نتائج البحث عن (آمن) 50 نتيجة

(آمن) إِيمَانًا صَار ذَا أَمن وَبِه وثق وَصدقه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا}} وَفُلَانًا جعله يَأْمَن
آمِنَة
من (أ م ن) المطمئنة وساكنة الفؤاد، واسم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آمَنَ على نفسهالجذر: أ م ن

مثال: آمَنَ على نفسه ومالهالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في بنية الفعل. المعنى: اطمأن عليها ولم يخف

الصواب والرتبة: -أَمِنَ على نفسه وماله [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم لهذا المعنى هو «أَمِنَ» الثلاثي بوزن «فَعِل».

5664- أبو آمنة الفزاري

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5664- أبو آمنة الفزاري
ب د ع: أَبُو آمنة الفزازي لَهُ ذكر ورؤية وصحبة، رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحتجم، روى عَنْهُ أبو جَعْفَر الفراء، يعد فِي الكوفيين.
أخرجه الثلاثة فِي آمنة بالمد والنون، وهو الصواب، وذكره أبو عمر فِي أمية أيضا، بضم الْهَمْزَة، وبالياء، وخالفه غيره مثل ابن ماكولا وسواه، فإنهم ذكروه بالمد والنون.
وَكَانَ أبو عمر يراه بالمد والنون، وبضم الْهَمْزَة والياء، فإنه جعله ترجمتين.

6690- آمنة بنت الأرقم

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6690- آمنة بنت الأرقم
آمنة بنت الأرقم روى أبو السائب المخزومي، عن جدته آمنة بنت الأرقم، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقطعها بئرا ببطن العقيق، فكانت تسمى بئر آمنة، وبرك لها فيها، وكانت من المهاجرات.
ذكرها الأشيري، عن ابن الدباغ فيما نقله مستدركا على أبي عمر.
6691- آمنة بنت خلف
س: آمنة بنت خلف الأسلمية المرجومة إن ثبت حديثها.
(2168) أخبرنا أبو موسى المديني، أخبرتنا عائشة بنت عمر بن سلهب أم الحافظ محمد اللفتواني، قالت: أخبرنا أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب الهمذاني، إجازة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن بركان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد الصفار، أخبرنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد، أخبرني محمد بن أحمد بن صالح، أخبرنا بكر بن يونس الحنفي، أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن.
ح قال: وحدثنا أبو عمران الضرير موسى بن الخليل، أخبرنا محمد بن الحارث، أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، " أن آمنة بنت خلف الأسلمية جاءت إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أصابت الفاحشة فقالت: يا رسول الله، إني امرأة محصنة وزوجي غاز، وإني أصبت الفاحشة، فطهرني.
"
وذكر قصة طويلة، ودعا لها كثيرا حين رجمت في نحو ورقتين.
أخرجها أبو موسى
6692- آمنة بنت رقيش
س: آمنة بنت رقيش من المهاجرات من بني غنم بن دودان لها صحبة، قاله جعفر المستغفري، ورواه، بإسناده عن ابن إسحاق.
أخرجها أبو موسى مختصرا وذكرها الطبري، والواقدي.
6693- آمنة بنت سعد
ب: آمنة بنت سعد بن وهب امرأة أبي سفيان.
أخرجها أبو عمر.

6694- آمنة بنت أبي الصلت

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6694- آمنة بنت أبي الصلت
ب: آمنة بنت أبي الصلت الغفارية أخرجها أبو عمر.
6695- آمنة بنت عفان
س: آمنة بنت عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أخت عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أسلمت يوم الفتح.
كانت عند سعد حليف بني مخزوم، من اللاتي بايعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الفتح مع هند امرأة أبي سفيان.
ذكرها جعفر، وقال: أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو لبابة، أخبرنا عمار بن الحسن، أخبرنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق بذلك.
أخرجها أبو موسى.
6696- آمنة بنت قيس
س: آمنة بنت قيس بن عبد الله بن امرأة من بني أسد بن خزيمة كانت هي وأبوها بالحبشة مع أم حبيبة بنت أبي سفيان، وبركة بنت يسار امرأته وكانت ظئري عبيد الله بن جحش ذكرها ابن إسحاق.
أخرجها أبو موسى.
قلت: أظن أن هذه آمنة بنت قيس هي آمنة بنت رقيش المقدم ذكرها، وقد أخرجها كليهما أبو موسى ظنا منه أنهما اثنتان، وهما واحد، فإن ابن إسحاق ذكرها من رواية يونس فقال: قيس، وذكرها من رواية سلمة رقيش بالراء، وهما واحدة، والله أعلم.

آمنة حيدر الصدر

تكملة معجم المؤلفين

لكهنؤ، ثم حاز شهادة الدكتوراه في علم السياسة.
ومما ترجمه إلى الإنجليزية كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" لأبي الحسن الندوي، و"إسلام كياهي - ما هو الاسلام" لمحمد منظور النعماني، و"معارف الحديث" له أيضاً (¬1).

آمنة حيدر الصدر
(000 - 1400 هـ) (000 - 1980 م)
عالمة من الشيعة الاثني عشرية.
وهي المعروفة بلقب "بنت الهدى".
أشرفت على الحوزة العلمية النسائية في النجف بالعراق، وكان لها دور دعوي وجهادي في المجال النسوي. أشرفت على مدارس الزهراء النسائية، وبعد تحريضها الشيعة في النجف على السلطة اعتقلت
¬__________
(¬1) الداعي "الجامعة الإسلامية - الهند" ع 15 - 18، 3 - 18 رمضان و3 - 18 شوال 1409 هـ.

بنت الهدى = آمنة حيدر الصدر

تكملة معجم المؤلفين

- المسؤولية الجزائية في الفقه الجعفري. - ط 2. - بيروت: دار التعاون للمطبوعات، 1407 هـ.
- الولاية والشفعة والإجارة من الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد. - بيروت: دار القلم.
- تاريخ الفقه الجعفري.
- الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ. - بيروت: دار التعارف، 1410 هـ، 392 ص.
- من وحي الثورة الحسينية.

بنت الهدى = آمنة حيدر الصدر
هيام نوبلاتي
(000 - 1397 هـ) (000 - 1977 م)
شاعرة من سورية.

أعمالها الأدبية:
- أرصفة السأم (بالاشتراك مع أم عصام: خديجة الجراح النشواتي). - دمشق، 1390 هـ (رواية).
- تشرين، دمشق،
. روى أبو السّائب المخزوميّ عن جدته آمنة بنت الأرقم- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أقطعها بئرا ببطن العقيق، فكانت تسمى بئر آمنة، وبرك لها فيها، وكانت من المهاجرات، ذكرها ابن الدّبّاغ مستدركا على الاستيعاب.
والدة الوليد بن الوليد بن المغيرة، ويقال اسمها عاتكة.
ذكر في ترجمة ولدها ما يدلّ على أن لها صحبة.

آمنة بنت خلف الأسلمية

الإصابة في تمييز الصحابة

. ذكرها أبو موسى في «الذّيل» ، وأخرج من وجهين واهيين إلى المبارك بن فضالة، عن الحسن- أنّ آمنة بنت خلف الأسلمية جاءت إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما أصابت الفاحشة، فقالت: يا رسول اللَّه، إني امرأة محصنة، وزوجي غائب، وإني أصبت الفاحشة فطهرني ... وذكر قصة طويلة، ودعا كثيرا لها حين رجمت نحوا من ورقتين، كذا في الأصل.

آمنة بنت أبي الخيار

الإصابة في تمييز الصحابة

زوج مطيع بن الأسود، وهي والدة عبد اللَّه بن مطيع، وقيل هي أميمة، بميمين مصغرة.
بن عبد اللَّه بن رئاب بن يعمر، بنت عم أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية، من بني غنم بن دودان.
ذكر ابن إسحاق أنها كانت هي وأبوها بالحبشة مع أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان مع أبيها امرأته بركة بنت يسار، وكانا ظئري عبد اللَّه بن جحش. وذكرها ابن إسحاق في السيرة النبويّة، وأخرجها المستغفري من طريقه. استدركها أبو موسى، وقال ابن سعد: أسلمت قديما بمكة وهاجرت مع أهل بيتها إلى المدينة.

آمنة بنت أبي سفيان

الإصابة في تمييز الصحابة

بن حرب بن أمية.
ذكرها ابن إسحاق في غزوة الطائف، وهي أميمة بالتصغير. وستأتي.

آمنة بنت أبي الصلت الغفارية

الإصابة في تمييز الصحابة

، أو بنت الصلت. تأتي في القسم الأخير.
بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموية «4» ، أخت أمير المؤمنين عثمان.
قال أبو موسى: أسلمت يوم الفتح، وكانت عند سعد حليف بني مخزوم، وكانت من النسوة اللاتي بايعن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مع هند امرأة أبي سفيان على ألا يشركن باللَّه شيئا ولا يسرقن ولا يزنين. ذكر ذلك ابن إسحاق في المغازي.
وذكر ابن الكلبيّ أنها كانت في الجاهلية ماشطة، وأنها تزوجت الحكم بن كيسان مولى بني مخزوم.
وتقدم لذلك طريق في ترجمة الحكم بن كيسان، وهو أقوى من قول أبي موسى:
كانت عند سعد.
بن حرب بن أمية الأموية، بنت عم معاوية. وتزوجها أبو حذيفة بن عتبة، فولدت له عاصما. ذكره ابن سعد.
قال الذهبيّ في «مبهمات النّوويّ» : إنها امرأة ابن عمر التي طلقها فأمر برجعتها.
قلت: سماها ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج- آمنة بنت عفان، وقال: المرأة التي طلقها ابن عمر على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم آمنة بنت عفان.
ذكره ابن سعد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة. ورويناه فيما جمع من حديث قتيبة، من رواية سعيد العيار بسنده، عن قتيبة، عن ابن لهيعة، وفي رواية قتيبة بنت غفار، بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، ثم راء. وفي النسخة التي من الطبقات: بفتح المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون.
بن خنساء بن سنان الأنصارية.
يأتي نسبها في ترجمة أختها أمامة.
قال ابن سعد: أمهما مارية بنت القين بن كعب بن سواد، وتزوج آمنة هذه أوس بن المعلى بن لوذان، فولدت له أبا سعيد، فأسلمت آمنة، وبايعت.
ذكر السهيليّ أنه اسم أم قيس بنت محصن، أخت عكاشة بن محصن الأسدي.

آمنة بنت العباس بن عبد المطلب

الإصابة في تمييز الصحابة

بن هاشم الهاشمية.
ذكرها الدّار الدّارقطنيّ في الإخوة، وقال: تزوجها العباس بن عتبة بن أبي لهب، فولدت له الفضل بن العباس الشاعر المشهور.

آمنة بنت قيس بن عبد اللَّه

الإصابة في تمييز الصحابة

، امرأة من بني أسد بن خزيمة.
كانت هي وأبوها بالحبشة مع أم حبيبة، ذكرها المستغفريّ عن ابن إسحاق، واستدركها أبو موسى. قال ابن الأثير: أظنها آمنة بنت رقيش، براء غير منقوطة أوله وشين معجمة، وقد تقدمت. وقد ذكر أبو موسى الترجمتين، وعزاهما لابن إسحاق ظنّا منه أنهما اثنتان.
قلت: وهو كما ظن ابن الأثير.

فأول من آمن به خديجة، رضي الله عنها

سير أعلام النبلاء

فأول من آمن به خديجة رضي الله عنها:
قال عز الدين أبو الحسن ابن الأَثِيْرِ: خَدِيْجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إسحاق، والواقدي، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ: خَدِيْجَةُ، وَأَبُو بكر، وعليّ.
وقال حسان بن ثابت وجماعة: أبو بكر أول من أسلم.
وقال غير واحد: بل علي.
وعن ابن عباس: فيهما قولان، لكن أسلم علي وله عشر سنين أو نحوها على الصحيح، وقيل: وله ثمان سنين، وقيل: تسع، وقيل: اثنتا عشرة، وقيل: خمس عشرة، وهو قول شاذ، فإن ابنه محمدا، وأبا جعفر الباقر، وأبا إسحاق السبيعي وغيرهم، قالوا: توفي وله ثلاث وستون سنة. فهذا يقضي بأنه أسلم وله عشر سنين، حتى إن سفيان بن عيينة روى عن جعفر الصادق، عن أبيه، قال: قتل علي وله ثمان وخمسون سنة.
وقال ابن إسحاق: أول ذكر آمن بالله علي -رضي الله عنه- وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أسلم أبو بكر.
وقال الزهري: كانت خديجة أول من آمن بالله، وقبل الرسول رسالة ربه وانصرف إلى بيته، وجعل لا يمر على شجرة ولا صخرة إلا سلمت عليه، فلما دخل على خديجة قال: "أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام، فإنه جبريل استعلن لي، أرسله إليّ ربي". وأخبرها بالوحي. فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق، ثم انطلقت إلى عداس غلام عتبة بن ربيعة، وكان نصرانيا من أهل نينوى فقالت: أذكرك الله إلا ما أخبرتني، هل عندك علم من جبريل؟ فقال عداس: قدوس قدوس. قالت: أخبرني بعلمك فيه. قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى، وعيسى -عليهما السلام- فرجعت من عنده إلى ورقة. فذكر الحديث.
وقد رواه ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير بنحو منه، وزاد: ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فوضأ وجه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه، وسجد سجدتين مواجه البيت، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل يفعل.
المفسر: عبد الله بن مطرف بن محمّد المعروف بابن آمنة، أبو محمد.
من مشايخه: ابن وضاح.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "من فقهاء المالكية ... كان رجلًا مغفلًا صالحًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (340 هـ) أربعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: ألف كتابًا في تفسير القرآن حذف منه الإسناد.

صفة الاستهزاء قال عند قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

{{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته، وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنَّه التحقير على وجه، من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر النَّاس إلى أنَّه لا يوصف به -جل وعلا- حقيقة، لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب، فإن كان عنده أنَّه ليس متصفًا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة، إمَّا أن يراد بالاستهزاء أجزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة في العذر، وملابسة قوية، ونوع سببية، مع وجود المشاكلة المحسنة ها هنا، ففي الكلام استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، وإما أن يراد به إنزال الحقارة والهوان، فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له، فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظرًا إلى التصور، وبالعكس إلى الوجود.
وأما أن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية، وإثبات الاستهزاء له تخييل، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح قصدًا، وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيمًا للعباد، وقد يقال إن الآية جارية على سبيل التمثيل، والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ، أما في الدُّنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأمَّا في الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنَّة، فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتَّى أن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم، هلم، فما يأتيه، وقد روى ذلك بسند مرسل جيد الإسناد في المستهزئين بالنَّاس.
وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدرًا الجملة يذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته، وأنَّه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم، وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيمًا لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلَّا فيه، ولا أحد أغير من الله سبحانه وترك العطف لأنَّه الأصل، وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هنا القول عليه إلَّا بتكلف وبعد، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابًا عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين، وقولهم {{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}} إشعار بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم: ويشعر كلام بعض المحققين أنَّه لو ورد هذا
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (60، 61/ 1).

القول: بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام -كلهم مستهزئون- بالمؤمنين، لأفاد أن ذلك في مقابلة استهزائهم، فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقًا، وأنَّه تولى مجازاتهم مطلقًا، بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة، وأيضًا، لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما -يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعيًا أنَّه لو عطف- ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال: المؤمنون مستهزئون بهم، والله يستهزيء بهم لفاتت الفائدتان، هذا التأويل وعدمه، وأنا أميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم، وفي بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله تعالى: {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}} [الرحمن: 31، وقوله عزَّ وجل: {{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}} [يس: 30 كما في بعض القرآن وكذلك قوله - ﷺ -: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن قبله أو صافحه، فكأنما صافح الله تعالى وقبل يمينه" فأجعل الكلام فيه خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع، بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها، وأميل إلى القول بتقبيب العرش، لصحة الحديث في ذلك، والأقرب إلى الدليل العقلي القول بكرويته، ومن قال بذلك أجاب عن الأخبار السابقة بما لا يحكى على الفاضل (¬1). انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة.
3 - صفة الكلام: بحث الألوسي في أول تفسيره مسألة الكلام وأطال النَّفس في ذلك وقرر مذهب الأشاعرة ودافع عنهم بلا مزيد عليه، واستدل للكلام النفسي بأدلة ظنها تثبت مذهبه، ولم يعرج على الأدلة المصرحة بأن الله تعالى يتكلم بصوت وحرف، وختم بحثه بالطعن علي المشايخ السلفيين فقال ما لفظه: جل من أحاط خبرًا بأطراف ما ذكرناه، وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه، اندفع عنه كل اشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيِّم، وابن قدامة، وابن قاضي الجبل، والطوفي، وأبي نصر وأمثالهم، صرير باب "أو طنين ذباب" وهم، وإن كانوا فضلاء محققين، وأجلاء مدققين، لكنهم كثيرًا ما انحرفت أفكارهم، اختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة، وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع، ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعًا بصاع. ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء، ولعرفتهم إلى ما ينتهي المراء بالأمراء.
فلي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
¬__________
(¬1) روح المعاني: (6/ 160 - 161).

فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
على أن العفو أقرب التقوى، والإغضاء مبنى
الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مرورًا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وحيث تحرر الكلام في الكلام على مذهب أهل السنة والدفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهنة إلخ (¬1).
هذه عبارة في مقدمة تفسيره، وأنت رأيت ما اتهم به ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من فضلاء السلفيين من الطعن علي العلماء، وهذه القرية مكررة تتكرر من حين إلى آخر، كل من أراد الظهور بضلالة أنهم هؤلاء الأعلام بما ليس فيهم، فهذه كتبهم وهذه مقالاتهم منتشرة بحمد الله، من طالعها عرف هؤلاء ليس لهم إلَّا إيضاح ما قاله الله وما قاله رسوله - ﷺ - وما قال السلف الصالح، بأساليب تتصف بالأدب وحسن الخلق، لكن الذي لا يعرف كتبهم أو طالعها، وحجبه الهوى عن فهمها، يظن بهم هذه الظنون السيئة، نسأل الله العافية. وعلى كل حال: فالألوسي يقرر مذهب الأشعري والماتريدي ويدافع عنه، وسأنقل بعض عباراته من البحث الذي أشرت إليه قال: وأمَّا ما شاع عن الأشعري عن القول بسماع الكلام لنفسي القائم بذات الله تعالى، فهو من باب التجويز والإمكان لأنَّ موسى عليه السَّلام سمع ذلك بالفعل، إذ هو خلاف البرهان، ومما يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) (¬2) الحديث.
ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه الثوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية أو حسية، سمع العبد على الوجه اللائق المجامع {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} عند من يتحقق معنى الإطلاق الحقيقي، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت؛ لأنَّه بالله يسمع إذ ذاك، والله سبحانه يسمع السر والنجوى، والإمام الماتريدي أيضًا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة، كما يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التَّوحيد فما نقله ابن الهمام عنه في القول: بالإستحالة، فمراده الإستحالة العادية، فلا خلاف بين الشيخين عن التحقيق (¬3) قلت: هكذا يسبح هذا المؤلف في الخيالات والفرضيات التي لا تستند إلى نص من كتاب أو سنة، لأنَّ هذه أمور غيبية ينبغي الاستناد فيها إلى النَّصِّ، وقد وردت والحمد لله في هذا الباب نصوص تغني عن هذه التكلفات وهذه الفرضيات الخيالية، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالله تبارك وتعالى يتكلم بصوت وحرف بكلام يليق بحلاله كما صحت بذلك الأخبار عن سيد الأخيار - ﷺ -.
4 - صفة الوجه: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا
¬__________
(¬1) روح المعاني: (18، 19/ 1).
(¬2) أخرجه البُخاريّ في الرقاق: (340 - 341/ 1)، وأحمد في المسند: (256/ 6).
(¬3) تفسير الألوسي: (17 - 18/ 1).

تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}}
أي رضاه سبحانه وتعالى، دون الرياء والسمعة، بناء على ما قاله الإمام السهيلي: من أن الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازًا، لأنَّ من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب على شخص يعرض عنه، وقيل: المراد بالوجه الذّات والكلام على حذف مضاف. وقيل: هو بمعنى التوجه، والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى والزلفى لديه سبحانه وتعالى، والأول أولى أ. هـ. (¬1)
وهذا النَّصُّ صريح في التأويل، لكن في تفسيراته للآيات الأخرى ليس مثل ما هنا.
وجاء عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه إليه عزَّ وجل فقيل في توجيه الاستثناء: أن العمل المذكور قد كان في حيز العلم، فلما فعله العبد ممثلًا أمره تعالى، أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه، أو أنَّه بالقبول صار غير قابل للفناء، لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروى عن أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه ارتضى نحو ذلك، وقال: المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلَّا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلامًا ظاهريًا.
وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه، جاهه تعالى الذي جعله في النَّاس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون: صفة نثبتها لله تعالى، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها، بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}} [الروم: 38، أي ذاته سبحانه، أي يقصدونه عزَّ وجل بمعروفهم خالصًا، أو جهته تعالى، أي يقصدون جهة التقريب إليه سبحانه لا جهة أخرى.
والمعنيان كما في الكشاف متقاربان ولكن الطريقة مختلفة (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ذاته، عزَّ وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذّات من باب الكناية، وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف. وقد قررناه لك غير ما مرَّة فتذكره وعض عليه بالنواجذ (¬4).
5 - صفة المجيئ والإتيان: قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} بالمعنى اللائق به جل شأنه منزهًا عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات، ثم قال بعد فقرات لا تتعلق بالبحث، ومن النَّاس من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفًا، فقال في الآية: الإسناد مجازي، والمراد يأتيهم أمر الله وبأسه، أو حقيقي والمفعول
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (262/ 5).
(¬2) تفسير الألوسي: (132/ 7).
(¬3) تفسير الألوسي: (45/ 7).
(¬4) نفس المصدر السابق: (108/ 9).

محذوف، أي يأتيهم الله تعالى ببأسه، وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبجانه: {{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}} فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب، وذكر الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الأتون على الحقيقة، ويكون ذكر الله تعالى حينئذ تمهيدًا لذكرهم، كما في قوله سبحانه: {{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}} [البقرة: 9 على وجه وخص الغمام بمحليه العذاب لأنَّه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع، لأنَّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخبر، ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنَّه في حال ظهوره باق على إطلاقه، حتَّى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم يحم حول هذه التأويلات (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}.
يوم القيامة في ظلل من الغمام حسب ما أخبر وبالمعنى الذي أراد، وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل: وقيل إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم، وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب، وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي، لقوله سبحانه: {{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مصاف ونحوه، بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر، ومنهم من يبقيه على الظاهر، إلَّا أنَّه يدعي أن الإتيان الذي ينصب إليه تعالى ليس بالإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنَّه يقول بالظواهر وينفي اللوازم، ويدعي أنَّها لوازم في الشاهد، وأين التُّراب من رب الأرباب؟
وجوز بعض المحقّقين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند النَّاس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام، وهو بعيد أو باطل (¬2).
وقال عند قوله تعالى {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال منذر بن سعيد معناه: ظهر سبحانه للخلق هنالك، وليس ذلك بمجيء نقلة، وكذلك مجيء الطامة والصاخة، وقيل الكلام على حذف المصاف للتهويل؛ أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار حجج أنَّه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى، وتبين آثار قدرته جلا وعلا، وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك، إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم، وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام (¬3).
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (98 - 99/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (62/ 3).
(¬3) تفسير الألوسي: (163/ 1).

التعليق:
أما الألوسي فقد انتصر لمذهب السلف الصالح في صفة الإتيان والمجيء، وبين أن هذا هو المذهب الحق، وغيره كله كلفات وتأويلات لا ينبغي الاشتغال بها وليته حذف من الفقرات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم، فليس عند المسلمين إلَّا استقامة وانضباط، سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين، فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة.
6 - تفسير الكرسي: وقال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}.
الكرسي: جسم بين العرش محيط بالسموات السبع، قد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته؛ أي الكرسي إلَّا بمنزلة الحلقة في المفازة، وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير وأبو الشَّيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال: (يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) وفي رواية الدارقطني والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النَّبيُّ - ﷺ - عن قوله تعالى {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}} إلخ قال: (كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره، وقيل هو العرش نفسه. ونسب ذلك إلى الحسن وقيل: قدرة الله تعالى، وقيل: تدبيره، وقيل: ملك من ملائكته، وقيل: مجاز عن العلم، من تسمية الشيء بمكانه، لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم، فيكون مكانًا للعلم بتبعيته، لأنَّ العرض يتبع المحل في التحيز، حتَّى ذهبوا إلى أنَّه معنى قيام العرض بالمحل، وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل عن الملك أخذًا من الكرسي الملك، وقيل: أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه، وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة، ففي الكلام استعارة تمثيلية، وليس ذمة كرسي ولا قاعد ولا قعود، وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف، فرارًا من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر المقدم كما قدمنا وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وفي رواية عن عمر مرفوعًا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنَّه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به، وإلَّا لزم نفى الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن إتباع الشارع والتسليم له.
وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علمًا، وفوضوا علمه إلى الله

تعالى، مع القول بغاية التنزيه والتقدير له تعالى شأنه (¬1)
.
7 - صفة النَّفس: وقال عند قوله تعالى: من سورة آل عمران {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي عقاب نفسه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه تهديد عظيم، مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح، حيث علق التحذير بنفسه، وإطلاق النَّفس عليه تعالى بالمعنى الذي أراده جائز من غير مشاكلة على الصَّحيح، وقيل: النَّفس بمعنى الذّات، وجوز إطلاقه حينئذ بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم الجواز، وأن أُريد به الذّات إلَّا مشاكلة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} {{وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} بيان للواقع وإظهار لقصوره عليه السَّلام، وللنفس في كلامهم إطلاقات، فتطلق على ذات الشيء وحقيقته، وعلى الروح، وعلى القلب، وعلى الدم، وعلى الإرادة، وقيل: وعلى العين التي تصيب، وعلى الغيب، وعلى العقوبة، ويفهم من كلام البعض، أنَّها حقيقة في الإطلاق الأوَّل مجاز فيما عداه، وفسر غير واحد النَّفس هنا بالقلب، والمراد تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي، فكيف بما أعلنه، ولا أعلم معلومك الذي تخفيه، وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله:
قالوا اقترح شيئًا نجدَ لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
إلَّا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد، وما في البيت ليس كذلك. وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه عنه أيضًا في مجمع البيان، وفسرها بعضهم بالذات، وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة، ومن ذلك قوله تعالى: {{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} {{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}} {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} وقوله - ﷺ - "أقسم ربي على نفسه ألا يشرب عبد خمرًا ولم يتب إلى الله تعالى منه، إلَّا سقاه من طينة الخبال" (¬3)، وقوله عليه الصَّلاة والسلام: "ليس أحد أحب إليه المدح من الله عزَّ وجل ولأجل ذلك مدح نفسه" (¬4) وقوله - ﷺ - "سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه" (¬5) إلى غير ذلك من الأخبار.
وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره: إن لفظ النَّفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذّات، إلَّا مشاكلة، وليس بشيء لما علمت من
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (9 - 10/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (126/ 1).
(¬3) أخرجه مسلم في الأشربة: (1587/ 3)، والترمذي في الأشربة: (291/ 4). وأبو داود في الأشربة: (86/ 4)، وابن ماجة في الحديث: (3378)، وأحمد: (5/ 171).
(¬4) أخرجه البُخاريّ في التفسير: (296/ 8)، ومسلم في اللعان: (1136/ 3)، وفي التوبة باللفظ المذكور: (2113/ 4).
(¬5) التِّرمذيُّ في الدعوات: (555/ 5)، وأبو داود في الصَّلاة رقم الحديث: (1503/ 2)، والنَّسائيُّ في الإفتتاح، ومسلم في الدعاء رقم الحديث: (2726/ 4)، والنسائي: (77/ 3).

الآيات والأحاديث وادعاء أنَّها فيها مشاكلة تقديريه كما قيل ذلك في قوله تعالى: {{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}} [البقرة: 138، لا يخفى أنَّه من سقط المتاع، فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذّات على الله تعالى من غير مشاكلة، نعم، قيل أن لفظ النَّفس في هذه الآية -وإن كان بمعنى الذّات لا بد معه من إعتبار المشاكلة لأنَّ لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضى، فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك، فعبر عنه بلا أعلم بما في نفسك، لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي.
وعلى ذلك حمل العلامة الثَّاني كلام صاحب الكشاف، ولا يخفى ما فيه، والتحقيق أن الآية من المشاكلة، إلَّا أنَّها ليست في إطلاق النَّفس، بل في لفظ (في) فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السَّلام الارتسام والانتقاش، ولا يمكن ذلك نظرًا إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير كلام بعض المحقّقين، ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام.
وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النَّفس عنه تعالى فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فاعلم ما فيها يقول الشَّاعر:
ولا نرى الضب بها ينحجر
وهو على بعده مما لا يحتاج إليه، ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النَّفس الثَّانية: هي نفس عيسى أيضًا. وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها غلوقة له سبحانه، كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها (¬1).
8 - صفة المحبة: وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}.
(يحببكم الله) جواب الأمر وهو رأي الخليل، وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أي أن تتبعوني يحببكم أي يقربكم رواه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة، وقيل: يرضى عنكم وعبر عن ذلك بالهبة على طريق المجاز المرسل أو الاستعارة أو المشاكلة، وجعل بعضهم نسبة المحبة لله تعالى من المتشابه الذي لايعلم تأويله إلَّا الله (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}} يحبهم محبة تليق بشأنه على المعنى الذي أراده (¬3).
9 - صفة العندية: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}.
(عند) هنا، ليست للقرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه، كما تقول: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كذا، لعدم مناسبته للمقام، بل بمعنى القرب والشرف؛ أي ذووا زلفى ورنبة سامية، وزعم بعضهم: أن معنى في علم الله تعالى
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (66 - 67/ 3).
(¬2) تفسير الألوسي: (129/ 1).
(¬3) نفس المصدر السابق: (162/ 2).

مناسب للمقام لدلالته على التحقيق، أي أن حياتهم متحققة لا شبهة فيها، ولا يخفى أن المقام مقام مدح، فتفسير العندية بالقرب أنسب به (¬1).
10 - صفة اليد واليمين: قال الألوسي عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
{{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} عطف على مقدر يقتضيه المقام، أي كلا، ليس الشأن كما زعموا، بل في غاية ما يكون من الجود وإليه -كما قيل- أشير بتثنية اليد، فإن أقصى ما تنتهي إليه هم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم، وقيل اليد هنا أيضًا بمعنى النعمة، وأريد بالتثنية نعم الدُّنيا ونعم الآخرة، أو النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام وقبل: وروي عن الحسن أنَّها بمعنى القدرة كاليد الأولى، وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها بالعقاب، وقيل: المراد بالتثنية التكثير، كما في قوله تعالى: {{فَارْجِعِ الْبَصَرَ كرتين}} والمراد من التكثير مجرد المبالغة في كمال القدرة وسعتها. لأنَّها متعددة، ونظير ذلك قول الشَّاعر:
سرت أسرة طرتيه فغورت ... في الخصر منه وأنجدت في نجدة
فإنه لم يرد أن لذلك الرشا طرتين إذ ليس للإنسان إلَّا طرة واحدة، وإنَّما المراد المبالغة.
وقال سلف الأمة رضي الله عنهم أن هذا من المتشابه، وتفويض تأويله إلى الله تعالى هو الأسلم، وقد صح عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّه أثبت لله عز وجل يدين، وقال: (وكلتا يديه يمين) ولم يرو عن أحد من أصحابه - ﷺ - أن أوّل ذلك بالنعمة أو بالقدرة، بل أبقوها كما وردت وسكتوا، ولئن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لا سيما في مثل هذه المواطن (¬2).
وقال عند قوله تعالى من سورة ص {{يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف، تمثيل لكونه عليه السَّلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم، وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأنَّ يفاض عليه ما لا يفاض عن غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر منهم، اليد بمعنى القدرة، والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى، لأنَّها ترد لمجرد التكرير نحو (فأرجع البصر كرتين) فأريد به لازمه وهو التأكيد، وذلك لأنَّ الله تعالى في خلقه أفعالًا مختلفة من جعله طينًا مخمرًا، ثم جسمًا ذا لحم وعظم، ثم نفخ الروح فيه، وإعطائه قوة العلم والعمل، ونحو ذلك مما هو دال على مزيد قدرة خالق القوى والقدر، وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم، فقد يصدر منه أفعال ملكية، كأنها من آثار اليمين، وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من آثار الشمال، وكلتا يديه سبحانه يمين، وعند بعض اليد بمعنى النعمة، والتثنية إما لنحو ما مر وإمَّا على إرادة نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة.
¬__________
(¬1) روح المعاني: (2/ 122).
(¬2) روح المعاني: (2/ 181).

والسلف يقولون: اليد مفردة وغير مفردة، ثابتة لله عزَّ وجل على المعنى اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع أنَّها بمعنى القدرة أو النعمة. وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره، فقد ثبت في الصَّحيح أنَّه سبحانه قال: في جواب الملائكة اجعل لهم الدُّنيا ولنا الآخرة. وعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خلق الله تعالى أربعًا بيده، العرش، وجنات عدن، والقلم وآدم وقال لكل شيء كن فكان (¬1) وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده، وفي حديث محاجة آدم، وموسى عليهما السَّلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث قال له موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده كذلك في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له أنت آدم أبو النَّاس خلقك الله تعالى بيده.
ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، كأنه قيل: ما منعك أن تعظم بالسجود من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده.
وزعم الزمخشري أن خلقت بيدي من باب رأيته بعيني، فبيدي لتأكيد أنَّه مخلوق لا شك فيه، وحيث أن إبليس ترك السُّجود لآدم عليه السَّلام لشبهة أنَّه سجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك أنَّه مخلوق من طين، وأنَّه هو مخلوق من نار، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيمًا لأمر ربهم، وإجلالًا لخطابه، ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب، مع التَّنبيه على مزلة القدم، فكأنه قيل له: ما منعك من السُّجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقًا امتثالًا لأمري وإعظامًا لخطابي كما فعلت الملائكة، ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو، وجعل ذلك من باب رأيت بعيني لا يفيد إلَّا تأكيد المخلوقية، وإخراج الكلام مخرج القول بالموجب. مما لا يكاد يقبل، فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه، لا أن يقدم الإنكار أصلًا، ويأتي به كالرمز بل كالألغاز.
وأيضًا الأخبار الصحيحة ظاهرة في أن ذلك وصف تعظيم لا كما زعمه، وأيضًا جعل سجود الملائكة لآدم راجعًا إلى محض الامتثال من غير نظر إلى تكريم آدم عليه السَّلام مردود بما سلم في عدة مواضع أنَّه سجود تكريم، كيف وهو يقابل {{أَتَجْعَلُ فِيهَا}} وكذلك تعليمه إياهم، فليلحظ فيه جانب الأمر. تعالى شأنه. وجانب المسجود له عليه الصَّلاة والسلام توفية للحقين، وكأنه قال ما قال، وأخرج الآية على وجه لم يخطر ببال إبليس، حذرًا من خرم مذهبه، ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم، ويخصه بوجه، وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقًا حتَّى يلزم خرم مذهبه، ولعمري أن هذا الرجل عق أباه آدم عليه
¬__________
(¬1) ابن جرير: (23/ 119).

السَّلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالًا لما قرره في الآية، جعل فيه سقاط الحشم مثالًا لآدم عليه السَّلام، وبر عدو الله تعالى إبليس، حيث أقام له عذره وصوب اعتقاد أنَّه أفضل من آدم، لكونه من نار وآدم من طين، وإنَّما غلطه من جهة أخرى، وهو أنَّه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنَّه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة، ساقط المنزلة وكم له من عثرة لا يقال لصاحبها لما مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في هذا المقام، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}.
والكلام عند كثير من الخلق تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عزَّ وجل وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها، بحال من يكون له قبضة، فيها الأرض جميعًا، ويمين بها يطوي السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين يطوي بها السماوات من غير ذهاب بالقبضة فيها إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه، وهو الله عز شأنه: وقال بعضهم: المراد التَّنبيه على مريد جلالته عزَّ وجل، وعظمته سبحانه بإفادة أن الأرض جميعًا تحت ملكه تعالى يوم القيامة، فلا يتصرف فيها غيره -تعالى شأنه، بالكلية كما قال سبحانه {{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}} [الحج: 56، والسموات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء.
وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عزَّ وجل أرضيًا كان أم سماويًا، مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه، فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف، كما يقال: بلد كذا في قبضة فلان، واليمين مجاز عن القدرة التَّامة، وقيل: القبضة مجاز عما ذكره ونحوه، والمراد باليمين القسم، أي والسموات مغنيات بسبب قسمه تعالى، لأنَّه عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتزُّ استحسانًا له.
والسلف يقولون أيضًا: إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه: ورمز إلى آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل، إلَّا أنهم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الملك والتصرف، واليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه، وكذا يقولون في الأخبار الواردة في هذا المقام، فقد أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن ابن مسعود قال: جاء حجر من الأحبار إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسار الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ -
¬__________
(¬1) روح المعاني: (8/ 225 - 226).

حتَّى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر (¬1). ثم قرأ رسول الله - ﷺ - {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} والمتأولون يتأولون الأصابع على الاقتدار وعدم الكلفة، كما في قول القائل: اقتل زيدًا بإصبعي، ويعد ذلك ظاهر ما أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقيّ، وغيرهم عن ابن عباس قال: مر يهودي على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس، قال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السموات على ذه -وأشار بالسبابة. والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، كل ذلك يشير بإصبعه، فأنزل الله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} وجعل بعض المتأولين الإشارة عائبة على التمثيل والتخييل، وزعم بعضهم أن الآية ردًّا على اليهودي حيث شبه وذهب إلى التجسيم، وإن ضحكه عليه الصَّلاة والسلام المحكى في الخبر السابق كان للرد أيضًا، وأن تصديقًا له في الخبر من كلام الراوي على ما منهم ما لا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدار وجعلوا أيضًا من باب الإعانة على التمثيل وتخييل العظمة، فعله عليه الصَّلاة والسلام حين قرأ الآية، فقد أخرج الشيخان، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، ويمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أن الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله - ﷺ - المنبر حتَّى قلنا ليخرن به (¬2).
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مقسم أنَّه نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله - ﷺ - قال: "يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك" (¬3).
وفي شرح الصَّحيح للإمام النووي نقلًا عن المازري أن قبض النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط المقبوض، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد، التي ليست بجارحة أ. هـ.
ثم إن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السموات، وأنَّه بيد أخرى.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يطوي الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون وأين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون أين المتكبرون" (¬4).
وفي الشَّرح نقلًا عن المازري أيضًا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأنَّ أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوضح وأوكد في النفوس،
¬__________
(¬1) البُخاريّ في التفسير: (8/ 550)، ومسلم في صفات المنافقين: (4/ 2147).
(¬2) مسلم: (4/ 2149).
(¬3) تقدم.
(¬4) مسلم: (4/ 2148).

وذكر باليمين والشمال حتَّى يتم التأول: لأننا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء، والصوفية يقولون: بالتجلي الصوري، مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بـ (ليس كمثله شيء). والأمر عليه سهل جدًّا، ثم إن التصرف في الأرض والسموات يكون، والنّاس على الصراط كما جاء في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا (¬1).
وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السَّفر نزلًا لأهل الجنَّة) (¬2). والكلام في هذا الخبر كالكلام في نظائره، وإياك من التشبيه والتجسيم، وكذا نسبة ذلك إلى السلف، ولا تك كالمعتزلة في التعامل عليهم والوقيعة فيهم، ويكفي دليلًا على جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنَّه عزَّ وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون (¬3).
11 - صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} قيل: هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهر سبحانه وتعالى، وعلو عز شأنه، بالغلبة والقدرة، وجوز أن تكون الاستعارة في الظرف، بأن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: إنَّه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة، وقيل: إن فوق زائدة، وصحح زيادتها -وإن كانت اسمًا- كونها، بمعنى (على) وهو كما ترى، والداعي إلي التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة، والله تعالى منزه عنها، لأنَّها محدثة بأحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، ويلزم أيضًا من كونه سبحانه في جهة مفاسد لا تخفى، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى، كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل.
وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال: عن العباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله" (¬4).
وروى أبو داود عن جبير بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله - ﷺ - للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه؛ ويحك. أتدري ما الله
¬__________
(¬1) مسلم: (4/ 2150)، والبخاري في الرقاق: (11/ 372).
(¬2) مسلم: (4/ 2151).
(¬3) روح المعاني: (26/ 27).
(¬4) أخرجه أبو داود برقم: (2724)، والترمذي: (2/ 332)، وابن خزيمة في التَّوحيد (68)، وابن أبي عاصم في السنة (253) قال الألباني: وفي إسناده عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة وقال البُخاريّ لا يعرف له سماع من الأحنف ابن قيس. وأخرجه أحمد: (1/ 206)، لكنَّه يَحْيَى بن العلاء متهم بالوضع. انظر ابن أبي عاصم: (1/ 253 - 254).

تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه مثل القبة وإن له أطيط الرحل الجديد بالراكب (¬1).
وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات (¬2).
وروى ابن ماجة يرفعه قال: بينا أهل الجنَّة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنَّة سلام عليكم: ثم قرأ - ﷺ - (¬3) قوله تعالى {{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}} فينظر إليهم وينظررون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما باتوا ينظرون إليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجارية:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النَّار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومين
فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال، وضحك منه (¬4). وكذا أنشد حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه - قوله:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل
وأن أبا يحيا ويحيا كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن الذي عاد اليهود ابن مريم ... رسول أتي من عند ذي العرش مرسل
وأن أخا الأحقاف إذا قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم: (4726) وابن خزيمة ص (69)، والآجري في الشريعة (293)، وابن أبي عاصم ص (252/ 1)، قال الألباني إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكون ابن إسحاق مدلسًا ثم إن في إسناده اختلافًا.
(¬2) البُخاريّ في المغازي: (411/ 7)، ومسلم في الجهاد حديث رقم (1766/ 3) دون زيادة (من فوق سبع سماوات) قال الألباني تفرد بها محسن بن صالح التمار، كما في العلو أنَّه أخرجه النَّسائيّ ص (32) وقال: هو صدوق وفي التقريب: صدوق يخطئ: قلت: فمثله لا يقبل تفرده وإن صحَّحه المؤلف والذهبي، الطحاوية ص (257)، ان
*آمنة بنت وهب هى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة أم النبى محمد (.
وُلدت بمكة المكرمة فى بيت عُرف بالشرف وعراقة النسب، حيث كان أبوها سيد قومه وزعيم عشيرته.
كانت آمنة تمتاز بشدة الذكاء وحسن البيان، وقد خطبها عبد المطلب جدُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - لابنه عبد الله، وبعد أيام من زواج عبد الله خرج فى تجارة أبيه إلى بلاد الشام، وفى طريق عودته مات بيثرب ودفن عند أخواله من بنى النجار، وكانت آمنة حينئذٍ حاملاً فى النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولم تجد فى حملها ووضعها ما تجده النساء من مشقة وتعب.
وقد رأت آمنة فى منامها قبل مولد النبى - صلى الله عليه وسلم - أن نورًا خرج منها فأضاء قصور الشام، فقد ورد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: .
.
.
ورأت أمى أنه خرج منها نور أضاء قصور الشام، وكذلك ترى أمهات النبيين صلوات الله وسلامه عليهم.
[مسند أحمد: 4/ 128].
ووضعت السيدة آمنة مولودها يتيماً فى يوم الاثنين (12من ربيع الأول 50 ق.
هـ = 570 م)
، ثم أعطته لمرضعة من بنى سعد وهى السيدة حليمة السعدية فأرضعته.
ولما انتهت فترة الرضاعة عاد إلى أمه وعاش معها فى كفالة جده عبد المطلب.
وفى إحدى زيارات آمنة لقبر زوجها أخذت معها النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأقامت هناك شهرًا، وأثناء العودة مرضت وماتت فى الطريق بين مكة ويثرب فى سنة (45 ق.
هـ = 575 م)
ودُفنت بمكان يسمَّى الأبواء.

-فأول من آمن به خديجة رضي الله عنها

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنها
قال عز الدين أبو الحسن ابن الْأَثِيرِ: خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَدِيجَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ.
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ: أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: بَلْ عَلِيٌّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِيهِمَا قَوْلَانِ، لَكِنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ نحوها على الصحيح، وقيل: وله ثمان سِنِينَ، وَقِيلَ: تِسْعٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ، فَإِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ وَغَيْرَهُمْ قَالُوا: تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، حَتَّى إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِاللَّهِ عِلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَقَبِلَ الرَّسُولُ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، وَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ وَلَا صَخْرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ: أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ لِي، أَرْسَلَهُ إِلَيَّ رَبِّي، وَأَخْبَرَهَا بِالْوَحْيِ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عَدَّاسٍ غُلَامِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى

203 - آمنة بنت شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوري، أم عبد الرحمن،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

203 - آمنة بنت شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بْن أحمد بْن محمد النّيْسابوريّ، أمّ عبد الرحمن، [المتوفى: 544 هـ]
صاحبة أَبِي منصور عليّ بْن علي ابن سُكينة.
كانت صالحة، عابدة، قانتة، خيّرة، كثيرة النوافل، حجّت غير مرة، -[852]- روت عَنْ رزق اللَّه التّميميّ بالإجازة، أخذ عَنْهَا: أبو سعد السمعاني، وتوفيت في ربيع الأوّل.

4 - آمنة بنت الشريف أبي الفضل محمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله الهاشمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

4 - آمنة بِنْت الشّريف أبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ابن المهتدي بالله الهاشميّ. [المتوفى: 551 هـ]
سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّه النعالي، وطرادا.
كتب عَنْهَا ابن السَّمْعانيّ، وتُوُفّيت فِي رجب، وروى عَنْهَا ابن الأخضر.

229 - آمنة بنت محمد بن الحسن بن طاهر بن الران.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

229 - آمنة بِنْت مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن طاهر بْن الرّان. [المتوفى: 595 هـ]
أخت السّتّ أسماء.
وُلِدت سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
وتُوُفّيت فِي شوّال، ودُفنت بمسجد القدم.
سمعت من جدّها لأمّها القاضي المنتجب يحيى بْن عليّ القُرشيّ، وعبد الكريم بْن حَمْزَة.
وحجّت هِيَ وأختها، ثمّ حجّت مرتين أيضًا.
رَوَى عَنْهَا: -[1029]- ولدها القاضي محيي الدين أبو المعالي ابن الزّكيّ، وشهاب الدّين القُوصيّ، وغير واحد.
وَوَقَفَتْ رباطًا بدمشق.

14 - آمنة بنت الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، الصالحة العابدة أم أحمد المقرئة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

14 - آمنةُ بنتُ الزَّاهد أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، الصالحةُ العابدةُ أمُّ أَحْمَد المقرئةُ. [المتوفى: 631 هـ]
كَانَ البناتُ بالدير يقرأْنَ عليها. وكانت حافظةً لكتابِ اللَّهِ.
رَوَتْ بالإجازة عن أبي الفتح ابن البطي، وابن المقرب، وسعد الله ابن الدجاجي.
روى عنها أخوها الشيخ شمس الدين، والفخر عليٌ، والشمس محمد ابن الكمال.
قال ابن الحاجب: قرأت القرآن عَلَى والدها. وقال لي الحافظُ الضياء: ما أعلمُ رأيتُ أمرأةً ولا رجلًا فِي الخيرِ مثلها. وسافرتُ معها إلى مَكّة. وما أظنُّ كاتِبيها كتبا عليها خطيئةً، ولا أعرف لها سيئةً. وكانت كثيرة الصدقة.
ولدت سنة خمسٍ وخمسين بجبلِ قاسِيُون، وتُوفّيت فِي سَلْخ رمضان.
قلتُ: آخر من روى عَنْها بالإجازة القاضي تقيُّ الدّين سُلَيْمَان، وهي عمَّةُ جدِّه.
وتُوفَيت أختها خديجة بعد جمعة.

161 - آمنة بنت الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، أمة الرحيم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

159 - آمنة بنت حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

159 - آمنة بِنْت حمزة بن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن قدامة، [المتوفى: 643 هـ]
أخت القاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان الحنبليّ، وزوجة الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِدِ.
قَالَ: تُوُفّيَتْ فِي سَلْخ جمادى الأولى، وكانت ديِّنة خيرَّة موافقة، حفظت عليَّ القرآن العزيز، رحمها الله تعالى.

617 - آمنة بنت النجم محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف البلخي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

617 - آمنة بِنْت النَّجم مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن أَحْمَد بْن خَلَف البلْخيّ. [المتوفى: 690 هـ]
روت عَنْ أبيها وهي زَوْجَة الزَّين أَحْمَد بن حسين ابن المناديلي.

618 - آمنة بنت محمد ابن البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، المقدسية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

618 - آمنة بنت محمد ابن البهاء عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم، المقدسيّة. [المتوفى: 690 هـ]
امْرَأة صالحة، مُبْتَلاة بألمٍ دائمًا فِي رأسها يمنعها الصّوم. لها حضور عَلَى جدّها وروت سنة ستِّ وخمسين عَنِ ابن الزَّبَيْديّ وماتت فِي جمادى الآخرة.
كتب عَنْهَا الطَّلَبة.

158 - آمنة بنت التقي محمد ابن البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

158 - آمنة بِنْت التّقي محمد ابن البهاء عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم المَقْدِسيّ. [المتوفى: 693 هـ]
حضرت جَدّها وسمعت " الصّحيح " من ابن الزَّبِيديّ وحدَّثت -[763]-
وتُوُفيّت فِي رجب، لم أسمع منها وهي زوجة السيف ابن المجد.
وكانت من العوابد.

214 - آمنة بنت المنتخب محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين الطاهر ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد ابن الزكي القرشي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

214 - آمنة بِنْت المنتخب مُحَمَّد ابْن قاضي القُضاة زكي الدِّين الطّاهر ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد ابن الزكيّ الْقُرَشِيّ. [المتوفى: 694 هـ]
حضرتْ جزءًا فِي الثالثة على عمّة أبيها فَاطِمَة بْنت محيي الدِّين المذكور فِي سنة أربعٍ وثلاثين، قَالتْ: أخبرتنا جدّتي لأبي آمنة بِنْت مُحَمَّد بْن الرّان قَالتْ: أخبرنا جدّي لأمّي القاضي أبو المفّضل يحيى بْن علي القرشي. وأجاز لها القاضي شمس الدِّين ابن الشّيرازيّ، وغيره. وتُوُفّيَتْ في رمضان.

312 - ست الأمناء آمنة بنت أبي طالب عقيل بن حمزة بن علي، أم صديق بنت ابن الشقيشقة الشيباني، الصفار،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

312 - ستّ الأمناء آمنة بِنْت أبي طَالِب عقيل بْن حمزة بْن عليّ، أمّ صدّيق بِنْت ابن الشُقَيشقة الشَّيبانيّ، الصّفّار، [المتوفى: 695 هـ]
عمّة المحدّث الكبير -[812]-
نجيب الدِّين.
سَمِعت من أخيها مظفَّر، ومن كريمة وصفيّة ابنتي عَبْد الوهّاب، وجَهْمة بِنْت مسلمة. وكان أخوها يروي عن الحافظ ابن عساكر، سمع منها: عَلَم الدِّين والطلبة. وفاتني السماع منها. وتوفيت في ثامن ذي الحجّة. وكانت كبيرة.
*آمنة بنت وهب هى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة أم النبى محمد (.
وُلدت بمكة المكرمة فى بيت عُرف بالشرف وعراقة النسب، حيث كان أبوها سيد قومه وزعيم عشيرته.
كانت آمنة تمتاز بشدة الذكاء وحسن البيان، وقد خطبها عبد المطلب جدُّ النبى - صلى الله عليه وسلم - لابنه عبد الله، وبعد أيام من زواج عبد الله خرج فى تجارة أبيه إلى بلاد الشام، وفى طريق عودته مات بيثرب ودفن عند أخواله من بنى النجار، وكانت آمنة حينئذٍ حاملاً فى النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولم تجد فى حملها ووضعها ما تجده النساء من مشقة وتعب.
وقد رأت آمنة فى منامها قبل مولد النبى - صلى الله عليه وسلم - أن نورًا خرج منها فأضاء قصور الشام، فقد ورد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: ...
ورأت أمى أنه خرج منها نور أضاء قصور الشام، وكذلك ترى أمهات النبيين صلوات الله وسلامه عليهم.
[مسند أحمد: 4/ 128].
ووضعت السيدة آمنة مولودها يتيماً فى يوم الاثنين (12من ربيع الأول 50 ق.
هـ = 570 م)
، ثم أعطته لمرضعة من بنى سعد وهى السيدة حليمة السعدية فأرضعته.
ولما انتهت فترة الرضاعة عاد إلى أمه وعاش معها فى كفالة جده عبد المطلب.
وفى إحدى زيارات آمنة لقبر زوجها أخذت معها النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأقامت هناك شهرًا، وأثناء العودة مرضت وماتت فى الطريق بين مكة ويثرب فى سنة (45 ق.
هـ = 575 م)
ودُفنت بمكان يسمَّى الأبواء.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت