المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْحيَاء) الاحتشام وَمن ذَوَات الْخُف والظلف فرجهَا
|
|
الحياء:[في الانكليزية] Decency [ في الفرنسية] Pudeur بالفتح والياء المثناة التحتانية وهو انكسار وتغيّر يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به أو يذمّ على ما قال الزمخشري، كذا في بحر الجواهر. وفي الشرع عبارة عن خلق باعث على ترك القبيح كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. وفي رسالة السّيد الجرجاني الحياء انقباض النفس من شيء وتركه حذرا عن اللوم فيه وهو نوعان: نفساني وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلّها كالحياء عن كشف العورة والجماع بين الناس، وإيماني وهو أن يمتنع المؤمن من فعل المعاصي خوفا من الله تعالى.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْحيَاء: انقباض النَّفس من الشَّيْء وَتَركه حذرا من اللوم فِيهِ وَهُوَ على نَوْعَيْنِ نفساني وإيماني - (أما النفساني) فَهُوَ الَّذِي خلقه الله تَعَالَى فِي النُّفُوس كلهَا كالحياء عَن كشف الْعَوْرَة وَالْجِمَاع بِحُضُور النَّاس - (وَأما الإيماني) فَهُوَ مَا يمْنَع الْمُؤمن من فعل الْمعاصِي خوفًا من الله تَعَالَى.
|
|
الحياء: انقباض النفس عن عادة انبساطها في ظاهر البدن لمواجهة ما تراه نقصا حيث يتعذر عليها الفرار بالبدن. وقيل التراقي عن المساويء خوف الذم، وقيل انقباض النفس من شيء حذرا من الملام وهو نوعان: نفساني وهو المخلوق في النفوس كلها كالحياء عن كشف العورة، والجماع بين الناس، وإيماني وهو أن يمتنع المسلم عن فعل المحرم خوفا من الله.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الحَياء: انقباض النفس من شيء وتركه حذراً من اللوم فيه قاله السيد. وأيضاً الحياء فيما يكره من الشاة وغيرها من الذبائح هو بالمد الفرج من ذوات الخف والظلف وجمعُه أحيية.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الحَيَاءُ: انحصار النَّفس عَن خوف ارْتِكَاب القبائح، أَو عَن خوف مَا يعاب، وَقيل: انقباض النَّفس عَن القبائح.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الحَيَاءُ: وجود الهيبة فِي الْقلب مَعَ وَحْشَة مَا سبق. وَقيل: ذوبان الحشا لاطلاع الْمولى، وَقيل: انقباض الْقلب لتعظيم الرب.
|
المخصص
|
أَبُو عبيد، الخَفِرة، الحَيِيَّة وَقد خَفِرتْ خَفَراً وتَخَفَّرت والخَفَر - شِدَّة الحَيَاء والخَرِيدة والخَرِيد مِثْلها، ابْن دُرَيْد، خَرِيدَة بَيِّنَة الخَردَ وَالْجمع خُرُدُ، الْأَصْمَعِي، التَّخَرُّد - الاسْتحِيْاء، صَاحب الْعين، جارِيَة خَرِيدةٌ - بِكْر لم تُمْسَسْ قَطٌّ والجميع الخَرَائِدُ والخُرَّد والخَرُود - الخَفِرة الحَيِيِّة الَّتِي قد جازَتِ الإعصار وَلم تبلُغِ التَّعْنيسَ، قَالَ ابْن جنى، خَرِيدة وخُرَّدٌ وَهُوَ أحدُ مَا خَرَج إِلَى فُعَّل فِي الشُّذُوذ، ابْن دُرَيْد، الخَودْ - الحَيِيِّة وَقد تقدم أَنَّهَا الحَسَنة الخَلْق وَقَالَ امْرَأَة سَتِرةٌ وسَتِيرةٌ وسَتِير - خَفِرَة، صَاحب الْعين، البَهْنانَة - اللَّيِّنَة فِي مَنْطِقها وعَمَلها وَقد تقدم أَنَّهَا الضَّحَّاكة وَأَنَّهَا الطَّيِّبة الرِّيح، ابْن السّكيت، الحَصَان - الحافِظَة لَفَرْجِها، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، امْرَأَة حَصَانٌ على نَحْو قَوْلهم بناءٌ حَصِين فِي المعنَى أرادُوا أَن يُخبِروا أَن البِنَاء مُحْرز لمن لَجَأَ إِلَيْهِ وَأَن الْمَرْأَة مُحْرِزة لِفْرجها وخالَفُوا فِيهِ بَين البناءَيْن على نَحْو العِدْل والعَدِيل، أَبُو عَليّ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فرسٌ حِصَانٌ لِأَنَّهُ مُحْرِز لفارِسِه، ابْن السّكيت، حَصُنَت حُصْناً وتَحَصَّنتْ وَأنْشد: الحُصْن أَدْنَى لُوْ تَأَيْيِّته من حَثْيِك التُّرْبَ على الرَّاكِبِ سِيبَوَيْهٍ، حَصُنَتْ حِصْناً، أَبُو عبيد، امْرَأَة حَصَانٌ بَيِّنة الحَصَانة والحُصْنِ والحَصْنِ، قَالَ أَبُو عَليّ، وأمَّا الحَوَاصِن فعلَى قَوْلهم امْرَأَة حاصِنٌ وَأنْشد: حَوَاصِنِها والمُبْرِقاتِ الرَّوانِي ابْن السّكيت، امْرَأَة مُحْصِنَة ومُحْصَنَة - وَهِي الحُرَّة مالم تَفْضَح نفْسَها بِرِيبة ورجُل مُحْصَنٌ ومُحْصِن - وَهُوَ الَّذِي تَزَوَّج - قَالَ سِيبَوَيْهٍ، قَالُوا للْمَرْأَة حَصُنَت حُصْنا وَهِي حَصَان كَجُبنَت وَهِي جَبَان وَإِنَّمَا هَذَا كالحِلْم والعَقْل وَقَالُوا حِصْنا كَمَا قَالُوا عِلْماً، ابْن السّكيت، الرَّزانُ - الرَّزِينة وَهِي العاقِلَة اللازِمة لمقْعدها وَقد رَزُنت وَقد رَزُنت رَزَانة ورزُونا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، الرَّزِين من الحِجارة والحَديد وَالْمَرْأَة رَزَانٌ فَرّقُوا بَين مَا يُحْمَل وَبَين مَا ثَقُل فِي مَجْلِسه فَلم يَخِفَّ، صَاحب الْعين، الرَّزِين - الثَّقِيل من كُلِّ شَيْء، أَبُو زيد، رَزَنْت الشيءَ أَرْزُنة رَزْناً - رُزْتِ ثقَله، أَبُو عبيد، الثَّقَال كالرَّزَان وَقد ثَقُلَت، أَبُو عَليّ، القَوْل فِي الثَّقَال والثَّقِيل كالقول فِي الرَّزان والرَّزِين
وَقد تقدم أَن الثَّقَال الِكْفال، ابْن السّكيت، ومنهنَّ العَفِيفَة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، عَفَّ كَمَا قَالُوا قلَّ قِلَّةً، ابْن السّكيت، عَفَّت تَعِفُّ عِفَّة وعَفَافاً وعَفَافة - هُوَ تَرْك كلِّ قَبِيح أَو حرامٍ، صَاحب الْعين، العَفِيفة من النِّساء - السَّيِّدة الخَيِّرة الَّتِي لَا فَوْقَ لَهَا وَلَا بَعْد لَهَا إِذا فَضَّلوها وأصل العِفَّة الكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلُّ وَعَن كل قَبِيح وَقد تَعَفَّفَت وَالرجل عَفٌّ وعَفِيف، ابْن السّكيت، وَمِنْهُم المَأْمُونة - وَهِي المُسْتَراد لمْثلها يُقَال لكل من رُغِب فِيهِ إنَّه لُمْستَرادٌ لِمثْله - أَي أَن مِثْلَه مَطْلوب، صَاحب الْعين، امْرَأَة قَدِعة وقَدُوع - كثِيرَة الخَير قليلةُ الْكَلَام - أَبُو عبيد، العَقِيلةُ من النِّسَاء - الكَرِيمة وَقيل هِيَ الَّتِي خُدِّرت مشتَقٌ من العَقْل وَهُوَ الحبْسُ، ابْن الْأَعرَابِي، امْرَأَة مَنِيعة ومُمْتَنِعة ومُتَمَنِّعة - لاتُؤَاتِي على فاحِشَة وَقد مَنُعت مَنَاعة وكل من امْتَنَع فقد مَنُع مَنَاعة ومَنَعاً، |
المخصص
|
أَبُو عُبَيْد: حَيِيت مِنْهُ حَياءً واستَحْيَيت.
قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر سِيبَوَيْهٍ: اسْتَحَيْت، فَقَالَ عَن الْخَلِيل أَنه جَاءَ على حايا وَلم يسْتَعْمل فَعَل مِنْهُ وَكَذَلِكَ استَحَيْت أسكَنوا الْيَاء الأولى مِنْهُمَا كَمَا سكنت فِي بِعْت وسكنت الثّانية لِأَنَّهَا لَام الْفِعْل فحذفت الأولى لِأَنَّهُ لَا يلتقي ساكنان وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا حَيْثُ كثر كَلَامهم وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الْحَاء كَمَا ألزموا يَرى الْحَذف وكما قَالُوا لم يَكُ وَلَا أَدْرِ. قَالَ أَبُو عُثْمَان: استحيت: حذفوا الْيَاء التّي هِيَ عين وألقوا حركتها على الْحَاء وَلم تحذف لالتّقاء السّاكنين وَلَو كَانَ حذفهَا لَهُ لردها إِذا قَالَ هُوَ يفعل يَقُول هُوَ يَسْتَحْيِي، وَقد قَالَ قوم حذفوا لالتّقاء السّاكنين وَلم يردوا فِي يفعل لأَنهم لَو ردوا فِي يفعل رفعوا مَا لَا يرْتَفع مثله فِي كَلَامهم وَذَلِكَ أَن الْأَفْعَال المضارعة إِذا كَانَ آخرهَا مُعْتَلًّا لم يدخلهَا الرّفع فِي شَيْء من الْكَلَام ويُقوّي أَنه لَيْسَ لالتّقاء السّاكنين قَوْلهم فِي الِاثْنَيْنِ اسْتَحَيا لِأَن اللَّام لَا ضمة فِيهَا وَلَكِن هَذَا حذف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا قَالُوا فِي أَشْيَاء كَثِيرَة الْحَذف مثل: أَحَسْتُ وظِلْت ومِسْت، وَلم يستعملوا الْفِعْل من استحييت إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَرَاهِيَة أَن يلْزمهُم فِيهِ مَا يلْزمهُم فِي آيَة وَأَخَوَاتهَا وَالْقَوْل فِيهِ عِنْدِي أَن المثلين والمُتقاربين إِذا اجْتمعَا خفف بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء بِالْإِدْغَامِ نَحْو ردَّ وشدّ وحَيَّة وقُوَّة أَو الإِبدال نَحْو أمْلَيْت، وذوائِب جمع ذُؤابة فَأَما الْحَذف فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يحذف الْحَرْف مَعَ جَوَاز الإِدغام وإمكانه نَحْو قَوْلهم بَخٍ فِي بَخٍ وَالْآخر أَن يحذف لِامْتِنَاع الإِدغام لسكون الْحَرْف المدغم فِيهِ وَلُزُوم ذَلِك لَهُ كَقَوْلِهِم عَلْماء بَنو فلَان وبَلْحارِث أَو لما يلْزم من تَحْرِيك حرف غير مدغم فِيهِ يلْزمه السّكون كَقَوْلِهِم يسطيع وحذفهم التّاء لما كَانَ يلْزم من تَحْرِيك السّين فِي استفعال لَو أدغمت فِي مقاربها وَقَوْلهمْ استحيت مِمَّا حذف لِامْتِنَاع جَوَاز الْحَرَكَة فِي المدغم فِيهِ وَامْتِنَاع تحركه من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن هَذِه اللَّام يلْزمهَا السّكون كَمَا يلْزم سَائِر اللامات إِذا اتَّصل بهَا ضمير الْفَاعِل وَالْأُخْرَى أَنه لَو أدغم فِي الْمَاضِي مَعَ اتِّصَال الضّمير بِهِ فِي اللُّغَة القليلة التّي حَكَاهَا عَن الْخَلِيل من قَوْلهم رَدَّتُ ورَدَّنَ للَزِمَ أَن يتبعهُ الْمُضَارع فِي الإِدغام كَمَا تبع يشقيان شَقِي فَتحَرك مَا لم يُحَرك مثله وَهَذَا الإِدغام إِنَّمَا كَانَ يلْزم فِي الْمَاضِي إِذا اتَّصل بضمير الْفَاعِل فَإِذا لم يتَّصل لم يلْزم الإِدغام لانقلاب الْحَرْف الثّاني ألفا وَزَوَال المثلية بانقلابه فَلَمَّا كَانَ الإِدغام فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى تَحْرِيك مَا لَا يَتَحَرَّك لما ذكرنَا وَكَانَت الْكَلِمَة مستعملة بحروف زَائِدَة خفف بالحذف كَمَا خفف عَلْماء بَنو فلَان ويسطيع وبَلْحارث وبَلْعنبر وَنَحْو ذَلِك فحذفت الْعين حذفا كَمَا حذفت هَذِه الْحُرُوف لَا لالتّقاء السّاكنين لِأَنَّهُ لَو حذف لَهُ لردّ فِي استِحاء ثمَّ ألْقى حَرَكَة الْحَرْف للتَّخْفِيف على الْفَاء وَإِن لم يكن الْحَذف لالتّقاء السّاكنين كَمَا ألْقى حَرَكَة الْمَحْذُوف من ظَلِلْت ومَسِسْت على الْفَاء فِي قَوْلهم ظِلْت وَإِن لم تحذف الْعين لالتّقاء السّاكنين فَهَذَا القَوْل عِنْدِي فِي حذف الْعين من استحيت وَالْقَوْل فِي حذفهم لَهَا من يستحي كالقول فِي الْحَذف من استحيت فِي أَن الْمَحْذُوف الْعين للتَّخْفِيف. أَبُو زيد: استَحْيَيْته واستحْيَيْت مِنْهُ وَكَذَلِكَ استحَيْت فيهمَا، وَرجل حَيْيّ: ذُو حَيَاء، وَالْأُنْثَى حَيِيَّة، وَقَالَ: خَجِل الرَّجُل خَجلاً: فعل فِعْلاً يُستحى مِنْهُ، وأخْجَله الْأَمر، وخَجَّلْته. أَبُو عُبَيْد: خَمَرْت الرَّجُل أخْمِره: استحيت مِنْهُ، والتُّؤَبَة: الاستحياء، وَقد أتأَب، وَأنْشد: من يلق هَوْذَةَ يسجدْ غير مُتَّئِبٍ إِذا تعمّم فَوق التّاج أَو وضعا ابْن السّكيت: وَأَبَ يَئِب إبَةً: استحيا. أَبُو زيد: أوْأَبْت الرَّجُل وأتْأَبْته: أخجلته. وَقَالَ: قلت لَهُ قولا فَمَا لاحَ بِهِ: أَي مَا استحيا مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: إِنَّه ليتَصَحَّت عَن مُجالسَتنا: أَي يستحي. صَاحب الْعين: أَخَتَّ الرَّجُل: استحيا وَقيل لَهُ كَلَام فَأَخَتَّ مِنْهُ: أَي استحيا مِنْهُ، وَأنْشد: فَمن يَك من أَوَائِله مُخِتَّاً فَإنَّك يَا وليد بهم فخورُ ابْن السّكيت: اخْتَنَأْت مِنْهُ: استحيت. أَبُو زيد: هُوَ أَن تخَاف أَن يلحقك مِنْهُ شَيْء وَقد تقدم أَنه الفَرَق. ابْن السّكيت: خَزِي خَزَايَة: استحيا. سِيبَوَيْهٍ: خَزِي خِزْياً وخَزىً. ابْن السّكيت: خَزِيت فلَانا وخَزِيت مِنْهُ: استحييت. سِيبَوَيْهٍ: رجل خَزْيان وَامْرَأَة خَزْيا، وَالْجمع خَزايا. أَبُو عُبَيْد: خازاني فخَزَيْته: أَي كنت أَشد خِزْياً مِنْهُ. غَيره: وَفِي الدّعاء اللَّهُمَّ احشرنا غير خَزايا وَلَا نادمين: أَي غير مُستحيِين من الإِعمال، وخَزِي خِزْياً وَقع فِي بليَّة. صَاحب الْعين: الحِشْمَة: الْحيَاء والانقباض، وَقد احتشمت مِنْهُ وَعنهُ وَلَا يُقَال احتشمته، وَمَا الَّذِي حَشَّمك وأحْشَمك. أَبُو عُبَيْد: حشمته أحشِمه وأحشُمه: وَهُوَ أَن يجلس إِلَيْك فتؤذيه وتُسمعه مَا يكره، وَقد تقدم أَن الحِشْمة الْغَضَب. ابْن دُرَيْد: تَضَرَّج الخدّ عِنْد الخجل: احمرّ. أَبُو حنيفَة: قَنِيَ حَياؤه قَنْوً: لزمَه وَقيل أَصَابَهُ حَيَاء. الكلابيون: القَزازة: الْحيَاء، رجل قَزٌّ من قوم أقِزَّاء. أَبُو حَاتِم: الرّجْب: الْحيَاء وَالْعَفو، وَأنْشد: فغيرك يستحيي وَغَيْرك يَرْجُبُ الْكسَائي: ضَبَأْت مِنْهُ: استحييت. أَبُو عُبَيْد: اضْطَنَأْت مِنْهُ كَذَلِك. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الحياء لغة واصطلاحاً.
معنى الحياء لغة:. تقول: رجل حَيِيٌّ ذو حَياءٍ بوزن فَعِيلٍ، والأُنثى بالهاء وامرأَة حَيِيَّة واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأَة، وللعرب في هذا الحرف لغتان يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي بياء واحدة، واسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي بياءَين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً [البقرة:26] (¬1).ويقال استحيت بياء واحدة وأصله استحييت. والحياء ممدود الاستحياء (¬2).والحياءمشتق من الحياة (¬3).. (قَالَ الْإِمَامُ الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ الْحَيَاةِ وَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ مِنْ قُوَّةِ الْحَيَاةِ فِيهِ لِشِدَّةِ علمه بمواقع الغيب) (¬4).. معنى الحياء اصطلاحاً:. هو: (انقباض النفس من شيء وتركه حذراً عن اللوم فيه) (¬5).. وقال الحافظ ابن حجر: (الحياء: خلق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير فيحق ذي الحق) (¬6).. وقيل هو: (تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم ومحله الوجه ومنعه من القلب) (¬7).. ¬_________. (¬1) [937]- ((لسان العرب)) لابن منظور. بتصرف يسير (14/ 218). (¬2) [938]- ((مختار الصحاح)) (ص86).. (¬3) [939]- ((الجواب الكافي)) (ص69).. (¬4) [940]- ((شرح النووي على مسلم)) (2/ 5).. (¬5) [941]- ((التعريفات للجرجاني)) (ص94).. (¬6) [942]- ((فتح الباري)) (1/ 52).. (¬7) [943]- ((التبيان تفسير غريب القرآن)) (ص61). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحياء صفة من صفات الله عز وجل.
(حياء الله صفة من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة وهي صفة كمال تدل على الكرم والفضل والجود والجلال، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ((إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)) (¬1).. قال ابن القيم في (النونية) (2/ 80):. وهو الحييُّ فليسَ يفضحُ عبده ... عندَ التجاهُرِ منهُ بالعصيانِ. لكنَّهُ يُلقِي عليه سِترهُ ... فَهُو السِّتِّيرُ وصاحب الغفرانِ. قال الهرَّاس: (وحياؤه تعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين، الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه؛ فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه وأضعفه لديه، ويستعين بنعمه على معصيته، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر). اهـ) (¬2).. ¬_________. (¬1) [944]- رواه أبو داود (1488)، وابن حبان (3/ 160) (876)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (1/ 220) من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه. وسكت عنه أبو داود، وقال محمد المناوي في ((تخريج أحاديث المصابيح)) (2/ 259): في إسناده جعفر بن ميمون قال أحمد: ليس بالقوي. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (1488).. (¬2) [945]- ((صفات الله الواردة في الكتاب والسنة)) لعلوي السقاف (ص148 - 149). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الحياء والخجل.
(الخجل: معنى يظهر في الوجه لغم يلحق القلب عند ذهاب حجة أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك فهو شيء تتغير به الهيبة.. والحياء: هو الارتداع بقوة الحياء ولهذا يقال فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا، ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال لأن هيئته لا تتغير منه قبل أن يفعله فالخجل مما كان والحياء مما يكون.. وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعا، وقال الأنباري: أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الانقطاع في الكلام.. وفي الحديث (إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن) (¬1) وقعتن أي: ذللتن، وخجلتن: كسلتن.. وقال أبو عبيدة: الخجل هاهنا الأشر وقيل هو سوء احتمال العناء.. وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى: الدهش.. قال الكميت:. فلم يدفعوا عندنا ما لهم ... لوقع الحروب ولم يخجلوا. أي لم يبقوا دهشين مبهوتين) (¬2).. ¬_________. (¬1) [946]- ذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (6/ 377) وقال: رواه ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن منصور بن المعتمر مرسلا.. (¬2) [947]- ((الفروق اللغوية)) (ص244). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل الحياء.
الحياء فضيلة من فضائل الفطرة, وهو مادة الخير والفضيلة وبهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((الحياء خير كله)) (¬1).. ومن فضائله أنه:. - يحبه الله:. روي في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: ((عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإذا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ)) (¬2).. - الحياء من سنن الأنبياء والمرسلين:. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ.)) (¬3).. - الحياء خلق الإسلام:. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ((إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ)) (¬4).. - الحياء مفتاح لكل خير:. روي عن عمران بن حصين رضي الله عنه, قال النبي (صلى الله عليه وسلم): ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) (¬5).. يقول ابن حجر رحمه اللَّه: (إذا صار الحياء عادة وتخلق به صاحبه يكون سببًا يجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب) (¬6).. - الحياء مغلاق لكل شر:. وجاء في الصحيح عن أبي مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (¬7).. قال الخطابي: (الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور بارتكاب كل شر) (¬8).. وقال ابن القيم: (خُلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا بل هو خاصة الإنسانية، فمن لا حياء فيه فليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة كما أنه ليس معه من الخير شيء) (¬9).. - الحياء يكسب محبة الله تعالى:. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف ويحب الحيي العفيف المتعفف)) (¬10).. ¬_________. (¬1) [948]- رواه مسلم (37) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.. (¬2) [949]- رواه أبو داود (4012)، والنسائي (406) من حديث يعلى رضي الله عنه. وصححه النووي في ((الخلاصة)) (1/ 204)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1729)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (1/ 317): رجال إسناده رجال الصحيح.. (¬3) [950]- رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (11/ 186) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (3959)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (2857).. (¬4) [951]- رواه ابن ماجه (4181)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2/ 210)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (5/ 363) من حديث أنس رضي الله عنه. وضعفه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2411)، وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (3389).. (¬5) [952]- رواه البخاري (6117)، ومسلم (37) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.. (¬6) [953]- ((فتح الباري)) (10/ 522).. (¬7) [954]- رواه البخاري (3484) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.. (¬8) [955]- ((فتح الباري)) (10/ 523).. (¬9) [956]- ((مفتاح دار السعادة)) (1/ 277) بتصرف يسير.. (¬10) [957]- رواه البيهقي في شعب ((الإيمان)) (8/ 263) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال: في إسناده ضعف. وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1668)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1711). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الحياء من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الحياء من القرآن الكريم:. - قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ [البقرة:26]. أي: لا يمنعه الحياء من أن يضرب مثلاً ولو كان مثلاً حقيراً ما دام يثبت به الحق (¬1).. - وقال تعالى: وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى [الأعراف:26]. فُسر لباس التقوى بأنه الحياء كما روي عن الحسن (¬2)، ومعبد الجهني (¬3).. - وقال تعالى: فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: 25].. قال مجاهد: (يَعْنِي: وَاضِعَةً ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَتْ بِخَرَّاجَةٍ وَلَا وَلَّاجَةٍ) (¬4).. قال الطبري: (فَأَتَتْهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، وَهِيَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ) (¬5).. - وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [الأحزاب:53].. قال ابن كثير: (وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ دُخُولَكُمْ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَتَأَذَّى بِهِ، لَكِنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ حَيَائِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ) (¬6).. وقال الشوكاني: (أَيْ يَسْتَحْيِي أَنْ يَقُولَ لَكُمْ: قُومُوا، أَوِ اخْرُجُوا) (¬7).. الترغيب والحث على الحياء من السنة النبوية:. - عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (¬8).. قال الخطابي: (قال الشيخ: معنى قوله النبوة الأولى أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجباً منذ زمان النبوة الأولى وأنه ما من نبي إلاّ وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها) (¬9).. وقال ابن دقيق العيد: (معنى قوله: "من كلام النبوة الأولى" إن الحياء لم يزل ممدوحاً مستحسناً مأموراً به لم ينسخ في شرائع الأنبياء الأولين) (¬10).. وقال المناوي: (والمراد الحياء الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود) (¬11).. ¬_________. (¬1) [962]- ((تفسير القرآن)) للعثيمين (1/ 96).. (¬2) [963]- ((تفسير الآلوسي)) (4/ 344).. (¬3) [964]- ((تفسير الثعالبي)) (3/ 19).. (¬4) [965]- ((تفسير مجاهد)) (ص529).. (¬5) [966]- ((جامع البيان)) للطبري (18/ 221).. (¬6) [967]- ((تفسير ابن كثير)) (6/ 454).. (¬7) [968]- ((فتح القدير)) للشوكاني (4/ 342).. (¬8) [969]- رواه البخاري (3484) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.. (¬9) [970]- ((معالم السنن)) للخطابي (4/ 109).. (¬10) [971]- ((شرح الأربعين النووية)) لابن دقيق العيد (ص78).. (¬11) [972]- ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 428). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الحياء.
- وقال عمر رضي الله عنه: (من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه) (¬1).. - قال ابن القيم في حقيقة الحياء: (قال صاحب المنازل: الحياء: من أول مدارج أهل الخصوص يتولد من تعظيم منوط بود إنما جعل الحياء من أول مدارج أهل الخصوص: لما فيه من ملاحظة حضور من يستحيي منه وأول سلوك أهل الخصوص: أن يروا الحق سبحانه حاضرا معهم وعليه بناء سلوكهم وقوله: إنه يتولد من تعظيم منوط بود يعني: أن الحياء حالة حاصلة من امتزاج التعظيم بالمودة فإذا اقترنا تولد بينهما الحياء والجنيد يقول: إن تولده من مشاهدة النعم ورؤية التقصير ومنهم من يقول: تولده من شعور القلب بما يستحيي منه فيتولد من هذا الشعور والنفرة حالة تسمى الحياء ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن للحياء عدة أسباب) (¬2).. - وقال أيضاً: (حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم.. - قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق.. - ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيي منه وعمارة القلب: بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك والحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق.. - وقال السري: إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل: ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة (¬3).. - وفي أثر آخر: أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني: أن تعظ الناس (¬4).. - وقال الفضيل بن عياض: خمس من علامات الشقاوة: القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل (¬5)، وفي أثر إلهي ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني) (¬6).. - وقال أبو عبيدة الناجي: سمعت الحسن يقول: (الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله عز وجل بهما) (¬7). - (وقال ابن عطاء: العلم الأكبر: الهيبة والحياء؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير.. - وقال ذو النون المصري: الحياء وجود الهيبة في القلب، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى.. - وقال أبو عثمان: من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به، فهو مستدرج.. - وقال الجريري: تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين، حتى رق الدين .. ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة.. - وقيل: من علامات المستحي: أن لا يرى بموضع يستحيا منه.) (¬8). - وقال ابن أبي الدنيا: قيل لبعض الحكماء: ما أنفع الحياء؟ قال: أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره (¬9).. - وقال ربيط بني إسرائيل: (زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصمت) (¬10). ¬_________. (¬1) [987]- رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2/ 370)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 59) من حديث الأحنف بن قيس رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 305): فيه دويد بن مجاشع ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.. (¬2) [988]- ((مدارج السالكين)) (2/ 253).. (¬3) [989]- رواه القشيري في ((رسالته)) (2/ 368)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (34/ 150) عن أبي سليمان الداراني رحمه الله.. (¬4) [990]- ((وصية الشيخ السلمي)) (42).. (¬5) [991]- رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (10/ 182)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (48/ 416).. (¬6) [992]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 370).. (¬7) [993]- ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (1/ 43).. (¬8) [994]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 368 - 369) بتصرف.. (¬9) [995]- ((التوبة)) لابن أبي الدنيا (ص91).. (¬10) [996]- ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص263). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقسام الحياء.
(ينقسم الحياء باعتبار محله إلى قسمين:. 1 - القسم الأول: حياء فطري: وهو الذي يولد مع الإنسان متزوداً به، ومن أمثلته: حياء الطفل عندما تنكشف عورته أمام الناس، وهذا النوع من الحياء منحة أعطاها الله لعباده.. 2 - والقسم الثاني: حياء مكتسب: وهو الذي يكتسبه المسلم من دينه، فيمنعه من فعل ما يذم شرعاً، مخافة أن يراه الله حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره.. وينقسم باعتبار متعلقه إلى قسمين:. 1 - القسم الأول: الحياء الشرعي: وهو الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام، وهو محمود.. 2 - القسم الثاني: الحياء غير الشرعي: وهو ما يقع سبباً لترك أمر شرعي، وهذا النوع من الحياء مذموم، وهو ليس بحياء شرعي، وإنما هو ضعف ومهانة) (¬1).. ¬_________. (¬1) [997]- ((الأخلاق الإسلامية)) لحسن السعيد المرسي (ص146). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فوائد الحياء.
للحياء فوائد عديدة وسمات حميدة، فيزيد عزة المرء بنفسه، ويعظم قدره عند غيره، ويكسب رضا ربه.. فمن فوائده:. - الحياء من خصال الإيمان.. - هجر المعصية خجلا من الله سبحانه وتعالى.. - الإقبال على الطاعة بوازع الحب لله عز وجل.. - يبعد عن فضائح الدنيا والآخرة.. - أصل كل شعب الإيمان.. - يكسو المرء الوقار فلا يفعل ما يخل بالمروءة والتوقير ولا يؤذي من يستحق الإكرام.. - لا يمنع من مواجهة أهل الباطل ومرتكبي الجرائم.. - هو دليل على كرم السجية وطيب المنبت.. - صفة من صفات الأنبياء والصحابة والتابعين (¬1).. - من استحى من الله ستره الله في الدنيا والآخرة.. - يعد صاحبه من المحبوبين عند الله وعند الناس.. - يمنع الشخص عن الفواحش، ويجعله يستتر بها إذا هو سقط في شيء من أوحالها.. - يدفع المرء إلى التحلي بكل جميل محبوب، والتخلي عن كل قبيح مكروه (¬2).. ¬_________. (¬1) [998]- ((نضرة النعيم)) (5/ 1814).. (¬2) [999]- ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (2/ 491). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
درجات الحياء.
قسم شيخ الإسلام الهروي الحياء إلى ثلاث درجات:. (الدرجة الأولى: حياء يتولد من علم العبد بنظر الحق إليه فيجذبه إلى تحمل هذه المجاهدة ويحمله على استقباح الجناية ويسكته عن الشكوى.. الدرجة الثانية: حياء يتولد من النظر في علم القرب؛ فيدعوه إلى ركوب المحبة ويربطه بروح الأنس ويكره إليه ملابسة الخلق.. الدرجة الثالثة: حياء يتولد من شهود الحضرة وهي التي لا تشوبها هيبة ولا تقارنها تفرقة ولا يوقف لها على غاية) (¬1).. ¬_________. (¬1) [1000]- ((مدارج السالكين)) (2/ 246 - 267). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الحياء.
صور الحياء المحمود:. الحياء المحمود من الصفات الحميدة والأخلاق النبيلة التي حثنا عليها الشرع والتي تدل على ترك القبيح، ولهذه الصفة صور نذكر منها:. - الحياء من الله: وذلك بالخوف منه ومراقبته، وفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه، وأن يستحي المؤمن أن يراه الله حيث نهاه، وهذا الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي والآثام لأنه مرتبط بالله يراقبه في حله وترحاله.. - الحياء من الملائكة: وذلك عندما يستشعر المؤمن بأن الملائكة معه يرافقونه في كل أوقاته، ولا يفارقونه إلا عند الغائط وعند أن يأتي الرجل أهله، فهذا يدل على قوة إيمان المؤمن، وهو بهذا يستحي أن يقترف ما حرم الله.. - الحياء من الناس: وهو دليل على مروءة الإنسان؛ فالمؤمن يستحي أن يؤذي الآخرين سواء بلسانه أو بيده، فلا يقول القبيح ولا يتلفظ بالسوء، ولا يطعن أو يغتاب أو ينم على الآخرين، وكذلك يستحي من أن تنكشف عوراته فيطلع عليها الناس.. - الحياء من النفس: وذلك عندما يكون الإنسان لوحده بعيداً عن أنظار الناس، فيستحي عن اقتراف الذنوب والآثام حياء من نفسه التي بين جنبيه، وهذا الحياء هو يثبت حقيقة الحياء من الله.. - الحياء من الوالدين.. - والحياء من الضيف والمبادرة بإكرامه.. صور الحياء المذموم:. من صور الحياء المذموم الذي يرفضه الإسلام:. - الحياء في طلب العلم:. إذا تعلق الحياء بأمر ديني، يمنع الحياء من السؤال فيه أو عرضه في تعليم أو دعوة، فإن مما ينبغي العمل به هو رفع الحرج، ومدافعة هذا الحياء الذي يمنع من التحصيل العلمي أو الدعوة إلى الله سواء عند الرجال أو النساء (¬1).. وورد أن أم سليم رضي الله عنها ((جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ قال نعم تربت يمينك فيم يشبهها ولدها)) (¬2).. وعن مجاهد، قال: (إن هذا العلم لا يتعلمه مستح ولا متكبر) (¬3).. في صحيح مسلم عن سعيد بن المسيب ((أن أباموسى قال لعائشة - رضي الله عنها: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ لاَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ((إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) (¬4).. ¬_________. (¬1) [1001]- ((المرأة المسلمة المعاصرة .. إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة)) لأحمد بن محمد أبا بطين (ص388 - 389). (¬2) [1002]- رواه البخاري (130)، ومسلم (313) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.. (¬3) [1003]- ((حلية الأولياء)) (3/ 287).. (¬4) [1004]- رواه مسلم (349) من حديث عائشة رضي الله عنه. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
من مظاهر قلة الحياء.
- المجاهرة بالذنوب والمعاصي وعدم الخوف من الله.. - لبس النساء الكاسيات العاريات الملابس التي تصف الأجسام أو الضيقة أو المفتوحة من الأعلى والأسفل.. - حديث المرأة مع الرجل الأجنبي عند خروجها واختلاطها به مثل البائع وغيره.. - التلفظ والتفوه بالألفاظ البذيئة والسيئة التي تجرح الآخرين.. - كلام الرجل مع غيره بالأسرار الزوجية والأمور الخاصة التي تحصل بينه وبين زوجته.. - عدم ستر العورات، فقد ((رَأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإذا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ)) (¬1).. ¬_________. (¬1) [1010]- رواه أبو داود (4012)، والنسائي (406) من حديث يعلى رضي الله عنه. وصححه النووي في ((الخلاصة)) (1/ 204)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1729)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (1/ 317): رجال إسناده رجال الصحيح. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
موانع اكتساب الحياء.
- الغناء:. روى البيهقي وابن أبي الدنيا عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد بن الوليد الناقص: (يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة) (¬1). - ارتكاب المعاصي:. بين ابن القيم أن الذنوب والمعاصي تذهب الحياء فقال: (ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير وذهاب كل خير بأجمعه وفي الصحيح عنه أنه قال: ((الحياء خير كله)) (¬2). وقال: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (¬3). وفيه تفسيران أحدهما أنه على التهديد والوعيد والمعنى من لم يستح فإنه يصنع ما شاء من القبائح إذ الحامل على تركها الحياء فإذا لم يكن هناك حياء نزعه من القبائح فإنه يواقعها وهذا تفسير أبي عبيدة والثاني أن الفعل إذا لم تستح فيه من الله فافعله وإنما الذي ينبغي تركه ما يستحي فيه من الله وهذا تفسير الإمام أحمد في رواية ابن هاني فعلى الأول يكون تهديدا كقوله اعملوا ما شئتم وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة فإن قيل فهل من سبيل إلى حمله على المعنيين قلت لا ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه لما بين الإباحة والتهديد من المنافاة ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب اعتبار الآخر والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى ربما أنه لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعله والحامل على ذلك انسلاخه من الحياء وإذا وصل العبد إلى هذه الحالة لم يبق في صلاحه مطمع وإذا رأى إبليس طلعة وجهه) (¬4).. ¬_________. (¬1) [1011]- ((روح المعاني)) (11/ 68). (¬2) [1012]- رواه مسلم (37) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.. (¬3) [1013]- رواه البخاري (3484) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.. (¬4) [1014]- (الجواب الكافي) لابن القيم (ص69 - 70). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الوسائل المعينة على اكتساب الحياء.
الحياء موجود في فطرة الإنسان، وعلينا أن نجعله رفيقاً لنا في كل أقوالنا وأفعالنا، وهناك بعض الوسائل التي تنمي هذه الصفة وتقويها في نفوسنا، ومن هذه الوسائل:. - اتباع أوامر الله سبحانه والخوف منه ومراقبته في كل حين واستشعار معيته.. - اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في حياته القولية والفعلية.. - غض البصر عما حرم الله سبحانه وتعالى، وعدم تتبع عورات الآخرين.. - الصبر عن المعصية: لأن الصبر على البعد عن المعصية تعين على ملازمة الحياء.. - تربية الأولاد على الحياء.. - مجالسة من يتصف بصفة الحياء. |
|
في الفرنسية/ Pudeur
في الانكليزية/ decency, Shame في اللاتينية/ Pudor الحياء الحشمة وانقباض النفس من الشيء وتركه خوفا من اللوم فيه، وهو عند (مسكويه): انحصار النفس خوف اتيان القبائح والحذر من الذم (تهذيب الاخلاق ص 20). وقيل: الحياء صفة رجل يستر ما ابتلي به من المعاصي، أو يمتنع عن كشف ما يخصه من صميم الامور الباطنة، ولا سيما الأمور المتعلقة بالحياة الجنسية. وقد يطلق الحياء على امتناع المرء عن التمدح بما في نفسه من الكمالات والفضائل خوف الظهور بمظهر الكبر والاعجاب بالنفس. قال الجرجاني: الحياء نوعان: نفساني، وهو الذي خلقه اللّه في كل نفس كالحياء من كشف العورة، وايماني، وهو امتناع المؤمن عن فعل المعاصي خوفا من اللّه (التعريفات). (راجع: الخجل). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يصف النقاد بهذه الكلمة من كان من الرواة وضاعاً ولا سيما إذا كان افتراؤه مكشوفاً ، وقد يصفون بها من كان خبيثاً يسب الصحابة ويدعو إلى الباطل.
|
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
48 - الحياء
الحياء هو انقباض النفس عن القبائح، وهو قسمان: ¨ جِبِلَّى وهو ما فطرت النفوس عليه من ترك ما يحيك فى الصدر، ويخشى المرء اطلاع الناس عليه .. ¨ مكتسب وهو ترك ما يذم شرعا .. والحياء خلق أجمعت عليه رسالات الوحى الإلهى، وجاء على ألسنة المرسلين، ففى صحيح البخارى بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " والذى يعين المرء على التخلق بخلق الحياء أن يستشعر خشية الله فى السر والعلن، وان يتذكر نعم الله عليه، ويرى عجزه عن الوفاء بشكرها، فيستحى أن يستخدم نعم الله فى معصية الله .. والحياء يختلف عن الجبن، لأن الحياء يمنع من القبائح، أما الجبن فيمنع من المكارم .. والحياء على النقيض من المجاهرة بالمنكر، لأن الحياء فى حقيقته خوف الذم أما المجاهرة ففيها عدم الاكتراث بالذم .. والإسلام يراعى طبائع الأشياء، فالمرأة أكثر حياء من الرجل، والفتاة أشد حياء من باقى النساء، ولهذا تعامل الإسلام مع المرأة برفق، فلم يؤكد عليها الجُمع والجماعات كما أكدها على الرجال، وعندما أمر الإسلام بأخذ رأى المرأة فى شريك حياتها فرّق بين البكر والثيب، ففى صحيح مسلم، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " فالأيم هى التى سبق لها الزواج وطلقت أو مات عنها زوجها، والبكر هى التى لم يسبق لها الزواج، فالبكر أكثر حياء من الأيم، ومتى لم تبد اعتراضا ولم يظهر عليها أعراض الرفض كان ذلك إذنا منها لوليها، فيكفى من البكر الإشارة، ولابد للثيب من المقالة .. هذا وإذا وُصِفَ الله تعالى بالحياء، فالمراد لازمه وهو مزيد عفو عن العباد، وزيادة عطاء لهم، وفى حديث رواه أبو داود والترمذى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله حيى، يستحى من عبده إذا مد يده إليه أن يردهما صفرا. ولشرف الحياء وُصِفَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان أشد حياء من العذراء فى خدرها، وخصه الرسول الكريم بالذكر فى شعب الإيمان، فقد أخرج البخارى ومسلم بسندهما عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ". أ. د/ محمد سيد أحمد المسير __________ المراجع 1 - الأخلاق والسير: لابن حزم- تحقيق د. الطاهر مكى- ط. دار المعارف مصر 2 - رياض الصالحين- ط. دار الإفتاء والبحوث بالرياض. 3 - خلق المسلم: محمد الغزالى. 4 - الأخلاق فى الإسلام/ د. عبد اللطيف العبد- ط دار الثقافة العربية |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
• - فرحة بنت عَبْد الجبّار بْن هِبة الله ابن البُندار، أمّ الحياء. هي عائشة. [المتوفى: 601 هـ]
مَرَّت. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
72 - حفصة بنت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُلاعب، أمُّ الحياء، [المتوفى: 612 هـ]
أخت دَاوُد الوكيل. روت عن أَبِي الفضل الأُرْموي، رَوَى عَنْهَا الدبيثي، وجماعة، وتوفيت في المحرم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
171 - زُهرة بنتُ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حاضر، أمُّ الحياء الأنباريةُ ثمّ البغدادية. [المتوفى: 633 هـ]
سَمِعَتْ من أبي الفتح ابن البَطّيّ، ويحيى بْن ثابتٍ، وأحمد بْن الْمُبَارَك المرقعاتي. قَالَ ابنُ النّجّار: كانت امرأةً صالحةً منقطعةً فِي رباطٍ. ولدت فِي رمضان سنة أربعٍ وخمسين. وزُهرة: بالضم. كتبَ عَنْها ابْن النّجّار، وابن الْجَوْهريّ. وروى عَنْهَا مُحَمَّد بْن مكيّ بْن أَبِي القاسم، وعزُّ الدّين الفاروثيّ. وبالإجازة فاطمةُ بِنْت سُلَيْمَان، والقاضي سُلَيْمَان، وإسماعيل ابن عساكر. وتوفيت فِي حادي عشر جُمادى الأولى. وأجازت أيضًا لابن الشّيرازيّ، وسَعْد، وابن الشحنة، وغيرهم. قَالَ ابن النّجّار: سَمِعتْ " مسند مُسَدَّد " فِي مجلدة من يحيى بْن ثابت، عن أَبِيهِ، عن أَبِي العلاء الواسطيّ، وسَمِعَتْ كتابَ " التاريخ " و" الرَّجال " لأحمد بْن عَبْد اللَّه العِجلي من يحيى بْن ثابت، عن أَبِيهِ، عن الْحُسَيْن بْن جعْفَر السَّلماسيّ، عن الوليدِ بْن بَكْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
749 - وَهْبان بْن عليّ بْن محفوظ بْن أبي الحياء، زين الدِّين، أبو الكرم الشَيْبيّ، الْجَزَريّ، المؤذّن. [المتوفى: 699 هـ]
روى لنا عن عبد العزيز بْن باقا وحدَّث بدمشق ومصر. وكان مؤذّنًا بدار السلطنة معمرًا. ولد بجزيرة ابن عُمَر سنة أربعٍ وستّمائة. ومات بالقاهرة فِي ربيع الأول. |