نتائج البحث عن (ابن دحية) 7 نتيجة

5691- ابن دحية 1:
الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ المُتَفَنِّنُ مَجْدُ الدِّيْنِ أبو الخطاب عمر ابن حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الجُمَيِّلِ -وَاسْمُ الجُمَيِّلِ مُحَمَّدٌ- بنِ فَرَحِ بنِ خَلَفِ بنِ قُوْمِسَ بن مَزْلاَلِ بنِ مَلاَّلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَدْرِ بنِ دِحْيَةَ بنِ خَلِيْفَةَ الكَلْبِيُّ، الدَّانِيُّ ثُمَّ السَّبْتِيُّ.
هَكَذَا سَاق نَسبَه، وَمَا أَبعدَه مِنَ الصّحَّةِ وَالاتِّصَالِ! وَكَانَ يَكتب لِنَفْسِهِ: ذُو النِّسْبَتَيْنِ بَيْنَ دِحيَةَ وَالحُسَيْنِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ: كَانَ يَذكرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ دحية -رضي الله عنه، وَأَنَّهُ سِبْطُ أَبِي البَسَّامِ الحُسَيْنِيِّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَأَبَا القَاسِمِ بن بَشْكُوَالَ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ المُجَاهِد، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حُبَيْش، وَأَبَا مُحَمَّد بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ بُونُه. وَحَدَّثَ بِتُوْنُسَ بِـ "صَحِيْح مُسْلِم" عَنْ طَائِفَة، وَرَوَى عَنْ آخرِيْنَ مِنْهُم أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَشْكُوَالَ، -وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ كِتَاب "الصِّلَةِ"، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ المُنَاصِفِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ دَحْمَانَ، وَصَالِح بن عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ قُرْقُوْل، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ سِيْده، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ عَمِيْرَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ بن رِفَاعَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ رُشْدٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ القُبَاعِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُغَاوِرٍ.
قَالَ: وَكَانَ بَصِيْراً بِالحَدِيْثِ، معتنيًا بتقييده، مكبًا على سماعه، حسن الحظ، مَعْرُوْفاً بِالضَّبْط، لَهُ حَظّ وَافر مِنَ اللُّغَة وَمشَاركَة فِي العَرَبِيَّة وَغَيْرهَا. وَلِيَ قَضَاءَ دَانِيَة مَرَّتَيْنِ، وَصُرفَ لِسِيرَةٍ نُعِتَتْ عَلَيْهِ، فَرَحَلَ، وَلقِيَ بِتِلِمْسَانَ أَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي حَيُّوْنَ، فَحَمَلَ عَنْهُ، وَحَدَّثَ بِتُوْنُسَ فِي سَنَةِ 595، ثُمَّ حَجَّ، وَكَتَبَ بِالمَشْرِق: بِأَصْبَهَانَ، وَنَيْسَابُوْر عَنْ أَصْحَابِ الحَدَّاد والفراوي، وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العاجل لابْنِهِ الكَامِل وَلِيِّ عَهْدِهِ، وَأَسكنه القَاهِرَة فَنَالَ بِذَلِكَ دُنْيَا عرِيضَة، وَكَانَ يُسَمِّعُ وَيُدرِّس. وَلَهُ تَوَالِيف، مِنْهَا: كِتَابُ "إِعلاَمِ النَّصِّ المُبِين، فِي المُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ صِفِّيْن".
قُلْتُ: سَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيّ بِمِصْرَ، وَمِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ: مَنْصُوْر الفُرَاوِيّ بِنَيْسَابُوْرَ؛ سَمِعَ بِهَا "صَحِيْح مُسْلِم" عَالِياً، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ نَازلاً، وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَسَمِعَ بِهَا، وَسَمِعَ بِوَاسِط مِنْ أَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ "مُسْنَدَ أحمد".
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 497"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1136"، والنجوم الزاهرة "6/ 295، 296"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 160، 161".

أخو ابن دحية، ابن سني الدولة

سير أعلام النبلاء

أخو ابن دحية، ابن سني الدولة:
5712- أخو ابن دحية 1:
اللُّغَوِيُّ العَلاَّمَة المُحَدِّثُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بن حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَرْح الجُمَيّلُ، السَّبْتِيُّ.
سَمِعَ مَعَ أَخِيْهِ أَبِي الخَطَّابِ المَذْكُوْر، وَمُنْفَرِداً الكَثِيْرَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَيْر، وَأَبِي القَاسِمِ السُّهَيْلِيّ، -لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْوِي عَنْهُ وَذمَّهُ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ بُوْنُهْ، وَعَبْد المُنْعِمِ بن الخَلُوْف. وَحَجّ، وَنَزَلَ عَلَى أَخِيْهِ بِمِصْرَ، ثُمَّ ولي مَشْيَخَة الكَامِليَة، وَكَانَ يَتَقَعَّرُ فِي رَسَائِله، وَيُلْهِج بوحشِي اللُّغَة كَأَخِيْهِ.
سَمِعَ مِنْهُ: الجَمَال أَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيّ كِتَاب "المُلَخَّص" لِلْقَابسِيِّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَأَيْتُهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمَّا قَدِمَ وَهُمْ يَسْمَعُوْنَ مِنْهُ "التِّرْمِذِيّ" فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: أَمن أَصل? فَقَالَ: قَدْ قَالَ الشَّيْخُ: لاَ أَحتَاج إِلَى أَصلٍ، اقرأوا فَإِنِّي أَحْفَظُه. ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ كَلاَم قَبِيْحٌ فِي ذَمِّ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، فَتَرَكْتُ الاجتمَاعَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ: أَرْبَى عَلَى أَخِيْهِ بِكَثْرَة السَّمَاع، كَمَا أَرْبَى أَخُوْهُ عَلَيْهِ بِالفِطْنَة وَكَرَمَ الطِّبَاع، وَكَانَ مُتَزَهِّداً، لَمْ يَكُنْ لَهُ أُصُوْل، وَكَانَ شَيْخُه ابْن الجَدِّ يَصِلُهُ وَيُعْطِيه، ثُمَّ نَهَدَ إِلَى أَخِيْهِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ خَرِفَ أَخُوْهُ فِيمَا أُنْهِيَ إِلَى الكَامِلِ فَجَعَله عوضه. أَلَّفَ "مُنْتَخَباً" فِي الأَحكَام.
وَمَاتَ في جمادى الأولى، سنة أربع وثلاثين وست مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
5713- ابْنُ سَنِيِّ الدولة 2:
قَاضِي القُضَاةِ شَمْسُ الدِّيْنِ أَبُو البَرَكَاتِ يَحْيَى ابْن سَنِيّ الدَّوْلَةِ هِبَة اللهِ بن يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ أَوْلاَد الخَيَّاطِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ "الديوان".
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِالقَاضِي شَرَف الدِّيْنِ بن أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَخَذَ الخلاَف عَنِ القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن حَمْزَةَ بن المَوَازِيْنِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَسْمَعَ وَلَدَهُ قَاضِي القُضَاةِ صَدْر الدِّيْنِ أَحْمَدَ مِنَ الخُشُوْعِيّ. وَكَانَ وَقُوْراً، مَهِيْباً، إِمَاماً، حَمِيدَ الأَحكَامِ.
حَدَّثَ بِالشَّامِ وَبِمَكَّةَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ الفَخْر إِسْمَاعِيْل، وَالبَهَاء الطَّبِيْب.
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خمس وثلاثين وست مائة.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1422".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 301"، وشذرات الذهب "5/ 177، 178".
النحوي، اللغوي: عُثمَان بن حسن بن عليّ بن محمّد بن فَرْح الجُميِّل، السَّبْتي، أبو عمرو الكلبي.
من مشايخه: ابن بشكوال، وأبو القاسم السُّهيَلي وغيرهما.
من تلامذته: الجمال أبو محمّد الجزائري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: قال أثناء ذكر شيوخها "وأبو القاسم السهيلي وكان لا يحدث عنه ويقع فيه" أ. هـ.
* السير: "تركه ابن نقطة لتوقيعته في الأمامين مالك والشافعي.
قال ابن نقطة: رأيته بالإسكندرية لما قدم وهم يسمعون منه (الترمذي) فقلت لرجل أمن أصل؟
¬__________
* العبر (5/ 147)، السير (23/ 26)، تذكرة الحفاظ (4/ 1420)، تاريخ الإسلام (وفيات 634) ط. بشار، الوافي (19/ 479)، البداية والنهاية (13/ 157)، النجوم (6/ 301)، بغية الوعاة (2/ 133)، الشذرات (7/ 293)، معجم المؤلفين (2/ 359)، لسان الميزان (4/ 157)، تكملة الصلة (3/ 172).

فقال: قد قال الشيخ: لا أحتاج إلى أصل، اقرأوا فإني أحفظه ثم ظهر منه كلام قبيح في ذم مالك والشافعي وغيرهما فتركت الاجتماع به"
.
وقال: "قال ابن مَسْدِي: أربى على أخيه بكثرة السماع، كما أربى أخوه عليه بالفطنة وكرم الطباع، وكان متزهدًا، لم يكن له أصول، وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه ثم نَهَدَ إلى أخيه فنزل عليه إلى أن خَرفِ أخوه فيما أنهي إلى الكامل فجعله عوضه" أ. هـ.
* الوافي: "وكان مولعًا بالتقعير في كلامه ورسائله لهجًا بذلك" أ. هـ.
وفاته: سنة (634 هـ) أربع وثلاثين وستمائة عن (88 سنة).
من مصنفاته: "المنتخب" في الأحكام.

النحوي، اللغوي: عمر بن الحسن، وقيل: الحسين، بن علي بن محمَّد، أَبو الخطاب، ابن دحية الكلبي.
ولد: سنة (544 هـ) أربع وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: سمع أبا بكر بن الجد، وأبا القاسم بن بشكوال وأبا عبدِ الله بن المجاهد وغيرهم.
من تلامذته: ابن الدبيثي، وأَبو عمرو بن الصلاح وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "روى عنه ابن الدبيثي، فقال: كان له معرفة حسنة بالنحو واللغة، وأنسه بالحديث، فقيهًا على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ "صحيح مسلم" جميعه، وإنه قرأه على شيخ بالمغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة.
ولابن عُتين فيه:
دِحيةُ لم يُعْقب فلمْ تَعْتَزي ... إليه بالبُهْتَانِ والإفْكِ
ما صحَّ عندَ الناسِ شيءٌ سِوَى ... أنَّكَ مِنْ كَلْبٍ بلا شكٍّ
قلت: كان هذا الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة، وفي الحديث على ضعفٍ فيه.
قال ابن مسْدي: رأيت بخطه أنَّه سمع قبل سنة سبعين من جماعة كأبي بكر بن خليل، واللواتي، وابن حنين، قال: وليس يُنكر عليه، ثم لم يزل يسمع حتَّى سمع من أقرانه، وحَصَّل ما لم يحصله غيره.
قال الضياء: لقيتُه بأصبهان، ولم أسمع منه، ولم يعجبني حاله؛ كان كثير الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السَّنهوري بأصبهان أنَّه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جَرْحه وتضعيفه.
قال الضياء: وقد رأيت منه غير شيء مما يدل على ذلك.
وقال ابن نُقطة: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل ولم أره، إلَّا أنَّه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها، ذكر لي أَبو القاسم بن عبدِ السلام ثقة، قال: نزل عندنا ابن دحية فكان يقول: أحفظ "
صحيح مسلم" و"التِّرمِذي" قال: فأخذت خمسة أحاديث من "التِّرمِذي" وخمسة من "المسند" وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء، ثم عرضت عليه حديثًا من التِّرمِذي، فقال: ليس بصحيح، وآخر فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئًا!
وقال ابن واصل الحموي: كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهمًا بالمُجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أنَّ يعلْق شيئًا على كتاب الشِّهاب، فعلق
¬__________
* صلة الصلة (73)، الذيل على التقييد (2/ 236)، وفيات الأعيان (3/ 448)، السير (22/ 389)، العبر (5/ 134)، تذكرة الحفاظ (1420)، ميزان الاعتدال (5/ 224)، تاريخ الإسلام (933) ط. بشار، البداية (13/ 155)، عنوان الدراية (269)، الوافي (22/ 451)، النجوم (6/ 295)، لسان الميزان (4/ 335)، الشذرات (7/ 280)، الأعلام (5/ 4)، معجم المؤلفين (2/ 556).

كتابًا تكلم فيه عن أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك خلَّاه أيامًا وقال: ضاع ذاك الكتاب فعلق لي مثله، ففعل، فجاء الثاني فيه مُناقضة للأول، فعلم السلطان صحة ما قيل عنه، ونزلت مرتبته عنده، وعزله من دار الحديث التي أنشأها آخرًا، وولاها أخاها أبا عمرو.
قرأت بخط ابن مسدي في "
معجمه"، قال: كان والد ابن دحية تاجرًا يعرف بالكلبي بين -الفاء والباء- وهو اسم موضع بدانية، وكان أَبو الخطاب أولًا يكتب "الكلبي معًا" إشارة إلى المكان والنسب، وإنَّما كان يُعرف بابن الجُميل تصغير جَمل. قال: وكان أَبو الخطاب علَّامة زمانه، وقد ولي أولًا قضاء دانية.
قلت: وذكر أنَّ سبب عزل ابن دحية أنَّه خَصى مملوكًا له فغضب الملك، وهرب ابن دحية. ولفظ ابن مسدي، قال: كان له مملوك يُسمى ريحان، فجبَّه واستاصل أنثييه وزُبَّه وأتى بزامر، فأمر بثقب شدقه، فغضب عليه المنصور، وجاءه النذير، فاختفى، ثم سار مُتنكرًا.
قلت: وكان ممن يترخص في الإجازة، ويطلق عليها "
حدثنا". وقد سمع منه أَبو عمرو بن الصلاح "الموطأ" بُعيد سنة ست مئة" أ. هـ.
* عنوان الدراية: "وهو شيخ فقيه محدث لغوي نحوي تاريخي كان من أحفظ أهل زمانه باللغة، حتَّى صار حوشي اللغة عنده مستعملًا غالبًا عليه .. وكان قصده أنَّ ينفرد بنوع يشتهر به دون غيره من الناس ... وكان إذا كتب اسمه فيما يجيزه أو غير ذلك يكتب ابن دحية ودحية معًا المشبه بجبريل وجَبريل ويذكر ما ينيف على ثلاثة عشرة لغة المذكورة في جبريل ويقول: عبدِ فاطر السماوات والأرض، وهذا نوع انفرد به عمن سواه من أهل العلم .. " أ. هـ.
* الأعلام: "أديب مؤرخ، حافظ للحديث كان كثير الوقيعة في العلماء والأئمة .. " أ. هـ.
وفاته: (633 هـ) ثلاث وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "الآيات البينات" و"المطرب من أشعار أهل المغرب" وغيرها.

وفاة ابن دحية الكلبي.
633 ربيع الأول - 1235 م
هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها، وقد كان يتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، توفي بالقاهرة ودفن بقرافة مصر، قال ابن خلكان: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب " التنوير في مولد السراج المنير " وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار، قال ابن كثير: وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب، ولابن دحية مصنفات منها المطرب في أشعار أهل المغرب ونهاية السول في خصائص الرسول والنبراس في خلفاء بني العباس وغيرها.

191 - عمر بن حسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دحية، الكلبي الداني الأصل، السبتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

191 - عمرُ بْن حسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْجُمَيِّل بْن فَرْحِ بْن خَلَف بْن قُومِس بْن مَزْلال بْن مَلَّال بْن أَحْمَد بْن بدر بْن دِحْيَة بْن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دِحْيَةَ، الكَلْبيُّ الدّانيّ الأصلٍ، السَبْتي. [المتوفى: 633 هـ]
كَانَ يكتبُ لنفسِه: ذو النسبين بين دحِيةَ والحُسين.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأبَّار: كَانَ يذكُرُ أَنَّهُ من وُلِد دِحْيةَ الكَلْبيِّ، وأنه سِبطُ أَبِي البسام الحُسَينيِّ الفاطميِّ. وكان يُكَنَّي أَبَا الفضلِ، ثمّ كَنَّى نفسَه أَبَا الْخَطَّاب.
قَالَ: وسَمِعَ بالأندلس أبا عبد الله ابن المُجاهد، وأبا القاسم بْن بَشْكُوال، وأبا بَكْر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا بَكْر بْن خَيْر، وأبا القاسم بْن حُبَيْش، وأبا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، وأبا العباس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعةً.
قال: وحدث بتونس بـ " صحيح مُسلْمِ " عن طائفةٍ من هؤلاء. ورَوَى عن آخرين، منهم: أَبُو عَبْدِ اللَّه بْن بَشْكُوال، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن المُناصف، وأَبُو القاسم بْن دَحْمان، وصالحُ بْن عبدِ الملك، وأَبُو إِسْحَاق بْن قَرْقُول، وأَبُو العباس بْن سِيد، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَميرة، وأَبُو خالد بن رِفاعة، وأَبُو القاسم بْن رُشد الوَرَّاق، وأَبُو عَبْد اللَّه القُباعيّ، وأَبُو بَكْر بْن مغاور.
وكان بصيرًا بالحديثِ مُعتنيًا بتقييدِه، مُكِبًّا عَلَى سماعه، حسن الحظ معروفًا بالضبطِ، لَهُ حظٌ وافرٌ من اللغّةِ، ومشاركةٌ فِي العربية وغيرها.
وَلِيَ قضاءَ دانية مرتين، ثمّ صُرِفَ عن ذِلك لسيرة نُعِتَت عَلَيْهِ، فَرَحَل منها، ولَقيَ بتلْمسان قاضيَها أَبَا الْحَسَن بْن أَبِي حَيّون فَحَمَل عَنْهُ. وحدَّث بتونس أيضًا سنة خمسٍ وتسعين. ثمّ حَجَّ، وكتب -[114]-
بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونَيْسابور من أصحاب أَبِي عَلِيّ الحَدَّادِ، وأَبِي عَبْد اللَّه الفُراويّ وغيرهما. وعادَ إلى مصرَ، فاستأدَبَهُ الملكُ العادلُ لابِنه الكاملِ - وَليِّ عهدِه - وأسكنَهُ القاهرةَ، فنالَ بذلك دنيا عريضةً. وكان يُسَمِّعُ ويُدَرِّسُ، وله تواليف منها: كتابُ " إعلام النّصَّ المبين فِي المفاضلة بين أهل صِفّين ". وقد كتب إلى بالإجازة سنة ثلاث عشرةَ.
قلت: رَحَلَ وهو كهلٌ فحَجَّ، وسَمِعَ بمصر من أَبِي القاسم البُوصيريّ، وغيره، وببغداد من جماعةٍ. وبواسط من أَبِي الفتح المَنْدائيّ؛ سَمِعَ منه " مسند أَحْمَد ". وسَمِعَ بأصبهان " معجمَ الطَّبَرانيّ الكبير " من أَبِي جعْفَر الصَّيْدلانيّ. وسَمِعَ بَنْيسابور " صحيح مُسلْمِ " بعُلُوّ بعد ان حدَّث بِهِ بالمغرب بالإسناد الأندلسيّ النازل، ثمّ صارَ إلى دمشقَ وحدَّث بها.
رَوَى عَنْهُ الدُّبيثيُّ، وقال: كَانَ لَهُ معرفةٌ حسنةٌ بالنّحْوِ واللّغةِ، وأنسةٌ بالحديثِ، فقيهًا عَلَى مذهب مالك، وكان يَقُولُ: إنه حَفِظَ " صحيحَ مسلمٍ " جميعَه، وأنه قرأه عَلَى بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدَّعي أشياءَ كثيرة.
قلتُ: كَانَ صاحبَ فنونٍ، وله يدٌ طُولي فِي اللُّغة، ومعرفةٌ جيِّدة بالحديثِ عَلَى ضعفٍ فِيهِ.
قرأتُ بخَطِّ الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول تُوُفّي أَبُو الْخَطَّاب عُمَر بْن دِحْية. وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحُسين. لَقِيتُه بأصبهان، ولم أسمع منه شيئًا، ولم يُعجبْني حالُه. وكان كثير الوقيعةِ فِي الأئمة. وأخبرني إِبْرَاهِيم السَّنْهُوريَّ بأصبهان أَنَّهُ دخلَ المغربَ، وأنَّ مشايخَ المغربِ كَتَبُوا لَهُ جَرْحَه وتضعيفَه. وقد رأيتُ منه أنا غيرَ شيء ممَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
قلتُ: بسببِه بنى السلطان الملكُ الكامل دارَ الحديث بالقاهرة، وجعلَه شيخها.
وقد سَمِعَ منه الْإمَام أبو عمرو ابن الصلاح " الموطأ " سنة نيفٍ وستمائة، وأخبره به عن جماعة منهم: أَبُو عبد اللَّه بْن زَرْقون بإجازته من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخَوْلانيّ، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكنْ قد أسندَه الضياءُ أعلى من هذا -[115]-
والعُهدة عَلَيْهِ. فقرأتُ بخطِّ الحافظِ عَلَم الدّين أَنَّهُ قرأ بخطِّ ابْن الصلاح رحمه اللَّه، قال: سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جدا، وأقربُها ما حدثه بِهِ الشيخانِ الفقيهانِ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن حُنين الكِنانيّ، والمحدث أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل القَيْسي؛ قالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الطَّلَّاع، وأَبُو بكرٍ خازمُ بْن مُحَمَّد بْن خازم؛ قالا: حَدَّثَنَا يونُسُ بْن عَبْد اللَّه بْن مغيث بسنده.
قَالَ الذهبيُّ: أمّا القيسي فحدثَ بفاس ومَرَّاكِش، واستوطَنَ بلادَ العَدوة فكيفَ لَقَيه أبنُ دِحْيَة؟ فَلَعلَّه أجازَ لَهُ. وكذلك ابن حُنَيْن فإنهَّ خَرَجَ عن الأندلسِ ولم يرجعْ بل نَزلَ مدينة فاسٍ وماتَ سنةَ تسعٍ وستينَ. فبالجهد أن يكونَ لابن دِحْية منه إجازة. وقوِلهُ: حدَّثني، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعملُه بعضُ المغاربة فِي الإجازة، فهو تدليسٌ قبيحٌ.
وقرأت بخطِّ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القُرْطُبيّ وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحتَه تصحيحُ ابن دِحْية: حدَّثني القاضي أَبُو الخطاب ابن دحية الكلبيُّ بكتابِ " الموطّأ " عن أَبِي الْحَسَن علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون؛ قالا: حَدَّثَنَا الثقةُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخولاني، قال: حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عُبَيْد اللَّه، عن عمِّ أبيِه عُبَيْد اللَّه، عن أَبِيهِ يحيى بْن يحيى، عن مالكٍ.
قَالَ ابن واصل: وكَانَ أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظِه الكثير لَهُ، مُتّهمًا بالمُجازفَة فِي النقل، وبلَغَ ذَلِكَ الملكَ الكاملَ، فأمره يُعَلِّق شيئًا عَلَى " الشهاب "، فعلَّقَ كتابًا تكلم فِيهِ عَلَى أحاديثه وأسانيده، فَلَمَّا وقفَ الكاملُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لَهُ بعد أيّام: قد ضاعَ مني ذَلِكَ الكتاب فعَلِّقْ لي مثلَه، ففعلَ، فجاء فِي الثاني مُنَاقَضةٌ للأول. فعَلِم السلطانُ صحّة ما قِيلَ عَنْهُ. فنزلَتْ مرتبُته عندَه وعَزَلَه من دارِ الحديثِ آخرًا ووَلَّى أخاه أَبَا عَمرو الّذِي نذكُره فِي العام الآتي.
قَالَ ابنُ نُقْطَة: كَانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضلِ، ولم أرَه. إلّا أنَّه كَانَ -[116]-
يدعي أشياءَ لَا حقيقة لها. ذكر لي أَبُو القاسم بْن عَبْد السلام - ثقةٌ - قَالَ: نَزَلَ عندنا ابنُ دِحْيَة، فكانَ يَقُولُ: أحفَظُ " صحيحَ مُسلْمِ "، و" التِّرْمِذيّ "، قَالَ: فأخذتُ خمسةَ أحاديث من " التِّرْمِذيّ "، وخمسةً من " المُسنِد " وخمسةً من الموضوعاتِ فجعلُتها فِي جزءٍ، ثمّ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حديثًا من " التِّرْمِذيّ "، فقال: ليسَ بصحيحٍ، وآخر فقال: لَا أعرِفُه. ولم يعرِفْ منها شيئاً.
قلت: ما أحسن الصدق، لقد أفسدَ هذا المرءُ نفسَه.
وقال ابنُ خلكان: عند وصول ابن دحية إلى إرْبلّ صَنَّفَ لسلطانِها المظفرِ كتابَ " المولد " وفي آخرِه قصيدةٌ طويلة مَدَحَه بها، أولها:
لَوْلا الوُشَاةُ وَهُمُ أعْدَاؤُنَا مَا وَهِمُوا
ثمّ ظهرَتْ هذهِ القصيدةُ بعينها للأسعد بْن مَمّاتي فِي " ديوانه ".
قلت: وكذلك نسبه شيءٌ لَا حقيقة.
قرأتُ بخطِّ ابن مسدي: كَانَ أَبُوهُ تاجرًا يُعْرَفُ بالكَلْبي - بين الباء والفاء - وهو اسم موضعٍ بدانيةَ. وكان أَبُو الْخَطَّاب أوَّلًا يكتب " الكَلْبيّ معًا " إشارة إلى البَلَدِ والنَّسَبِ، وإنّما كَانَ يُعْرَفُ بابنِ الْجُمَيِّل تصغير جَمَل. وكان أَبُو الخطَّابِ عَلَّامةَ زمانِه، وقد وَلِيَ أولًا قضاءَ دَانية.
وقال التقيُّ عُبَيْد الإسْعَرْدي: أَبُو الْخَطَّاب ذو النِّسَبَين، صاحبُ الفنونِ والرحلةِ الواسعةِ. لَهُ المصنَّفات الفائقةُ والمعاني الرائقة. وكان مُعظَّمًا عندَ الخاصِّ والعام. سُئِلَ عن مولدِه، فقال: سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة.
وحُكّي عَنْهُ فِي مولده غيرُ ذَلِكَ. حدَّث عَنْهُ جماعة.
نتف اللحية، من ابن دحية
للتاج، أبي اليمن: زيد بن الحسن الكندي.
المتوفى: سنة 613، ثلاث عشرة وستمائة.
وقد سبق سبب تأليفه في: (الصارم الهندي) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت