موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
اشتقاق الأسماء للأصمعي
معجم الصحابة للبغوي
|
سعد بن حبتة
قال محمد بن سعد: هو سعد بن بجير بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس أمه حبتة بنت مالك من بني عمرو بن عوف من الأنصار يعرف بأمه. قال ابن سعد: وسعد بن حبتة جد أبي يوسف القاضي. 954 - حدثني عباس بن محمد الدوري نا أبو سلمة الخزاعي نا عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية نا عمر بن زيد بن جارية قال: حدثني أبي زيد بن جارية: أن النبي صلى الله عليه وسلم استصغر ناسا منهم سعد بن حبتة يوم أحد. وقد روى أبو يوسف القاضي عن أيوب بن النعمان قال: شهدت جنازة سعد بن حبتة فكبر عليه زيد بن أرقم خمسا. قال أبو القاسم: ولا أعلم لسعد بن حبتة حديثا مسندا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6175- أبو قحافة والد أبي بكر
ب: أبو قحافة والد أبي بكر الصديق واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي. له صحبة، أسلم يوم الفتح، ومات في المحرم سنة أربع عشرة. وقد تقدم ذكره في عثمان أتم من هذا. أخرجه أبو عمر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6176- أبو قحافة بن عفيف
أبو قحافة بن عفيف المري يقال: إن له صحبة، قاله الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي، ذكره هكذا مختصرا، وقال: سكن دمشق. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6810- جمرة بنت قحافة
ب د ع: جمرة بنت قحافة الكندية تعد في أهل الكوفة. روى شبيب بن غرقدة، عن جمرة بنت قحافة، قالت: كنت مع أم سلمة أم المؤمنين في حجة الوداع، فسمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يا أمتاه، هل بلغتكم؟ " قالت: فقال بني لها: يا أمه، ماله يدعو أمه؟ قالت: فقلت: يا بني، إنما يدعو أمته، وهو يقول: " ألا إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا في شهركم هذا ". أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر،: إسناد حديثها يعبأ به. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7565- أم فروة بنت أبي قحافة
ب د ع: أم فروة بنت أبي قحافة التيمية تقدم نسبها عند ذكر أبيها، وهي أخت أبي بكر الصديق، أمها هند بنت نقيد بن بجير بن عبد بن قصي. وهي التي زوجها أخوها أبو بكر من الأشعث بن قيس الكندي، فولدت له محمداً وإسحاق، وقريبة وحبابة. وكانت أم فروة من المبايعات، بايعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه أنه قال: " إن أحب الأعمال إلى الله، عَزَّ وَجَلَّ الصلاة في أول وقتها " قاله أبو عمر. واختصرها ابن منده، وأبو نعيم فقالا: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق، صاحب الطوق، لها ذكر في حديث فتح مكة. أخرجها الثلاثة. قلت: قد ذكر أبو عمر حديث الصلاة في أول وقتها في هذه الترجمة، وقال: قد قال بعضهم في أم فروة هذه: إنها أنصارية، وهو وهم، قال: وإنما جاء ذلك، والله أعلم، لأن القاسم بن غنام الأنصاري يقول في حديثه مرة عن جدته الدنيا، ومرة عن جدته القصوى، ومرة عن بعض أمهاته، عن عمة له. والصواب ما ذكرناه. وأما ابن منده، وأبو نعيم فإنهما ذكرا هذا الحديث في أم فروة الأنصارية. كما ذكرناه قبل هذه الترجمة، وقد قال الطبراني: أم فروة هذه، يعني التي تروي حديث الصلاة، هي أخت أبي بكر الصديق. وقال غيره: هي أخرى سواها والله أعلم. على أن القاسم بن غنام من الأنصار، يروي عن جدة له، أو عن بعض أهله، وكيف اختلفت الرواية عليه، فهي من الأنصار، وليس لأخت أبي بكر فيه مدخل. والله أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اسمه عبد اللَّه «1» . وقيل عتيق بن عثمان.
تقدم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
عثمان بن عامر التّيمي»
. والد أبي بكر الصديق. تقدم في الأسماء. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
. ذكره ابن عساكر في تاريخه، وقال: يقال: إن له صحبة. سكن دمشق، قال: وذكر أبو الحسين الرازيّ والد تمام عن بعضهم- أن الدار التي بسويقة جناح- دار أبي قحافة ومعاوية ابني عفيف، ولهما صحبة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال ابن مندة: عدادها في الكوفيين. روى عنها شبيب بن غرقدة. وقال أبو عمر:
روت عنها ابنتها أم كلثوم إن صح حديثها ذاك، لأنه لا يعبأ بإسناد، فأما حديث شبيب عنها فأخرجه الطّبرانيّ وغيره من طريق بشر بن الوليد، حدثنا الحسن بن قارب، عن شبيب بن غرقدة، حدثتني جمرة بنت قحافة، قالت: كنت مع أم سلمة في حجة الوداع، فسمعت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يا أمّتاه، هل بلّغتكم؟» فقال بنيّ لها: يا أمه، ما له يدعو أمه؟ فقالت: يا بني، إنما يدعو أمته، وهو يقول: «ألا إنّ أعراضكم وأموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» . وأما رواية بنتها أم كلثوم فإنّها لا تحضرني الآن، وقد اختصر ابن الأثير حديث أبي عمر في رواية أم كلثوم، فصار قوله إسناد حديثها لا يعبأ به يتناول حديث شبيب خاصة، وليس كذلك. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخت الصّديق «2» .
ذكرها ابن سعد، وذكر أنّ قيس بن سعد بن عبادة تزوّجها فلم تلد له شيئا، وهي شقيقة أم فروة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخت أبي بكر الصّديق، وهي شقيقة أم فروة الآتية قريبا. ذكرها ابن سعد، فقال: تزوّجها عامر بن أبي وقاص، فولدت له بنتها ضعيفة.
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان اسمه فِي الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عَبْد اللَّهِ. هذا قول أهل النسب: الزُّبَيْرِيّ وغيره، واسم أَبِيهِ أَبِي قحافة: عُثْمَان بْن عامر بن عمرو ابْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بْن فهر القرشي التيمي. وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سَعْد بْن تيم بْن مُرَّةَ واسمها: سلمى. قال مُحَمَّد بْن سلام: قلت لابن دأب: من أم أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أم الخير، هَذَا اسمها. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: لا يختلفون أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شهد بدرا بعد مهاجرته مع رَسُول اللَّهِ ﷺ من مكة إِلَى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه فِي هجرته غيره، وَهُوَ كَانَ مؤنسه فِي الغار إِلَى أن خرج معه مهاجرين. وهو أول من أسلم من الرجال فِي قول طائفة من أهل العلم بالسير والخبر، وأول من صَلَّى مع رسول الله ﷺ فيما ذكر أولئك. وكان يقال لَهُ عتيق واختلف العلماء فِي المعنى الَّذِي قيل لَهُ به عتيق. فقال الليث ابن سَعْد وجماعة معه: إنما قيل لَهُ عتيق لجماله وعتاقة وجهه. وقال مصعب الزُّبَيْرِيّ وطائفة من أهل النسب: إنما سمى أَبُو بَكْر عتيقا لأنه لم يكن فِي نسبه شيء يعاب بِهِ. وقال آخرون: كَانَ لَهُ أخوان، أحدهما يسمى عتيقا. مات عتيق قبله، فسمي باسمه. وقال آخرون: إنما سمي عتيقا لأن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا، فسمى عتيقا بذلك. وحدثنا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُون الْبَجَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ، وَحَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان واللفظ لَهُ، وحديثه أتم. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: إِنِّي لَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابه بِالْفِنَاءِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمُ السِّتْرُ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هَذَا. قَالَتْ: وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ لَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بن عمرو. وحدثني خلف بن قائم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَوَّلُ إِسْلامًا؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قول حسان : إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمُحْمُودُ مَشْهَدُهُ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِمَّنْ صَدَّقَ الرُّسُلا ويروى أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لحسان: هل قلت فِي أَبِي بكرٍ شيئا؟ قَالَ: نعم، وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهي: والثاني اثنين فِي الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعّدوا الجبلا ديوانه: في الديوان: وأرأفها. في الديوان: شيمته. في الديوان: وأول الناس طرا. فسر النَّبِيّ ﷺ بذلك، فَقَالَ: أحسنت يَا حَسَّان. وقد رَوَى فيها بيت خامس: وَكَانَ حب رَسُول اللَّهِ قد علموا ... خير البرية لم يعدل بِهِ رجلا وروى شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي. قال: أَبُو بَكْر أول من أسلم. واختلف فِي مكث رَسُول اللَّهِ ﷺ مع أَبِي بَكْر فِي الغار، فقيل: مكثا فِيهِ ثلاثا، يروي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد. وقد رَوَى فِي حديث مرسل أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: مكثت مع صاحبي فِي الغار بضعة عشر يوما، مَا لنا طعام إلا ثمر البرير- يَعْنِي الأراك، وَهَذَا غير صحيح عِنْدَ أهل العلم بالحديث، والأكثر على مَا قاله مُجَاهِد. والله أعلم. وروى الجريري عَنْ أَبِي نَضْرَة، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْر لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أنا أسلمت قبلك.. في حديث ذكره، فلم ينكر عَلَيْهِ ومما قيل فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ الله عنه قول أبى الهيثم ابن التيهان فيما ذكروا: وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا ... ويحفظه الصديق والمرء من عدي أولاك خيار الحي فهر بْن مالكٍ ... وأنصار هَذَا الدين من كل معتدى وقال فيه أبو محجن الثقفي: وسميت صديقا، وكل مهاجرٍ ... سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليسا بالعريش المشهر وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا ... وكنت رفيقا للنّبيّ المطهّر في الديوان: من البرية. وسمي الصديق لبداره إِلَى تصديق رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي كل مَا جاء بِهِ ﷺ. وقيل: بل قيل لَهُ الصديق لتصديقه لَهُ فِي خبر الإسراء. وقد ذكرنا الخبر بذلك فِي غير هَذَا الموضع. وكان فِي الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق فِي الجاهلية، والأشناق: الديات، كَانَ إذا حمل شيئا قالت فِيهِ قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه أَبُو بَكْر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه. وأسلم على يد أَبِي بَكْر: الزُّبَيْر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بْن عوف. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا أَنْفَقَهَا كُلَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «مَا نفعني مال مَا نفعني مال أَبِي بكرٍ» . وأعتق أَبُو بَكْر سبعة كانوا يعذبون فِي الله، منهم: بلال، وعامر بْن فهيرة. وفي حديث التخيير، قال على: فكان رَسُول اللَّهِ ﷺ هُوَ المخير، وَكَانَ أَبُو بَكْر أعلمنا بِهِ. وقال رسول الله ﷺ: «دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم لي: كذبت، وَقَالَ لي: صدقت. وقال رَسُول اللَّهِ ﷺ- فِي كلام البقرة والذئب: «آمنت من ش. ليس في ش. بهذا أنا وَأَبُو بَكْر وَعُمَر، وما هما ثُمَّ علما بما كانا عَلَيْهِ من اليقين والإيمان. وقال عَمْرو بْن الْعَاص: يَا رَسُول اللَّهِ، من أحب الناس إليك؟ قَالَ: عَائِشَة، قلت: من الرجال؟ قَالَ: أبوها. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ، لا تَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رسول الله ﷺ؟ فقالت: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَتَذَاكَرُوا رسول الله ﷺ، وما يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ دخل رسول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، وَكَانُوا إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ صَدَّقَهُمْ، فَقَالُوا: أَلَسْتَ تَقُولُ فِي آلِهَتِنَا كَذَا وَكَذا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَتَشَبَّثُوا بِهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ. فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالَ: فَلُهُّوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَضْرِبُونَهُ. قَالَتْ: من ش. فَرَجَعَ إِلَيْنَا، فَجَعَلَ لا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ إِلا جَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. وروينا من وجوه، عَنْ أَبِي أمامة الباهلي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عبسة، قَالَ: أتيت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نازل بعكاظ، فقلت: يَا رَسُول اللَّهِ، من اتبعك على هَذَا الأمر؟ قَالَ: حر وعبد: أَبُو بكرٍ، وبلال. قَالَ: فأسلمت عِنْدَ ذَلِكَ.. فذكر الحديث. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهَرْتِيُّ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. وروينا أن رجلا من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ قَالَ فِي مجلس فِيهِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصديق: والله مَا كَانَ لرسول الله ﷺ من موطن إلا وعلي معه فِيهِ. فقال الْقَاسِم: يَا أخي، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، مَا ترده. قال الله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما في الْغارِ : . في ش: عذارة. في ى: الباهرى، وهو خطأ، صوابه من ش، واللباب. في ش: قال: ما لا ترده. سورة التوبة، آية واستخلفه رَسُول اللَّهِ ﷺ على أمته من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته فِي ذَلِكَ، وبالتعريض الَّذِي يقوم مقام التصريح، ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فِيهِ بشيء، وَكَانَ لا يصنع شيئا فِي دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. وَمِنَ الدَّلائِلِ الْوَاضِحَةِ عَلَى مَا قُلْنَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: حدثنا أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بن سلمة الخزاعي، وأخبرنا أحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ. وَحَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُزْنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن محمد ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ، تَعْنِي الْمَوْتَ. فَقَالَ لَهَا رسول الله ﷺ: أن لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ. قال الشافعي: فِي هَذَا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أَبُو بَكْر. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ. كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَدَعَاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَالَ لَنَا: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ: قُمْ يَا عُمَرُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَلَمَّا كَبَّرَ سمع رسول الله ﷺ صوته، من ش. في ش: ومن الدليل الواضح. وَكَانَ مُجْهِرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ. فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ طُولَ عِلَّتِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَهَذَا أَيْضًا وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل ابن إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْتَدُوا باللذين مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رُجُوعُ الأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِكَلامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنْشَدْتُكُمُ اللَّهَ. هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بالناس؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. في ش: سعد. من ش. من ش. في ش: ابن أبى خالد. قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: كُلُّنَا لا تَطِيبُ نَفْسُهُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اجْعَلُوا إِمَامَكُمْ خَيْرَكُمْ، فإن رسول الله ﷺ جَعَلَ إِمَامَنَا خَيْرَنَا بَعْدَه. وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ فَيَقُولُ: مُرُوا أَبَا بَكرٍ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرْتُ فَإِذَا الصَّلاةُ عَلَمُ الإِسْلامِ، وَقِوَامُ الدِّينِ، فَرَضَيْنَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا، فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ. وقد ذكرنا هَذَا الخبر وكثيرا مثله فِي معناه عِنْدَ قول رَسُول اللَّهِ ﷺ: مروا أَبَا بكرٍ فليصل بالناس، وأوضحنا ذَلِكَ فِي التمهيد، والحمد للَّه. وكان أَبُو بَكْر يَقُول: أنا خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، وكذلك كَانَ يدعى: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ. وكان عُمَر يدعى خليفة أَبِي بَكْر صدرا من خلافته حَتَّى تسمى بأمير المؤمنين لقصة سنذكرها فِي بابه، إن شاء الله تعالى. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن حكم يعرف بابن البغوي ليس في ش. أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُشَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ. قَالَ : وَلَكِنِّي أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وعلى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُصَيْرٍ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حَسَّانٍ الصَّيْدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ. وَرَوَى مُحَمَّد ابْن الحنفية، وعبد خير، وَأَبُو جحيفة، عَنْ علي مثله. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: سبق رَسُول اللَّهِ ﷺ، وثنى أَبُو بَكْر، وثلث عُمَر، ثُمَّ حفتنا فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء. وقال عبد خير: سمعت عليا يَقُول: رحم الله أَبَا بَكْر، كَانَ أول من جمع بين اللوحين. وروينا عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن أَبِي طالب من وجوه أَنَّهُ قَالَ: ولينا أَبُو بَكْر فخير خليفة، أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حب أَبِي بَكْر وَعُمَر ومعرفة فضلهما من السنة. في ش: الجمحيّ. ليس في ش. في ش: ابن بشر. من ش. في ش: خبطتنا. وكان أَبُو بَكْر رجلا نحيفا أبيض خفيف العارضين أجنأ ، لا تستمسك أزرته، تسترخي عَنْ حقوبه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتىء الجبهة، عاري الأشاجع، هكذا وصفته ابنته عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها، وبويع لَهُ بالخلافة فِي اليوم الَّذِي مات فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سقيفة بني ساعدة، ثُمَّ بويع البيعة العامة يَوْم الثلاثاء من غد ذَلِكَ اليوم، وتخلف عَنْ بيعته سَعْد ابن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثُمَّ بايعوه بعد غير سَعْد. وقيل: إنه لم يتخلف عَنْ بيعته يومئذ أحد من قريش وقيل: إنه تخلف عَنْهُ من قريش: علي، والزبير، وطلحة، وخالد بْن سَعِيد بْن الْعَاص، ثُمَّ بايعوه بعد. وقد قيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثُمَّ لم يزل سامعا مطيعا لَهُ يثني عَلَيْهِ ويفضله حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو قَطَنٍ، وأبو عبادة ، وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، واللفظ ليزيد- قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد أجنأ: مشرف كاهله على صدره (القاموس) . في ى: لا يستمسك. في ش: وأبو عباد. في ش: أبو عبيد. بفتح الجيم وسكون المهملة (التقريب) . ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَبْطَأَ عَلِيٌّ عَنْ بَيْعَتِهِ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنِّي! أَكَرِهْتَ إِمَارَتِي؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا كَرِهْتُ إِمَارَتَكَ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ أَلا أَرْتَدِي رِدَائِي إِلا إِلَى صَلاةٍ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قال ابن سِيرِين: فبلغني أَنَّهُ كتب على تنزيله، ولو أصيب ذَلِكَ الكتاب لوجد فِيهِ علم كَثِير. وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ عكرمة، قَالَ: لما بويع لأبي بَكْر تخلّف على عَنْ بيعته، وجلس فِي بيته، فلقيه عُمَر، فَقَالَ: تخلفت عَنْ بيعة أَبِي بَكْر؟ فَقَالَ: إِنِّي آليت بيمين حين قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ ألا أرتدي بردائي إلا إِلَى الصلاة المكتوبة حَتَّى أجمع القرآن، فإني خشيت أن ينفلت. ثُمَّ خرج فبايعه. وقد ذكرنا جمع عليّ القرآن في بابه أيضا من عير هذا الوجه، الحمد للَّه. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: غَلَبَكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرَ أَرْذَلُ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ، أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا خَيْلا وَرِجَالا. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا زِلْتَ عَدُوًّا لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ شَيْئًا، وَإِنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أهلا، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق، عن ابن المبارك في ش: كتبه. بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو (التقريب) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُسَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ كانا حين بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر، فقال: يا بنت رَسُولِ الله، مَا كَانَ مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا بَعْدَهُ مِنْكِ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ النَّفَرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْكِ، وَلَئِنْ بَلَغَنِي لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ. ثُمَّ خَرَجَ وَجَاءُوهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَحَلَفَ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَفْعَلَنَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَيَفِيَنَّ بِهَا، فَانْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، وَلا تَرْجِعُوا إِلَيَّ. فَانْصَرَفُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا حَتَّى بَايَعُوا لأَبِي بَكْرٍ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرَبَّصَ بِبَيْعَتِهِ لأَبِي بَكْرٍ شَهْرَيْنِ، وَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَقَدْ طِبْتُمْ نَفْسًا عَنْ أَمْرِكُمْ يَلِيَهُ غَيْرُكُمْ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا، وَأَمَّا عُمَرُ فَاضْطَغَنَهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ أَمِيرًا عَلَى رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الشَّامِ، وَكَانَ أَوَّلُ من استعمل عليها، فجعل عمر يقول: في ش: عمر. في ش: بشر. في ش: عبيد الله. من ش. في ى: فاصطفاه. أَتُؤَمِّرُهُ. وَقَدْ قَالَ مَا قَالَ، فَلَمْ يَزَلْ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى عَزَلَهُ، وَوَلَّى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ ابْن أَبِي عزة القرشي الجمحيّ: شكرا لمن هُوَ بالثناء خليق ... ذهب اللجاج وبويع الصديق من بعد مَا ركضت بسعدٍ بغله... ورجا رجاءً دونه العيوق جاءت بِهِ الأنصار عاصب رأسه ... فأتاهم الصديق والفاروق وأبو عُبَيْدَة والذين إليهم ... نفس المؤمل للبقاء تتوق كنا نقول لَهَا علي والرضا ... عمر، وأولاهم بتلك عتيق فدعت قريش باسمه فأجابها ... إن المنوه باسمه الموثوق وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ صَيَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَّتْ مَكَّةُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو قُحَافَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ! قَالَ: أَمْرٌ جَلَلٌ! قَالَ: فَمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: ابْنُكَ قَالَ: فَهَلْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلا مُعْطِي لِمَا مَنَعَهُ اللَّهُ. ومكث أَبُو بَكْر فِي خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليالٍ. وقيل: سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال. في ش: أتوا مرة. في ش: نعله. في س: لنا. وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال. وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رَسُول اللَّهِ ﷺ. وقال غيره: وعشرة أيام. وَقَالَ غيره أيضا: وعشرين يوما، فقام بقتال أهل الردة وظهر من فضل رأيه فِي ذَلِكَ وشدته مع لينه مَا لم يحتسب، فأظهر الله بِهِ دينه، وقتل على يديه وببركته كل من ارتد عَنْ دين الله، حَتَّى ظهر أمر الله وهم كارهون. واختلف فِي السبب الَّذِي مات منه، فذكر الْوَاقِدِيّ أَنَّهُ اغتسل فِي يَوْم بارد فحم، ومرض خمسة عشر يوما. قال الزُّبَيْر بْن بكار: كَانَ بِهِ طرف من السل. وروى عن سلام بْن أَبِي مطيع أَنَّهُ سم، والله أعلم. واختلف أيضا فِي حين وفاته، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: توفي يَوْم الجمعة، لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة. وقال غيره من أهل السير: مات عشي يَوْم الاثنين. وقيل ليلة الثلاثاء. وقيل عشي يَوْم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. وأوصى أن تغسله أَسْمَاء بِنْت عميس زوجته، فغسلته، وصلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب، ونزل فِي قبره عُمَر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابن أَبِي بَكْر ودفن ليلا فِي بيت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها مع النَّبِيّ ﷺ. ولا يختلفون أن سنه انتهت إِلَى حين وفاته ثلاثا وستين سنة إلا مَا لا يصح، وأنه استوفى بخلافته بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ سن رسول الله ﷺ، وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزُّبَيْر بْن بكار، وَقَالَ غيره: كَانَ نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الملك بن مروان فَقَالَ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ الَّتِي تُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقُلْ بَيْتَ شِعْرٍ فِي الإِسْلامِ حَتَّى مَاتَ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هُوَ وَعُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
رأى النَّبِيّ ﷺ هُوَ وأبوه عَبْد الرَّحْمَنِ وجده أَبُو بَكْر وجد أبيه أَبُو قحافة، ولا يعلم أربعة رأوا النَّبِيّ ﷺ عَلَى هذه الصفة غيرهم. وَهُوَ والد عَبْد اللَّهِ بْن أبي عتيق الَّذِي غلبت عَلَيْهِ الدعابة. ورواية أبي عتيق هَذَا أكثرها عَنْ عائشة رضي اللَّه عنها. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
والد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنهما. اسمه عُثْمَان بْن عامر ليس في أ. ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بْن مرة القرشي التيمي له صحبة. أسلم يوم الفتح، ومات فِي المحرم سنة أربع عشرة فِي خلافة عمر وَهُوَ ابْن سبع وتسعين سنة. وفي حديث جابر قَالَ: إني بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة البيضاء، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: عيّروا هَذَا بشيء وجنبوه السواد. وفي باب اسمه زيادة في خبره. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وَهُوَ جماعة خثعم بْن أنمار عَلَى الاختلاف فِي أنمار هَذَا. وقيل أسماء بنت عميس بْن مالك بن النعمان ابن كعب بْن مالك بْن قحافة بْن عامر بْن زيد بشر. بْن وهب اللَّه الخثعمية، من خثعم. وأمها هند بنت عوف بْن زهير بْن الحارث بْن كنانة، وهي أخت ميمونة زوج النبي ﷺ، وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخت أخواتها ، فأسماء وأختها سلمى وأختها سلامة الخثعميات هن أخوات ميمونة لأم، وهن تسع، وقيل عشر أخوات لأم وست لأب وأم، قد ذكرناهن جملة فِي باب لبابة أم الفضل زوجة العباس، وذكرنا كل واحدة منهن فِي بابها بما يحسن ذكرها، والحمد تعالى. كانت أسماء بنت عميس من المهاجرات إِلَى أرض الحبشة مَعَ زوجها جعفر بْن أ: بسر. أ: أفتل. أ: نسر. أ: أخواتهما. بما يجب من ذكرها. أبي طالب، فولدت له هناك محمدًا أَوْ عَبْد اللَّهِ وعونًا، ثم هاجرت إِلَى المدينة، فلما قتل جعفر بْن أبي طالب تزوجها أَبُو بَكْر الصديق، فولدت له مُحَمَّد بْن أبي بكر، ثم مات عنها فتزوجها عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ، فولدت له يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ، لا خلاف فِي ذلك. وزعم ابْن الكلبي أن عون بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولم يقل هَذَا أحد غيره فِيمَا علمت وقيل: كانت أسماء بنت عميس الخثعمية تحت حمزة بْن عبد المطلب فولدت له ابنة تسمى أمة اللَّه وقيل أمامة ، ثم خلف عليها بعده شداد بْن الهاد الليثي ثم العتواري حليف بني هاشم، فولدت له عَبْد اللَّهِ وعَبْد الرَّحْمَنِ ابني شداد، ثم خلف عليها بعد شداد جعفر بْن أبي طالب، وقيل: إن التي كانت تحت حمزة وشداد سلمى بنت عميس لا أسماء أختها. روى عَنْ أسماء بنت عميس من الصحابة عُمَر بْن الْخَطَّابِ، وأبو مُوسَى الأشعري، وابنها عَبْد اللَّهِ بْن جعفر بْن أبي طالب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
روت عَنِ النَّبِيّ ﷺ. روى عنهما شبيب بْن غرقدة، روت عنها ابنتها أم كلثوم، إن صح حديثها ذلك فإنه لا يغبأ بإسناده. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمها هند بنت نفيل ابن بجير بْن عبد بْن قصي، هي التي زوجها أَبُو بَكْر من الأشعث بْن قيس الكندي، ليس في أ. أ: في خبر. في الطبقات: نقيد. فيء: بحير. فولدت له محمدًا وإسحاق وحبابة وقريبة وأم فروة هذه كانت من المبايعات بايعت رَسُول الله ﷺ: حديثها عند قَاسِم بْن غنام الأَنْصَارِيّ عَنْ بعض أمهاته، عَنْ أم فروة، قالت: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: إن أحب الأعمال إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الصلاة فِي أول وقتها. وروى عَنِ القاسم عَبْد اللَّهِ وعبيد اللَّه ابنا عمر العمريان وقد قَالَ بعضهم- فِي أم فروة هذه الأنصارية، وَهُوَ وهم، وإنما جاء ذلك- والله أعلم- لأن القاسم ابن غنام الأَنْصَارِيّ يقول فِي حديثها مرة عَنْ جدته الدنيا عَنْ جدته القصوى ومرة عَنْ بعض أمهاته. عَنْ عمة له. والصواب مَا ذكرنا وباللَّه التوفيق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو بَكْر الصِّدِّيق، خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اسمه عبد الله - ويقال: عتيق - بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ رضي الله عنه. [المتوفى: 13 ه]
-[61]- روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين، من آخرهم: أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له. وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به " عبد الله "، ولكن غَلَب عليه عَتِيق. وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق؛ لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد. وَقَالَ غيره: كان أعْلم قريش بأنسابها. وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم. وكان أول من آمن من الرجال. وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عتيق. وعن عائشة قالت: ما أسلم أبوا أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه. وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غير مرة، وأنه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ عُرْوةُ بْن الزُّبَيْر: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار. وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ: " أَبُو بكر ". -[62]- وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ، ولا يحبُّهما منافق ". وَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: " هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ". وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ - عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - مِثْلُهُ. أَخْرَجَهُ الترمذي، قال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الموقري عن الزهري، ولم يصح. قال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ". رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَزَادَ: " وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ". -[63]- هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ - أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سيدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صححه الترمذي. وصحح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالت: أَبُو بكر، قلت: ثمَّ من؟ قالت: عُمَر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أَبُو عبيدة، قلت: ثمَّ من؟ فسكتت. مَالِكٌ في " الموطأ " عن أبي النضر، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ! " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. -[64]- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ ". وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ". تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وقال مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو بكر الهُذلي عَنِ الحسن، عَنْ عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض. فرضينا لدنيانا من رضي به النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لديننا. -[65]- وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ". هَذَا حديث صحيح. وقال نافع بن عمر: حدثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ "، ثُمَّ قَالَ: " يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ ". تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: " معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نتقدم أبا بكر رضي الله عنه. وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا، فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ ". قَالَ: وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقص عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها النَّاس، إني رسول الله إليكم جميعًا، -[66]- فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ ". وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حرب، عن أبي خالد الدالاني قال: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ". أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ؛ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي الْمُهَاجِرِينَ: {{أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}}، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عبيدة. فانطلقنا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ إِلَى الْبَيْتِ. وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني. -[67]- وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثوابٌ يتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه، فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟ قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك. قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن. وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء. فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان. وعن ميمون بن مهران قال: جعلوا له ألفين وخمسمائة. وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة أَبُو بكر وعليّ. وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}} الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وجماعة: حدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فيبلغ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا ينكره. -[68]- وقال علي رضي الله عنه: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتر عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فلعن الله الرّافضة مَا أجهلهم. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ؛ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ واحد عند انقضاء السنة. وعن عائشة قالت: أول ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم. وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ محمد بن إبراهيم التيمي. وأخبرنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عن عبد الله النخعي، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ، وَغَيْرهمَا، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ -[69]- اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ {{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}} وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا. وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ؛ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الخرب، وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ -[70]- وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ وَإِلا كُنْتُ لَهُمْ مَدَدًا وَرِدْءًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لم أكن حرقته وقتلته أو أطلقته، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأني كنت سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً. رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}} وَقَالَ موسى الجُهنيُّ، عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذاك، ولكن: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}}، إنّي قد نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئًا، فرديه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت. وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-أَبُو قُحَافَةَ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرٍ التَّيْمِيُّ [المتوفى: 14 ه]
فِي الْمُحَرَّمِ عَنْ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَتَى بِهِ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَقُودُهُ لِكِبَرِهِ وَضَرَرِهِ وَرَأْسُهُ كَالثُّغَامَةِ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ " إِكْرَامًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: " غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-س ق: مُحَمَّد بْن أبي بَكْر الصِّدِّيق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووزيره ومُؤْنِسُه فِي الغار، وصِدِّيق الأمة أبي بَكْر عَبْد الله بْن أبي قحافة عُثْمَان بن عامر القرَشيّ التَّيْميّ الْمَدَنِيّ. [المتوفى: 38 ه]
الَّذِي ولدته أسماء بِنْت عُمَيْس فِي حجة الوداع، وكان أحد الرؤوس الذين ساروا إِلَى حصار عُثْمَان كما قدَّمنا، ثُمَّ انضمّ إِلَى عليّ، فكان من أعيان أمرائه، فبعثه على إمارة مصر فِي رمضان سنة سبعٍ وثلاثين، وجمع له صلاتها وخَرَاجها، فسار إليها فِي جيش من العراق. وسيَّر مُعَاوِيَة من الشام مُعَاوِيَة بْن حُدَيْج على مصر أيضًا، وعلى حرب مُحَمَّد. فالتقى الجمعان، فكسره ابن حُدَيْج، وانهزم عسكر مُحَمَّد، واختفى هُوَ بمصر فِي بيت امْرَأَة، فدلّت عليه فقال: احفظوني لأبي بَكْر، فقال مُعَاوِيَة بْن حُدَيْج: قتلت ثمانين رجلًا من قومي فِي دم عُثْمَان، وأترُكُكَ وأنت صاحبُهُ، فقتله ثُمَّ جعله فِي بطن حمار وأحرقه. وقال عَمْرو بن دينار: أُتي عمرو بن العاص بمحمد بْن أبي بَكْر أسيرًا، فقال: هَلْ معك عقد من أحد؟ قَالَ: لَا. فأمر به فقُتِل. روى مُحَمَّد عن أَبِيهِ مُرْسلًا. وعنه ابنه القاسم بْن مُحَمَّد، ولم يسمع منه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
28 - م د ت ق: حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيِّ. [الوفاة: 71 - 80 ه]
رَوَتْ عَنْ أَبِيهَا، وَعَمَّتِهَا عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. روى عَنْهَا عِرَاكُ بْنُ -[811]- مَالِكٍ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
375 - عَبْد الرَّحمن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن حُمّادَى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن عبد الله بن القاسم بن النضر بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي قُحَافة، الحافظ العلّامة جمال الدّين، أبو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ، القُرَشيّ، التُّيْمِيّ البكْريّ، الْبَغْدَادِيّ، الحنبليّ، الواعظ، [المتوفى: 597 هـ]-[1101]-
صاحب التّصانيف المشهورة فِي أنواع العلوم من التفسير، والحديث، والفقه، والوعْظ، والزُّهْد، والتاريخ، والطّبّ، وغير ذلك. وُلِد تقريبًا سنة ثمانٍ أو سنة عشْرٍ وخمس مائة، وعُرِف جدُّهم بالجوْزيّ لجوزة في وسط داره بواسط، ولم يكن بواسط جَوْزة سواها. وأوَّل سماعه سنة ستّ عشرة وخمس مائة، وسمع بعد ذلك فِي سنة عشرين وخمس مائة وبعدها، فسمع من ابن الحصين، وعليّ بْن عَبْد الواحد الدِّينَوَرِيّ، والحسين بْن مُحَمَّد البارع، وأبي السّعادات أَحْمَد بْن أَحْمَد المتوكّليّ، وأبي سعْد إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذن، وأبي الحسن علي ابن الزاغوني الفقيه، وأبي غالب ابن البناء، وأخيه يحيى، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المزرفي، وهبة الله ابن الطّبر، وقاضي المَرِسْتان، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الحسن الماوردي، وخطب إصبهان أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الرّاوي عن ابن شمَّة، وأبي السُّعود أحمد بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وعلي بن أحمد بن الموحد، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وابن ناصر، وأبي الوقت، وخرج لنفسه مشيخة عن سبعةٍ وثمانين نفْسًا، وكتب بخطّه ما لا يوصف، ووعظ وهو صغير جدًّا. قرأ الوعظ على الشّريف أَبِي القاسم عليّ بْن يَعْلى بْن عِوَض العَلَويّ الهَرَويّ، وأبي الحسن ابن الزّاغونيّ، وتفقَّه على أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الدِّينَوَرِيّ، وتخرَّج فِي الحديث بابن ناصر، وقرأ الأدب على أَبِي مَنْصُور موهوب ابن الجواليقيّ. روى عَنْهُ ابنه محيي الدّين يوسف، وسِبْطه شمس الدّين يوسف الواعظ، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، والضّياء مُحَمَّد، وابن خليل، والدُّبيثيّ، وابن النّجّار، واليَلْدانيّ، والزين ابن عبد الدائم، -[1102]- والنّجيب عَبْد اللّطيف، وخلْق سواهم، وبالإجازة: الشّيخ شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بْن أَبِي الخير، والعزّ عبد العزيز ابن الصَّيْقل، وقُطْب الدّين أحمد بن عبد السلام العصروني، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، والخضر بن عبد الله بن حمويه، والفخر علي ابن البخاري. وكان الذي حرص على تسميعه وأفاده الحافظ ابن ناصر، وقرا القرآن على أبي محمد سبط الخياط. وكان فريد عصره في الوعظ، وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي. ومن تصانيفه: كتاب المغني فِي عِلم القرآن، كتاب زاد المسير في علم التفسير، تذكرة الأريب في شرح الغريب، مجلد، نزهة النّواظر فِي الوجوه والنّظائر، مجلّد، كتاب عيون علوم القرآن، هو كتاب فنون الأفنان، مجلّد، كتاب النّاسخ والمنسوخ، كتاب منهاج الوصول إِلَى علم الأُصُول، كتاب نفْي التّشبيه، كتاب جامع المسانيد، فِي سبع مجلْدات، كتاب الحدائق، مجلّدان، كتاب نفي النّقْل، كتاب الْمُجْتَبَى، كتاب النّزهة، كتاب عيون الحكايات، مجلّدان، كتاب التّحقيق فِي أحاديث التّعليق، مجلّدان، كتاب كشف مشكل الصّحيحين، أربع مجلّدات، كتاب الموضوعات، كتاب الأحاديث الرائقة، كتاب الضُّعفاء، كتاب تلقيح فهوم أَهْل الأثر فِي عيون التّواريخ والسِّيَر، كتاب المنتظم فِي أخبار الملوك والأمم، كتاب شذور العقود فِي تاريخ العهود، كتاب مناقب بغداد، كتاب المُذْهَب فِي المَذْهب، كتاب الانتصار فِي مسائل الخلاف، كتاب الدّلائل فِي مشهور المسائل، مجلّدان، كتاب اليواقيت فِي الخُطَب الوعْظيَّة، كتاب المنتَخَب، كتاب نسيم السَّحَر، كتاب لُباب زين القصص، كتاب المدهش، كتاب في فضائل أخيار النساء، كتاب المختار في أخبار -[1103]- الأخيار، كتاب صفة الصَّفْوة، كتاب مُثِير العزم السّاكن إِلَى أشرف الأماكن، كتاب المُقْعِد المقيم، كتاب تبصرة المبتدئ، كتاب تحفة الواعظ، كتاب ذمّ الهوى، كتاب تلبيس إبليس، مجلدان، كتاب صيد الخاطر، ثلاث مجلّدات، كتاب الأذكياء، كتاب الحمقى والمغفّلين، كتاب المنافع فِي الطّبّ، كتاب الشَّيْب والخِضاب، كتاب روضة النّاقل، كتاب تقويم اللّسان، كتاب منهاج الإصابة فِي محبَّة الصّحابة، كتاب صَبا نَجْد، كتاب المزعج، كتاب الملهب، كتاب المطرب، كتاب مُنْتَهَى المُشْتَهَى، كتاب فنون الألباب، كتاب الظُّرَفاء والمتحابّين، كتاب تقريب الطّريق الأبعد فِي فضل مقبرة أَحْمَد، كتاب النّور فِي فضائل الأيّام والشُّهور، كتاب العِلَل المتناهية فِي الأحاديث الواهية، مجلّدان، كتاب أسباب البداية لأرباب الهداية، مجلّدان. كتاب سَلْوة الأحزان، كتاب ياقوتة المواعظ، كتاب منهاج القاصدين، مجلّدان، كتاب اللّطائف، كتاب واسطات العقود، كتاب الخواتيم، كتاب المجالس اليُوسُفيَّة، كتاب المحادثة، كتاب إيقاظ الوَسْنان، كتاب نسيم الرياض، كتاب الثّبات عند الممات، كتاب الوفا بفضائل المصطفى، كتاب مناقب أَبِي بكر، كتاب مناقب علي، كتاب المَعَاد، كتاب مناقب عُمَر، كتاب مناقب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، كتاب مناقب سَعِيد بْن المسيّب، كتاب مناقب الحَسَن البصْريّ، كتاب مناقب إِبْرَاهِيم بْن أدهم، كتاب مناقب الفُضَيْل، كتاب مناقب أَحْمَد، كتاب مناقب الشّافعي، كتاب مناقب معروف، كتاب مناقب الثّوريّ، كتاب مناقب بِشْر، كتاب مناقب رابعة، كتاب العُزْلة، كتاب مرافق الموافق، كتاب الرياضة، كتاب النّصر على مصر، كتاب كان وكان فِي الوعظ، كتاب خطب اللآلئ على الحروف، كتاب النّاسخ والمنسوخ فِي الحديث، كتاب مواسم العمر، وتصانيف أُخَر لا يحضُرني ذِكرها. -[1104]- وجعفر فِي أجداده هُوَ الجوزيّ، منسوبٌ إِلَى فُرْضَة من فُرَض البصْرة يُقَالُ: لها جَوْزة، وفُرْضة النّهر ثُلْمتُه، وفُرْضه البحر مَحَطُّ السُّفُن. وتُوُفّي والد أَبِي الفَرَج أبو الحَسَن وله ثلاث سِنين، وكانت له عمَّة صالحة، وكان أهله تجّارًا فِي النُّحَاس، ولهذا كتب فِي بعض السّماعات اسمه عَبْد الرَّحْمَن الصّفّار، فلمّا ترعرع حملته عمّته إِلَى ابن ناصر فاعتنى به، وقد رُزق الْقَبُولَ فِي الوعظ، وحضر مجلسّه الخلفاء، والوزراء والكبار، وأقلّ ما كان يحضر مجلس أُلُوف، وقيل: إنّه حضر مجلسه فِي بعض الأوقات مائة ألف، وهذا لا أعتقده أَنَا، على أنّه قد قال: هُوَ ذلك، وقال غير مرَّة: إنّ مجلسه حُزِر بمائة ألف. قال سِبْطه شمس الدّين أبو المظفّر: سمعته يقول على المِنْبر فِي آخر عُمره: كتبت بإصْبعَيّ هاتين ألفَيْ مجلَّدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهوديّ ونصرانيّ. قال: وكان يجلس بجامع القصر، والرُّصافة، والمنصور، وباب بدر، وتربة أمّ الخليفة، وكان يختم القرآن فِي كلّ أسبوع ولا يخرج من بيته إلّا إِلَى الجمعة أو المجلس. ثم قال: ذكر ما وقع إليَّ من أسامي مصنّفاته كتاب المغني أحد وثمانون جزءًا بخطّه، إلّا إنه لم يبيّضه ولم يشتهر، كتاب زاد المسير، أربع مجلدات، فذكر عامة ما ذكرناه، وزاد عليه أيضًا أشياء منها: كتاب درَّة الإكليل في التاريخ، أربع مجلدات، كتاب الفاخر فِي أيّام الْإِمَام النّاصر، مجلّد، كتاب المصباح المضيء بفضائل المستضيء، مجلّد، كتاب الفجر النوري، كتاب المجد الصّلاحيّ، مجلّد، كتاب شُذُور العقود، مجلّد. قال: ومن عِلم العربية: فضائل العرب، مجلّد، كتاب الأمثال، مجلّد، كتاب تقويم اللّسان، جزءان، كتاب لغة الفقه، جزءان، كتاب مُلَح الأحاديث، جزءان. قال: وكتاب المنفعة فِي المذاهب الأربعة، مجلّدان، كتاب منهاج القاصدين، مجلدان، كتاب إحكام الأسفار بأحكام الأشعار، مجلَّدان، كتاب -[1105]- " الْمُخْتَار من الأشعار " عشر مجلّدات، كتاب التَّبصرة في الوعظ، ثلاث مجلدات، كتاب المنتخب في الوعظ، مجلدان، كتاب رؤوس القوارير، مجلّدان. إِلَى أن قال: فمجموع تصانيفه مائتان ونيّف وخمسُون كتابًا. ومن كلامه فِي مجالس وعْظه: عقاربُ المنايا تلْسع، وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس، وماء الحياة فِي إناء العُمر يرشح بالأنفاس. وقال لبعض الوُلاة: أذكر عند القُدْرة عدلَ اللَّه فيك، وعند العقوبة، قُدرة اللَّه عليك، وإيّاك أن تشفي غيظك بسقم دِينك. وقال لصاحبٍ: أنت فِي أوسع العُذْر من التأخير عنّي لثقتي بك، وَفِي أَضْيقَه من شوقي إليك. وقال له قائل: ما نمْت البارحةَ من شوقي إِلَى المجلس، قال: لأنّك تريد أن تتفرَّج، وإنّما ينبغي أن لا تنام اللّيلة لأجل ما سمعت. وقال: لا تسمع ممّن يقول الجوهر والعَرْض، والاسم والمسمّى، والتّلاوة والمتْلوّ؛ لأنّه شيء لا تُحيط به أوهام العوامّ، بل قُلْ: آمنتُ بما جاء من عندِ اللَّه، وبما صحَّ عن رسول اللَّه. وقام إليه رجلٌ فقال: يا سيّدي نشتهي منك تتكلّم بكلمةِ ننقلها عنك، أيّما أفضل: أَبُو بَكْر أو عَلِيّ؟ فقال له: اقعْد، فقعد ثُمَّ قام وأعاد قوله، فأجلسه، ثُمَّ قام فقال له: اجلس فأنت أفضل من كلّ أحد. وسأله آخر، وكان التّشيُّع تلك المدَّة ظاهرًا: أيُّما أفضل، أَبُو بَكْر أو عَلِيّ؟ فقال: أفضلهما من كَانَت ابنته تحته، ورمّى بالكلمة فِي أودية الاحتمال، ورضي كلٌ من الشّيعة والسُّنَّة بهذا الجواب المدهش. وقرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع، فأنشد: ألا يا حماميَ بطن نُعمان هجتما ... عليَّ الهوى لمّا ترَّنتما ليا ألا أيها القُمريّتان تجاوبا ... بلَحْنَيْكما ثم اسجعا لي علانيا وقال له قائل: أيما أفضل أسبِّح أو أستغفر؟ قال: الثّوب الوسخ أحوج إِلَى الصّابون من البخور. وقال فِي قوله عليه السّلام: " أعمار أمتّي ما بين السّتّين إلى السبعين ": -[1106]- إنمّا طالت أعمار القُدماء لطول البادية، فلمّا شارفَ الركبُ بلد الإقامة قيل حُثُّوا المَطِيّ. وقال: من قنع طاب عَيْشُه، ومَن طمع طال طَيْشُه. قال: ووعظ الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلمتُ، خفت منك، وأن سكتُّ، خِفْت عليك، فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك، إنّ قول القائل: اتّقِ اللَّه خيرٌ من قول القائل: أنتم أَهْل بيتٍ مغفورٌ لكم. وقال يومًا: أَهْل البِدَع يقولون: ما فِي السّماء أحد، ولا فِي المُصْحَف قرآن، ولا فِي القبر نبيّ، ثلاث عورات لكم. وقال فِي قوله: {{أَلَيْسَ لِي مُلْك مصر}}: يفتخر فِرْعَون بنهرٍ، ما أجراه، ما أجراه، وقال وقد طرب الجمع: فهمتم فهمتم. قال: وقد ذكر العماد الكاتب جدّي فِي " الخريدة "، وأنشد له هَذِهِ الأبيات: يَودُّ حسودي أن يرى لي زَلَّةً ... إذا ما رَأَى الزّلّات جاءت أكاذيبُ أردُّ على خصمي وليس بقادرٍ ... على ردّ قولي، فهو موتٌ وتعذيبُ تُرى أوجه الحُساد صُفرًا لرؤيتي ... فإنْ فُهْتُ عادت وهي سودٌ غرابيبُ قال: وقال أيضًا: يا صاحبي إنْ كنتَ لي أو معي ... فعُجْ إِلَى وادي الحِمى نَرْتَعِ وَسَلْ عنِ الوادي وسُكّانِه ... وانشدْ فؤادي فِي رُبا لعلع جئ كثيب الرَّمْل رمل الحِمى ... وقِفْ وسَلِّمْ لي على المجمعِ واسمعْ حديثًا قد روته الصَّبا ... تُسْنِده عن بانِه الأجرعِ وابْكِ فَمَا فِي العَين من فضلةٍ ... ونُبْ فَدَتك النَّفْسُ عن مدمعي وانزل على الشّيخ بواديهم ... واشْمِمْ عُشَيْبَ البلد البلقع -[1107]- رِفقًا بنضوٍ قد براه الأَسَى ... يا عاذلي لو كان قلبي معي لَهَفي على طِيب ليالٍ خَلَت ... عُودي تعودي مُدْنفًا قد نُعي إذا تذكرتُ زمانًا مضى ... فَوَيْحَ أجْفاني من أدمُعي وقد نالتْه محنةٌ في أواخر عمره، وذلك أنّهم وَشَوْا إِلَى الخليفة الناصر به بأمرٍ اختُلِف فِي حقيقته، وذلك فِي الصَّيف، فبينا هُوَ جالسٌ فِي داره فِي السِّرداب يكتب، جاءه مَن أسمعه غليظ الكلام وشَتَمَه، وختم على كتبه وداره، وشتت عياله، فلما كان فِي أوّل اللّيل حملوه فِي سفينةٍ، وأحدروه إِلَى واسط، فأقام خمسة أيّام ما أكلّ طعامًا، وهو يومئذٍ ابن ثمانين سنة، فلمّا وصل إلى واسط أنزل في دار وحبس بها، وجعل عليها بواب، وكان يخدم نفسه، ويغسل ثوبه، ويطبخ، ويستقي الماءَ من البئر، فبقي كذلك خمس سنين، ولم يدخل فيها حمّامًا. وكان من جملة أسباب القضيَّة أن الوزير ابن يُونُس قُبض عليه، فتتبّع ابنُ القصّاب أصحاب ابن يُونُس، وكان الرُّكْن عَبْد السّلام بْن عَبْد الوّهاب بْن عَبْد القادر الْجِيليّ المتّهم بِسوء العقيدة واصلًا عند ابن القصّاب، فقال له: أَيْنَ أنتَ عن ابن الجوزيّ، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدّي، وأُحرِقت كُتُبي بمشورته، وهو ناصبيّ من أولاد أَبِي بَكْر، وكان ابن القصّاب شيعيًّا خبيثًا، فكتب إِلَى الخليفة، وساعده جماعة، ولبّسوا على الخليفة، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السّلام، فجاء إِلَى باب الأَزَج إِلَى دار ابن الجوزي، ودخل وأسمعهُ غليظ المقال كما ذكرنا، وأُنزل فِي سفينةٍ، ونزل معه الرّكن لا غير، وعلى ابن الجوزيّ غُلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفه، فأُحدِر إِلَى واسط، وكان ناظرها العميد أحد الشّيعة، فقال له الرّكن: حرسكَ اللَّه، مكِّنّي من عدويّ لأرميه فِي المطمورة، فعزّ على العميد وَزَبَره وقال: يا زِنديق أرميه بقولك؟ هات خطِّ الخليفة، واللهِ لو كان من أَهْل مذهبي لبذلتُ روحي ومالي فِي خدمته، فعاد الرّكن إِلَى بغداد، وكان بين ابن يُونُس الوزير وبين أولاد الشّيخ عَبْد القادر عداوةٌ قديمة، فلمّا ولي الوزارة، ثمّ أستاذيَّة الدّار بدَّد شملهم، وبُعث ببعضهم إِلَى مطامير واسط، فماتوا بها، وأهين الركن بإحراق كتبه النجومية. -[1108]- وكان السّبب فِي خلاص ابن الجوزيّ أنّ ابنه محيي الدّين يوسف ترعرع وقرأ الوعظ، وطلع صبيًّا ذكيًّا، فوعظ، وتكلَّمت أمُّ الخليفة فِي خلاص ابن الجوزي فأُطلِق، وعاد إِلَى بغداد، وكان يقول: قرأت بواسط مدة مُقامي بها كلّ يومٍ ختمة، ما قرأت فيها سورة يوسف من خزني على ولدي يوسف وشوقي إليه، وكان يكتب إِلَى بغداد أشعارًا كثيرة. وذكره شيخنا ابن البُزُوريّ، فأطنب فِي وصفه، وقال: فأصبح فِي مذهبه إمامًا يُشار إليه، ويُعقد الخِنْصر فِي وقته عليه، ودرّس بمدرسة ابن الشّمحل، ودرّس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئية، ودرّس بمدرسة الشّيخ عَبْد القادر، وبنى لنفسه مدرسةَ بدرب دينار، ووقف عليها كُتُبه، بَرَعَ فِي العلوم، وتفرَّد بالمنثور والمنظوم، وفاق على أدباء مصره، وعلا على فُضلاء دهره، له التصّانيف العديدة، سُئِل عن عددها فقال: زيادة على ثلاث مائة وأربعين مصنَّفًا، منها ما هُوَ عشرون مجلّدًا، ومنها ما هُوَ كرّاس واحد، ولم يترك فنًّا من الفنون إلّا وله فِيهِ مُصنَّف، كان أوحد زمانه، وما أظنّ الزّمان يسمح بِمِثْلِهِ، ومن مؤلّفاته كتاب المنتظم، وكتابنا ذيلٌ عليه. قال: وكان إذا وعظ اختلس القلوب، وشُقّقت النفوسُ دون الجيوب. إِلَى أن قال: تُوُفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلةٍ خَلَت من رمضان، وصلّى عليه الخلْق العظيم الخارجُ عن الحدّ، وشيّعوه إِلَى مقبرة باب حرب، وكان يومًا شديد الحر، فأفطر من حره خلق كثير، وأوصَى أن يُكتَب على قبره: يا كثير الصَّفْح عمَّن ... كثُر الذنبُ لديهِ جاءك المذنب يرجو ال ... عفو عن جرم يديه أنا ضيفٌ وجزاءُ الضي ... ف إحْسَانٌ إليهِ وقال سِبْطه أبو المظفَّر: جلس رحمه اللَّه يوم السّبت سابع رمضان تحت تربة أمّ الخليفة المجاورة لمعروف الكَرْخيّ، وكنتُ حاضرًا، وأنشد أبياتًا قطع عليها المجلس، وهي: -[1109]- اللَّه أسالُ أن يُطوِّلَ مُدَّتي ... وأنَالَ بالأنعام ما فِي نيَّتي لي همةٌ فِي العِلْم ما من مِثْلها ... وهي الّتي جَنَت النُّحُولَ هِيَ الّتي كم كان لي من مجلسٍ لو شُبِّهَتْ ... حالاتُه لتشبَّهَتْ بالجنَّةِ فِي أبيات. ونزل، فمرض خمسة أيّام، وتُوُفّي ليلة الجمعة بين العشاءين في الثالث عشر من رمضان في داره بقطفتا. وحدثتني والدتي أنها سمعته يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس، يردّدها، قد جبتم لي هَذِهِ الطّواويس، وحضر غسْله شيخنا ضياء الدّين ابن سُكَيْنة، وضياء الدّين ابن الحبير وقت السَّحَر، واجتمع أَهْل بغداد، وغُلِّقت الأسواق، وشدَدنا التّابوت بالحبال، وسلّمناه إِلَى النّاس، فذهبوا به إلى تحت التربة، مكان جلوسه، فصلّى عليه ابنه عليّ اتّفاقًا؛ لأنّ الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه، ثُمَّ صلّوا عليه بجامع المنصور، وكان يومًا مشهودًا، لم يصل إِلَى حُفْرته بمقبرة أَحْمَد بْن حنبل إِلَى وقت صلاة الجمعة، وكان فِي تمّوز، فأفطر خلقٌ، ورموا نفوسهم فِي الماء. قال: وما وصل إِلَى حُفْرته من الكَفَن إلّا قليل. قلت: وهذا من مجازفة أَبِي المظفّر. قال: ونزل فِي حُفرته والمؤذّن يقول: اللَّه أكبر، وحزن النّاسُ وبكوا عليه بُكاءً كثيرًا وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشَّمْع، ورآه فِي تلك الليلة المحدّث أَحْمَد بْن سلمان الحربيّ الملقب بالسكر -[1110]- على مِنْبرٍ من ياقوت مُرَصَّع بالجوهر، والملائكة جلوسٌ بين يديه والحق سبحانه وتعالى حاضرٌ، يسمع كلامه، وأصبحنا عملنا عزاءهُ، وتكلَّمت يومئذٍ، وحضر خلْقٌ عظيم، وقام عَبْد القادر العلويّ، وأنشد هَذِهِ القصيدة: الدّهْرُ عن طمعٍ يُغر ويخدع ... وزخارف الدّنيا الدّنيَّة تطمعُ وأَعِنَّة الآمال يُطلقها الرجا ... طَمَعًا وأسيافُ المنيَّة تقطعُ والموت آتٍ والحياة مريرة ... والنّاس بعضهم لبعضٍ يتبعُ واعلم بأنَّك عن قليلٍ صائرٌ ... خبرًا فكن خبرًا لخير يسمعُ لعُلا أَبِي الفَرَج الَّذِي بعد التُقى ... والعِلم يوم حواه هَذا المضجعُ حَبْرٌ عليه الشَّرْع أصبح والهًا ... ذا مقلةٍ حَرَّى عليه تدمعُ مَنْ للفتاوى المشكلات وحلّها ... مَن ذا لخرقِ الشّرعِ يومًا يرقعُ مَن للمنابر أن يقوم خطيبها ... ولِرَدّ مسألةٍ يقول فيسمعُ مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلّصتْ ... وتأخّر القَرْم الهِزَبْرُ المِصْقَعُ مَن للدياجي قائمًا دَيْجورَها ... يتلو الكتاب بمقلةٍ لا تهجعُ أَجَمال دين مُحَمَّدٍ مات التقى ... والعلمُ بعدك واستحم المجمعُ يا قبره جادتْك كلّ غمامةٍ ... هطالةٍ ركانة لا تقلعُ فيك الصَّلاة مع الصَّلات فَتِهْ به ... وانظر به باريك ماذا يصنعُ يا أحمدًا خُذْ أحمدَ الثّاني الّذي ... ما زال عنك مدافعًا لا يرجعُ أقسمت لو كُشِفَ الغطاء لرأيتمُ ... وَفْدَ الملائك حولَه يتسرّعوا ومحمدٌ يبكي عليه وآله ... خيرُ البريَّة والبَطِين الأنزعُ فِي أبيات. ومن العجائب أنّا كنّا يومئذٍ بعد انقضاء العزاء عند القبر، وَإِذَا بخالي مُحيي الدّين يوسف قد صعِد من الشّطّ، وخلفه تابوت، فقلنا: ترى مَن مات فِي الدّار؟ وَإِذَا بها خاتون والدة محيي الدّين، وعهدي بها ليلة الجمعة فِي عافية، وهي قائمة، فكان بين موتهما يومٌ وليلة، وعَدَّ النّاسُ ذلك من كراماته؛ لأنه كان مغرى بها محبا. وخلف من الولد علِيًّا، وهو الّذي أَخَذَ مصنَّفات والده وباعها بيعَ العبيد، ومَن يزيد، ولمّا أُحدِر والده إِلَى واسط تحيَّل علي كُتُبه باللّيل، وأخذ منها ما -[1111]- أراد، وباعها ولا بثمن المِداد، وكان أَبُوهُ قد هجره منذ سِنين، فلمّا امتُحنِ صار إلبًا عليه، ومات أبوه ولم يشهد موته. وخلّف محيي الدّين يوسف، وكان قد وُلِد سنة ثمانين وخمس مائة، وسمع الكثير، وتفقَّه، وناظَر، ووعظ تحت تربة والدة الخليفة، وقامت بأمره أحسن قيام، ووُلّي حِسْبة بغداد سنة أربعٍ وستّمائة، ثُمَّ ترسَّل عن الخلفاء، وتقلبت به الأحوال حتّى بلغ أشرف مآل إِلَى سنة أربعين وستّمائة، ثُمَّ وُلّي أستاذ داريَّة الخلافة. وكان لجدّي ولد اسمُه عَبْد الْعَزِيز، وهو أكبر أولاده، سمع معَه من ابن ناصر، وأبي الوقت، والأرموي، وسافر إلى الموصل، فوعظ بها سنة بضعٍ خمسين، وحصل له الْقَبُولُ التّام، ومات بها شابًّا، وكان له بنات منهن أمّي رابعة، وشَرَف النّساء، وزينب، وجوهرة، وستّ العلماء الكبرى، وستّ العلماء الصُّغرى. قلت: ومع تبحُّر ابن الجوزيّ فِي العلوم، وكثرة اطّلاعه، وسعَة دائرته، لم يكن مبرّزًا فِي عِلمٍ من العلوم، وذلك شأن كلّ من فرَّق نفسه فِي بحور العِلم، ومع أنّه كان مبرِّزًا فِي التّفسير، والوعظ، والتّاريخ، ومتوسّطًا فِي المذهب، متوسطًا فِي الحديث، له اطّلاع تامٌ على مُتُونه، وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فَمَا له فيه ذوق المحدثين، ولا نقْد الحُفاظ المبرّزين، فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث فِي الموضوعات، والتّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذِكرها فِي الموضوعات، ورُبّما ذكر فِي الموضوعات أحاديث حِسانًا قويَّة. ونقلتُ من خط السيف أحمد ابن المجد، قال: صنّف ابن الجوزيّ كتاب الموضوعات، فأصاب فِي ذِكره أحاديث شنيعة مخالفة للنّقل والعقل، ومما لم يصب فيه إطلاق الوضع على أحاديث بكلام بعض النّاس فِي أحد رُواتها، كقوله: فُلان ضعيف، أو ليس بالقويّ، أو ليّن، وليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببُطْلانه، ولا فِيهِ مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، ولا حُجَّة بإنّه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل فِي راوية، وهذا عُدْوان ومجازَفَة، وقد كان أَحْمَد بْن حنبل يقدّم الحديث الضّعيف على القياس. -[1112]- قال: فَمَنْ ذلك أنّه أورد حديث مُحَمَّد بْن حِمْيَر السَّليحي، عن مُحَمَّد بْن زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمامة في فضل قراءة آية الكُرسيّ في الصلوات الخمس، وهو: " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرسيّ دُبُرَ كُلّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دخول الجنّة إلا الموت "، وجعله في الموضوعات، لقول يعقوب بن سُفيان مُحَمَّد بْن حِمْير ليس بالقويّ، ومحمد هَذَا قد روى الْبُخَارِيّ فِي " صحيحه "، عن رجلٍ، عَنْهُ، وقد قال ابن مَعين: إنّه ثقة، وقال أَحْمَد بْن حنبل: ما عَلِمت إلّا خيرًا. قال السّيف: وهو كثير الوهْم جدًّا، فإنّ فِي مشيخته مع صِغَرها وَهْمٌ فِي مواضع، قال فِي الحديث التاسع وهو " اهتزاز العرش ": أَخْرَجَهُ البخاريّ، عن مُحَمَّد بْن المثنّى، عن الفضل بن هشام، عن الْأَعْمَشُ. قلت: والفضل إنمّا هُوَ ابن مساور رواه عن أَبِي عَوَانَة، عن الْأَعْمَشُ، لا عن الْأَعْمَشُ نفسه. والحادي والعشرين، قال: أَخْرَجَهُ البخاريّ، عن ابن منير، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَارٍ، وإنما يرويه ابن منير، عن أَبِي النّضر، عن عبد الرحمن، والسادس والعشرين فيه: أَخْبَرَنَا أبو العبّاس أحمد بن محمد الأثرم، وإنما هو محمد بن أحمد، والثاني والثلاثين، قال: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ، عن الأُوَيْسيّ، عن إبراهيم بن سعْد، عن الزُّهريّ، وإنما هو عن ابن سعْد، عن صالح، عن الزُّهريّ، وفي التاسع والأربعين: حَدَّثَنَا قتيبة، قَالَ: أخبرنا خالد بن إسماعيل، وإنما هو حاتم بن إسماعيل، وفي الثاني والسبعين: أَخْبَرَنَا أبو الفتح مُحَمَّد بْن عليّ العُشاريّ، وإنّما هُوَ أبو طَالِب مُحَمَّد بْن عليّ بْن الفتح، وَفِي الرابع -[1113]- والثّمانين: عن حُمَيْد بْن هلال، عن عفّان بن كاهل، وإنما هو هصان، وفي الحديث الثاني: أخرجه البخاري، عن أَحْمَد بْن أَبِي إياس، وإنّما هُوَ آدم، قال لنا شيخنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ: كتبتُ المشيخة من فرعٍ، فإذا فيها أَحْمَد، فاستنكرته، فراجعتُ الأصل، فإذا هُوَ أيضًا على الخطأ، وذكر وَفَيَات بعض شيوخه وقد خُولف كيحيى بن ثابت، وابن خضير، وابن المقرّب، وهذه عدَّة عيوب فِي كراريس قليلة، وسمعتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ ابن نُقطة، يقول: قيل لأبي مُحَمَّد بْن الأخضر: ألا تجيب ابن الجوزي عن بعض أوهامه؟ قال: إنّما يتتبَّع على مَن قَلّ غَلَطه، فأمّا هَذَا فأوهامه كثيرة، أو نحو هَذَا. قلت: وذلك لأنّه كان كثير التّأليف فِي كُلّ فنّ فيصنّف الشّيء ويُلقيه، ويتكل على حفظه. قال السيف: ما رأيت أحدًا يُعتمد عليه فِي دِينه وعلِمه وعقله راضيًا عَنْهُ، قال جدّي رحمه اللَّه: كان أبو المظفّر بْن حَمْدي أحد العدول، والمشار إليهم ببغداد ينكر على ابن الجوزيّ كثيرًا كلماتٍ يخالف فيها السنة. قال السيف: وعاتبه الشيخ أبو الفتح ابن المَنِّي فِي بعض هَذِهِ الأشياء الّتي حكيناها عَنْهُ، ولمّا بان تخليطه أخيرًا رجع عَنْهُ أعيان أصحابنا الحنابلة، وأصحابه وأتباعه، سمعت أَبَا بَكْر ابن نُقْطَة فِي غالب ظنّي يقول: كان ابن الجوزيّ يقول: أخاف شخصين: أَبَا المظفر بن حمدي، وأبا القاسم ابن الفراء، فإنهما كانا لهما كلمة مسموعة، وكان الشّيخ أبو إِسْحَاق العلثي يكاتبه ويُنكر عليه، سمعت بعضهم ببغداد أنّه جاءه منه كتاب يذمّه فِيهِ، ويَعْتِب عليه ما يتكلّم به فِي السّنَّة. قلت: وكلامه فِي السُّنَّة مضطّرب، تراه فِي وقتٍ سنياً، وفي وقت متجهمًا محرفًا للنّصوص، والله يرحمه ويغفر له. وقرأتُ بخطّ الحافظ ابن نُقْطَة قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الحاكم بواسط قال: لمّا انحدر الشّيخ أبو الفَرَج ابن الجوزيّ إِلَى واسط قرأ على أَبِي بَكْر ابن الباقِلّانيّ بكتاب الأرشاد لأجلِ ابنهِ، وقرأ معه ابنُه يوسُف. وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف: كان ابن الجوزيّ لطيف الصّورة، حُلْو -[1114]- الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكَهَة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، ولا يضيّع من زمانه شيئًا، يكتب فِي اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كلّ سنةٍ من كتابته ما بين خمسين مجلّدًا إِلَى ستّين. وله فِي كلّ عَلمٍ مشاركة، لكنّه فِي التّفسير من الأعيان، وَفِي الحديث من الحفّاظ، وفي التواريخ من المتوسّعين، ولديه فِقه كافٍ، وأمّا السّجع الوعظي فَلَه فِيهِ مَلَكَة قويَّة، إنِ ارْتجلَ أجاد، وإن روَّى أبدع، وله فِي الطّبّ كتاب اللُّقَط، مجلدّان، وله تصانيف كثيرة، وكان يراعي حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقلَه قوةً، وذهنَه حِدَّة أكثر ممّا يُراعي قوَّة بدنه ونيل لذّته، جُلّ غذائه الفَرَاريج والمزورات، ويعتاض عن الفاكهة بالأشْربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس، الأبيض النّاعم المطيَّب، ونشأ يتيمًا على العفاف والصَّلاح، وله ذِهنٌ وقاد، وجوابٌ حاضر، ومُجُونٌ لطيف، ومُداعبات حُلْوة، وكانت سيرته فِي منزله المواظبةُ على القراءة والكتابة، ولا ينفكّ من جاريةٍ حسناء فِي أحسن زِيّ، لا تُلْهيه عمّا هُوَ فِيهِ، بل تُعينه عليه وتُقَوّيه. وقرأت بخطّ الموقاني أنّ أبا الفرج كان قد شرب حَبّ البلاذُر - على ما قيل - فسقطت لحيتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يَخْضِبها بالسّواد إِلَى أن مات. ثُمَّ عظّمه وبالغ فِي وصفه، ثُمَّ قال: ومع هَذَا فهو كثير الغَلَط فيما يصنّفه، فإنّه كان يصنَّف الكتاب ولا يعتبره رحمه اللَّه وتجاوز عَنْهُ. |
|
عن الزبير.
لا يعرف. تفرد عنه نمير القينى () . [قدامة، قران] |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
Abu Bakr as-Siddīq ‘Abdullah ibn Abi Quhāfah ‘Uthmān ibn ‘Āmir al-Qurashi at-Taymi: |