الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْكَالِئُ فِي اللُّغَةِ: النَّسِيئَةُ وَالسَّلَفُ، يُقَال: كَلأََ الدَّيْنَ يَكْلأَُ: تَأَخَّرَ فَهُوَ كَالِئٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ (1) ، قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي النَّسِيئَةَ بِالنَّسِيئَةِ (2) . وَالْمُرَادُ بِهِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الدَّيْنُ. وَيَذْكُرُونَ لَفْظَ الْكَالِئِ فِي الْكَلاَمِ عَلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مُسْتَدِلِّينَ بِالنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَفِي مِنَحِ الْجَلِيل أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَلَى ذِكْرِ الْبُيُوعِ الْمَمْنُوعَةِ قَال: وَكَالِئٌ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، أَيِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْعَيْنُ: 2 - تُطْلَقُ الْعَيْنُ فِي اللُّغَةِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهَا الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ، وَمِنْهَا الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ. وَتُطْلَقُ الْعَيْنُ أَيْضًا عَلَى مَا ضُرِبَ مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَقَدْ يُقَال لِغَيْرِ الْمَضْرُوبِ: عَيْنٌ أَيْضًا، قَال فِي التَّهْذِيبِ وَالْعَيْنُ: النَّقْدُ، يُقَال: اشْتَرَيْتُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ (4) . وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ فِي اصْطِلاَحِهِمْ كَلِمَةَ الْعَيْنِ فِي مُقَابِل الدَّيْنِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدَّيْنَ هُوَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مُشَخَّصًا، سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، أَمَّا الْعَيْنُ فَهِيَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ الْمُشَخَّصُ. قَال النَّوَوِيُّ: الْمَال الْمُسْتَحَقُّ عِنْدَ غَيْرِهِ قِسْمَانِ: دَيْنٌ، وَعَيْنٌ (5) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ: أَنَّ الْعَيْنَ مُقَابِل الدَّيْنِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - مِنَ الْبُيُوعِ الْمَمْنُوعَةِ شَرْعًا بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، أَيْ: بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ (6) ، قَال ابْنُ عَرَفَةَ: تَلَقِّي الأَْئِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْقَبُول يُغْنِي عَنْ طَلَبِ الإِْسْنَادِ فِيهِ، وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لاَ يَجُوزُ (7) . وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ هِيَ - كَمَا يَقُول الْقَرَافِيُّ -: أَنَّهُ إِذَا اشْتَمَلَتِ الْمُعَامَلَةُ عَلَى شَغْل الذِّمَّتَيْنِ تَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ وَالْعَدَاوَاتِ، فَمَنَعَ الشَّرْعُ مَا يُفْضِي لِذَلِكَ وَهِيَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (8) . أَمَّا بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْعَيْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف 53 - 57 وَدَيْنٌ ف 58 - 62) . __________ (1) حديث: " نهى عن بيع الكالئ. . . ". أخرجه البيهقي (5 / 290) ط. دار المعارف العثمانية وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام (ص193) ط. عبد المجيد حنفي. (2) لسان العرب، والمصباح المنير. (3) منح الجليل 2 / 562، وانظر منتهى الإرادات 2 / 200، والفروق 3 / 290، وإعلام الموقعين 2 / 8، والمهذب 1 / 278، ومغني المحتاج 2 / 71، ومنحة الخالق على البحر الرائق 5 / 281، والحديث سبق تخريجه. (4) لسان العرب، والمصباح المنير. (5) المجموع للنووي 9 / 254 تحقيق المطيعي، والمادة (158، 159) من المجلة، والفروق 3 / 289. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
هو النسيئة بالنسيئة، وهو أن يشترى الرجل شيئا بثمن مؤجل، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به، فيقول: بعه منى إلى أجل بزيادة شيء فيبيعه منه غير مقبوض. هكذا ذكر الهروي، ويحتمل أن يشترى منه شيئا موصوفا في الذمة يسلمه إلى أجل بثمن مؤجل، يقال: كلأ الدين كلوء، فهو كالئ إذا تأخر، ومنه: «بلغ الله بك أكلا العمر»، أي: طوله وأنشد به الأعرابي:
تعففت عنها في السنين التي خلت... فكيف التسامى بعد ما كلأ العمر والنساء والنسيئة- بالمد-: هو التأخير، ومثله النّسأة- بالضم-، ومنه في الحديث «أنسا الله في أجله» [النهاية 5/ 44]، أي: أخره. وقوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ. [سورة التوبة، الآية 37]، وقيل: هو الدين بالدين، قال الشيخ ابن عرفة- رحمة الله-: وحقيقته بيع شيء في ذمة بشيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما على الآخر. «النظم المستعذب 1/ 243، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 348». |