التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الخِيانة: مخالفةَ الحق بنقض العهد في السر، ونقيضالخيانة الأمانة قال الراغب: الخيانةُ والنفاق واحد إلا أن الخيانةَ تقال اعتباراً بالعهد والأمانِة، والنفاقُ يقال: اعتباراً بالدِّين.
|
المخصص
|
الخَوْن - أَن يُوْتَمَن الإنسانُ فَلَا يَنْصَحَ وَقد خانَه خَوْناً وخِيَانةً وخانَهً ومَخَانةً واخْتانَهُ وَفِي التَّنْزِيل أنَّكُم تَخْتَانُونَ أنْفُسَكم ورجُل خائِنٌ وخائِنَةٌ وخَؤُونٌ وخَوَّان وَالْجمع خَوَنةٌ وخُوّانٌ وَقد خُنْتُه العَهْدَ والأمانَةَ وخَوّنْت الرجلَ - نسبْتُه إِلَى الخَوْن وَقَالُوا خانَهُ سيْفُه على المَثَل - إِذا نَبَا وخانَهُ الدَّهْر - نَبَا عَنهُ وتغيَّرَ عَلَيْهِ من اللِّين إِلَى الشِّدَّة، أَبُو عبيد، الأغْلال - الخِيَانة، ابْن السّكيت، أَغَلَّ - إِذا خانَ وَأما فِي المَغْنَم فَلم يُسْمَع فِيهِ الأغَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً وَفِي كتاب الله تَعَالَى ومَا كَانَ لِنَبِيٍ أنْ يَغُلَّ ويُغَلَّ فعنى يَغُلّ يَخُون ويُغَل يُخَوَّن، أَبُو زيد، غَلَّ يَغُلُّ غَللً وغُلُولاً وأغَلَّ - خانَ وَقيل الإغْلال السَّرِفة وَخص بَعضهم بِهِ الخَوْن، أَبُو عبيد، الأَلْسُ - الخِيانة، ابْن دُرَيْد، وَهُوَ الوَلْس، ابْن قنيبة، لَا يُدَالِسُ وَلَا يُوَالِسُ والدَّلَسُ - الظُّلمة - أَي لَا يُخادِعُك ويُخْفِي عَلَيْك الشيءَ وكأنّه يَأْتِيك بِهِ فِي الظَّلام، ابْن دُرَيْد، الدَّنْحَبَة - الخِيانة وَلَيْسَ بثَبْت والخَنْبُث والخُنَابِثُ - الخائِنُ، أَبُو زيد، أدْغَل القومُ بفلان - خاتُوه أَو سَرَّقُوه والداغِلَة - القومُ الَّذِي يُرِيدون خِيَانَة الإِنسان أَو عيْبَه، أَبُو عبيد، خِست عهدَه وبعَهْده - نقَضْته وخُنْتُه، أَبُو عبيد، أَخْفَرت الرجُلَ - إِذا نقَضتَ عَهْده وخِسْت بِهِ، أَبُو زيد، خَفَرت بِهِ خَفْراً وخُفُوراً كَذَلِك وأخْفَرْت الذِّمَّة - غَدَرْت بهَا وَفِي الحَدِيث مَنْ صَلَّى الغَدَاة فإنَّه فِي ذِمّة الله فَلَا تُخْفِرُنَّ الله فِي ذِمَّته، صَاحب الْعين، الغَدْر، ضِدُّ الوَفَاءِ وَقد غَدَرهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِر غَدْراً وَرجل غادِرٌ وغَدَّار وغِدِّير وغَدُور كَذَلِك والأُنْثى بغِير هاءٍ وَيُقَال للرجُل يَا غُدَرُ وَيَا مَغْدَرُ وَيَا مَغْدِرُ وَيَا ابنَ مَغْدِر ومَغْدَر وَالْأُنْثَى يَا غَدارٍ لَا يُسْتمَل إِلَّا فِي النِّداء، أَبُو زيد،
أَزْهَفَ بِي فُلان - أَي وَثِقْت بِهِ فَخَانَنِي، ابْن دُرَيْد، الخَتْر - شَبِيه بالغَدْر خَتَر يَخْتِر خَتْرً فَهُوَ خاتِرٌ وخَتَّار وخِتِّير وخَتُور، صَاحب الْعين، وَفِي بعض الْكَلَام لَنْ تَمُدَّ لنا شِبْراً من غَدْر إِلَّا مَدَدنا لَك باعاً من خَتْر، وَقَالَ، أَسْلمت الرجُلَ - خَذَلته، أَبُو زيد، فَشَأت بالرجُل فُشُأ - خُنتُه وغَدَرت بِهِ. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
العمل بالحيل يفتح باب الخيانة.
قال ابن تيمية: (أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن أول ما يفقد من الدين الأمانة، وآخر ما يفقد منه الصلاة)) (¬1)، وحدَّث عن رفع الأمانة من القلوب الحديث المشهور وقال: ((خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم فذكر بعد قرنه قرنين, أو ثلاثة، ثم ذكر أن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن)) (¬2)، وهذه أحاديث صحيحة مشهورة. ومعلوم أن العمل بالحيل يفتح باب الخيانة والكذب، فإن كثيرا من الحيل لا يتم إلا أن يتفق الرجلان على عقد يظهرانه ومقصودهما أمر آخر، كما ذكرنا في التمليك للوقف، وكما في الحيل الربوية، وحيل المناكح، وذلك الذي اتفقا عليه إن لزم الوفاء به كان العقد فاسدا. وإن لم يلزم فقد جوزت الخيانة والكذب في المعاملات، ولهذا لا يطمئن القلب إلى من يستحل الحيل خوفا من مكره، وإظهاره ما يبطن خلافه وفي الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)) (¬3)، والمحتال غير مأمون، وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمر: ((كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم)) (¬4). وهو حديث صحيح وهو في بعض نسخ البخاري، والحيل توجب مرج العهود والأمانات وهو قلقها واضطرابها، فإن الرجل إذا سوغ له من يعاهد عهدا، ثم لا يفي به، أو أن يؤمن على شيء فيأخذ بعضه بنوع تأويل ارتفعت الثقة به وأمثاله، ولم يؤمن في كثير من الأشياء أن يكون كذلك، ومن تأمل حيل أهل الديوان وولاة الأمور التي استحلوا بها المحارم، ودخلوا بها في الغلول والخيانة، ولم يبق لهم معها عهد ولا أمانة علم يقينا أن الاحتيال والتأويلات أوجب عظم ذلك، وعلم خروج أهل الحيل من قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]، و [المعارج: 32]، وقوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان:7]، ومخالفتهم لقوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وقوله: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، وقوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) (¬5)) (¬6).. ¬_________. (¬1) رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (1/ 238)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (4/ 174) والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 215) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4/ 1858): تفرد به حكيم بن نافع، وروي من وجه آخر. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 324): فيه حكيم بن نافع وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وبقية رجاله ثقات. وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2819)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (2575) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وحسناه.. (¬2) رواه الترمذي (2222)، وأحمد (4/ 426) (19836) واللفظ له، وابن حبان (15/ 123) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه أبو نعيم في ((الحلية)) (2/ 294)، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (2222).. (¬3) رواه الترمذي (2627)، والنسائي (4995)، وأحمد (2/ 379) (8918) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (9207)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6710).. (¬4) رواه أبو يعلى (9/ 442) (5593) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (8/ 57): [فيه] سفيان بن وكيع وهو ضعيف. وروى البخاري شطره الأول (480)، ورواه بتمامه: أبو داود (4342)، وأحمد (2/ 162) (6508) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وحسن إسناده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (2/ 291)، وصحح إسناده أحمد شاكر في ((تخريج المسند)) (10/ 10).. (¬5) رواه أبو داود (3535)، والترمذي (1264)، والدارمي (2639) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الإمام الشافعي كما في ((السنن الكبرى للبيهقي)) (10/ 271): ليس بثابت. وقال الإمام أحمد كما في ((خلاصة البدر المنير)) (2/ 150): باطل لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح، وله طرق ستة كلها ضعاف. وقال أبو حاتم الرازي في ((المحرر)) (328): منكر.. (¬6) ((إقامة الدليل على إبطال التحليل)) لابن تيمية (ص303 - 306). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الخيانة لغة واصطلاحاً.
معنى الخيانة لغة:. من خانه خَوْناً وخيانة ومَخَانة، واختانه، فهو خائن وخائنة وخؤون وخَوَّان والجمع خانة وخَوَنَةً وخُوَّان (¬1).. وقال الراغب: (الخيانة مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّرّ. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال: خُنْتُ فلانا، وخنت أمانة فلان) (¬2).. معنى الخيانة اصطلاحاً:. قال الطيبي (هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية) (¬3).. وقال الجاحظ: هي (الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم وتملك ما يستودع، ومجاحدة مودعه) (¬4).. وقال ابن عاشور: (وحقيقة الخيانة عمل من اؤتمن على شيء بضد ما اؤتمن لأجله بدون علم صاحب الأمانة) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروز أبادي (2/ 582).. (¬2) ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص: 305).. (¬3) ((مرعاة المفاتيح)) للمباركفوري (8/ 229).. (¬4) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (31).. (¬5) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (24/ 174). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الخيانة وبعض الصفات.
الفرق بين الخيانة والسرقة:. قال ابن قتيبة: (لا يكاد الناس يفرقون بين الخائن والسارق.. والخائن الذي ائتمن فأخذ، قال النمر بن تولب:. وإن بني ربيعة بعد وهب [كراعي البيت يحفظه فخانا!]. والسارق من سرقك سرا بأي وجه كان، يقال: كل خائن سارق، وليس كل سارق خائنا.. والغاصب: الذي جاهرك ولم يستتر، والقطع في السرقة دون الخيانة والغصب) (¬1).. الفرق بين الخيانة والنفاق:. (الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص: 228).. (¬2) ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص: 305). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الخيانة والتحذير منها في القرىن والسنة.
ذم الخيانة والتحذير منها في القرآن الكريم:. حذر الإسلام من الخيانة لأنها خصلة مذمومة ومقيتة تقطع أواصر المجتمع الإسلامي ولقد وردت الآيات التي تحذر من الخيانة بعدة سياق فمنها قوله تعالى:. - إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: 38].. قال ابن كثير: (وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال. والكفر: الجحد للنعم، فلا يعترف بها) (¬1).. - وقال سبحانه: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [الأنفال: 58]. (يقول تعالى ذكره: وإما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. ِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد). (¬2).. - وقال عز من قائل: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء: 105 - 108].. قال السعدي: (قوله: وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا أي: لا تخاصم عن من عرفت خيانته، من مدع ما ليس له، أو منكر حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية) (¬3).. - وقال عز وجل: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10]. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 433).. (¬2) ((جامع البيان في تفسير القرآن)) للطبري (11/ 238 - 239).. (¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 199). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الخيانة.
- عن أنس بن مالك قال: (إذا كانت في البيت خيانة ذهبت منه البركة) (¬1).. - (وكان شريح يقضي في المضارب بقضائين: كان ربّما قال للمضارب: بيّنتك على مصيبة تعذر بها. وربّما قال لصاحب المال: بيّنتك أنّ أمينك خائن وإلّا فيمينه بالله ما خانك) (¬2).. - وعن خالد الربعي قال كان يقال: (إن من أجدر الأعمال أن لا تؤخر عقوبته أو يعجل عقوبته الأمانة تخان والرحم تقطع والإحسان يكفر) (¬3).. - وعن مجاهد، قال: (المكر والخديعة والخيانة في النار، وليس من أخلاق المؤمن المكر ولا الخيانة) (¬4).. - وعن ميمون بن مهران قال: (ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء: من عاهدته وف بعهده مسلما كان أو كافرا، فإنما العهد لله عز وجل، ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها، مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا).. - وقال الفضيل بن عياض: (أصل الإيمان عندنا وفرعه وداخله وخارجه بعد الشهادة بالتوحيد وبعد الشهادة للنبي (صلى الله عليه وسلم) بالبلاغ وبعد أداء الفرائض صدق الحديث وحفظ الأمانة وترك الخيانة ووفاء بالعهد وصلة الرحم والنصيحة لجميع المسلمين) (¬5).. - وذكر أعرابي رجلاً خائناً فقال: (إن الناس يأكلون أماناتهم لقما، وإن فلاناً يحسوها حسواً) (¬6).. - وقال الماوردي: (وأما الاستسرار بالخيانة فضعة لأنه بذل الخيانة مهين، ولقلة الثقة به مستكين. وقد قيل في منثور الحكم: من يخن يهن. وقال خالد الربعي: قرأت في بعض الكتب السالفة أن مما تعجل عقوبة ولا تؤخر الأمانة تخان والإحسان يكفر والرحم تقطع والبغي على الناس.. ولو لم يكن من ذم الخيانة إلا ما يجده الخائن في نفسه من المذلة لكفاه زاجرا، ولو تصور عقبى أمانته وجدوى ثقته لعلم أن ذلك من أربح بضائع جاهه وأقوى شفعاء تقدمه مع ما يجده في نفسه من العز ويقابل عليه من الإعظام) (¬7).. - وقال أيضاً: (والداعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلة الأمانة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته) (¬8).. - وقال العارف المحاسبي: (ثلاثة عزيزة أو معدومة حسن وجه مع صيانة وحسن خلق مع ديانة وحسن إخاء مع أمانة) (¬9).. - وقال حكيم: (لو علم مضيّع الأمانة، ما في النّكث والخيانة، لقصّر عنهما عنانه.. - وقالوا: من خان مان، ومن مان هان، وتبرّأ من الإحسان) (¬10).. - وقال ابن حزم: (الخيانة في الحرم أشد من الخيانة في الدماء، العرض أعز على الكريم من المال، ينبغي للكريم أن يصون جسمه بماله ويصون نفسه بجسمه ويصون عرضه بنفسه ويصون دينه بعرضه ولا يصون بدينه شيئا) (¬11).. ¬_________. (¬1) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (155).. (¬2) ((سنن النسائي)) (7/ 53).. (¬3) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص71).. (¬4) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص72).. (¬5) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (48/ 399).. (¬6) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة الدينوري (1/ 125).. (¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 325).. (¬8) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 326).. (¬9) ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) للمناوي (3/ 404).. (¬10) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 369).. (¬11) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 80). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
حكم الخيانة.
ذكر العلماء أن الخيانة من الكبائر فقد عد الذهبي الخيانة بأنها من الكبائر وكذلك ابن حجر الهيتمي (¬1). قال الذهبي: (قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27].. قال الواحدي رحمه الله تعالى: نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما حاصرهم وكان أهله وولده فيهم فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي أنه الذبح فلا تفعلوا فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله قال أبو لبابة: فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله ورسوله وقوله: وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم قال ابن عباس: الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد (¬2). يعني الفرائض يقول: لا تنقضوها قال الكلبي: أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما. وأما خيانة الأمانة: فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه إن شاء خانها وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى وقوله وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ أنها أمانة من غير شبهة وقال تعالى: وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف: 52]: أي لا يرشد كيد من خان أمانته يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية وقال عليه الصلاة والسلام: ((آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان)) (¬3)) (¬4). ثم سرد الذهبي الأحاديث التي تحث على الأمانة وتنهى عن الخيانة.. ¬_________. (¬1) انظر ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (1/ 442).. (¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (13/ 485)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (5/ 1684).. (¬3) رواه البخاري (33)، ومسلم (59).. (¬4) ((الكبائر)) للذهبي (ص: 149). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
آثار ومضار الخيانة.
1 - تسخط الله عز وجل على العبد.. 2 - داء وبيل إذا استشرى بالإنسان جرده من إنسانيته وجعله وحشا يهيم وراء ملذاته.. 3 - من علامات النفاق.. 4 - طريق موصل إلى العار في الدنيا والنار في الآخرة.. 5 - أسوأ ما يبطن الإنسان.. 6 - انتشار الخيانة في المجتمع من علامات اضمحلاله.. 7 - انتشار الغلول والرشوة والمطل والغش لأنها كلها من الخيانة (¬1).. 8 - فقدان الثقة بين أفراد المجتمع.. 9 - تفكك أواصر المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع.. 10 - أنها تسبب المهانة والذل لصاحبها.. ¬_________. (¬1) من 1 - 7 من كتاب ((نضرة النعيم)) لمجموعة مؤلفين (10/ 4479). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الخيانة.
(الخيانة من صفات المنافقين البارزة، فالمنافق إذا سنحت له فرصة الخيانة لم يضيعها أو يدعها تفوق، جرياً وراء المغنم، وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام واستعماله ضد الأمانة لأن الخون النقص والضياع، وما أبشع الخيانة بقدر ما يعظم قدر الأمانة، يقول الله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً [الأحزاب: 72]. وقد نهى الله تعالى عن الخيانة بأصنافها وأنواعها) (¬1). وصورها كالتالي:. 1 - خيانة الله ورسوله:. قال تعالى: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 28].. قال ابن حجر الهيتمي: (وقوله عز وجل: وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم.. قال ابن عباس: الأمانات الأعمال التي ائتمن الله تعالى عليها العباد (¬2).. أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما.. وأما خيانة الأمانات فكل أحد مؤتمن على ما كلفه الله به، فهو سبحانه موقفه بين يديه ليس بينه وبينه ترجمان وسائله عن ذلك هل حفظ أمانة الله فيه أو ضيعها؟ فليستعد الإنسان بماذا يجب الله تعالى به إذا سأله عن ذلك فإنه لا مساغ للجحد ولا للإنكار في ذلك اليوم، وليتأمل قوله تعالى: وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف: 52] أي لا يرشد كيد من خان أمانته بل يحرمه هدايته في الدنيا، ويفضحه على رءوس الأشهاد في العقبى، فالخيانة قبيحة في كل شيء) (¬3).. 2 - (خيانة النفس: وهي أن يفعل المرء من الذنوب ما لا يطلع عليه إلا الله ويخون به أمر الله تعالى بألا يفعل، مثلما وقع من بعض المسلمين من الرفث إلى النساء ليلة الصيام فعن ابن عباس قال: كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام في شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ [البقرة: 178] وقوله تعالى: تختانون من الاختيان وهو أبلغ من الخيانة كالاكتساب من الكسب.. 3 - خيانة الناس وهي أنواع:. - في المال: وتتمثل في أكل المال الذي يؤتمن عليه الإنسان سواء كان ذلك المال وديعة أو مالا عاماً أو مال شركة أمينها ذلك الخائن أو مال اليتامى الذين يتولى الوصاية عليهم خائن يأكل في بطنه ناراً من الأوصياء والأولياء المنافقين.. - إفشاء السر: وقد تكون خيانة الناس بإفشاء السر الذي يؤتمن عليه الإنسان إلا إذا كان في ذلك الإفشاء مصلحة أقوى مثل إظهار الحق ونصرة المظلوم وإعانة أهل العدل وصيانة مصلحة الأمة.. ولكن أكثر ما تكون الخيانة في إفشاء الأسرار الخاصة التي لا تهم غير صاحبها مثل عورات البيوت وأسرار العائلات والأزواج .. فليتق الله من يطلع على شيء من ذلك إذا ائتمنه عليه أصحاب الشأن لاستشارة أو لقيام بينهم بصلح.. ¬_________. (¬1) ((أخلاق المنافقين)) ليعقوب المليجي (ص: 84). بتصرف.. (¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (13/ 485)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (5/ 1684).. (¬3) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (1/ 443). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أوجه ورود الخيانة في القرآن الكريم.
وردت الخيانة في القرآن الكريم على خمسة أوجه ذكرها الفيروز آبادي فقال: (وقد وردت في القرآن على خمسة أَوجه:. الأَوّل في الدّين والدّيانة: وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال: 27].. الثاني في المال والنّعمة: وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً [النساء: 105].. الثالث: في الشرع والسنَّة: وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ [الأنفال: 71] أي إِن تركوا الأَمانة في السُّنَّة فقد تركوها فى الفريضة.. الرّابع: الخيانة: بمعنى الزّنى وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين [يوسف: 52] أَي الزَّانين.. الخامس: بمعنى نَقْض العهد والبَيْعَة: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً [الأنفال: 58] أي نقضَ عهد) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((بصائر ذوي التمييز)) (2/ 152). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الخيانة من صفات اليهود.
(وصف الله اليهود إلا قليلا منهم بأنهم أهل خيانة فقال تعالى لرسوله: وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ ... [المائدة: 13].. فهذه الآية تدل على أن الخيانة من الصفات التي تبرز في اليهود بين حين وآخر، فالخيانة شأنهم وديدنهم، وطريقتهم في معاملة الناس.. فمن خيانتهم محاولتهم اغتيال الرسول وقد كان بينه وبينهم عهد أمان.. ومن خيانتهم تواطؤهم مع الأحزاب، وقد كان بينهم وبين الرسول عهد وأمان) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 614). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
من قصص الخيانة.
قصة وقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله فيها قرآنا يجلي أمرها، عن قتادة بن النعمان قال: ((كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب ثم يقول قال فلان كذا وكذا قال فلان كذا وكذا فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث أو كما قال الرجل وقالوا ابن الأبيرق قالها قال وكان أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح ودرع وسيف فعدي عليه من تحت البيت فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ونقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا فتحسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم قال وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال أنا أسرق؟ فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنها أيها الرجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال لي عمي يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم سآمر في ذلك فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك ناس من أهل الدار فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة قال فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم يلبث أن نزل القرآن إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا [النساء: 105] بني أبيرق وَاسْتَغْفِرِ اللهِ [النساء: 106] أي مما قلت لقتادة إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء: 106] وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء: 107] يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ [النساء: 108] إلى قوله غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء: 110] أي لو استغفروا الله لغفر لهم وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ [النساء: 111] إلى قوله وَإِثْمًا مُّبِينًا [النساء: 112] قولهم للبيد وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ [النساء: 113] إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 114] فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة ... )) (¬1).. ¬_________. (¬1) رواه الترمذي (3036)، والطبراني (19/ 9) (15)، والحاكم (4/ 426). قال الترمذي: غريب لا نعلم أحداً أسنده غير محمد بن سلمة، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الخيانة في واحة الشعر ...
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:. أدّ الأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطيب المكسب. فأنت امرؤ إمّا ائتمنتك خاليا ... فخنت، وإمّا قلت قولا بلا علم. وإنك في الأمر الذي قد أتيته ... لفي منزل بين الخيانة والإثم (¬1). وقال الشاعر:. أخلقْ بمن رضي الخيانةَ شيمةً ... أن لا يُرى إِلا صريعَ حوادثِ. ما زالت الأرزاءُ تُلحقُ بؤسها ... أبداً يغادرِ ذمةٍ أو ناكثِ (¬2). وقال آخر:. تولتْ بهجةُ الدنيا ... فكُلُّ جديدِها خَلَقُ. وخانَ الناسُ كُلُّهمُ ... فما أدري بمن أثقُ. رأيتُ معالِمَ الخيرات ... سدتْ دونَها الطرقُ. فلا حسبٌ ولا أدبٌ ... ولا دينٌ ولا خُلقُ (¬3). وقال آخر:. من خانَهُ الدهرُ خانته صنائعُهُ ... وعادَ ذنباً له ما كانَ إِحسانا. ولا ترى الدهرَ إِلا حربَ مضطهدٍ ... وجالبين على المخذولِ خِذْلانا. والحظُّ يبني لك الدنيا بلا عمدٍ ... ويهدمُ الدِّعمَ الطولى إِذا خانا. لا تأمنَنَّ امرأً خانَ امرأً أبداً ... إِن من الناسِ ذا وجهين خوَّانا (¬4). وقال آخر:. شرُ المصائبِ ما جنَتْهُ يدٌ ... لم يَثْنِها عن ظلمِها رحمُ. والعارُ حيٌ لا يموتُ إِذا ... قدُمَ الزمانُ وبادتِ الأممُ. إِن الخيانةَ ليس يغسِلُها ... من خاطئٍ دمعٌ ولا ندمُ (¬5) .... ¬_________. (¬1) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 100).. (¬2) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 364).. (¬3) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (ص147).. (¬4) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (147).. (¬5) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (310). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
22 - الخيانة
لغة: خانه يخونه خونا وخيانة. والخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، والخون النقص، كما أن معنى الوفاء التمام، ومنه تخونه: إذا انتقص منه، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء؛ لأنك إذا خنته الرجل، فى شىء فقد أدخلت عليه النقصان فيه كما فى الكشاف (1). وفى الحديثه: (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب) رواه أحمد، وخائنة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل، ففى القرآن الكريم: {{يعلم خائنة الأعين}} غافر:19، أى يعلم خيانة الأعين. واصطلاحا: من ضيع شيئا مما أمره الله به، أو اقترف أمرا مما نهى عنه أو عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فرط فى الأمانة يعد خائنا، يقول الله تعالى: {{ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}} الأنفال:27. ومن أظهر خلاف ما يبطن، فهو خائن، ففى الحديث: "لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين" (رواه أبو داود والنسائى)، أى أن يضمر فى نفسه غيرما يظهره. ومن ضيع أمانات الناس فهو خائن، ففى الحديثه (المسلم أخو المسلم لا يخونه ... ) (رواه الترمذى) و (وآية المنافق ثلاث .... وإذا أؤتمن خان) (رواه البخارى) (2). والتعامل مع العدو أثناء الحرب لإمداده بأسرار الدولة: خيانة، يقول الله تعالى: {{لا تجد قوما يؤمنون بألله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}} المجادلة:22، فحكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع أعداء الله بيِّن واضح؛ إذ يعتبر ذلك خيانة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقوله تعالى: {{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه}} آل عمران:28، إذ فى مناصرة الأعداء خطرعلى المسلمين، فمن يفعل ذلك فليس بمؤمن إلا في حالة الضعف والخوف من أذاهم، فتجوز الموالاة ظاهرا ريثما يعد المسلمون أنفسهم لمواجهة من يهددهم. أ. د/محمد شامة __________ الهامش: 1 - الكشاف، الزمخشرى، بيروت 1995 مادة (خون). 2 - صحيح البخارى، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة الطبعة الرابعة، 1/ 36. مراجع الاستزادة: 1 - فقه السنة: السيد سابق، بيروت 1977م. 2 - التفسير الكبير: الرازى بيروت 1990م. 3 - المسرحية نشأتها وتاريخها وأصولها لعمر الدسوقى، ط2 مكتبة الأنجلو القاهرة |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
- بالخاء وبعدها ياء مثناة تحت- كذا وجدتها مضبوطة بخط المصنف- رحمه الله- وهي ضد الأمانة، يقال:
«خانه يخونه خونا، وخيانة، ومخانة، واختانه». - التفريط في الأمانة، ذكره الحرالى. وقال الراغب: الخيانة والنّفاق واحد، لكن الخيانة تقال اعتبارا بالقهر، والأمانة والنفاق اعتبارا بالدين، ثمَّ يتداخلان. فالخيانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر. والاختيان: تحرّك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. «المطلع ص 262، والتوقيف ص 319، 320». (ج 2 معجم المصطلحات) |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Defrauding الغلول الخيانة في المغنم
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Dishonesty الخيانة
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Disloyalty الغدر الخيانة
|