَبُو بكر فلم يرد الدنيا ولم -[147]- تُرِده، وأمّا عُمَر فأرادته الدنيا ولم يُرِدّها، وأمّا نحن فتمرّغْنا فيها ظَهْرًا لبطنٍ.
وَقَالَ عِكْرمة بْن خالد وغيره: إنّ حفصة، وعبد الله، وغيرهما كلّموا عمرَ، فقالوا: لو أكلت طعامًا طيّبًا كان أقوى لك على الحقّ. قَالَ: أكُلُّكُم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قَالَ: قد علمتُ نُصْحَكُم ولكنّي تركت صاحبي على جادّةٍ، فإنْ تركتُ جادَّتهُما لم أُدْرِكْهُما في المنزل.
قَالَ: وأصاب النّاسَ سنةٌ فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا.
وقال ابن أبي مُلَيْكَة: كلّم عُتْبة بْن فرقد عُمَر في طعامه، فَقَالَ: وَيْحَكَ، آكل طيّباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟!
وقال مبارك، عَنِ الحسن: دخل عُمَر على ابنه عاصم وهو يأكل لحمًا، فَقَالَ: مَا هذا؟ قَالَ: قرمنا إليه. قال: أوكلما قَرِمْت إلى شيءٍ أكلتَه! كفى بالمرء سَرَفًا أنْ يأكل كلَّ مَا اشتهى.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ، قَالَ: وَرَحَّلَ يَرْفَأُ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَاشْتَرَى مِكْتَلًا فَجَاءَ بِهِ، وَعَمَدَ إِلَى الرَّاحِلَةِ فَغَسَلَهَا، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ، فَنَظَرَ وَقَالَ: نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هَذَا الْعَرَقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا، عَذَّبْتَ بَهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ، لَا واللَّهِ لَا يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ.
وَقَالَ قتادة: كان عُمَر يلبس، وهو خليفة، جبة من صوف مرقوعة بعضُها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدِّرَّة يؤدّب النّاس بها، ويمرّ بالنِّكث وَالنَّوَى فيلقطه ويلقيه في منازل النّاس لينتفعوا به.
قال أنس: رأت بين كتِفَيْ عُمَر أربعَ رقاع في قميصه.
وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْديّ: رأيت على عُمَر إزارًا مرقوعًا بأدم.
وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: حججت مع عُمَر، فما ضرب فسطاطا -[148]- ولا خِباء، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظل تحته.
وَقَالَ عبد الله بْن مسلم بْن هُرمز، عَنْ أبي الغادية الشامي قَالَ: قدِم عمرُ الجابية على جملٍ أوْرَقَ تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة، قد طبّق رجليه بين شُعبَتَيِ الرحل بلا رِكاب، ووطاؤه كِساء أنبجانيّ من صوف، وهو فراشه إِذَا نزل، وحقيبته محشوة ليفا، وَهِيَ إِذَا نزل وساده، وَعَلَيْهِ قميص من كرابيس قد دَسِم وتخرّق جيبُه، فَقَالَ: ادعوا لي رأس القرية، فدعوه له فَقَالَ: اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصًا، فأُتي بقميص كتَّان، فَقَالَ: مَا هذا؟ قيل: كِتَّان، قَالَ: وما الكَتّان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه ورقّعوه ولبسه، فَقَالَ له رأس القرية: أنت مَلِك العرب وهذه بلاد لَا تصلُح فيها الإبل. فأُتي ببِرْذَوْن فطرح عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رَحْلَ، فلمّا سار هُنَيْهَةً قَالَ: احبسوا، مَا كنت أظنّ النّاسَ يركبون الشيطان، هاتوا جملي.
وَقَالَ المُطَّلب بْن زياد، عَنْ عبد الله بْن عيسى: كان في وجه عُمَر بْن الخطاب خطّان أسودان من البكاء.
وعن الحسن قَالَ: كان عُمَر يمّر بالآية من وِرْده فيسقط حتّى يُعاد منها أيامًا.
وَقَالَ أَنْس: خرجت مع عُمَر فدخل حائطًا فسمعته يَقُولُ وبيني وبينه جدار: عُمَر بْن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بني الخطّاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ.
وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: رأيت عُمَر أخذ تبنة من الأرض، فَقَالَ: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أَكُ شيئًا، ليت أمّي لم تلِدْني.
وَقَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن حفص: إنّ عُمَر بْن الخطاب حمل قِرْبَةً على عُنُقِه، فقيل له في ذلك، فَقَالَ: إن نفْسي أعجبتني فأردت أن أذلَّها.
وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتدِيَّ بِهِ؟ -[149]-
قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، قَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسؤول وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيَقْسِمَهُ.

49 - د ن: عبد الله بن قرط الأزدي الثمالي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

49 - د ن: عَبْد اللَّهِ بن قُرْط الأزدي الثُمالي. [الوفاة: 51 - 60 ه]
ولي حمص لأبي عُبَيدة، وقيل: بل وليها لمعاوية، لَهُ صُحْبة.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فضل يَوْم النحر، وَعَنْ: خالد بن الوليد.
وَعَنْهُ: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي، وسليم بن عامر الخبائري، وشُرَيْح بن عُبَيد، وعمرو بن قيس السكُوني، وغيرهم.
يُقَالُ: أَنَّهُ أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بن قُرْط.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ قَالَ: جَاءَ ابْنُ قُرْطٍ الأَزْدِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " ما اسمك "؟ قال: شيطان بن قُرْطٍ، قَالَ: " أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ".
وَعَن جُنادة بن مروان: أن عَبْد اللَّهِ بن قُرْط والي حمص خرج يحرس ليلة عَلَى شاطئ البحر، فلقيه فاثور الروم، فقتله بَيْنَ بلنياس ومرقية.
يُقَالُ: أَنَّهُ استشهد سَنَة ست وخمسين.

101 - قرط بن خيثمة البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

101 - قُرْطُ بْنُ خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 71 - 80 ه]
عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ مِخْرَاقٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ، وَطَلْقُ بْنُ خَشَّافٍ، وَدَاوُدُ بْنُ نُفَيْعٍ؛ قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

قرط بن حريث الباهلي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال ابن معين: كتبنا عنه، فدعانا إلى القدر، وقال: نزهوا الله تعالى عن هذه المعاصي.
[قريب، قريش، قرين، قزعة]
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت