الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: عبد الخالق بن أبي التقى صالح بن علي بن زيدان بن أحمد بن مفرج بن النضر بن الفضل القرشي الأموي المِسكي الأصل، المصري المولد والدار، الشافعي، أبو محمد.
من مشايخه: سمع من أبي الحسن علي بن نصْر بن محمد بن غُفير الأرتاحي، وأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما. من تلامذته: الزكي المنذري، والزكي البرزالي، وابن نقطة وغيرهم. كلام العلماء فيه: * التكملة لوفيات النقلة: "برع في اللغة ... وسمعت منه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "ريدان -بالراء- قيده ابن نقطة، وأخذ عنه، ووثقه" أ. هـ. وفاته: سنة (614 هـ) أربع عشرة وستمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: غانم بن وليد بن عمر المالقي، أبو محمد القرشي المخزومي.
كلام العلماء فيه: • بغية الملتمس: "كان أبو الحسن علي بن أحمد يفرط في وصفه بالعلم والدين" أ. هـ. • معجم الأدباء: "قال ابن خاقان: هو عالم متفرس وفقيه مدّرس، وأستاذ مجود، وإمام أهل الأندلس مجرد، وأما الأدب فإنه جل شرعته وهو رأس بغيته، مع فضل وحسن طريقة" أ. هـ. • إنباه الرواة: "فاضل نحوي متصدر ببلده مالقة، له نباهة وذكر هناك متصدر للإفادة، عالم بالعربية" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال في الريحانة: كان أحد أفراد أهل الأدب والمحققين به، وكان أهل الأندلس يعدون الأدباء في ذلك الوقت ثلاثة: أبو مروان ¬__________ * جذوة المقتبس (7/ 512)، بغية الملتمس (2/ 577)، الصلة (2/ 432)، السير (18/ 326)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 456 - 466) ط. تدمري، غاية النهاية (2/ 2)، بنية الوعاة (2/ 240). * الوسيط في تراجم أدباء شنقيط (372)، الأعلام (5/ 115)، معجم المؤلفين (2/ 602). * بغية الوعاة (2/ 241)، معجم الأدباء (5/ 2152)، جذوة المقتبس (2/ 518)، بغية الملتمس (2/ 579)، الصلة (2/ 233)، المغرب (1/ 317)، إنباه الرواة (2/ 389)، البلغة (169). بن سراج بقرطبة والأعلم بإشبيلية وغانم هذا بمالقة، لكن زاد كانم عليهما بالفقه والحديث والطب والكلام" أ. هـ. من أقواله: من شعره: ثلاثةٌ يجهلُ مقدارُها ... الأمن والصِّحةُ والقوتُ فلا تَثِقْ بالمال من غَيرها ... لو أنه دُرُّ وياقوتُ وفاته: سنة (470 هـ) سبعين وأربعمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: عبد الرحمن بْن عوف بن عبد عَوْف بْن عبد الحارث بْن زُهْرَةَ بْن كِلاب، أَبُو محمد القُرَشِيّ الزُّهْرِيّ. [المتوفى: 32 ه]
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشُّورَى. -[211]- رَوَى عَنْهُ: بنوه إبراهيم، وحُمَيْد، وعَمْرو، ومُصْعَب، وأبو سلمة، ومالك بْن أوس بْن الحدثان، وأنس بن مالك، ومحمد بْن جُبَيْر بْن مُطْعم، وغِيلان بْن شُرَحْبيل، وآخرون. وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة. وكان على مَيْمَنة عُمَر في قدْمَتِه إلى الجابية، وعلى ميسرته في نوبة سَرْغ. مولده بعد الفيل بعشر سنين، وقد أسقط البخاري وغيره " عبدًا " من نسبه. وَقَالَ الهيثم بْن كُلَيْب وغيره: " عبد الحارث " في " عبد بْن الحارث ". وعن عبد الرحمن قال: كان اسمي عبد عمرة، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن. وعن سهلة بنت عاصم قالت: كان عبد الرحمن أبيض، أعْيَن، أهْدَب الأشفار، أقنى، طويل النّابَيْن الأعليين، ربما أدمى نابُهُ شَفَتَه. له جُمَّةٌ أسفَلَ أُذُنَيْه، أعْنَق، ضخْم الكفين. وقال ابن إسحاق: كان عبد الرحمن ساقط الثَّنِيَّتَيْن، أهْتَمَ أعْسَر، أعْرَج، كان قد أُصيب يوم أُحُدٍ فَهَتِم، وجُرِح عشرين جراحةً، بعضُها في رِجْله فعَرِج. وعن يعقوب بْن عُتْبة قَالَ: كان طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جَنَأ، أبيض بحُمْرة، لَا يُغَيّر شَيْبَه. وَقَالَ صالح بْن إبراهيم بْن عبد الرحمن، عَنْ أبيه قَالَ: كنّا نسير مع عثمان، فرأى أبي فَقَالَ عثمان: مَا يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ، فضلًا في الهجرتين جميعًا. وعن أَنْس قَالَ: قدِم عبدُ الرحمن المدينة فآخى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سعد بْن الربيع الخَزْرَجيّ، فَقَالَ: إنّ لي زوجتين، فانظر أيُّهما شئتَ حتّى -[212]- أطلّقها لتتزوَّجها وأُشاطرك نصفَ مالي، فَقَالَ: بارَكَ الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلُّوني على السوق، فذهب ورجع وقد حصَّل شيئًا. وقد روى أحمد في " مسنده " من حديث أَنْس، أن عبد الرحمن أثرى وكثُر ماله حتّى قدِمَتْ له مرَّةً سبع مائة راحلةٍ تحمل الْبُرَّ والدقيق، فلما قدِمَتْ سمع لها أهل المدينة رَجَّة، فبلغ ذلك عائشة، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " عبد الرحمن بْن عوف لَا يدخل الجنة إلَّا حَبْوًا "، فلمّا بلغه قَالَ: يا أُمَّة أُشْهِدُكِ أَنَّها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله. قلت: كان تاجرًا سعيدًا فُتِح عليه في التجارة وتموّل، حتّى إنّه باع مرَّةً أرضًا بأربعين ألف دينار فتصدَّق بها، وحمل على خمس مائة فرسٍ في سبيل الله، ثمّ على خمس مائة راحلة. وَفِي " الصَّحِيحِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غاب مرَّةً فقدّموا عبد الرحمن يصلّي بالنّاس، فأتى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يصلّي بالنّاس، فأراد أن يتأخر، فأومأ إليه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اثبت مكانك، فصلى وصلى رسول الله صلى عليه وسلم خلْفَه، وهذه منْقَبَةٌ عظيمة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبيه قَالَ: رأيت الجنة، وأني دخلتُها حبْوًا، ورأيت أنّه لَا يدخلها إلَّا الفقراء. وعن عبد الله بْن أبي أوْفَى قَالَ: شكا عبدُ الرحمن خالدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يا خالد لَا تُؤْذِ رجلًا من أهل بدْر، فلو أنفقْتَ مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لم تُدْرِكْ عَمَلَه ". -[213]- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِي ". قَالَ: فَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُنَّ بِحَدِيقَةٍ قُوِّمَتْ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتَ الْمِسْوَرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، فَقَسَّمَهَا فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، زَادَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم: " لَنْ يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ ". وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَزْوَاجِهِ: " إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عليكن بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ ". وعن نيار الأسلميّ قَالَ: كان عبد الرحمن ممّن يُفْتي فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال يزيد بن هارون: حدثنا الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَنْفَصِلُ منها؟ قال علي: أنا أول من رضيت، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّكَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ". وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَكَى رُعَافًا، فَدَعَا حُمْرَانَ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَهْدَ مِنْ -[214]- بَعْدِي، فَكَتَبَ لَهُ، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: لَكَ الْبُشْرَى، إِنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَامَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ هَذَا الأَمْرَ فَأَمِتْنِي قَبْلَ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَعِشْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وعن سعد بْن الحسن قَالَ: كان عبد الرحمن بْن عوف لَا يُعْرَف من بين عبيده. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ لمن شهِدَ بدْرًا، فوُجِدُوا مائة، لكلّ رجلٍ أربع مائة دينار، وأوصى بألف فرسٍ في سبيل الله. وَقَالَ إبراهيم بْن عبد الرَّحْمَن بْن عوف: سمعت عليًّا يَقُولُ يوم مات أبي: اذهب يا ابن عوفٍ فقد أدركْتَ صَفْوَها وسبقت رَنْقَها. وَقَالَ محمد بْن سيرين: اقتسم نساءُ ابن عوف ثُمْنَهُنَّ فكان ثلاث مائة وعشرين ألفًا. تُوُفيّ سنة اثنتين وثلاثين، وله خمسٌ وسبعون سنة، ودفن بالبقيع رضي الله عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
50 - عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، أبو عبد الله، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
أسلم في الهدنة وَهَاجَرَ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لِخِبْرَتِهِ بِمَكِيدَةِ الْحَرْبِ. ثُمَّ وَلِيَ الْإِمْرَةَ فِي غَزْوَةِ الشَّامِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ثُمَّ افْتَتَحَ مِصْرَ وَوَلِيَهَا لِعُمَرَ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة، وَآخَرُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَمَّرَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على سرية نَحْوَ الشَّامِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ إِلَى السَّلَاسِلِ، ثُمَّ أَمَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِائَتَيْ فَارِسٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ بِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ عَلَى الْأَصَحِّ، فَصَلَّى ابْنُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى بالناس صَلَاةَ الْعِيدِ، ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ بَعْدَهُ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ، فَبَقِيَ سَنَةً وَمَاتَ، فَوَلِيَ مِصْرَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، انْتَهَى. وَقَدِمَ عَمْرُو دِمَشْقَ رَسُولًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَى هِرَقْلَ، وَلَهُ بِدِمَشْقٍ دَارٌ عِنْدَ سَقِيفَةِ كُرْدُوسٍ، وَدَارٌ عِنْدَ بَابِ الْجَابِيَةِ، تُعْرَفُ بِبَنِي حُجَيْجَةَ، وَدَارٌ عِنْدَ عَيْنِ الْحِمَى. وَأُمُّهُ عَنَزِيَةٌ، وَكَانَ قَصِيرًا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي -[426]- هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ، هِشَامٌ وَعَمْرٌو ". ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قيس بن شفي، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، قَالَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا "، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا مَلَأْتُ عَيْنِيَ مِنْهُ وَلَا رَاجَعْتُهُ بِمَا أُرِيدُ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ حَيَاءً مِنْهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ، قَالَ: بَلَى، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ، أَوِ اسْتِعَانَةً بِي، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ -[427]- يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ. قال: قد والله فعلنا. وروي أن عمرا لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى عُمَانَ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ. قَالَ ضَمْرَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَمْشِي فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يحيى بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا أَشْيَاخُنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ، وَمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ نَبَاهَةٌ أَعْمَى فِيهَا مِنْ عَمْرِو بن العاص، وما زَالَ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ، حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ، فَلَمَّا فَرَغَتْ بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْ رَأْيِي، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ، إِنِّي رأيت العرب صاروا غارين يضطربان، وأنا طارح نفسي بين جزاري مَكَّةَ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِلَى أَيِّ الفريقين أعمد؟ قال له عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَإِلَى عَلِيٍّ. قَالَ: إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْلِطُنِي بِنَفْسِهِ، وَيُشْرِكُنِي فِي أَمْرِهِ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ. وَعَن عُرْوَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: دَعَا ابْنَيْهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أَنْتَ شَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَنَابٌ مِنْ أَنْيَابِهَا، لَا أَرَى أَنْ تَتَخَلَّفَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَمَّا أَنْتَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَشَرْتَ عَلَيَ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي، ارْتَحِلَا. فَارْتَحَلُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَتَوا رَجُلًا قَدْ عَادَ الْمَرْضَى، وَمَشَى بَيْنَ الْأَعْرَاضِ، يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً: يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ، تَطْلُبُونَ بِدَمِ خَلِيفَةٍ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَمَنْ عَاشَ مِنْكُمْ فَإِلَى خَيْرٍ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَى خَيْرٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَرَى الرَّجُلَ إِلَّا قَدِ انْقَطَعَ بِالْأَمْرِ دُونَكَ، قَالَ: دَعْنِي وَإِيَّاهُ، ثُمَّ إن عمرا قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَحْرَقْتَ كَبِدِي -[428]- بِقَصَصِكَ، أَتَرَى أَنَّا خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ، لَا وَاللَّهِ، إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي قِطْعَةً مِنْ دُنْيَاكَ، أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ مِصْرَ، يُعْطِي أَهْلَهَا عَطَاءَهُمْ، وَمَا بَقِيَ فَلَهُ. وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا كَتَبَ إِلَى عَمْرٍو يَتَأَلَّفُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابَ أَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: قَدْ تَرَى، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: مِصْرَ، فَجَعَلَهَا لَهُ. وَعَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْأَمْرَ لَمَّا صَارَ لِمُعَاوِيَةَ اسْتَكْثَرَ طُعْمَةَ مِصْرَ لِعَمْرٍو، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ وَعَنَائِهِ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ مَعَ مِصْرَ، فَلَمْ يَفْعَلْ مُعَاوِيَةُ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو، فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا، فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُديْجٍ، فَأَصْلَحَ أَمْرَهُمَا، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا: أَنَّ لِعَمْرٍو وِلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ، وأشهد عليهما شهودا، ثم مضى عَمْرٌو إِلَيْهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا مَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى مَاتَ. وَيُرْوَى أَنَّ عَمْرًا وَمُعَاوِيَةَ اجْتَمَعَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَهُ: مَنِ النَّاسُ؟ قَالَ: أَنَا، وَأَنْتَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَزِيَادٌ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَلِلتَّأَنِّيَ، وَأَمَّا أَنَا فَلِلْبَدِيهَةِ، وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَلِلْمُعْضِلَاتِ، وَأَمَّا زِيَادٌ فَلِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، قَالَ: أَمَّا ذَانِكَ فقد غابا، فهات أنت بديهتك، قَالَ: وَتُرِيدُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَأَخْرَجَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسَارُّكَ، قَالَ: فَأَدْنَى مِنْهُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ ذَاكَ، مَنْ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ حَتَّى أُسَارُّكَ؟!. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: أَنَّ عَمْرًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَمَا والله لقد تقلدتم بقتل عُثْمَانَ قَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي عُتْبَةَ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا تَكَلَّمُ لِمُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَنْ رَأْيِكَ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ مِنْكَ نَصْرَكَ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ وَتَرَبَّصْتَ بِهِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو، فَأَضْرَمْتَ الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَبْنَائِهِ، -[429]- فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ، فَبِعْتَ دِينَكَ مِنْهُ بِمِصْرَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَسْبُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ. وَكَانَ عَمْرُو مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ دَهَاءً، وَجَلَادَةً، وَحَزْمًا، وَرَأْيًا، وَفَصَاحَةً. ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ قَالَ: خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: صَحِبْتُ عُمَرَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَفْقَهَ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً منه، وصحبت طلحة بن عبيد الله، فما رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ، أَوْ قَالَ أَنْصَعَ، طَرَفًا مِنْهُ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، لَا يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا. وقال موسى بن علي بن رباح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يأكل من السَّحَرِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: وَقَعَ بَيْنَ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كلام، فسبه المغيرة، فقال عمرو: يا لهصيص، أيسبني ابْنُ شُعْبَةَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ: إِنَّا للَّهِ، دَعَوْتَ بِدَعْوَى الْقَبَائِلِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. فَأَعْتَقَ ثَلَاثِينَ رَقَبَةً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - وَهُوَ بُسْتَانٌ لَهُ بالطائف - ألف أَلْفَ عُودٍ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ؟! قَالَ: لَا وَاللَّه وَلَكِنْ ما بعد، قال: قد كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ -[430]- يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثِ أَطْبَاقٍ، لَيْسَ مِنْهَا طَبَقَةٌ إِلَّا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهَا؛ كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَوَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ حَيَاءً، مَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو، أَسْلَمَ عَلَى خَيْرٍ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ، فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُبْكَى عَلَيَّ وَلَا تُتْبِعُونِي نَارًا، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا، أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ، حَتَّى أَعْلَمَ مَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو؛ أن أباه قال: اللَّهُمَّ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ، وَوَقَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ عَمْرًا تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ. قَالَ اللَّيْثُ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، زَادَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: وَسِنُّهُ نَحْوَ مِائَةِ سَنَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: وَعُمْرُهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سنة. -[431]- وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وأربعين. فائدة: قال الطحاوي: حدثنا المزني، قال: سَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَقَدْ أَصْلَحْتُ مِنْ دُنْيَايَ قَلِيلًا، وَأَفْسَدْتُ مِنْ دِينِي كَثِيرًا، فَلَوْ كَانَ مَا أَصْلَحْتُ هُوَ مَا أَفْسَدْتُ لَفُزْتُ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي أَنْ أَطْلُبَ طَلَبْتُ، وَلَوْ كَانَ يُنْجِينِي أَنْ أَهْرَبَ هَرَبْتُ، فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ أَنْتَفِعُ بها يا ابن أَخِي. فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَنِّطُنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، فَخُذْ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى. وَلِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ثمان عشرة ورقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
46 - خ م د ن: عَبْد اللَّهِ بْنُ السعدي، اسم أبيه عمرو بن وقدان عَلَى الصحيح، أَبُو محمد القرشي العامري. [الوفاة: 51 - 60 ه]
ولقُب عمرو بالسعدي لأَنَّهُ كَانَ مسترضعًا في بني سعد. لعَبْد اللَّهِ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الأردن، وَرَوَى عَن عمر بن الخطاب. -[515]- رَوَى عَنْهُ: حُوَيْطب بن عَبْد الْعُزَّى، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وبُسْر بن سَعِيد، وأَبُو إدريس الخوْلاني، وغيرهم. قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة سبع وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - خ د ق: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. رَوَى عَنْهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ -[672]- ابْنِ الْخِيَارِ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ - وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ - وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ. قِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَأنَّهُ مِمَّنْ عُيِّنَ فِي حُكُومَةِ الْحَكَمَيْنِ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ وَلا لِأَبِيهِ هِجْرَةٌ، وَكَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنْ عَائِشَةَ، وَأَبُوهُ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ {{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}}. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ أَبُو صالح كاتب الليث: حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ اطَّلَعَ مِنْ فَوْقِ دَارِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ عَلَى الْعِرَاقِ، فَبَلَغَ ذلك عبد الرحمن، فقال: والله لركعتان أَرْكَعُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
80 - ع: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 91 - 100 ه]
عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِلا مُدَافَعَةٍ. وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا، وَقِيلَ: لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْهَا. وَرَأَى عُمَرَ، وَسَمِعَ: عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَطَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَبُكَيْرِ بْنُ الأَشَجِّ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ هُوَ وَاللَّهِ أَحَدُ الْمُفْتِينَ. -[1104]- وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ سعيد بن المسيب. وكذا قال محكول، وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: غَضِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ حَدَّثْتَ بَنِي مَرْوَانَ حَدِيثِي! فَمَا زَالَ غَضْبَانَ عَلَيْهِ حَتَّى أَرْضَاهُ بعد. وقال ابن وهب: حدثنا مَالِكٌ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: أَسَأَلْتَ أَحَدًا غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ، عُرْوَةَ وَفُلانًا وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: أَطِعِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُنَا وَعَالِمُنَا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، سَمِعَ مَكْحُولا يَقُولُ: طُفْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَمَا لَقِيتُ أَحَدًا أعلم مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ: إِنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ. وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا شَيْءٌ عِنْدِي الْيَوْمَ أَخْوَفَ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ يُقَالُ لابْنِ الْمُسَيِّبِ: رَاوِيَةُ عُمَرَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتْبَعُ أَقْضِيَةَ عُمَرَ يَتَعَلَّمُهَا، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُرسِلُ إِلَيْهِ يَسْأَلَهُ. مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ وَسَرَّهُ أَنْ لا يُوجَدَ مِنْهُ رِيحُهُ فَلْيَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا فَاتَتْنِي التَّكْبِيرَةُ الأُولَى مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً. وَعَنْهُ قَالَ: حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. وَعَنْهُ قَالَ: مَا نَظَرْتُ إِلَى قَفَا رَجُلٍ فِي الصَّلاةِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً؛ يَعْنِي لِمُحَافَظَتِهِ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ. وَكَانَ سَعِيدُ مُلازِمًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ، وكلان زَوْجَ ابْنَتِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ رَجُلا صَالِحًا لا يَأْخُذُ الْعَطَاءَ، وَلَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا فِي الزَّيْتِ. -[1105]- وقال علي ابن الْمَدِينِيِّ: لا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْهُ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: مُرْسَلاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ صِحَاحٌ. قُلْتُ: قَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ستين سوطا. قال ابْنُ سَعْدٍ: ضَرَبَ سَعِيدًا حِينَ دَعَاهُ إِلَى بَيْعَةِ الْوَلِيدِ، إِذْ عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْخِلافَةِ، فَأَبَى سَعِيدٌ وَقَالَ: أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ وَطَوَّفَ بِهِ وَحَبَسَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يرضه، فَأَخْبَرَنَا محمد بن عمر قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ، فَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لابْنَيْهِ الْعَهْدَ، وَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ لَهُمَا إِلَى الْبُلْدَانِ، وَأَنَّ عَامِلَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامٌ الْمَخْزُومِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَبَايَعُوا، وَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا، وَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطَافَ بِهِ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ حَتَّى بَلَغَ بِهِ رأس الثَّنِيَّةِ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالُوا: السِّجْنِ. قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الصَّلْبُ مَا لَبِسْتُ هَذَا التُّبَّانَ أَبَدًا. فَرَدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ، وَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِخِلافِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ، وَيَقُولُ: سَعِيدٌ كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَ سَعِيدٍ شِقَاقٌ وَلا خِلَافٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ السِّجْنَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بعد ذلك قضبا رَطْبًا، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى سَعِيدٍ السِّجْنَ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ: إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ وَلَمْ تَرْفُقْ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، اتَّقِ اللَّهَ وَآثِرْهُ عَلَى مَا سِوَاهُ. وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ وَاللَّهِ أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْقَلْبِ، ثُمَّ نَدِمَ هِشَامٌ بَعْدُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: -[1106]- كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بَرِيدٌ لِبَنِي مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: مِنْ رُسُلِ بَنِي مَرْوَانَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ تَرَكْتَهُمْ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ. قَالَ: تَرَكْتَهُمْ يُجِيعُونَ النَّاسَ وَيُشْبِعُونَ الْكِلابَ؟ قَالَ: فَاشْرَأَبَّ الرَّسُولُ، فقمت إليه، فلم أزل أزجيه حَتَّى انْطَلَقَ، ثُمَّ قُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، تُشِيطُ بِدَمِكَ بِالْكَلِمَةِ هَكَذَا تُلْقِيهَا! قَالَ: اسْكُتْ يَا أُحَيْمَقُ، فَوَاللَّهِ لا يُسْلِمُنِي اللَّهُ مَا أَخَذْتُ بِحُقُوقِهِ. وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: حدثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرَى نَفْسَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَتْ أهون عَلَيْهِ فِي اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الآثَارِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسِيرُ الأَيَّامَ والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال أبو يونس القوي: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ وحده، فقلت: ما له؟ قَالُوا: نَهَى أَنْ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ. وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إِمَامًا أَيْضًا فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ حُجَّةٌ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ، قَدْ رَأَى عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يُقْبَلْ سَعِيدُ عَنْ عُمَرَ فَمَنْ يُقْبَلُ؟! قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي " تَارِيخِهِ ": حدثنا لوين قال: حدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي، مَا يَأْتِي وَقْتُ صَلاةٍ إِلا سَمِعْتُ الأَذَانَ مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ أُقِيمُ فَأُصَلِّي، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ زُمَرًا فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الْمَجْنُونِ. قُلْتُ: عَبْدُ الْحَمِيدِ لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ وكيع: حدثنا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أعلم بقضاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا أَبُو بَكْرٍ وَلا عُمَرَ مِنِّي. وَمِنْ مُفْرَدَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاثًا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ وطء. -[1107]- تُوُفِّيَ سَعِيدٌ فِي قَوْلِ الْهَيْثَمِ، وَسَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَغَيْرِهِمْ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ أَبُو نعيم، وعلي ابن الْمَدِينِيِّ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ. وقال محمد بن سواء: حدثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ: فَأَمَّا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. حدثنا الأصم قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَاتَ سَعِيدُ بن المسيب في سنة خمس ومائة. وقال أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: مات ابن المسيب سنة خمس ومائة. قال أحمد بن زهير: وكذلك قال لي علي ابن المديني. قلت: الصحيح ما تقدم من قول الجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
195 - ع: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّاميُّ الإمام أبو محمد القُرَشيّ البصْريّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: حُمَيْد الطّويل، والْجُرَيْريّ، وَدَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، وابن أبي عَرُوبة، وخلْق، وَعَنْهُ: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، وعمرو بن عليّ الفلاس، ونصر بن عليّ، وبُنْدار، وخلق. -[903]- قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وقال عيّاش بن الوليد الرقام: حدَّثنا عبد الأعلى أبو محمد، وأبو هَمّام، يعني له كُنْيتان. قلت: احتجّوا به في الكُتُب، وهو صَدُوق، لكن رُمي بالقَدَر. وقال محمد بن سعد: لم يكن بالقويّ. تُوُفّي في شعبان سنة تسعٍ وثمانين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
19 - ع: إسحاق بْن يوسف بْن مِرْداس، أبو محمد الْقُرَشِيُّ الواسطيُّ الأزرق الحافظ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: الأعمش، وابن عَوْن، وفُضَيْل بْن غَزْوان، ومِسْعَر، وَعَنْهُ: أحمد، وابن مَعِين، وأحمد بْن مَنِيع، ومحمد بْن الْمُثَنَّى، وسَعْدان بْن نصر، وآخرون. -[1070]- وكان ثقة ثَبْتًا مِن العابدين. ولد سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: إنّه مكث عشرين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء. تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين. وكان أعلم الناس بشرِيك. وقد قرأ القرآن عَلَى حمزة، وسمع الحروف مِن أَبِي بَكْر بْن عيّاش، وله اختيار في القراءة يروى عنه حمله عَنْهُ: إسماعيل بْن هُود الواسطيّ، وعبد الله بن هانئ، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
173 - ق: عَبْد الرَّحْمَن بْن سعْد بْن عمّار، ابن مؤذَّن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سعْد القَرِظ، أبو محمد الْقُرَشِيّ المخزوميُّ المَدِينيّ المؤذِّن. [الوفاة: 191 - 200 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وأعمامه، وعن صَفْوان بْن سُلَيْم، وأبي الزَّناد، وغيرهم. وَعَنْهُ: إِسْحَاق بْن راهوية، وهشام بن عمار، والحميدي، ويعقوب بْن كاسب، وإبراهيم بْن المنذر، وجماعة. ضعّفه يحيى بْن مَعِين وغيره، وصلّحه بعضهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
197 - م ن ق: عُبَيْد بْن سَعِيد بْن أبَان أبو محمد الْقُرَشِيّ الأمويُّ الكوفيُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أخو يحيى وعَنْبَسَة ومحمد وعبد الله. حَدَّثَ عَنْ: الأعمش، وكامل أبي العلاء، وسفيان، وشعبة، وَعَنْهُ: ابن راهويه، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وعلي بن محمد الطنافسي. وثقه أبو حاتم. وقال ابن حبان: مات سنة مائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - ن: عَرْعَرَة بْن البِرِند بْن النُّعمان بْن عَلَجَة أبو محمد الْقُرَشِيُّ السَّاميُّ النَّاجيُّ البصْريُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
والد محمد، وسليمان، وإسماعيل. رَوَى عَنْ: خاله عبّاد بْن منصور، وهشام بْن عُروة، وابن عَوْن، ومحمد بْن عَمرو بْن عَلْقمة، وَعَنْهُ: حفيده إبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، وإسحاق بْن راهَوَيْه، والفلاس، ومحمد بْن المُثَنَّى، وحُمَيْد بْن الربيع. ضعّفه ابن المَدِينيّ، وقوّاه ابن حِبّان، وغيره. مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
302 - ت ق: عُبَيْد بن أسباط بن محمد، أبو محمد القرشي. مولاهم الكُوفيُّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: أبيه، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن يمان، وغيرهم. وَعَنْهُ: الترمذي، وابن ماجه، والبخاريّ في غير الجامع، ومُطَيَّن، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وجماعة. -[1179]- قَالَ مُطَيَّن: مات فِي ربيع الآخر سنة خمسين، قال: وكان ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
303 - خ: عُبَيْد بن إسماعيل، أبو محمد القُرَشيّ الهبّاريّ الكُوفيُّ. اسمه عبد الله. [الوفاة: 241 - 250 ه]
