نتائج البحث عن (-سنة ست وسبعين) 11 نتيجة

-سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ.
تُوُفِّيَ فِيهَا حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ.
وَفِيهَا، أَوْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الخيواني.
وفيها خرج صالح بن مُسَرِّحٌ التَّمِيمِيُّ، وَكَانَ صَالِحًا نَاسِكًا مُخْبتًا، وَكَانَ يَكُونُ بِدَارَا وَالْمَوْصِلَ، وَلَهُ أَصَحْابٌ يُقْرِئُهُمْ وَيُفَقِّهُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ -[769]- يَحِطُّ عَلَى الْخَلِيفَتَيْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ كَدَأْبِ الْخَوَارِجِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا، وَيَقُولُ: تَيَسَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِجِهَادِ هذه الأحزاب المتحزبة والظلمة، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ، وَلا تَجْزَعُوا مِنَ الْقَتْلِ فِي اللَّهِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ أَيْسَرُ مِنَ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ نَازِلٌ بِكُمْ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ أَتَاهُ كِتَابُ شَبِيبِ بْنِ يَزِيدَ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ شَيْخُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَنْ نَعْدِلَ بِكَ أَحَدًا، وَقَدْ دَعَوْتَنِي فَاسْتَجَبْتُ لَكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ تَأْخِيرَ ذَلِكَ أَعْلَمْتَنِي، فَإِنَّ الْآجَالَ غَادِيَةٌ وَرَائِحَةٌ، وَلا آمَنُ أَنْ تَخْتَرِمَنِي الْمَنِيَّةُ وَلَمْ أُجَاهِدِ الظَّالِمِينَ، فَيَا لَهُ غَبْنًا، وَيَا لَهُ فَضْلا مَتْرُوكًا، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِمَّنْ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ اللَّهَ وَرِضْوَانَهُ. فرد عليه الجواب يحضه عَلَى الْمَجِيءِ، فَجَمَعَ شَبِيبٌ قَوْمَهُ، مِنْهُمْ أَخُوهُ مُصَادٌ، وَالْمُحَلَّلُ بْنُ وَائِلٍ الْيَشْكِرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَرٍ الْمُحَلِّمِيُّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَامِرٍ الذُّهْلِيُّ، وَقَدِمَ عَلَى صَالِحٍ وَهُوَ بِدَارًا، فَتَصَمَّدُوا مِائَةً وَعشْرَةَ أَنْفُسٍ، ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى خَيْلٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَخَذُوهَا، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ وَأَخَافُوا الْمُسْلِمِينَ.
وَفِيهَا غَزَا حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ الْغَسَّانِيُّ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَتَلَ الْكَاهِنَةَ.
وَلَمَّا خَرَجَ صَالِحُ بْنُ مُسَرِّحٍ بِالْجِزِيرَةِ نُدِبَ لِحَرْبِهِ عَدِيُّ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ، فَقَاتَلَهُمْ، فَهَزَمَ عَدِيًّا، فَنُدِبَ لِقِتَالِهِ خَالِدُ بْنُ جَزْءٍ السُّلَمِيُّ، وَالْحَارِثُ الْعَامِرِيُّ، فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَانْحَازَ صَالِحٌ إِلَى الْعِرَاقِ، فَوَجَّهَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِ عَسْكَرًا، فَاقْتَتَلُوا، ثُمَّ مَاتَ صَالِحُ بْنُ مُسَرِّحٍ مُثْخَنًا بِالْجِرَاحِ فِي جُمَادِي الآخِرَةِ، وَعَهِدَ إِلَى شَبِيبِ بْنِ يَزِيدَ، فَالْتَقَى شَبِيبٌ هُوَ وَسَوْرَةُ بْنُ الْحُرِّ، فَانْهَزَمَ سَوْرَةُ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ سَارَ شَبِيبٌ فَلَقِيَ سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ، فَاقْتَتَلُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ شَبِيبٌ فَهَجَمَ الْكُوفَةِ، وَقَتَلَ بِهَا أَبَا سُلَيْمٍ مَوْلَى عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَالِدَ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَقَتَلَ بِهَا عَدِيَّ بْنَ عَمْرٍو، وَأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيَّ، ثُمَّ خَرَجَ عَنِ الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِ زَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ ابْنَ عَمِّ الْمُخْتَارِ، فِي جَيْشٍ كَبِيرٍ، فَالْتَقَوْا بِأَسْفَلِ الْفُرَاتِ، فَهَزَمَهُمْ وَقَتَلَ زَائِدَةَ، فَوَجَّهَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، فَلَمْ يُقَاتِلْهُ.
وَكَانَ مَعَ شَبِيبِ امْرَأَتُهُ غَزَالَةُ، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالشَّجَاعَةِ، فَدَخَلَتْ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ تلك المرة وَقَرَأَتْ وِرْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ، -[770]- وَكَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ فَصَعِدَتْ، ثُمَّ حَارَ الْحَجَّاجُ فِي أَمْرِهِ مَعَ شَبِيبٍ، فَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ عُثْمَانَ بْنَ قَطَنٍ الْحَارِثِيَّ، فَالْتَقَوْا فِي آخِرِ الْعَامِ، فَقُتِلَ عُثْمَانُ وَانْهَزَمَ جَمْعُهُ بَعْدَ أن قتل يومئذ ممن معه ست مائة نَفْسٍ، مِنْهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كِنْدَةَ، وَقُتِلَ مِنَ الأَعْيَانِ: عَقِيلُ بْنُ شَدَّادٍ السَّلُولِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ نَهِيكٍ الْكِنْدِيُّ، وَالأَبْرَدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِنْدِيُّ، واستفحل أمر شبيب، وَتَزَلْزَلَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَوَقَعَ الرُّعْبُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ شَبِيبٍ، وَحَارَ الْحَجَّاجُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَعْيَانِي شَبِيبٌ.

-سنة ست وسبعين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: أَبُو وَكِيعٍ الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الرُّؤَاسِيُّ، وَالْقَاضِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ بخلف، وصالح ابن الْخَلِيفَةِ الْمَنْصُورِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَفِيهَا هَاجَ الْحَرْبُ بِالشَّامِ بَيْنَ الْيَمَانِيَّةِ وَالْقَيْسِيَّةِ، وَاشْتَدَّ الْخَطْبُ، وَنَشَأَتْ -[572]- بَيْنَهُمْ أَحْقَادٌ وَإِحَنٌ إِلَى وَقْتِنَا، وَبَقِيَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ دِمَاءٌ يَهِيجُونَ لَهَا كُلَّ حِينٍ.
وَفِيهَا فُتِحَتْ مَدِينَةُ دِبْسَةُ، وَلَهَا قِصَّةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، افْتَتَحَهَا الأَمِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ، وَمَعَهُ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ.

-سنة ست وسبعين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وسبعين ومائتين
فيها تُوُفيّ: أَحْمَد بْن حازم بْن أبي غَرَزَة، وبَقِيّ بْن مخلد الأندلسيّ، وعبد الله بْن مُسْلِم بْن قُتَيْبَةَ، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوَّام، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الصائغ، ومحمد بْن سعد العوفي، ويزيد بْن محمد بن عبد الصمد.
وفيها رَضِيَ المعتمد على عَمْرو بْن اللَّيْث، وكتب اسمه على الأعلام والأترسة ببغداد.
وفيها قدم محمد بن أبي الساج هارباً عن خمارويه بعد وقعات جرت بينهما، وضعف عنه محمد.
وفيها سار الموفق إلى أصبهان، فنزح أحمد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أبي دُلَف بجيشه وعياله.
وفيها ولي عَمْرو بن اللَّيْث شرطة بغداد. ثُمَّ بعد قليل غضب عليه المعتمد وعزله، وأسقط اسمه من الأعلام.

