لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه اللفظة من ألفاظ التجريح ، وهي تطلق على كل من لا يحتج به ، سواء كان صالحاً للاستشهاد أم لا ؛ ولكن من تحرى دقة التعبير من النقاد فإنه يطلقها غالباً على من يُستشهد به ولكنه ليس ممن يحتج به ؛ فهي إذن من الكلمات التي تتسع لأكثر من معنى ، وكان من شأن كثير من النقاد في كثير من الأحيان أن يؤثروا في عباراتهم مثل هذه الكلمات المرنة العريضة المعنى على ما ليس كذلك من الكلمات ، لأن اللفظة كلما كانت أعم كان مجال الكلام أوسع ، وكان المتكلم عن المعاني الحرجة والمسالك الضيقة أبعد ؛ وإنما كان ذلك منهم جرياً على طريقتهم في عدم الهجوم على ما لا يعلمونه وعدم الجزم بما لا يتحققونه ، ووقوفاً منهم عند حدود معرفتهم ونهايات اطلاعهم ، وهذا من كمال علمهم وتثبتهم واحتياطهم ووفرة انصافهم ، رحمهم الله(1).
وانظر (حجة) و (لا يحتجون بحديثه) و (يكتب حديثه) و (يكتب حديثه ولا يحتج به) و (يحتج به). __________ (1) وتقدم مزيد من البسط في هذه المسألة في قواعد فهم المصطلحات. |
|
أي ثقة ؛ ولكن ليعلمْ أن من قيل في حقهم: (يحتج به) ليسوا مرتبة واحدة في القوة والثقة، بل ذلك قد يختلف إما باختلاف المقام أو الناقد قائل اللفظة أو من قيلت فيه أي الراوي.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/568-569): (قولهم "فلان حجة " ، أو "يحتج بحديثه " أو "لا يحتج بحديثه " مما يتكرر كثيراً في كلام النقاد في تعديل الرواة وتجريحهم ؛ فقولهم "حجة " يعني "ثقة "، بل فوق الثقة، يصحح حديثه ويحتج به. وتأتي عبارة "يحتج به " في أكثر الأحيان وصفاً إضافياً مع لفظ آخر، أو أكثر، من ألفاظ التعديل ، لكن قد يستعملها الناقد أحياناً وصفاً مستقلاً ، وهي عندئذ من أوصاف التعديل ، وصريحة في صحة الاحتجاج بحديث الموصوف بها عند قائلها. من ذلك قول الدارقطني في (مغيرة بن سُبيع الكوفي): يروي عن بريدة الأسلمي "يحتج به "(1)؛ ويقابلها قولهم "لا يحتج به " في التجريح ، وستأتي ؛ فإذا قال الناقد: "فلان لا بأس به " فيقال له: يحتج به ؟ فيقول: لا ، دل ذلك على أنه لم يُرد بعبارة التعديل ما يُفهمه إطلاقُها من صحة أو حسن حديث ذلك الراوي ؛ ويأتي في شرح عبارة "لا بأس به " من أمثلة ما يوضح ذلك) ؛ انتهى. قلت: لعل لكلمة (يحتج به ) عند أبي حاتم معنى أعلى من معناها عند الجمهور ، فقد قال ابنه في (الجرح والتعديل) (8/388) (2) في (محبوب بن محرز القواريري): (سئل أبي عنه فقال: يكتب حديثه قيل: له يحتج بحديثه ؟ فقال: يحتج بحديث سفيان وشعبة)؛ وانظر (حجة) و(يكتب حديثه ولا يحتج به) و (لا يحتج به). يُحتمَل(3): انظر (محتمل) ، و (يتكلم فيه مالك ويحتمل منه). __________ (1) سؤالات البرقاني (النص 155). |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال يحيى بن سعيد: مجالد أحب إلى منه، في نفسي منه شئ.
وقال مصعب، عن الدراوردي قال: لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بنى العباس. قال مصعب ابن عبد الله: كان مالك لا يروى عن جعفر حتى يضمه إلى أحد. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: سمعت يحيى يقول: كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد، فقال لي: لم لا تسألني عن حديث جعفر؟ قلت: لا أريده. فقال لي: إن () كان يحفظ فحديث أبيه المسدد. وقال ابن معين: هو ثقة، ثم قال: خرج حفص بن غياث إلى عبادان، وهو موضع رباط، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: لا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن عبيد، وجعفر بن محمد. فقال: أما أشعث فهو لكم وأنا أتركه لكم. وأما عمرو فأنتم أعلم. وأما جعفر فلو كنتم بالكوفة لاخذتكم النعال المطرقة. وروى عباس عن يحيى قال: جعفر ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- حصين بن محصن [س] تابعي.
روى عنه بشير () بن يسار، وعبد الله بن علي بن السائب. وثقه ابن حبان. |