رَوَى عَنْ: المحاربيّ، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن إدريس، وعيسى بن يونس، وأبي أسامة، وجماعة. وَعَنْهُ: البخاري، وعبد اللَّه بن زيدان البَجَليّ، وعلي بن العباس المقانعي، وعمر البجيري، ومطين، ومحمد بن الحسين الخثعمي الأشناني، وآخرون. وثقة مطين أيضا، وقال: مات في آخر ربيع الأول سنة خمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
379 - م ت ن ق: القاسم بن زكريّا بن دينار، أبو محمد القرشي الكُوفيُّ الطحان. وقد يُنسب إلى جَدّه. [الوفاة: 241 - 250 ه]
رَوَى عَنْ: الحسين بن عليّ الْجُعْفيّ، وأبي أُسامة، ووَكِيع، وطَلْق بن غنّام، ومعاوية بن هشام، ومُصْعَب بن المقدام، وطائفة. وَعَنْهُ: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والهيثم بن خَلَف، والقاسم بن زكريّا المطرِّز، والحسن بن سفيان، وجماعة. -[1207]- وقال النَّسائيّ: ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
576 - ق: هاشم بْن القاسم بْن شَيْبة، أَبُو محمد القرشي، مولَاهُمُ الحرّانيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: يَعْلَى بْن الأشدق، وعيسى بْن يونس، وعتّاب بْن بشير، ومسكين بْن بكُيْر، وعَبْد اللَّه بْن وَهْبُ، وطائفة. وَعَنْهُ: ابن ماجه، وأَبُو عَرُوبة، والْحَسَن بْن -[225]- هارون الأصبهاني، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن مَتُّوَيْه. قَالَ أَبُو عَرُوبة: كبر وتغّير، وتُوُفّي سنة ستين في جمادى الآخرة، وقد جاوز التسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
468 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن هلال، أبو محمد الْقُرَشِيّ السّاميّ، أبو صخرة الكاتب. [المتوفى: 310 هـ]
بغداديّ مُسْنِد، سَمِعَ: عليّ ابن المَدِينيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِيّ، ولُوَيْنًا ويحيى بْن أكثم. وَعَنْهُ: أبو بَكْر الورّاق، وابن المظفّر، وعليّ بْن عُمَر الحربيّ. وكتب عَنْهُ ابن صاعد مَعَ تقدُّمِهِ. وكان ثقة. تُوُفِّي في شوّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
358 - القاسم بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد القُرَشيّ المرواني القرطبي. [المتوفى: 430 هـ]
روى عن أبي بكر ابن القُوطِيّة، وكان فصيحًا مفوَّهًا، أديبًا نبيلا. عاش ستا وثمانين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
343 - عَبْد الله بْن أحمد بْن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان، الحاكم أبو محمد القُرَشيّ النَّيسابوريّ الواعظ، المعروف بالحذّاء. [المتوفى: 450 هـ]
ولد سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة، وحجَّ مع أبيه سنة ثلاثٍ وثمانين، فسمع من مشايخ الرَّيّ وبغداد. فسمع بالرَّي من عليّ بن محمد بن عمر الفقيه. روى عنه ابنه القاضي أبو القاسم عبيد اللَّه الحسكانيّ. تُوُفّي في شوَّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
437 - عبد الله بْن يوسف بْن أيّوب بْن القاسم، أبو محمد القُرَشيّ الفِهري الشّاطبيّ. [المتوفى: 548 هـ]
شيخ، مُسْنِد كبير، أجاز له في سنة سبعين وأربعمائة أبو العبّاس بْن دِلهاث العُذْريّ، وسمع الموطّأ من: طاهر بْن مُفَوَّز، وسمع من: أبيه، وأبي عليّ بْن سُكَّرَة. حدَّث عَنْهُ: ابنه، وأبو الحجاج صاحب الأحكام، وتوفي يوم عاشوراء المحرّم بِدّانية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
155 - عُلَيْم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه، الحافظ أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، العَدَويّ، العُمَريّ، الأندلسيّ، أحد الأعلام، ويُكنّى بأبي الْحَسَن أيضًا. [المتوفى: 564 هـ]
وُلِد بشاطِبة سنة تسعٍ وخمسمائة، وسمع أَبَا عَبْد اللَّه بْن مغاور، وأبا جعفر بْن جحدر. وسمع بدانية من أَبِي عَبْد اللَّه ابن غلام الفَرَس، وأبي إِسْحَاق ابن جماعة. ورحل إلى المَرِيَّة فسمع بها من أبي القاسم بن ورد، وأبي الحَجّاج القُضَاعيّ، وجماعة. قَالَ ابن الأَبّار: كَانَ أحد العلماء الزهاد، أقرأ القرآن، ودرّس الفقه. وكان صاحب فنون، كثير المحفوظات جدًا لا سيما " الموطأ " و" الصحيحين "، وكان يَقُولُ: ما حفظت شيئًا فنسيته، وكان كثير الْمَيْلِ إلى السُّنَن والآثار، وعلوم القرآن، مَعَ حظٍّ من عِلم النّحو والشِّعْر، وَالْمَيْلِ إلى الزُّهْد، مَعَ الْوَرَعِ والتّواضع: وكان معظَّمًا فِي النّفوس، لين الجانب، كثير المحاسن. تُوُفّي فِي ذي القعدة ببَلَنْسِيَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
59 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جرير، أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، الأُمَويّ، الْبَغْدَادِيّ، الناسخ، [المتوفى: 582 هـ]
من وُلِد سَعِيد بْن العاص بْن أُمَية. سَمِع الكثير وكتب منَ الكُتُب الكِبار شيئًا كثيرًا، وكان مليح الكتابة، محدثًا مفيدًا، مالكيَّ المذهب. سَمِع القاضي أَبَا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبا منصور بْن زُريق، ويحيى بن علي ابن الطّرّاح، وأبا البدر الكرْخيّ، وأبا منصور بْن خَيْرون، وعبد الوهَّاب الأَنماطيّ، وخلقًا كثيرًا. رَوَى عَنْهُ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وإلياس بْن جامع، ومُحَمَّد بْن مَشِّق، وآخرون. وتُوُفّي فِي سابع ربيع الأوّل. قَالَ ابن الدُّبيثي: ظاهرُ أمره الصِّدْق. وقَالَ ابن النجار: كتب ما لا يدخل تحت الحَصْر بالأُجْرة. ويُقَالُ: إنَّه كتب بخمسمائة رطل حبرٍا أحصاها هُوَ، وكان حَسَن الطريقة، متديِّنًا. تُوُفّي فِي شعبانِ، وله اثنتان وسبعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
399 - عَبْد الوهَّاب بْن عَليّ بن الخضر بن عبد اللَّه بن علي، العدل أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، الأَسَديّ، الزُّبَيْريّ، الدمشقي، الشُّرُوطيّ، ويُعرف بالحَبَقْبَق، [المتوفى: 590 هـ]
أخو القاضي أَبِي المحاسن عُمَر بْن عَلِيّ الحافظ، نزيل بغداد، ووالد كريمة، وصفية. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة، وسَمِع أَبَا الْحَسَن بْن المسلم السُّلَميّ، وأبا الفتح نصر اللَّه المَصِّيصيّ، وأبا الدر ياقوت التاجر، وأبا يعلى ابن الحُبُوبيّ، وخلْقًا سواهم. رَوَى عَنْهُ أخوه أَبُو المحاسن، وولداه علي وكريمة، وأَبُو المواهب بْن صَصْرى، ويوسف بْن خليل، وآخرون. وتُوُفّي فِي ثالث صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
72 - عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن عُثْمَان بْن يوسُف. القاضي أبو مُحَمَّد القُرَشيّ، المخزوميّ، المصريّ، الفقيه الشافعي، المعدّل، الأديب. [المتوفى: 592 هـ]
وُلِد سنة تسعٍ وأربعين. وقرأ الكثير على أَبِي مُحَمَّد بْن برّيّ، وله شِعْر حَسَن. وكان كثير المعروف والإيثار. -[978]- وقد حدَّث والده وطائفة من إخوته وأهل بيته، وهم بيت كتابة وتقدُّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
83 - عَبْد السَّلَام ابن الإِمَام أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل بن سَعِيد، أَبُو مُحَمَّد القُرَشِيّ الهاشِمِيّ، [المتوفى: 612 هـ]
إمامُ مسجد الزُّبير بن العَوّام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بمصر. سَمِعَ بدمشق من الحَافِظ أَبِي الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ، وحدّث، وَتُوُفِّي في جُمَادَى الْأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
114 - عبدُ المنعم بن عليّ بن عبد الغنيّ، أبو مُحَمَّد القُرَشيّ الصَّقَلِّي، [المتوفى: 622 هـ]
أخو الزّين عليّ الضّرير. -[713]- قال أبو شامة: كَانَ صالحًا، خيِّرًا، مقرئًا. قرأ على الكِنْديّ، وعلى شيخنا السَّخاويّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
240 - عبدُ الله بن يحيى بن أبي البركات، أبو مُحَمَّد القُرَشيّ المَهْدَوِيُّ ثمّ الإسكندرانيّ. [المتوفى: 624 هـ]-[767]-
شيخٌ صالحٌ، عابدٌ. وُلِدَ بعد الأربعين. وقَدِمَ الإسكندرية، وسكنَها، وسَمِعَ بها من السِّلَفيّ. ومات في صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
468 - عبدُ العزيز بْن علي بْن عَبْد اللَّه بْن عَليّ بن مُفَرّج، أَبُو محمد القُرَشيُّ الأُمَويُّ النابلسِيُّ ثمّ المِصْريّ المالكِيُّ العَطارُ. [المتوفى: 628 هـ]
كَانَ أبوه من الصّالحين فوُلِدَ لَهُ هذا بمكة في سَنَةِ ثمانٍ وخمسين. وأجازَ لَهُ السِّلَفِيّ، وأبو مُحَمَّد العُثْمَانِيّ، وجماعةٌ. وسَمِعَ من البُوصيريّ. قال المُنذريّ: سَمِعْتُ منه، وكان شيخًا صالحًا، مُقْبلًا على ما يعنيه، عفيفًا، وأُقْعِدَ سنينَ. ومات في صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
99 - عبدٌ الخالق بْن طَرْخَان بْن الْحُسَيْن. أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ الأُمَويّ الإسكندرانيُّ الحَرِيريُّ. [المتوفى: 632 هـ]
حدَّث عن عَبْد الرحمن بن موقى. ومات فِي ربيع الأول. وهو والدُ الشرفِ مُحَمَّد، الراوي عن ابن المُفَضَّل المقدسيِّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
713 - عبدُ الكافي بنُ حسينِ بنِ مُحَمَّد. أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ الصَّقَلِّيّ ثمّ الدّمشقيّ المُقرئُ. [الوفاة: 631 - 640 هـ]
سَمِعَ أَبَا القاسم الحافظ، وأبا الْحُسَيْن أَحْمَد ابن المَوَازينيّ، والمفضل بن حَيْدَرة، وعبد اللَّه بن عبدِ الواحد بن شواش، والخُشُوعيَّ، وطائفةً. وخرَّجَ لَهُ الزكيُّ البِرْزاليُّ " مشيخة ". حدَّث عَنْهُ: ابنُ الحُلْوانية، وابنُ عَربشاه، وأَبُو عَلِيّ بن الخَلَّال. وأجازَ لابنِ البالِسيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
518 - خيلخان بْن عَبْد الوهّاب بْن محمود، أَبُو مُحَمَّد القرشي العُمَريّ المصريّ المالكيّ الضّرير المقرئ. [المتوفى: 648 هـ]
قرأ القراءات، وتصدّر لإقرائها بالجامع العتيق، وقرأ عَلَى الكبار، فإنه ولد سنة أربع وستين وخمسمائة، وسمع من: البُوصِيريّ، وجماعة وَتُوُفّي فِي سلْخ ربيع الآخر. وكان فقيرا قانعا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
572 - عَبْد الجليل بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن تغري بْن القاسم. أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، المصريّ، الطّحاويّ، المالكيّ، الرّجل الصّالح. [المتوفى: 649 هـ]
وُلِدَ سنة سبْعٍ وستّين بطحا، وسمع بمنْية بني خصيب من عَلِيّ بْن خَلَف الكوميّ. ونسخ كثيرًا بخطّه من الحديث، وكان صحيح النَّقْل، ثقة، فاضلًا، محدّثًا، وُليّ خطابة الجامع الطُّولونيّ، وسمع من: المتأخّرين، وله إجازة من البُوصيريّ وطبقته؛ ولم يزل يطلب الحديث إلى حين وفاته. روى عَنْهُ: الدّمياطيّ، والأَبَرْقُوهيّ، وجماعة. وَتُوُفّي بالشّارع فِي رابع رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
328 - عَبْد الواحد بْن عليّ بْن أَحْمَد، أَبُو مُحَمَّد القُرَشيّ، الهكّاريّ، الفارقيّ، الحنبليّ. [المتوفى: 685 هـ]
شيخ صالح، زاهد، متعفّف، معّمر. وُلِد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وسمع بالموصل من مسمار بن العويس النّيّار والحسين بْن باز. وقدِم دمشق وهو شاب، فسمع من موسى بن عبد القادر والموفَّق ابن قُدامة وزين الأمناء وغيرهم. أخذ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد الحارثيّ وأبو الحَجّاج المِزّيّ -[547]- والمصريّون. وتُوُفّي بالقاهرة فِي رمضان، رحمه اللَّه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
568 - عَبْد اللَّه بْن خير بْن حُمَيد، أَبُو محمد القرشي، النحاس. [المتوفى: 689 هـ]
روى عن محمد بن عماد، ومات بالإسكندرية فِي تاسع صفر. كتب عَنْهُ أهل الثغر والرحّالة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
657 - عبد العزيز ابْن قاضي القُضاة محيي الدِّين يحيى ابْن قاضي القُضاة محيي الدين محمد ابن الزّكيّ، القاضي الرئيس، عزَّ الدِّين، أبو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، [المتوفى: 699 هـ]
مدرّس العزيزيّة والتَّقَويّة. وأحد من وُلّي نظر الجامع غير مرّة. كان صدرًا، رئيسًا، محتشمًا، مليح الشكل. درّس وأفتى وتصدَّر فِي المجالس وعُيِّن للقضاء. قرأ عليه البِرْزاليّ " نسخة أبي مُسِهر "، بروايته حضورًا عن إِبْرَاهِيم بْن خليل. مولده فِي العشرين من رمضان سنة أربعٍ وخمسين وتُوُفيّ فِي حادي عَشْر ذي الحجّة ودُفِن بتُربتهم بالجبل. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن إسرائيل.
وعنه محمد بن جهيم بخبر باطل فلا يدري من هو. |