-سنة ست وسبعين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وسبعين وثلاثمائة
فيها كثر الموت بالحُمّيّات الحادة، فهلك كثير من الناس ببغداد، وزُلْزِلَت المَوْصِل، فهُدَّمت الدُّور، وهَلَكَ خلقٌ من النّاس.
وفيها مال العسكر إلى شَرَف الدّولة أبي الفوارس شِيرَوَيْه، وكان غائبًا بكَرْمان، فلما بلغه موتُ أبيه عضُدُ الدولة ردّ إلى فارس وقبض على وزير أبيه نصر النَّصراني، وجبى الأموال، ثم ملك الأهواز، وأخذها من أخيه أحمد، وغلب على البصْرة، واستعدّ لقصْدِ بغداد وأخْذِها من أخيه صمصام الدولة، فتركوا صمصام الدولة، فانحدر مسافراً إلى شَرَف الدولة راضيا بما يعامله به، فلما وصل قبّل الأرض بين يديه مرّات، فقال له شَرَف الدولة: كيف أنت وكيف حالك في طريقك، ثم سجنه، واجتمع عسكر شَرَف الدولة من الدَّيْلَم تسعة عشر ألفًا. وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاقتتلوا، فانهزم الدَّيْلم وقُتل منهم ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذ الدّيلم يذكرون صَمْصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: اقْتُله، فما نأَمنهم. -[350]-
وقدِم شَرَف الدولة بغداد، فركب الطائع إليه يهنئّه بالسّلامة، ثم خفي خبر صَمْصَام الدولة، وذلك أنّه حُمل إلى القلعة، ثم نفّذ إليه شَرَف الدولة بفَرّاش ليكحّله فوصل الفرّاش وقد مات شرف الدولة، فكحّله، فالعجب إنفاذ أمر ملك قد مات.
وكان شَرَف الدولة قد ردّ على النّاس أملاكهم، ورفع المصادرة، فبَغَته الموتُ، وإنّما جرى ذلك في سنة تسعٍ وسبعين، ولكن سُقناه استطرادًا.

-سنة ست وسبعين وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وسبعين وأربعمائة
فيها عُزِل عميد الدّولة بن جَهير عن وزارة الخليفة، وولي أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة، وسار ابن جَهير وأبوه إلى السلطان فأكرمهم، وعقد لابنه فخر الدّولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر، وأمره أن ينتزعها من بني مروان.
وفيها عصى أهلُ حرّان على شرف الدّولة مسلم بن قريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة الحنبليّ، وعَزَموا على تسليم حَرّان إلى جَنق أمير التّركمان لكونه سُنّيا، ولكون مسلم رافضيًّا. وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السّلطان تاج الدّولة تُتُش في هوى المصريّين، فأسرع إلى حرّان ورماها بالمنجنيق، وافتتح البلد، وقتل القاضي وولديه، رحمهم الله. وكان تاج الدولة تتش قد سار فقصد أنطاكية.
وفيها عزل المظفر ابن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة، وولي أبو -[315]- شجاع محمد بن الحُسين، ولقّبه الخليفة ظهير الدين، ومدحته الشعراء فأكثروا.
وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن ابن كمال المُلْك بن أبي الرّضا، وكان قد قرُب من السّلطان مَلِكْشاه إلى الغاية، وكان أبوه كمال المُلْك يُكْتَب الإنشاء للسلطان، فقال أبو المحاسن: أيُّها الملك، سلِّم إليَّ نظام المُلْك وأصحابَه وأنا أعطيك ألف ألف دينار، فإنَّهم قد أكلوا البلاد. فبلغ ذلك نظام المُلْك، فمدَّ سماطًا وأقام عليه مماليكه، وهم أُلُوف من الأتراك؛ كذا قال ابن الأثير، وأقام خَيْلهم وسلاحهم. فلمّا حضر السّلطان قال له: إنني خدمتك وخدمت أباك وجدّك، وُلْي حقّ خدمة. وقد بَلَغَكَ أخذي لأموالك، وصَدَق القائل، أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك، وأصرفه أيضًا في الصَّدقات والوقوف والصِّلات التي مُعظم ذِكرها وأجرها لك، وأموالي وجميع ما أملك بين يديك، وأنا أقنع بمُرَقَّعَةٍ وزاوية. فصفَا له السّلطان، وأمر أن تُسْمَل عينا أبي المحاسن، ونَفَّذه إلى قلعة ساوة، فسمع أبوه كمال المُلْك الخبر، فاستجار بنظام المُلْك وحمل مائتي ألف دينار، وعُزِل عن الطُّغراء؛ يعني كتابة السر، ووليها مؤيد الملك ابن النظام.
وفيها خرج مالك بن علوي أمير العرب على تميم ابن المعز وحاصر المهديّة، وتعب معه تميم، ثمّ سار إلى القيروان فملكها، فجهز إليه تميم جيوشه، فحاصروه بالقيروان، فعجز وخرج منها، وعادت إلى يد تميم.
وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد، وعاش النّاس، ولله الحمد.

-سنة ست وسبعين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وسبعين وخمسمائة
في أوّلها عزل شرف الدين سليمان بن ساروس عَن نيابة الوزارة لأجل عُلُو سِنه وثَقل سَمْعه، ووليها جلال الدين هبة اللَّه بْن عليّ ابن البخاريّ.
وفي المحرم ركب الناصر لدين اللَّه إلى الكشك، وصلّى الجمعة بجامع الرصافة.
وفيه قدم رسول الملك طغرل السلجوقيّ.
وفيه تقدّم إلى أستاذالدار بالقبض على كمال الدين عُبيد اللَّه ابْن الوزير -[477]- عضُد الدين مُحَمَّد ابْن رئيس الرؤساء. فنفذ للقبض عَلَيْهِ عز الدولة مَسْعُود الشرابي فِي جماعة من المماليك، فحمل مسحوبًا إلى بين يديه، فأمرهم أن يرفقوا به، وقيّد وسجن.
وفي صَفَر وصل أمير الحاج، وفي صُحبته صاحب المدينة عز الدين أَبُو سالم القاسم بن مهنّا للمبايعة.
وفِيهَا توجَّهَ السلطان صلاح الدين قاصدًا بلاد الأرمن وبلادَ الروم ليحارب قَلِيج رسلان بْن مَسْعُود بْن قَلِيج رسلان. والمُوجب لذلك أن قَليِج زوج بنته لمحمد بْن قرا رسلان بْن دَاوُد صاحب حصن كيفا، ومكثت عنده حينًا. وأنه أحبَّ مُغنيةً وشغف بها، فتزوجها، وصارت تحكم فِي بلاده. فلما سمع بذلك حُمُوُه قصد بلاده عازمًا على أخْذ ابنته منه، فأرسل مُحَمَّد إلى صلاح الدين يستنجد به، وكرَّرَ إليه الرُسُل. ثم استقر الحال على أن يصبروا عَلَيْهِ سنةً، ويُفارق المُغنية.
ونزل صلاح الدين على حصنٍ من بلاد الأرمن فأخذه وهده. ثم رجع إلى حمص فأتاه التقليد والخِلَع من الخليفة الناصر، فركب بها بحمص، وكان يومًا مشهودًا.
ومن كِتَاب السلطان صلاح الدين إلى الخليفة: " والخادم ولله الحمد يعدد سوابق في الإسلام والدولة العباسية لا يعدها أوليّة أبي مسلم؛ لأنه والى ثم وارى، وَلَا آخرية طُغْرلبك؛ لأنه نَصَر ثم حَجَر. والخادم خلع من كان ينازع الخلافة رداءها، وأساغ الغصة التي ذخر اللَّه للإساغة فِي سيفه ماءها، فرجَّل الأسماء الكاذبة الراكبة على المنابر، وأعِزّ بتأييدٍ إبراهيمي، فكسر الأصنام الباطنة بسيفه الظاهر.
وقال العماد الكاتب: توجه السلطان إلى الإسكندرية، وشاهد الأسوار التي جدَّدها، وقال: نغتنم حياة الْإِمَام أَبِي طاهر بْن عون. فحضرنا عنده وسمعنا عَلَيْهِ "
الموطأ ". وكتب إليه القاضي الفاضل يُهنيه ويقول: أدام اللَّه دولة الملك الناصر سلطان الْإِسْلَام والمسلمين، مُحيي دولة أمير المؤمنين، وأسعده -[478]- برحلته للعلم، وأثابه عليها.
ولله وفي الله رحلتاه، وفي سبيل اللَّه يوماه: يوم سَفَك دم المحابر تحت قلمه، ويوم سفك دم الكافر تحت عَلَمِه. ففي الأول يطلب حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيجعل أثره عينًا لَا تُسْتر. وفي الثاني يحفل لنُصرة شريعة هداه على الضلال، فيجعل عينه أثرًا لَا يظهر.
إلى أن قَالَ: وما يحسب المملوك أن كاتب اليمين كتب لملك رحلة قط فِي طلب العِلْم إلَّا للرشيد، فرحل بولديه الأمين والمأمون لسماع هذا الموطأ الَّذِي اتفقت الهمتان الرشيدية والناصرية على الرغبة فِي سماعه، والرحلة لانتجاعه. وكان أصل "
الموطأ " بسماع الرشيد على مالك فِي خزانة المصريين، فإن كان قد حصل بالخزانة الناصرية فهو بركة عظيمة، وإلا فليلتمس.
وفِيهَا أرسِل شَيْخ الشيوخ صدْر الدين عَبْد الرَّحِيمَ، وبشير المستنجدي الخادم إلى السلطان صلاح الدين بتقليد ما بيده من البلاد، وهو من إنشاء قوام الدين بن زبادة، فمنه: ولما كان الملك الأجلّ السيد صلاح الدين، ناصر الْإِسْلَام، عماد الدولة، جمال الملة، فخر الأمة، صفي الخلافة، تابع الملوك والسلاطين، قامع الكَفَرة والمتمردين، قاهر الخوارج والمشركين، عز المجاهدين، ألْب غازي بك أَبُو يعقوب يوسف بْن أيوب، أدام اللَّه عُلُوَّه على هذه السجايا مقبلًا.
وذكر التقليد، وفيه: آمرُه بتقوى الله، وآمره أن يتخذ القرآن دليلًا، وآمره بمحافظة الصلاة، وحضور الجماعة ولزوم نزاهة الحرمات. وآمره بالإحسان وبإظهار العدل، وأن يأمر بالمعروف، وأن يحتاط فِي الثغور، وأن يجيب إلى الأمان. وآمرُه بكذا وأمرُه بكذا. وكُتِب في صفر سنة ست وسبعين.
وفِيهَا وصل الفقيه هبة اللَّه بْن عَبْد الله من عند صاحب جزيرة قيس رسولًا، وقدم هدايا.
وفي جُمادى الأولى يوم الجمعة ركب الخليفة في الدست تظله الشمسية، -[479]- السوداء وعلى كريمه الطرْحَة، والكُل مُشاة. وخرج إلى ظاهر السور، ثم رد إلى جامع المنصور وصلى، وأقام بكشك الملكية أسبوعًا. وركب الجمعة الأخرى فِي موكبه، وصلى بجامع الرَّصَافة، وركب فِي الشَّبارة الطويلة، تُظِلُه القُبة السَّوداء، وأرباب الدولة قيام في السفن والخلق يدعون له.
وَفِيهَا أُقُطِع طُغْرُل الناصري الخاص البصْرةَ بعد موت متوليها قسيم الدولة بهاء الدين.
وفي جُمادى الآخرة ركب الناصر لدين اللَّه فِي موكبه، وخرج إلى الصَّيد، وطاف البلاد والأعمال، وغاب أسبوعًا.
وَفِيهَا وُلي نيابةَ دمشق عز الدين فَرُخْشاه ابْن أخي السلطان، وكان حازمًا، عاقلًا، شجاعًا، مقدامًا، كثير الحرمة.

-سنة ست وسبعين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وسبعين وستمائة
دخل السّلطان دمشق فِي سابع المحرَّم، فدخل القلعة، ثم نزل إلى قصره.
وتواترت الأخبار بوصول أبغا إِلَى البُلُسْتَيْن، فضرب السّلطان مشورة ووقع الاتفاق على الخروج من دمشق بالعساكر المنصورة وملتقى أبغا حيث كان. وأمر بالدِّهليز فضُرب على القصر. ثُمَّ بلغه رجوع أبغا، فأمر برد الدهليز.
وجلس فِي رابع عشر المحرَّم بالقصر فرِحًا مسرورا لشرب القُمز، فتوعّك عقيب ذلك اليوم وتقيأ، فعسُر عليه القيء، ثُمَّ ركب لكي ينشط فقوي به الألم ومرض واشتكى فِي اليوم الثالث حرارة في باطنِه، ثُمَّ أجمعت الأطباء على استفراغه، فسَقَوْه دواءً، فلم ينجع، فحرّكوه بدواءٍ آخر كان سببًا لإفراط إسهاله وضعُف والحمَّى تتضاعف، فتخيّل خواصُّه أنّ كبده تتقطع وأنّه سُمّ، فسقوه جواهر فِي اليوم السادس. وكانت المرضة ثلاثة عشر يومًا. ومات رحمه اللّه وعفا عَنْهُ، كما هُوَ مؤرَّخ فِي ترجمته فِي المحرَّم.
وَفِي سادس عشر ربيع الأوّل ركب السّلطان الملك السعيد بأُبَّهة الملك، -[208]-
وخلع على الأمراء وله نحو ثمان عشرة سنة.
وَفِي الخامس والعشرين من ربيع الأول قبض الملك السعيد على سُنْقُر الأشقر والبَيْسَريّ وسجنهما وكان قبل ذلك بأيّام قد مات نائب السّلطنة بيليك الخَزْنَدَار، فولّى مكانه شمس الدّين آقسنقر الفارقاني.
وفيه قدِمتْ رُسُل بركة فِي البحر وطلعوا من الإسكندرية.
وَفِي ربيع الآخر قبض السّلطان على نائبه الفارقانيّ فِي جماعةٍ من الأمراء وحُبِسوا، وولّي نيابةَ السلطنة الأمير شمس الدّين سُنْقُر الألفيّ.
وفيه أفرج السّلطان عن سُنْقُر الأشقر وبَيْسَريّ وخلع عليهما ورضي عنهما.
وَفِي جُمَادَى الآخرة قبض السّلطان على خاله بدْر الدّين بركة خان لأمرٍ نَقَمَه عليه، ثُمَّ أطلقه بعد عشرة أيّام. وبقيت الآراء مختلفةً وكلُّ واحدٍ يشير على السّلطان بما يوافق هواه والسلطان شاب غر بالأمور.
وعُمِلت التُّرْبة الظاهرية بدمشق وبالَغُوا فِي الإسراع فِي إنشائها ونُقِل تابوت المرحوم الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى تربته في رجب ليلًا ومعه نائب السلطنة عزّ الدّين أَيْدمر ومن الخواص دون العشرة.
وَفِي ذي القعدة عُزل القاضي محيي الدّين عَبْد اللّه ابن قاضي القضاة شرف الدّين ابن عين الدولة عن قضاء مصر وأعمالها، ثُمَّ أضيف ذلك إِلَى قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين ولم يُفْرَد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة.
وَفِي ذي الحجّة وُلّي قضاء الشّام ابن خَلِّكان وصُرِف ابن الصائغ، رحمهما اللّه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت