نتائج البحث عن (أَمَانة) 31 نتيجة

  • الْأَمَانَة
(الْأَمَانَة) الْوَفَاء والوديعة
الأمانة:[في الانكليزية] Consignment ،deposit [ في الفرنسية] Consignation بالفتح والميم، وسيجيء تفسيرها في لفظ الوديعة.
الإبانة، في معرفة الأمانة
للشيخ: محمد بن محمد الفارسكوري، الحنفي، الإمام بالجامع الغوري، من القاهرة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله خالق الإنسان إلى آخره).
ذكر فيه: أنه لما ورد قسطنطينية، سنة أربع وستين وتسعمائة وجد بها نظاما وقانونا على نمط الشرع الشريف يعول عليه سلطانها، ووزراؤه، لقوله تعالى: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)).
فكتب في تحقيق هذه الآية.
أَمَانَةُ الله
من (أ م ن) وديعةُ الله.
الْأَمَانَة: حفظ شَيْء وَعدم التَّصَرُّف فِيهِ سَوَاء كَانَ مَالا أَو غَيره وَسَوَاء كَانَ ذَلِك الشَّيْء مَمْلُوكا لَهُ أَو لغيره وَلِهَذَا صَارَت أَعم من الْوَدِيعَة. وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام بدر الدّين رَحمَه الله الْفرق بَين الْوَدِيعَة وَالْأَمَانَة بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص فالوديعة خَاصَّة وَالْأَمَانَة عَامَّة وَحمل الْعَام على الْخَاص صَحِيح دون عَكسه. فالوديعة هِيَ الاستحفاظ قصدا وَالْأَمَانَة هِيَ الشَّيْء الَّذِي وَقع فِي يَده من غير قصد بِأَن هبت الرّيح فِي ثوب إِنْسَان فألقته فِي حجر غَيره.
  • الأمانة
الأمانة في يد شخص بدون عقد ولا قصد كما لو ألقت الريحُ في دار أحدٍ مالَ جاره، فحيث كان ذلك بدون عقد لا يكون وديعة بل أمانة فقط، وأصل الأمانة موافقة الحق بإيفاء العهد في السرِّ ونقيضُها الخيانة قاله الراغب.

وأيضاً الأمانة: كل ما فرض على العباد ومنه قوله تعالى: {{عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} [الأحزاب:72].الأُمَّة: جمعٌ لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك.
الأمانة، في أصول الديانة
للإمام، أبي الحسن: علي بن الحسين المسعودي، المؤرخ.
المتوفى: سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

تأدية الأمانة، في قوله – سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة).

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تأدية الأمانة، في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة).
الآية.
للشيخ، أبي الحسن: محمد البكري.
جعله على: أربعة مقاصد.
وأتمها: في ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
معنى الأمانة لغة واصطلاحاً.
معنى الأمانة لغة:.
الأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال: 27]، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [الأحزاب: 72] (¬1)..
معنى الأمانة اصطلاحاً.
هي كل حق لزمك أداؤه وحفظه (¬2).
وقيل هي: (التعفف عما يتصرف الإنسان فيه من مال وغيره وما يوثق به عليه من الأعراض والحرم مع القدرة عليه، ورد ما يستودع إلى مودعه) (¬3)..
وقال الكفوي في تعريف الأمانة: (كل ما افترض على العباد فهو أمانة كصلاة وزكاة وصيام وأداء دين وأوكدها الودائع وأوكد الودائع كتم الأسرار) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (1/ 133)..
(¬2) ((فيض القدير)) للمناوي (1/ 288)..
(¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص 24)..
(¬4) ((الكليات)) للكفوي (ص 269).

الترغيب في الأمانة من القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الترغيب في الأمانة من القرآن والسنة.
الترغيب في الأمانة من القرآن الكريم:.
- قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58]..
قال ابن تيمية: (قال العلماء نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك إلا أن يأمروا بمعصية الله فإن أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن لم تفعل ولاة الأمر ذلك أطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله لأن ذلك من طاعة الله ورسوله وأديت حقوقهم إليهم كما أمر الله ورسوله وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2]. وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة) (¬1)..
وقال الشوكاني: (هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة على كثير من أحكام الشرع؛ لأن الظاهر أن الخطاب يشمل جميع الناس في جميع الأمانات، وقد روي عن علي، وزيد بن أسلم، وشهر بن حوشب أنها خطاب لولاة المسلمين، والأوّل أظهر، وورودها على سبب، كما سيأتي، لا ينافي ما فيها من العموم، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما تقرر في الأصول، وتدخل الولاة في هذا الخطاب دخولاً أوّليا، فيجب عليهم تأدية ما لديهم من الأمانات، وردّ الظلامات، وتحرّي العدل في أحكامهم، ويدخل غيرهم من الناس في الخطاب، فيجب عليهم ردّ ما لديهم من الأمانات، والتحري في الشهادات والأخبار. وممن قال بعموم هذا الخطاب: البراء بن عازب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، واختاره جمهور المفسرين، ومنهم ابن جرير، وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها: الأبرار منهم والفجار، كما قال ابن المنذر) (¬2)..
- وقال سبحانه: وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [البقرة: 283]..
- وقوله عز وجل: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 72 - 73].
¬_________.
(¬1) ((السياسة الشرعية)) لابن تيمية (ص: 12)..
(¬2) ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 719).

أقوال السلف والعلماء في الأمانة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الأمانة.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة) (¬1)..
- وعن ابن أبي نجيح قال: (لما أتي عمر بتاج كسرى وسواريه جعل يقلبه بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدى إلينا هذا لأمين. فقال رجل: يا أمير المؤمنين أنت أمين الله يؤدّون إليك ما أدّيت إلى الله فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت) (¬2)..
- وعن هشام أن عمر قال: (لا تغرني صلاة امرئ ولا صومه من شاء صام ومن شاء صلى لا دين لمن لا أمانة له) (¬3)..
- وقال عبد الله بن مسعود: (القتل في سبيل الله كفارة كل ذنب إلا الأمانة وإن الأمانة الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والكيل والميزان والحديث وأعظم من ذلك الودائع) (¬4)..
- وعن أبي هريرة قال: (أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوها الله) (¬5)..
- وقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: (لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة) (¬6)..
- وقال نافع مولى ابن عمر: (طاف ابن عمر سبعا وصلى ركعتين فقال له رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصليت يا أبا عبد الرحمن. فقال ابن عمر أنتم أكثر منا طوافا وصياما، ونحن خير منكم بصدق الحديث. وأداء الأمانة وإنجاز الوعد) (¬7)..
- وعن سفيان بن عيينة قال: (من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله) (¬8)..
- وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الأمانة؟ والعهد؟ وصلة الرحم) (¬9)..
- وقال الشافعي: (آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة) (¬10)..
- وقال ابن أبي الدنيا: (الداعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلة الأمانة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته) (¬11).
- وعن خالد الربعي قال كان يقال: (إن من أجدر الأعمال أن لا تؤخر عقوبته أو يعجل عقوبته الأمانة تخان والرحم تقطع والإحسان يكفر) (¬12)..
¬_________.
(¬1) روى نحوه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (13009)..
(¬2) رواه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (1/ 115)..
(¬3) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (162)..
(¬4) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (159)..
(¬5) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (178)..
(¬6) ذكره ابن عطية في ((تفسيره)) (2/ 70)، والقرطبي (5/ 256)، وابن حيان في ((البحر المحيط)) (3/ 684)..
(¬7) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (1/ 211)، وذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (4/ 500)..
(¬8) ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 500)..
(¬9) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 219)..
(¬10) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (19/ 30)..
(¬11) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص333)..
(¬12) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (1/ 172).
فوائد الأمانة.
1 - (الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام..
2 - يقوم عليها أمر السموات والأرض..
3 - هي محور الدين وامتحان رب العالمين..
4 - بالأمانة يحفظ الدين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشهادة والقضاء والكتابة ....
5 - الأمين يحبه الله ويحبه الناس..
6 - من أعظم الصفات الخلقية التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]، و [المعارج: 32]..
7 - مجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة)
(¬1).
¬_________.
(¬1) ((نضرة النعيم)) لمجموعة من المؤلفين (3/ 524).
صور الأمانة.
هناك مجالات وصور تدخل فيها الأمانة وهي كثيرة جدا ومنها المجالات الآتية:.
1 - الأمانة فيما افترضه الله على عباده:.
فمن الأمانة: (ما ائتمنه الله على عباده من العبادات التي كلفهم بها فإنها أمانة ائتمن الله عليها العباد) (¬1).
2 - الأمانة في الأموال:.
(ومن الأمانة العفة عما ليس للإنسان به حق من المال، وتأدية ما عليه من حق لذويه، وتأدية ما تحت يده منه لأصحاب الحق فيه، وتدخل في البيوع والديون والمواريث والودائع والرهون والعواري والوصايا وأنواع الولايات الكبرى والصغرى وغير ذلك) (¬2)..
قال ابن عثيمين رحمه الله: (ومنها الأمانة المالية وهي الودائع التي تعطى للإنسان ليحفظها لأهلها. وكذلك الأموال الأخرى التي تكون بيد الإنسان لمصلحته أو مصلحته ومصلحة مالكها وذلك أن الأمانة التي بيد الإنسان إما أن تكون لمصلحة مالكها أو لمصلحة من هي بيده أو لمصلحتهما جميعا فأما الأول فالوديعة تجعلها عند شخص تقول مثلا هذه ساعتي عندك احفظها لي أو هذه دراهم احفظها لي وما أشبه ذلك فهذه وديعة المودع فيها بقيت عنده لمصلحة مالكها وأما التي لمصلحة من هي بيده فالعارية يعطيك شخص شيئا يعيرك إياه من إناء أو فراش أو ساعة أو سيارة فهذه بقيت في يدك لمصلحتك وأما التي لمصلحة مالكها ومن هي بيده فالعين المستأجرة فهذه مصلحتها للجميع استأجرت مني سيارة وأخذتها فأنت تنتفع بها في قضاء حاجتك وأنا أنتفع بالأجرة وكذلك البيت والدكان وما أشبه ذلك كل هذه من الأمانات) (¬3)..
3– الأمانة في الأعراض:.
(فمن الأمانة في الأعراض العفة عما ليس للإنسان به حق منها، وكف النفس واللسان عن نيل شيء منها بسوء، كالقذف والغيبة..
4 - الأمانة في الأجسام والأرواح:.
فمن الأمانة في الأجسام والأرواح كف النفس واليد عن التعرض لها بسوء من قتل أو جرح أو ضر أو أذى..
5– الأمانة في المعارف والعلوم:.
فمن الأمانة في المعارف والعلوم تأديتها دون تحريف أو تغيير، ونسبة الأقوال إلى أصحابها وعدم انتحال الإنسان ما لغيره منها..
6 - الأمانة في الولاية:.
فمن الأمانة في الولاية تأدية الحقوق إلى أهلها، وإسناد الأعمال إلى مستحقيها الأكفياء لها، وحفظ أموال الناس وأجسامهم وأرواحهم وعقولهم وصيانتها مما يؤذيها أو يضر بها، وحفظ الدين الذي ارتضاه الله لعباده من أن يناله أحد بسوء، وحفظ أسرار الدولة وكل ما ينبغي كتمانه من أن يسرب إلى الأعداء، إلى غير ذلك من أمور)
(¬4)..
قال ابن عثيمين: (ومن الأمانة أيضا أمانة الولاية وهي أعظمها مسئولية الولاية العامة والولايات الخاصة فالسلطان مثلا الرئيس الأعلى في الدولة أمين على الأمة كلها على مصالحها الدينية ومصالحها الدنيوية على أموالها التي تكون في بيت المال لا يبذرها ولا ينفقها في غير مصلحة المسلمين وما أشبه ذلك. وهناك أمانات أخرى دونها كأمانة الوزير مثلا في وزارته وأمانة الأمير في منطقته وأمانة القاضي في عمله وأمانة الإنسان في أهله المهم أن الأمانة بابها واسع جدا) (¬5). أما إذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة قدم أنفعهما لتلك الولاية..
¬_________.
(¬1) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (2/ 462)..
(¬2) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 595)..
(¬3) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (2/ 462)..
(¬4) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 595)..
(¬5) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (2/ 463).
الأمانة صفة الرسل.
(إن صفة الأمانة أحد الصفات الواجب توافرها في كل رسول ....
فإن كان خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، قد لُقب قبل البعثة (بالأمين)
فلك أن تتصور شمائل الرجولة، وخصال الصلاح تتخايل في شخصه الكريم والتي لأجلها وضع في المكان اللائق به..
والأَتْباع ما داموا عقلاء، فلابد أن يكون لهم نصيب من تلك الخلال، فقد وصف الله المؤمنين بما وصف به الملائكة والمرسلين، قال تعالى واصفاً للمؤمنين:.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وقد وردت مرتين، في سورة [المؤمنون: 8] وفي سورة [المعارج: 32]..
وتلك الصفة بعينها ذكرت خمس مرات متواليات بحق الأنبياء في سورة الشعراء:.
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ .. فقد قالها نبي الله نوح في آية [107]..
ونبي الله هود، في آية [125] ونبي الله صالح في آية [143]..
ونبي الله لوط في آية [162] ونبي الله شعيب في آية [178]..
بل إن ... جبريل عليه السلام، من أسمائه (الروح الأمين)..
ولا غرو، فبقدر امتداد معنى الأمانة في النفس، تكون قيمتها، وتكون منزلة صاحبها) (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((سلوكيات مرفوضة)) لأسامة طه حمودة (ص 31).
الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة في الأمانة.
(أشهر من اتصف بالأمانة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياته، قبل البعثة وبعدها..
أما أمانته قبل البعثة: فقد عرف بين قومه قبل بعثته بالأمين ولقب به، فها هي القبائل من قريش لما بنت الكعبة حتى بلغ البنيان موضع الركن – الحجر الأسود – اختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون القبيلة الأخرى حتى تخالفوا وأعدوا للقتال، فمكثت قريش على ذلك أربع ليالي أو خمساً، ثم تشاوروا في الأمر، فأشار أحدهم بأن يكون أول من يدخل من باب المسجد هو الذي يقضي بين القبائل في هذا الأمر، ففعلوا، فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، قال عليه الصلاة والسلام: ((هلم إلي ثوباً، فأتى به، فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثم بنى عليه)
). (¬1).
ولقد كان السبب في زواجه صلى الله عليه وسلم بخديجة – رضي الله عنها – هو الأمانة، فقد تاجر صلى الله عليه وسلم في مال خديجة قبل البعثة، وقد اتصف في تجارته بصدق الحديث، وعظيم الأمانة، يقول ابن الأثير في هذا الصدد: (فلما بلغها – أي خديجة – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الحديث، وعظيم الأمانة، وكرم الأخلاق، أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة فأجابها، وخرج معه ميسرة) (¬2)، ولما عاد إلى مكة، وقص عليها ميسرة أخبار محمد صلى الله عليه وسلم قررت الزواج به..
والمواقف التي تدل على أمانته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كثيرة..
أما أمانته بعد البعثة: فقد أدى الرسول صلى الله عليه وسلم الأمانة الكبرى التي تكفل بها، وهي الرسالة أعظم ما يكون الأداء، وتحمل في سبيلها أعظم أنواع المشقة..
وقد شهد له العدو قبل الصديق بأمانته، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في حوار أبي سفيان (قبل إسلامه) وهرقل، حيث قال هرقل: (سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي) ... وفي موضع آخر يقول هرقل: (وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون)..
وقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على أداء الأمانات والودائع للناس حتى في أصعب وأحلك الأوقات، فهاهي قريش تودع عنده أموالها أمانة لما يتوسمون فيه من هذه الصفة، وها هو صلى الله عليه وسلم يخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة فماذا يفعل في أمانات الناس التي عنده (قال لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: نم على فراشي، واتشح ببردي الأخضر، فنم فيه، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه، وأمره أن يؤدي ما عنده من وديعة وأمانة) (¬3) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((السيرة النبوية)) لابن هشام (1/ 138)..
(¬2) ((الكامل)) لابن الأثير: (2/ 26)؛ و ((السيرة النبوية)) لابن هشام (1/ 139)..
(¬3) رواه الطبري في ((تاريخه)) (2/ 372)، وابن الأثير في ((الكامل)) (2/ 73)..
(¬4) ((الأخلاق الإسلامية)) لحسن المرسي (ص 173).

ما ترمز إليه الأمانة من معاني

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ما ترمز إليه الأمانة من معاني.
الأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهي ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعاً شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أمام ربه ... والعوام يقصرون الأمانة في أضيق معانيها وآخرها ترتيباً، وهو حفظ الودائع، مع أن حقيقتها في دين الله أضخم وأثقل..
وإنها الفريضة التي يتواصى المسلمون برعايتها ويستعينون بالله على حفظها، حتى إنه عندما يكون أحدهم على أهبة السفر يقول له أخوه: ((أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)) (¬1)..
وعن أنس قال: ((قلما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له)) (¬2)..
ولما كانت السعادة القصوى أن يوقى الإنسان شقاء العيش في الدنيا وسوء المنقلب في الأخرى، فإن رسول الله جمع في استعاذته بين الحالين معاً إذ قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئس البطانة)) (¬3)..
فالجوع ضياع الدنيا والخيانة ضياع الدين .. !! (¬4).
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (2600)، والترمذي (3443)، وابن ماجه (2726) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وحسنه ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (5/ 116)، وصحح إسناده أحمد شاكر في ((تخريج المسند)) (9/ 70)..
(¬2) رواه أحمد (3/ 154) (12589)، وابن حبان (1/ 422) (194)، والطبراني في ((الأوسط)) (3/ 98). وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (1/ 100)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (9704)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (7179)..
(¬3) رواه أبو داود (1547)، والنسائي (5468)، وابن ماجه (3354) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصحح إسناده النووي في ((الأذكار)) (484)، وحسنه ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (3/ 169)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1283)..
(¬4) ((خلق المسلم)) لمحمد الغزالي (ص40 - 41).
الأمانة في واحة الشعر ...
قال كعب المزني.
أرعى الأمانة لا أخون أمانتي ... إن الخؤون على الطريق الأنكب.
إذا أنت حملت الخؤون أمانة ... فإنك أسندتها شر مسند.
وقال المعري:.
يخونك من أدى إليك أمانة ... فلم ترعه يوما بقول ولا فعل.
فأحسن إلى من شئت في الأرض أو أسئ ... فإنك تجزي حذوك النعل بالنعل.
وقال العرجي:.
وما حمل الإنسان مثل أمانة ... أشق عليه حين يحملها حملا.
فإن أنت حملت الأمانة فاصطبر ... عليها فقد حملت من أمرها ثقلا.
ولا تقبلن فيما رضيت نميمة ... وقل للذي يأتيك يحملها مهلا (¬1).
وقال آخر.
أَدِّ الأَمَانَة َ والخِيَانَة َ فاجْتَنِبْ ... وَاعْدُلْ ولا تَظْلِمْ، يَطِبْ لك مَكْسَبُ.
وإذا بُلِيْتَ بِنكبَة ٍ فاصْبِرْ لها ... من ذا رأيت مسلّماً لا ينكب.
ثُمَّ في الختام ...
أيها القارئ العزيز وبعد جولة حول هذه الصفة التي تتطرق في كل مجالات الحياة البشرية الفردية والاجتماعية، هل عرفنا أهميتها؟ أم أننا ما زلنا نظن أن الأمانة محصورة في الودائع؟.
وهل الأمانة في نظرك موجودة الآن في مجتمعاتنا الإسلامية بكثرة أم أنها قليلة جداً؟.
وهل مر عليك موقف يتطلب الأمانة في إحدى صورها سواء كان في الأموال، أم في الأسرار أم في غيرها من الصور؟.
جعلنا الله وإياك من الذين وصفهم الله بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]..
¬_________.
(¬1) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (ص 38).

بَيْعُ الأَْمَانَةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْمَانَةُ لُغَةً: الاِطْمِئْنَانُ، يُقَال: أَمِنَ أَمْنًا وَأَمَانًا وَأَمَنَةً: إِذَا اطْمَأَنَّ وَلَمْ يَخَفْ، فَهُوَ آمِنٌ وَأَمِنٌ وَأَمِينٌ. وَأُمِنَ الرَّجُل وَأَمِنَ أَيْضًا: صَارَ أَمِينًا، وَالْمَصْدَرُ: الأَْمَانَةُ. وَاسْتُعْمِل فِي الأَْعْيَانِ مَجَازًا فَقِيل: الْوَدِيعَةُ مَثَلاً أَمَانَةٌ.
وَأَمَّنَ فُلاَنًا عَلَى كَذَا: وَثِقَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يُطْلَقُ (بَيْعُ الأَْمَانَةِ) عَلَى مَا فِيهِ اطْمِئْنَانٌ مِنْ قِبَل الْبَائِعِ، لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَبَيْعُ الأَْمَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الثِّقَةِ وَالاِطْمِئْنَانِ فِي التَّعَامُل بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
أَنْوَاعُ بَيْعِ الأَْمَانَةِ:
2 - بَيْعُ الأَْمَانَةِ يُطْلَقُ عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ، وَبَيْعِ التَّلْجِئَةِ، وَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَالْوَضِيعَةِ، وَالإِْشْرَاكِ، وَبَيْعِ الْمُسْتَرْسِل أَوِ الْبَيْعِ بِسِعْرِ السُّوقِ.
وَهَذِهِ الأَْمَانَةُ وَالثِّقَةُ تَارَةً تَكُونُ مَطْلُوبَةً مِنْ قِبَل الْمُشْتَرِي، وَتَارَةً تَكُونُ مَطْلُوبَةً مِنْ قِبَل الْبَائِعِ.
3 - فَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ؛ لأَِنَّ الْمُشْتَرِي أَمِينٌ عَلَى الْمَبِيعِ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ، وَيَأْخُذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ مَطْلُوبَةً مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ - وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ بِثَمَنِ مَبِيعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُ - فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِمِثْل الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ فَهُوَ بَيْعُ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَهُوَ بَيْعُ إِشْرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ بِالثَّمَنِ مَعَ زِيَادَةٍ فَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ، وَإِنْ كَانَ بِأَقَل مِنَ الثَّمَنِ فَهُوَ بَيْعُ الْوَضِيعَةِ أَوِ الْحَطِيطَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ، مِنْ مُسَاوَاةٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَكَانَ بِسِعْرِ السُّوقِ، فَهُوَ بَيْعُ الْمُسْتَرْسِل أَوِ الْبَيْعُ بِسِعْرِ السُّوقِ.
4 - وَيُقَابِل بَيْعُ الأَْمَانَةِ بَيْعَ الْمُسَاوَمَةِ، وَهُوَ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى الثَّمَنِ الأَْوَّل الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْبَائِعُ.
بَيْعُ الْوَفَاءِ:
5 - هُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ
بِالشَّرْطِ. وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ (بَيْعَ الأَْمَانَةِ) عِنْدَ مَنْ سَمَّاهُ كَذَلِكَ مِنَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِهِ لأَِنَّ الْمَبِيعَ بِمَنْزِلَةِ الأَْمَانَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لاَ يَحِقُّ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ النَّاقِل لِلْمِلْكِ إِلاَّ لِبَائِعِهِ، وَيُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ " بَيْعَ الثُّنْيَا " وَالشَّافِعِيَّةُ " بَيْعَ الْعُهْدَةِ " وَالْحَنَابِلَةُ " بَيْعَ الأَْمَانَةِ ".
وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى: أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَاسِدٌ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى جَوَازِهِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ رَهْنٌ، وَيَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ (2) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (بَيْعُ الْوَفَاءِ) .
بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ:
6 - الْمُرَابَحَةُ مَصْدَرُ رَابَحَ. تَقُول: بِعْتُهُ الْمَتَاعَ أَوِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ مُرَابَحَةً: إِذَا سَمَّيْتَ لِكُل قَدْرٍ مِنَ الثَّمَنِ رِبْحًا (3) .
وَاصْطِلاَحًا: بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَبِفَضْلٍ. أَوْ هُوَ: بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةِ رِبْحٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ لَفْظَ الْمُرَابَحَةِ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الْمُسَاوَاةِ وَالْوَضِيعَةِ، إِلاَّ أَنَّ النَّوْعَ الْغَالِبَ فِي الْمُرَابَحَةِ الْكَثِيرَ الْوُقُوعِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ.
وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ مِنَ الْبُيُوعِ الْجَائِزَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَتَرْكُهُ أَحَبُّ، لِكَثْرَةِ مَا يَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إِلَى الْبَيَانِ (4) . فَالأَْوْلَى عِنْدَهُمُ الْبَيْعُ بِطَرِيقِ الْمُسَاوَمَةِ.
بَيْعُ التَّوْلِيَةِ:
7 - هُوَ نَقْل جَمِيعِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمَوْلَى بِمَا قَامَ عَلَيْهِ، بِلَفْظِ: وَلَّيْتُكَ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ رِبْحٍ وَلاَ نُقْصَانٍ. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (تَوْلِيَة) .
بَيْعُ الإِْشْرَاكِ:
8 - هُوَ كَبَيْعِ التَّوْلِيَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِشْرَاك، بَيْع) .
بَيْعُ الْوَضِيعَةِ:
9 - هُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِنُقْصَانٍ مَعْلُومٍ مِنَ الثَّمَنِ الأَْوَّل، وَهُوَ ضِدُّ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (وَضِيعَة) .
بَيْعُ الْمُسْتَرْسِل:
10 - عَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: قَوْل الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ، أَوْ بِسِعْرِ السُّوقِ، أَوْ بِسِعْرِ الْيَوْمِ، أَوْ بِمَا يَقُولُهُ فُلاَنٌ، أَوْ أَهْل الْخِبْرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْمُسْتَرْسِل - كَمَا عَرَّفَهُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ - هُوَ الْجَاهِل بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَلاَ يُحْسِنُ الْمُمَاكَسَةَ أَوْ لاَ يُمَاكِسُ.
وَبَيْعُ الْمُسْتَرْسِل بِهَذَا التَّعْرِيفِ يَنْعَقِدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَرْسِل فِيهِ (5) .
حُكْمُ الْخِيَانَةِ فِي بُيُوعِ الأَْمَانَةِ:
سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بُيُوعَ الأَْمَانَةِ لأَِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الثِّقَةِ وَالاِطْمِئْنَانِ فِي التَّعَامُل بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
11 - فَأَمَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ - عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهُ - فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إِلَى بَائِعِهِ بَعْدَ تَسَلُّمِ الثَّمَنِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُ الْمَبِيعِ؛ لأَِنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ لاَ يَسُوغُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ النَّاقِل لِلْمِلْكِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَلَيْسَ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَخَرَاجُهُ عَلَى بَائِعَةِ، وَلَوْ هَلَكَ
الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلاَ شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ؛ لأَِنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ يَدُ أَمَانَةٍ.
وَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ انْتَقَل الْمَبِيعُ بِالإِْرْثِ إِلَى وَرَثَتِهِ (6) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (بَيْعُ الْوَفَاءِ) .
12 - وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبُيُوعِ الأَْمَانَةِ الأُْخْرَى فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي الْمُرَابَحَةِ، فَلاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ ظَهَرَتْ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، أَوْ أَنَّهَا ظَهَرَتْ فِي قَدْرِهِ.
فَإِنْ ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، بِأَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الأَْوَّل، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَسِيئَةٍ، أَوْ بَاعَهُ تَوْلِيَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي، فَلَهُ الْخِيَارُ بِالإِْجْمَاعِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ؛ لأَِنَّ الْمُرَابَحَةَ عَقْدٌ بُنِيَ عَلَى الأَْمَانَةِ؛ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ اعْتَمَدَ الْبَائِعَ وَائْتَمَنَهُ فِي الْخَبَرِ عَنِ الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَكَانَتِ الأَْمَانَةُ مَطْلُوبَةً فِي هَذَا الْعَقْدِ، فَكَانَتْ صِيَانَتُهُ عَنِ الْخِيَانَةِ مَشْرُوطَةً دَلاَلَةً، وَفَوَاتُهَا يُوجِبُ الْخِيَارَ كَفَوَاتِ السَّلاَمَةِ عَنِ الْعَيْبِ.
وَإِنْ ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ، بِأَنْ قَال: اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَ بِرِبْحِ دِينَارٍ عَلَى كُل عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ قَال: اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَوَلَّيْتُكَ بِمَا تَوَلَّيْتَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ
كَانَ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَال بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُ، وَلَكِنْ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَدِرْهَمٌ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ دِرْهَمٍ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَفِي التَّوْلِيَةِ لاَ خِيَارَ لَهُ، لَكِنْ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ، وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ وَرِبْحَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ وَخُيِّرَ بَيْنَ الإِْمْسَاكِ وَالرَّدِّ.
وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ، وَبِهِ قَال مُحَمَّدٌ: لَهُ الْخِيَارُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ جَمِيعًا، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ.
13 - وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ، فَإِنَّهَا تُطَبَّقُ عَلَيْهَا شُرُوطُ الْمُرَابَحَةِ وَأَحْكَامُهَا، إِذْ هِيَ بَيْعٌ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل مَعَ نُقْصَانٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ.
وَكَذَا الإِْشْرَاكُ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّوْلِيَةِ، وَلَكِنَّهُ تَوْلِيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ (7) .
14 - وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ الْمُسْتَرْسِل فَمِنْ صُوَرِهِ:
أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُل: بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ، فَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَكِنْ إِنْ غَبَنَهُ بِمَا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ.
15 - وَمِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا: أَنْ يَبِيعَ شَخْصًا لاَ يُمَاكِسُ، أَوْ لاَ يُحْسِنُ الْمُمَاكَسَةَ، فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَرْسَل إِلَى الْبَائِعِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ مُمَاكَسَةٍ، وَلاَ مَعْرِفَةٍ بِغَبْنِهِ.
وَبَيْعُ الْمُسْتَرْسِل بِهَذَا التَّعْرِيفِ يَنْعَقِدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَرْسِل فِيهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارِ؛ لأَِنَّ نُقْصَانَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مَعَ سَلاَمَتِهَا لاَ يَمْنَعُ لُزُومَ الْعَقْدِ، وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَغْبُونًا لاَ يُثْبِتُ لَهُ خِيَارًا، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ إِذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا. وَفَسَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، وَفَسَّرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ بِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَصِيَّةِ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (8)
فَقَدْ وَصَفَ الثُّلُثَ بِأَنَّهُ كَثِيرٌ، وَقِيل: السُّدُسُ، وَقِيل: مَا لاَ يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ عَادَةً. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: غَبْنُ الْمُسْتَرْسِل حَرَامٌ (9) وَلأَِنَّهُ غَبْنٌ حَصَل لِجَهْلِهِ بِالْمَبِيعِ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَالْغَبْنِ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ (10) .
__________
(1) المصباح والمعجم الوسيط مادة " أمن ".
(2) ابن عابدين 4 / 246، والبحر الرائق 6 / 8، ومعين الحكام ص 184، والفتاوى الهندية 3 / 208، ومجلة الأحكام العدلية م (3) ، والحطاب 4 / 373، وبغية المسترشدين ص 133، وكشاف القناع 3 / 149 - 150.
(4) المصباح المنير.
(5) ابن عابدين 4 / 152، 153، وتبيين الحقائق 4 / 73 - 76، والبدائع 5 / 220 - 222، والدسوقي 3 / 159، والحطاب 4 / 490، وقليوبي 2 / 221، وكشاف القناع 3 / 230، والمغني 4 / 199.
(6) القواعد الفقهية ص 269، ومواهب الجليل 4 / 470، والدسوقي 3 / 55، والزرقاني 5 / 175، والمغني 3 / 584، وابن عابدين 4 / 159، وروضة الطالبين 3 / 419، والمجموع 12 / 118.
(7) ابن عابدين 4 / 247، والفتاوى الهندية 3 / 209، ومعين الحكام ص 183، وبغية المسترشدين ص 133.
(8) البدائع 5 / 225 - 226، 228، وابن عابدين 4 / 163، والدسوقي 3 / 168، وقليوبي 2 / 223، وكشاف القناع 3 / 231.
(9) حديث: " الثلث، والثلث كثير ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 14 ط السلفية) .
(10) حديث: " غبن المسترسل حرام ". أخرجه الطبراني (8 / 149 ط وزارة الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي: فيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جدا. (مجمع الزوائد 4 / 76 ط القدسي) .
(11) ابن عابدين 4 / 159، ومقدمات ابن رشد 2 / 603، ومواهب الجليل 4 / 470، وروضة الطالبين 3 / 419، والمجموع 12 / 118، والمغني 3 / 584.
50 - الأمانة
لغة: ضد الخيانة. كما فى مختار الصحاح. (1) وهى تطلق على كل ما عهد به إلى الإنسان من التكاليف الشرعية كالعبادة، والوديعة. ومن الأمانة: الأهل والولد. وكثير من الآيات القرآنية، واللأحاديث النبوية تحث عليها، وتأمر بها، وتحذر من الخيانة، مثل قوله تعالى {{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}} النساء:58 وقوله تعالى: {{ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}} الأنفال:27 وقوله صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة لمن ائتمنك ولاتخن من خانك) (2) وقوله صلى الله عليه وسلم: (من غش فليس منى) (3) أو (ليس منا من غش) (4).
واصطلاحا: تستعمل عند الفقهاء بمعنيين (5)
أحدهما: الشىء الموجود عند الأمين، وذلك إنه بأن تكون هى المقصد الأصلى فى العقد كالوديعة، فكل وديعة أمانة، أو تدخل الأمانة فى العقد تبعا كما الإجارة، والعارية، والمضاربة، والوكالة، والشركة، والرهن، أو كانت بدون عقد أصلا كاللقطة، وكما إذا ألقت الريح فى دار أحد مال جاره، وذلك مايسمى بالأمانات الشرعية.
ثانيهما: بمعنى الصفة وذلك فى أمور، منها:
ما يسمى ببيع الأمانة، كالمرابحة، والتولية، وهى العقود التى يحتكم فيها المبتاع إلى ضمير البائع وأمانته، أو فى الولايات سواء كانت عامة كالقاضى، أم خاصة كالوصى وناظر الوقف، أو فيما يترتب على كلامه حكم كالشاهد، وكذلك تستعمل فى باب الأيمان كمن أقسم بها على أنها صفة من صفاته تعالى.
وثمة معنى ثالث للأمانة بمعنى حريه الاختيار والاستعداد لتحمل المسئولية وهو ما أشار إليه قوله تعالى: {{إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا}} الأحزاب:72.
فهى تعنى قبول الإنسان لحرية الاختيار مقابل تحمل المسئولية عن نتائج أعماله وما يترتب عليها من ثواب أو عقاب بينما السموات والأرض والجبال ذلك وقبلت "التسخير" إشفاقا من تبعات حمل الأمانة.
أ. د/عبد الصبور مرزوق
__________
الهامش:
1 - مختار الصحاح. ص26.
2 - أبو داود 3/ 805 الترمذى تحفة الأحوذى 4/ 479.
3 - مسلم 1/ 99.
4 - أبو داود، عون المعبود 3/ 287 سنن ابن ماجه 2/ 749.
5 - بدائع الصنائع ط الجمالية 5/ 225.

مراجع الاستزادة:
1 - حاشية الدسوقى دار الفكر 3/ 164.
2 - المغنى ط الرياض 3/ 584، 4/ 203،208، 8/ 703.
3 - الفتاوى الهندية. المكتبة الإسلامية 6/ 137،146،148،150.
4 - المهذب. دار المعرفة 20/ 471، 2/ 325.
5 - مجمع الأنهر 2/ 338.
6 - مغنى المحتاج ط مصطفى الحلبى 3/ 90.
7 - القواعد فى الفقه لابن رجب دار المعرفة ص53،54.
8 - حاشية القليوبى ط مصطفى الحلبى 3/ 180

572 - جبريل بن جميل بن محبوب بن إبراهيم، الفقيه أبو الأمانة القيسي اللواتي، المصري، الحنفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

572 - جبريل بْن جُمَيْل بْن محبوب بْن إِبْرَاهِيم، الفقيه أبو الأمانة القَيْسيّ اللّواتّي، المصريّ، الحنفيّ. [المتوفى: 600 هـ]
سمع من عُثْمَان بْن فَرَج العَبْدَري، وعليّ بْن هبة اللَّه الكامليّ، وخلْق بمصر، وأبي طاهر السِّلَفيّ، وطائفة بالثّغر.
وسمع الكثير. وتوفي بطريق مكة.

11 - جبريل بن محمود بن موسى أبو الأمانة المصري، الحريري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

11 - جبريل بْن محمود بْن موسى أَبُو الأمانة المصريّ، الحريريّ. [المتوفى: 641 هـ]
سَمِعَ من العلّامة عَبْد اللَّه بْن بَرّيّ، وسعيد المأمونيّ، روى عَنْهُ: الحافظان المنذري والدمياطي، وجماعة. وبالإجازة: أبو الفضل ابن البرزالي، وأبو المعالي ابن البالسي، وتوفي في جمادى الآخرة.

306 - جبريل بن أبي الحسن بن جبريل بن إسماعيل، المحدث، المسند، أمين الدين، أبو الأمانة، العسقلاني، ثم المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

306 - جبريل بْن أبي الْحَسَن بْن جبريل بْن إِسْمَاعِيل، المحدّث، المُسِند، أمين الدِّين، أبو الأمانة، العسقلانيّ، ثُمَّ الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 695 هـ]
وُلِدَ سنة عَشْر وستّمائة. وطلب بنفسه، وسمع من ابن المُقَيَّر، والعَلَم ابن الصّابونيّ، وابن الْجُمّيْزيّ، وطبقتهم. ورحل إلى دمشق، وأدرك أصحاب الحافظ ابن عساكر. وكان محدّثًا، نبيهًا، عارفًا، جيّد المشاركة فِي العِلم. وقد أعاد بالظاهريّة عند الدّمياطيّ. وكتب عَنْهُ الجماعة. وأجاز لي باستدعائي. وتُوُفيّ فِي رابع عَشْر ربيع الأوّل - رحمه اللَّه -.

450 - جبريل بن إسماعيل بن جبريل بن سيد الأهل بن رافع، أبو الأمانة المقدسي، ثم الشارعي، العطار، الحطاب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

450 - جِبْريل بْن إِسْمَاعِيل بْن جِبْريل بْن سيّد الأهل بْن رافع، أَبُو الأمانة المَقْدِسيّ، ثُمَّ الشارعيّ، العَطَّار، الحطّاب. [المتوفى: 697 هـ]
وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين أو أربع وعشرين وستّمائة، وسمع من عَبْد الْعَزِيز بْن باقا ومُكرم ومرتضى ابن العفيف، وحدَّث سنة بضعٍ وخمسين، فسمع منه الأبِيوَرديّ، وخرّج عَنْهُ فِي " معجمه "، وسمع منه: شيخنا ابن الظّاهريّ والطَّلَبة، ثُمَّ سمع منه: قُطْب الدِّين وابن سامة والبِرْزاليّ، ثُمَّ أدركتُه وسمعتُ منه جملةً من " النَّسَائيّ ". -[854]-
وكان شيخًا، ديّنًا، خَيّرًا، متواضعًا، له دكان بالشارع للعطر والسّدر، وله مسجد يؤمّ به، وبلغنا موتُه فِي هذه السَّنَة، وقيل: تُوُفّي فِي السَّنَة الماضية، وكأنّه أشبه، فإنّي وجدت أنّه توفي بعد ابن الأغلاقيّ بمدّةٍ ليست بالطويلة.

الإبانة في معرفة الأمانة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإبانة، في معرفة الأمانة
للشيخ: محمد بن محمد الفارسكوري، الحنفي، الإمام بالجامع الغوري، من القاهرة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله خالق الإنسان إلى آخره) .
ذكر فيه: أنه لما ورد قسطنطينية، سنة أربع وستين وتسعمائة وجد بها نظاما وقانونا على نمط الشرع الشريف يعول عليه سلطانها، ووزراؤه، لقوله تعالى: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)) .
فكتب في تحقيق هذه الآية.

الأمانة في أصول الديانة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الأمانة، في أصول الديانة
للإمام، أبي الحسن: علي بن الحسين المسعودي، المؤرخ.
المتوفى: سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

تأدية الأمانة في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تأدية الأمانة، في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة) .
الآية.
للشيخ، أبي الحسن: محمد البكري.
جعله على: أربعة مقاصد.
وأتمها: في ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
ضد الخيانة، والأمانة تطلق على كل ما عهد به إلى الإنسان من التكاليف الشرعية وغيرها كالعبادة والوديعة، ومن الأمانة:
الأهل والمال، وبالتتبع تبين أن الأمانة قد استعملها الفقهاء بمعنيين:
أحدهما: بمعنى الشيء الذي يوجد عند الأمين.
الثاني: بمعنى الصفة.
«المفردات (أمن) ص 25، 26، والمغرب (أمن) ص 29، والمصباح المنير (أمن) ص 10، والموسوعة الفقهية 6/ 236».

وهي اليد التي لا تتحمل تبعة هلاك ما بحوزتها من مال إذا تلف بدون تفريط أو تعدّ. ويد الضمان: هي اليد التي تتحمل تبعة هلاك ما بحوزتها من مال أيّا كان سبب هلاكه.
وقد كثرت عبارات الفقهاء في ذلك، فيقولون: «يد المودع يد أمانة، ويد المستعير مثلا يد ضمان».
وكذا في الرهن، والمضاربة، والإجارة وغير ذلك.
وعبروا عنها: «بأنها هي اليد العادية التي حازت المال بغير إذن مالكه كيد السارق والغاصب أو بإذنه، لكن لمصلحتها كيد المشترى على المبيع، ويد المقترض».
«معجم المصطلحات الاقتصادية ص 362 (واضعه) ».

أن يَبِيعَ الشَّخصِ لِغَيرِهِ شَيْئاً بِشَرْطِ أن يَرُدَّ له الثَّمَنَ متى ما رَدَّ عليه المَبِيعَ.
Trust-based sale: A sale in which a seller sells a commodity to the buyer provided that when the buyer returns the commodity the seller should return the money.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت