سير أعلام النبلاء
|
5927- ابن الأبار 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ البَلِيْغُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ المُقْرِئُ مَجدُ العُلَمَاءِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي بَكْرٍ القُضَاعِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ البَلَنْسِيُّ الكَاتِبُ المُنشِئُ، وَيُقَالُ لَهُ: الأَبَّارُ وَابْن الأَبَّارِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّدٍ الأَبَّار، وَالقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نُوْحٍ الغَافِقِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بنِ وَاجِبٍ، وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بنِ حَوْطِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَحُسَيْنِ بنِ زلاَلٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ اليَتِيْمِ، وَالحَافِظِ أَبِي الرَّبِيْعِ بنِ سَالِمٍ، وَلاَزَمَهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ. وَارْتَحَلَ فِي مَدَائِنِ الأَنْدَلُسِ، وَكَتَبَ العَالِيَ وَالنَّازلَ، وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَمْزَةَ، استجازه له أبوه. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَيَّانَ الأَوسِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وذكرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُوَ مُحَدِّثٌ بارعٌ، حَافلٌ، ضَابطٌ، مُتْقِنٌ، كاتب بليغٌ، وَأَديبٌ حَافلٌ حَافِظٌ. رَوَى عَنْ أَبِيْهِ كَثِيْراً، وَسَمَّى جَمَاعَةً. إِلَى أَنْ قَالَ: وَاعْتَنَى بِبَابِ الرِّوَايَة اعتنَاءً كَثِيْراً، وَأَلَّفَ "مُعْجَمَه" وَكِتَابَ "تُحْفَةِ القَادِم"، وَوصل "صلَة" ابْنِ بَشْكُوَالَ، عَرفْتُ بِهِ بَعْد تَعليقِي هَذَا الكِتَاب بِمُدَّةٍ -يَعْنِي كِتَابَ "الصِّلَةِ" لابْنِ الزُّبَيْرِ- قَالَ: وَكَانَ مُتَفَنِّناً متقدمًا في الحديث والآداب، سنيًا، متخلفًا فَاضِلاً، قُتِلَ صَبْراً ظُلْماً وَبَغْياً، فِي أَوَاخِرِ عشر سنين وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ بَصِيْراً بِالرِّجَالِ المُتَأَخِّرِيْنَ، مُؤرِّخاً، حُلوَ التَّتَرْجُمِ، فَصيحَ العبَارَة، وَافرَ الحِشْمَةِ، ظَاهِرَ التَّجَمُّلِ، مِنْ بُلغَاءِ الكَتَبَةِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ جمة منها "تكملة الصلة" في ثلاث أَسفَارٍ، اخْترتُ مِنْهَا نَفَائِسَ. انْتقل مِنَ الأَنْدَلُسِ عِنْدَ اسْتيلاَءِ النَّصَارِى، فَنَزَلَ تُوْنس مُدَّة، فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْض أَعدَائِهِ شَغبَ عَلَيْهِ عِنْد مَلِكَ تُوْنسَ، بِأَنَّهُ عَمل "تَارِيخاً" وَتَكلّم فِي جَمَاعَةٍ، وَقَالُوا: هُوَ فُضولِيٌّ يَتَكَلَّم فِي الكِبَار، فَأُخِذَ، فَلَمَّا أَحسّ بِالتَّلَفِ قَالَ لِغُلاَمَه: خُذِ البَغْلَة لَكَ، وَامضِ حَيْثُ شِئْتَ، فَلَمَّا أُدْخِلَ، أَمَرَ الملك بقتله، فتعوذ بِاللهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، هَذَا مَعْنَى مَا حَكَى لِي الإِمَامُ أَبُو الوَلِيْدِ ابن الحاج -رحمه الله- من قتله. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1452"، والنجوم الزاهرة "7/ 92"، وشذرات الذهب "5/ 275". |
|
النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر، أبو عبد الله، القضاعي الأندلسي البلنسي، ويعرف بالأبار، أو ابن الأبار، مجد العلماء.
ولد: سنة (595 هـ) خمس وتسعين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه أبو محمّد بن الأبار، والحافظ أبو الربيع بن سالم وغيرهما. من تلامذته: محمّد بن أحمد بن حيان الأوسي وغيره. كلام العلماء فيه: • السير: "المقريء المؤرخ ... وقد رأيت لأبي عبد الله الأبار جزءًا سماه "درر السمط في خبر السبط - عليه السلام -" يعني الحسين بإنشاء بديع يدل على تشيع فيه ظاهر، لأنه يصف عليًّا - رضي الله عنه - بالوصي، وينال من مُعَاوية وآلهِ .. " أ. هـ. • الوافي: "وكان بصيرًا بالرجال عارفًا بالتاريخ إمامًا في العربية فقيهًا مقرئًا أخباريًا فصيحًا .. وله ¬__________ (¬1) هذا الكلام الذي أورده الصفدي لم نجده في معجم ياقوت في ترجمة محمّد بن عبد الله المرسي، وأضاف الصفدي: "وطول ياقوت ترجمته واستوفاها" قلت: سقوط العبارة التي نقلها الصفدي ثم الحكم على الترجمة بأنها ليست طويلة كل ذلك يدل على أن الترجمة قد لحقها حذف وإيجاز. والله أعلم، من هامش معجم الأدباء. * عيون التواريخ (20/ 245)، فوات الوفيات (3/ 404)، السير (23/ 336)، العبر (5/ 249)، المغرب (2/ 309)، الوافي (3/ 355)، أزهار الرياض (3/ 204)، النجوم (7/ 92)، رايات المبرزين (114)، عنوان الدراية (309)، الشذرات (7/ 510)، نفح الطيب (3/ 334)، الأعلام (6/ 233)، رسالة ماجستير بعنوان "ابن الأبار القضاعي: حياته وشعره" إعداد الطالب حسن محمود خليل إفليفل -الجامعة الأردنية- كلية الآداب - لسنة (1982 م). جزء سماه "درر السمط في خبر السبط" ينال فيه من بني أمية ويصف عليًّا - عليه السلام - بالوصي وهذا تشيع ظاهر .. " أ. هـ. • فوات الوفيات: "الحافظ العلامة .. الكاتب الأديب .. عني بالحديث .. وكان بصيرًا بالرجال عالمًا بالتاريخ إمامًا في العربية فقيهًا مفننًا أخباريًا فصيحًا، له يد في البلاغة والإنشاء .. وقتل مظلومًا بتونس على يد صاحبها لأنه تخيل منه الخروج وشق العصا .. " أ. هـ. • عنوان الدراية: "وهو الفقيه المحدث المقرئ، النحوي الأديب، الكاتب البارع التاريخي .. ولو لم يكن له من الشعر إلا القصيدة التي رفعها لمقام الأمير أبي زكريا، يستنجده ويستصرخه لنصرة الأندلس لكان فيها كفاية، وإن كان قد نقدها ناقد وطعن عليه فيها طاعن .. ومطلع هذه القصيدة: أدرك بخيلك خيل الله أندلسًا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا" أ. هـ. • قلت: قال صاحب رسالة الماجستير حسن محمود خليل في (ص 106) وتحت عنوان عقيدته: "تطرق الشك إلى عقيدة ابن الأبار، ومدى التزامه بالسنة والجماعة، وقد توقف بعض المؤرخين عند هذه القضية فأتهموا ابن الأبار بالتشيع. وكان سبب اتهامهم وشكهم تأليفه كتاب (درر السمط في خبر السبط) الذي امتدح فيه آل بيت النبوة وأثنى عليهم. يقول ابن الأحمر في أثناء ترجمته لابن الأبار وذكره لكتابه: لكنه تشتم من تصنيفه (درر السمط) رائحة التشيع وتستطلع منه أبناء الشقاوة أ. هـ. ويقول الصفدي: وله جزء سماه (درر السمط في خبر السبط) ينال فيه من بني أمية ويصف عليًّا - عليه السلام - بالوحي، وهذا تشيع ظاهر أ. هـ. ونحن بعد الاستعراض السابق لا بد لنا من التوقف عند الكتاب الذي اتهم ابن الأبار بسببه بالتشيع، لزى فيما إذا كانت التهمة صحيحة أم لا؟ يبدأ ابن الأبار كتابه بما يشير إلى تأييده لآل البيت فيقول: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت فروع النبوة والرسالة، إلى أن يقول: أولئك السادة أحيي وأفدي والشهادة بحبهم أوفي وأؤدي، ومن يكتمها فإنه أثم قلبه أ. هـ. ويستمر في كتابه معلنًا حبه لآل البيت وتقديسه لهم، وتنقيص قدر بني أمية ويرى أن عليًّا سيد الأوصياء، وآخر الخلفاء، وأن مُعَاوية أول الملوك. ومع أنه بين الرجلين خلاف واضح في المزايا، إلَّا أنهما سيجتمعان في الجنة، ويستمر في بيان مكانة عليّ - رضي الله عنه - فيقول مشيرًا إلى حديث النبي - ﷺ -: "فلولا أن لا نبي بعد" نص في الامتناع، لكان (أنت بمنزلة هارون من موسى) حجة في الاتباع. ثم يصور مأساة الحسين بعاطفة متأججة فيقول: ما عذر الأموية وأبنائها في قتل العلوية وإفنائها؟ أهم يقسمون رحمة بك؟ كم دليل في غاية الوضوح على أنهم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق أ. هـ. وفي (ص 108 - 109) يقول: "ويبدو أن ابن الأبار كان صدوقًا في تصوير مأساة الحسين، فقد ألف كتابًا خاصًّا في رثائه سماه "معدن اللجين في مراثي الحسين". ويبدو من عنوانه أنه قصائد رثائية تقابل كتابه "درر السمط" النثري. وقد خلا كتاب "الدرر" من أي رأي من آراء الشيعة، كالقول بالإمامة، والعصمة والأراء الأخرى، كما أنه خلا كما زعمه الصفدي من أن ابن الأبار قد وصف عليًّا - عليه السلام - بالوحي. وبعد، فإننا إذ نؤكد ما ذهب إليه عبد الله الطباع (¬1)، وعبد السلام الهراس (¬2)، من أن ابن الأبار في كتابه قد بين لنا حبه وتقديسه لآل البيت، دون أن يظهر شيئًا من تشيعه -وهذا أمر لا يستطيع أحد أن يأخذه عليه-، فإننا نؤكد أيضًا أن ابن الأبار من علماء السنة وحفاظها، ولم تظهر في مؤلفاته التي وصلتنا آية نزعة شيعية بل إنه يبرأ من كل مذهب غير حب الله ورسوله وصحابته، فيقول من قصيدة في مدح الرسول - عليه السلام - وصحابته: نصبت لإخلاصي لهم وتخلصي ... بإرشادهم من حيرة الرفض والنصب فأتبعت حب الله حب رسوله ... وليس مثاب الواصلين سوى الحب كذلك فإنه يعلن عن تمسك أهل الأندلس بالسنة ومعاداتهم للشيعة فيقول: "كلا بل دانت للسنة، وكانت من البدع في أحصن جنة، هذه المروانية (¬3) مع اشتداد أركانها، وامتداد سلطانها ألقت حب آل النبوة في حبات القلوب، وولت ولم تظفر من خلعة ولا نقلة بمطلوب، إلى المرابطة بأقاصِي الثغور، والمحافظة على معالي الأمور .. من معاداة الشيعة وموالاة الشريعة". وبعد أن نفينا عن ابن الأبار التشيع، سنتوقف عند بعض الأبيات الشعرية، التي إن فسرناها بظاهرها، حكمنا على ابن الأبار بالإشراك بالله، يقول: قسمًا بيحيى المرتضى لقد انقضى ... من بأسه مثل الصفاح صفاحا ويقول أيضًا: قسمًا به، لولا أمارة نجله ... لغدا الهدى نثرًا بغير نظام فكما نراه، يقسم بممدوحه، فيحله عل الله، ولو أخذنا بظاهر الأبيات لكفرنا الرجل، ولكننا -لإطمئناننا إلى عقيدته-، نرى أن هذه الآيات مبالغة واضحة أتت في لحظة انفعال دون سابق إصرار لذا فإنها لا يمكن أن تمس عقيدته بسوء" أ. هـ. قلت: أما قوله (لكفرنا الرجل) حكم على ابن الأبار غير صحيح، فالحلف بغير الله شرك أصغر، لا يفضي إلى الكفر مع عدم الإصرار والاعتقاد. والله أعلم. ¬__________ (¬1) انظر مقدمة كتابه عن الحلة السيراء: (ص 78)، وما بعدها. (¬2) انظر مقدمة درر السمط: ص (م- ص). (¬3) المروانية: نسبة لمروان بن الحكم بن أبي العاص المتوفى سنة (65 هـ)، وهو أول من ملك من بني الحكم بن أبي عاص، وإليه ينسب (بنو مروان) ودولتهم (المروانية) أي دولة بني أمية. فكان ينبغي على صاحب الرسالة أن لا يورد هذه العبارة ثم يعتذر عنه بأنه قالها مبالغة دون إصرار. وفاته: سنة (658 هـ) ثمان وخمسين وستمائة. من مصنفاته: "تكملة الصلة" و"الحلة السيراء" و"تحفة القادم" وغيرها. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ابن الأبار هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى بكر القضاعى الأندلسى، وُلِد سنة (595 هـ = 1198 م).
كان ابن الأبَّار محدثًا بارعًا حافظًا، سمع على العديد من علماء عصره، وروى عنه الكثير من العلماء والمحدِّثين، وكان أديبًا بليغًا، له اليد الطولى فى البلاغة والإنشاء. ومن أهم مؤلفاته: 1 - كتاب: تحفة القادم. 2 - كتاب: الأربعون. 3 - كتاب: الحلة السيراء فى أشعار الأمراء. 4 - كتاب: إيماض البرق. 5 - كتاب: تكملة الصلة، تكملة لكتاب الصلة الذى ألفه ابن بشكوال. 6 - كتاب: أعتاب الكتاب. 7 - كتاب درر السِّمط فى خبر السِّبط عليه السلام. وُتوفِّى ابن الأبار فى (20 من المحرم سنة 658 هـ) فى تونس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
71 - أحمد بن محمد الخولاني، أبو جعفر ابن الأَبّار الإشبيليّ الشَّاعِر. [المتوفى: 433 هـ]-[525]-
من شُعراء المعتضِد عبّاد بن محمد اللَّخْميّ المحسنين، وله، وهو في ديوان شِعره: لَمْ تَدْرِ ما خلَّدت عيناكَ في خِلْدِي ... منَ الغرامِ وَلَا مَا كابدتْ كَبِدي أَفديه من زائر رامَ الدُّنو فلم ... يسْطَعْه من غرق في الدّمْع متقدِ خافَ العيونَ فوافاني على عَجَل ... معطلًا جِيده إلّا من الجيدِ عاطيتهُ الكأسَ فاستحيتْ مدامَتُها ... من ذلك الشَّنب المعسُول والبردِ حتّى إذا غازلت أجفانهُ سنةٌ ... وصيَّرتهُ يدُ الصَّهباء طوعَ يدي أردتُ توسيدَه خدّي وقلَّ له ... فقال: كفّك عندي أفضل الوَسَدِ فبات في حرم لا غدرَ يُذعرُهُ ... وبتُّ ظمآنَ لم أصدِر ولم أردِ بدرٌ أَلمّ وبدرُ التّمّ ممحقٌ ... والأُفق محلولكُ الأرجاء من حَسَدِ تحيَّر اللَّيل منه أين مطلعُه ... أما درى اللَّيلُ أن البدرَ في عضُدي؟ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
464 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أبي بَكْر، الحافظ العلّامة أبُو عَبْد الله القضاعي، البلنسي الكاتب الأديب، المعروف بالأبار وبابن الأبار. [المتوفى: 658 هـ]
وُلِد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبيه الشَّيْخ أبي محمد الأبار، وأبي عَبْد الله محمد بْن أيّوب بْن نوح الغافقي، وأبي الْخَطَّاب أحمد بْن واجب، وأبي سليمان دَاوُد بْن سُلَيْمَان بْن حَوْط اللَّه، وأَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن سعادة، وأبي عليّ الحُسَيْن بْن يوسف بْن زلال، وأبي الربيع سليمان بْن موسى بن سالم الكلاعي الحافظ وبه تخرج. وعنِي بالحديث، وتجول في الأندلس، وكتب العالي والنازل. وكان بصيرًا بالرجال، عارفًا بالتاريخ، إمامًا فِي العربية، فقيهًا، مُقرِئًا، إخباريًا، فصيحًا، مفوَّهاً، لَهُ يدٌ فِي البلاغة والإنشاء، والنظم، والنثر، كامل الرياسة، ذا جلالة وأبَّهةٍ وتجمُّلٍ وافر. وله مصنفات كثيرة فِي الحديث، والتاريخ، والآداب. كمل " الصلة " البَشْكُوالية بكتابِ فِي ثلاثة أسفار، اختصرتُه فِي مجلد. ومن رَأَى كلام الرجل علِم محله من الحديث والبلاغة. وكان لَهُ إجازةٌ من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي جمرة، روى عَنْهُ بها. وقّتِل مظلومًا بتونُس عَلَى يد صاحبها فِي العشرين من المحرَّم، فإنه تخيَّل منه الخروجَ، وشق العصا، ولم يكن ذَلِكَ من شِيمته، رحمه الله. وبَلَغني أيضًا أن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أَنَّهُ ألف تاريخًا، وأنه تكلم فيه فِي جماعة. وقيل: هذا فُضُولي يتكلم فِي الكِبار. فطُلِبَ وأحس بالهلاك، فقال لغلامه: خُذ البغلة وأمض بها إلى حيث شئتَ، فهي لك. فلمّا دخل قتلوه، فنعوذ بالله من شر التاريخ، ومن شر كل ذي شر. ثم رأيت لَهُ جزءًا سماه " دُرَر السِّمط فِي خبر السِّبط عَلَيْهِ السلام " ينال فيه من بني أُمَّية، ويصف علياً عليه السلام بالوصي، وهذا تشيع ظاهر، لكنه -[897]- إنشاءٌ بديع، ونثرٌ بليغ. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ابن الأبار هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى بكر القضاعى الأندلسى، وُلِد سنة (595 هـ = 1198 م).
كان ابن الأبَّار محدثًا بارعًا حافظًا، سمع على العديد من علماء عصره، وروى عنه الكثير من العلماء والمحدِّثين، وكان أديبًا بليغًا، له اليد الطولى فى البلاغة والإنشاء. ومن أهم مؤلفاته: 1 - كتاب: تحفة القادم. 2 - كتاب: الأربعون. 3 - كتاب: الحلة السيراء فى أشعار الأمراء. 4 - كتاب: إيماض البرق. 5 - كتاب: تكملة الصلة، تكملة لكتاب الصلة الذى ألفه ابن بشكوال. 6 - كتاب: أعتاب الكتاب. 7 - كتاب درر السِّمط فى خبر السِّبط عليه السلام. وُتوفِّى ابن الأبار فى (20 من المحرم سنة 658 هـ) فى تونس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان ابن الأبار
أبي جعفر: أحمد بن محمد الخولاني، الأندلسي، الإشبيلي. المتوفى: سنة 433 ثلاث وثلاثين وأربعمائة. |