كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الاستصحاب:[في الانكليزية] Antecedent judgement [ في الفرنسية] Jugement base sur un antecedent هو عند الأصوليين طلب صحبة الحال للماضي بأن يحكم على الحال بمثل ما حكم على الماضي، وحاصله إبقاء ما كان على ما كان بمجرد أنه لم يوجد له دليل مزيل، وهو حجّة عند الشافعي وغيره كالمزني والصّيرفي والغزالي في كل حكم عرف وجوبه بدليله ثم وقع الشكّ في زواله، من غير أن يقوم دليل بقائه أو عدمه مع التأمل والاجتهاد فيه.وعند أكثر الحنفية ليس بحجة موجبة للحكم، ولكنها دافعة لإلزام الخصم لأن مثبت الحكم ليس بمبق له، يعني أنّ إيجاد شيء أمر وإبقاءه أمر آخر، فلا يلزم أن يكون الدليل الذي أوجده ابتداء في الزمان الماضي مبقيا في زمان الحال، لأن البقاء عرض حادث بعد الوجود وليس عينه. ولهذا يصحّ نفي البقاء عن الوجود فيقال:وجد فلم يبق، فلا بد للبقاء من سبب على حدة، فالحكم ببقاء حكم بمجرد الاستصحاب يكون حكما بلا دليل، وذلك باطل، هكذا في نور الأنوار. وفي الحموي حاشية الأشباه في القاعدة الثالثة: الاستصحاب وهو الحكم بثبوت أمر في وقت آخر، وهذا يشمل نوعيه، وهما جعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا للحال أو جعل الحال مصاحبا للحكم الماضي.واختلف في حجيته، فقيل حجة مطلقا، ونفاه كثير مطلقا، واختير أنه حجة للدفع لا للاستحقاق، أي لدفع إلزام الغير لا لإلزام الغير. والوجه الأوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلي لأن المثبت للحكم في الشروع لا يوجب بقاءه، لأن حكمه الإثبات، والبقاء غير الثبوت، فلا يثبت به البقاء، كالإيجاد لا يوجب البقاء، لأن حكمه الوجود لا غير، يعني أنّه لمّا كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء فلا يثبت به البقاء حتى يصحّ الإفناء بعد الإيجاد، ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما كان موجبا للوجود لما تصوّر الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع البقاء، ولما صحّ الإفناء بعد الإيجاد لا يوجب البقاء، انتهى.فإن قيل إن قام دليل على كونه حجة لزم شمول الوجود أعني كونه حجة للإثبات والدفع وإلّا لزم شمول العدم، أجيب بأن معنى الدفع أن لا يثبت حكم، وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله، والأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا بيع شقص من الدار وطلب الشريك الشّفعة فأنكر المشتري ملك الطالب في السهم الآخر الذي في يده، ويقول إنه بالإعارة عندك، فعند الحنفية القول قول المشتري ولا تجب الشّفعة إلّا ببيّنة لأن الشفيع يتمسّك بالأصل ولأن اليد دليل الملك ظاهرا، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشّفعة على المشتري في الباقي، وعند الشافعي تجب بغير بيّنة لأن الظاهر عنده يصلح للدفع والإلزام جميعا فيأخذ الشفعة من المشتري جبرا، وإن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الأصول كالتوضيح ونحوه.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
الاستصحاب: التمسك بما كان سائدا إبقاء لما كان على ما كان لفقد المغير أو مع ظن انتفائه عند بذل المجهود في البحث، وهو أربعة استصحاب حال العقل واستصحاب حال العموم إلى ورود مخصص، واستصحاب حكم الإجماع واستصحاب أمر دل الشرع على ثبوته في دوامه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
18 - الاستصحاب
لغة: طلب المصاحبة، يقال: استصحب الشىء: لازمه، ويقال استصحبه الشىء: ساله أن يجعله فى صحبته. (1) واصطلاحا: هو الحكم بثبوت أمر أو نفيه فى الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه فى الزمان الماضى، لعدم قيام الدليل على تغييره. (2) وبعبارة أخرى (3): جعل الحالة السابقة دليلا على الحالة اللاحقة، أو إبقاء الشىء على حكمه السابق ما لم يغيره مغيرشرعى. اًمثلة له: (4) الأصل فى البكر بقاء البكارة حتى تثبت الثيوبة بدليل، والأصل بقاء الملكية للمالك حتى يثبت نقلها بدليل، والأصل فى الماء الطهارة حتى يثبت عدمها بدليل. اًنواع الاستصحاب: (5) وله خمسة أنواع: 1 - استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء التى لم يرد دليل على تحريمها، ومعنى هذا أن المقرر عند جمهور الأصوليين، بعد ورود الشرع: هو أن الأصل فى الأشياء النافعة التى لم يرد فيها من الشرع حكم معين هو الإباحة، كما أن الأصل فى الأشياء الضارة هو الحرمة. 2 - استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص أو استصحاب النص إلى أن يرد نسخ. 3 - استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه، وقد عبر عنه ابن القيم باستصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه كالملك، عند وجود سببه، وهو العقد أو الوراثة، أو غيرهما من أسباب الملك. 4 - استصحاب العدم الأصلى المعلوم بالعقل فى الأحكام الشرعية أى انتفاء الأحكام السمعية فى حقنا قبل ورود الشرع، كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يوجد دليل شرعى يدل على التكليف ويسمى هذا بالبراءة الأصلية. 5 - استصحاب حكم ثابت بالإجماع فى محل الخلاف بين العلماء مثاله: إجماع الفقهاء على صحة الصلاة عند فقد الماء، فإذا أتم المتيمم الصلاة قبل رؤية الماء صحت الصلاة، وأما إذا رأى الماء فى أثناء الصلاة فهل تبطل الصلاة أم لا؟ قال الشافى ومالك، لا تبطل الصلاة لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء، فيستصحب حال الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة، وقال أبو حنيفة وأحمد: تبطل الصلاة ولا اعتبار بالإجماع على صحة الصلاة قبل رؤية الماء، فإن الإجماع انعقد فى حالة العدم لا فى حالة الوجود، ومن أراد إلحاق العدم بالوجود: فعليه البيان والدليل. وللعلماء مذاهب فى القول بحجية الاستصحاب من عدمها موضعها كتب الأصول فلتراجع. أ. د/على جمعة محمد __________ الهامش: 1 - لسان العرب لابن منظور 4/ 2401 دار المعارف، المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية 1/ 507 طبعة دار المعارف 1972م ط ثانية. 2 - أصول الفقه الإسلامى للدكتور وهبه الزحيلى 2/ 859 دار الفكر ط أولى 1986م تيسير أصول الفقه إعداد محمد أنور البدخشانى ص165 طبعة كراتشى بباكستان 1990م. 3 - تيسير أصول الفقه لمحمد أنور البدخشانى ص165. 4 - المرجع السابق نفس الصفحة. 5 - أصول الفقه الإسلامى للدكتور الزحيلى 2/ 860 وما بعدها. تيسير أصول الفقه للبدخشانى ص165 وما بعدها. مراجع الاستزادة: 1 - البحر المحيط لبدر الشركشى 6/ 17 وما بعدها طبعة وزارة الأوقاف بالكويت طبعة أولى 1990. 2 - شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلى تحقيق د/محمد الزحيلى ود/نزيه حماد 4/ 403 جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية 1980. 3 - الحاصل من المحصول لتاج الدين الأرموى تحقيق د/عبد السلام أبو ناجى 2/ 1039 منشورات جامعة ماريونس بنغازى سنة 1994م |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: هو الملازمة، والملاينة وطلب الصحبة، والجعل في الصحبة، يقال: استصحبه: لازمه ولاينه ودعاه إلى الصحبة وجعله في صحبته. فالاستصحاب ملازمة الشيء شيئا آخر، تقول: استصحبت الكتاب وغيره: إذا حملته بصحبتك، ومن هنا قيل: استصحبت الحال: إذا تمسكت بما كان ثابتا كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة.
في الاصطلاح: قال المناوى: الاستصحاب: التمسك بما كان سائرا إبقاء لما كان لفقد المغيّر أو مع ظنّ انتفائه عند بذل المجهود في البحث والطلب، وهو أربعة: 1- استصحاب حال الفعل. 2- استصحاب حال العموم إلى ورود مخصص. 3- استصحاب حكم الإجماع. 4- استصحاب أمر دلّ الشّرع على ثبوته ودوامه. قال الأنصاري: تصاحب العدم الأصلي أو العموم أو النصّ أو الشّرع على ثبوته لوجود سبب بيانه إلى ورود المغيّر. قال في «الكليات» : كل شيء لازم شيئا ولاءمه فقد استصحبه، وكلّ حكم عرف وجوبه في الماضي، ثمَّ وقع الشكّ في زواله في الحال الثاني فهو معنى الاستصحاب. وله معنى آخر: وهو كل حكم عرف وجوبه بدليله في الحال ووقع الشكّ في كونه زائلا في الماضي فبعض الفروع مفرع على الأول والبعض على الثاني. قال في «الدستور» : وهو حكم بقاء أمر كان في الزّمان الأول ولم يظن عدمه. وهو حجة عند الشافعي- رحمه الله- في كلّ أمر نفيا كان أو إثباتا ثبت وجوده، أي: تحققه بدليل شرعي، ثمَّ وقع الشكّ في بقائه، أي: لم يقطع ظن بعدمه وعندنا حجة للدفع لا للإثبات (له) إن بقاء الشرائع بالاستصحاب، ولأنه إذا تيقن الوضوء، ثمَّ شك في الحدث يحكم بالوضوء وفي العكس بالحدث، وإذا شهد أنه كان ملكا للمدعي، فإنه حجة (ولنا) أن الدليل الموجب لا يدل على البقاء وهذا ظاهر. فبقاء الشرائع بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم ليس بالاستصحاب، بل لأنه لا نسخ لشريعته، والوضوء وكذا البيع والنكاح ونحوها يوجب حكما ممتدّا إلى زمان ظهور مناقض فيكون البقاء للدليل، وكلامنا فيما لا دليل على البقاء كحياة المفقود فيرث عنده لا عندنا، لأن الإرث من باب الإثبات، فلا يثبت به ولا يورث فيه، لأن عدم الإرث من باب الدفع فيثبت به، وتفصيل هذا في كتب «الأصول» وعرفه به الإسنوى بقوله: الاستصحاب عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمن الآتي بناء على ثبوته في الزمن الأول، ومثاله أن المتوضئ بيقين يبقى على وضوئه وإن شك في نقض طهارته. قال السمرقندي: هو التمسك بالحكم الثابت في حالة البقاء مأخوذ من المصاحبة، وهو ملازمة ذلك الحكم ما لم يوجد دليل مغير. قال الأشقر: هو استدامة نفى ما كان منفيّا حتى يثبته دليل صحيح، واستدامة إثبات ما كان ثابتا حتى ينتفي بدليل صحيح. والاستصحاب آخر الأدلّة، لأنه لا يستعمل إلا عند عدم وجود دليل غيره. والاستصحاب دليل عقلي يعمل به في الشرعيات وغيرها ولا يثبت حكما جديدا، وإنما يصلح حجة لعدم التغير، ولبقاء الأمر على ما كان عليه. «كشف الأسرار (البزدوى) ج 2 ص 77، والإسنوى مع البدخشى 3/ 57، 158، والتوقيف ص 57، وغاية الوصول ص 81، والكليات ص 82، ودستور العلماء ص 110، 111، والموجز في الفقه ص 263، وميزان الأصول للسمرقندى ص 658، والواضح في أصول الفقه ص 160، والموسوعة الفقهية 3/ 323، 6/ 234». |