نتائج البحث عن (الضرو) 27 نتيجة

(الضَّرُورَة) الْحَاجة والشدة لَا مدفع لَهَا وَالْمَشَقَّة و (فِي الشّعْر) الْحَالة الداعية إِلَى أَن يرتكب فِيهِ مَا لَا يرتكب فِي النثر (ج) ضرائر
(الضَّرُورِيّ) كل مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة وكل مَا لَيْسَ مِنْهُ بُد وَهُوَ خلاف الكمالي
(الضروح) مُبَالغَة ضارح وَيُقَال فرس ضروح شَدِيد الرمْح وقوس ضروح شَدِيدَة الدّفع والحفز للسهم
(الضروس) العضوض يُقَال نَاقَة ضروس سَيِّئَة الْخلق تعض حالبها أَو من يقرب من وَلَدهَا وَحرب ضروس شَدِيدَة مهلكة
(الضروع) الضرعاء (ج) ضرعو (الضريع) يُقَال شَاة ضَرِيع حَسَنَة الضَّرع وَنبت الشبرق والسلاء والعوسج الرطب وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع}}
(الضرو) الضاري من أَوْلَاد الْكلاب وَنَحْوهَا (ج) أضرّ وضراء
الضّرورة:[في الانكليزية] Necessity [ في الفرنسية] Necessite في اللغة الحاجة. وعند أهل السلوك هي ما لا بدّ للإنسان في بقائه ويسمّى حقوق النفس أيضا كما في مجمع السلوك. وعند المنطقيين عبارة عن استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع سواء كانت ناشئة عن ذات الموضوع أو عن أمر منفصل عنها، فإنّ بعض المفارقات لو اقتضى الملازمة بين أمرين ضروريا للآخر، فكان امتناع انفكاكه من خارج. والمراد استحالة انفكاك نسبة المحمول إلى الموضوع فتدخل ضرورة السّلب. والمعتبر في القضايا الموجّهة هي الضرورية بالمعنى المذكور. وقيل المعتبر فيها الضرورة بمعنى أخصّ من الأول وهو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع لذاته، والصحيح الأول وتقابل الضرورة اللاضرورة وهي الإمكان.ثم الضرورة خمس. الأولى الضرورة الأزلية وهي الحاصلة أزلا وأبدا كقولنا: الله تعالى عالم بالضّرورة الأزلية، والأزل دوام الوجود في الماضي والأبد دوامه في المستقبل.والثانية الضرورة الذاتية أي الحاصلة ما دامت ذات الموضوع موجودة وهي إمّا مطلقة كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الدوام الأزلي.والمطلقة أعمّ من المقيّدة لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد والمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أعمّ من المقيّدة بنفي الدوام الأزلي، لأنّ الدوام الأزلي أعمّ من الضرورة الأزلية، فإنّ مفهوم الدوام شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك.ومتى امتنع انفكاك المحمول عن الموضوع أزلا وأبدا يكون ثابتا له في جميع الأزمنة أزلا وأبدا بدون العكس، فيكون نفي الضرورة الأزلية أعمّ من نفي الدوام الأزلي، والمقيد بالأعمّ أعمّ من المقيّد بالأخصّ، لأنه إذا صدق المقيّد بالأخصّ صدق المقيّد بالأعمّ ولا ينعكس. وفيه أنّ هذا على الإطلاق غير صحيح فإنّ المقيّد بالقيد الأعمّ إنمّا يكون أعمّ إذا كان أعم مطلقا من القيدين أو مساويا للقيد الأعمّ. أمّا إذا كان أخصّ من القيدين أو مساويا للقيد الأخصّ فهما متساويان، أو كان أعمّ منهما من وجه فيحتمل العموم والتساوي كما فيما نحن بصدده.والضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية المطلقة لأنّ الضرورة متى تحقّقت أزلا وأبدا تتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من غير عكس، هذا في الإيجاب. وأما في السلب فهما متساويان لأنّه متى سلب المحمول عن الموضوع ما دامت ذاته موجودة يكون مسلوبا عنه أزلا وأبدا لامتناع ثبوته في حال العدم، ومباينة للأخيرين. أمّا مباينتها للمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية فظاهر، وأمّا مباينتها للمقيّد بنفي الدوام الأزلي فللمباينة بين نقيض العام وعين الخاص.والثالثة الضرورة الوصفية وهي الضرورة باعتبار وصف الموضوع وتطلق على ثلاثة معان:الضرورة ما دام الوصف أي الحاصلة في جميع أوقات اتصاف الموضوع بالوصف العنواني كقولنا: كل إنسان كاتب بالضرورة ما دام كاتبا.والضرورة بشرط الوصف أي ما يكون للوصف مدخل في الضرورة كقولنا: كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا. والضرورة لأجل الوصف أي يكون الوصف منشأ الضرورة كقولنا كلّ متعجّب ضاحك بالضرورة ما دام متعجبا. والأولى أعمّ من الثانية من وجه لتصادقهما في مادة الضرورة الذاتية إن كان العنوان نفس الذات أو وصفا لازما كقولنا كلّ إنسان أو كلّ ناطق حيوان بالضرورة، وصدق الأولى بدون الثانية في مادة الضرورة إذا كان العنوان وصفا مفارقا كما إذا يدل الموضوع بالكاتب وبالعكس في مادة لا يكون المحمول ضروريا للذات، بل بشرط مفارق كقولنا: كلّ كاتب متحرك الأصابع، فإنّ تحرّك الأصابع ضروري لكلّ ما صدق عليه الكاتب بشرط اتصافه بالكتابة، وليس بضروري في أوقات الكتابة، فإنّ نفس الكتابة ليست ضرورية لما صدق عليه الكاتب في أوقات ثبوتها، فكيف يكون تحرّك الأصابع التابع لها ضروريا، وكذا النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق. والثانية أعمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأ الضرورة يكون للوصف مدخل فيها بدون العكس، كما إذا قلنا في الدهن الحار بعض الحار ذائب بالضرورة فإنه يصدق بشرط وصف الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة، فإنّ ذات الدهن لو لم يكن له دخل في الذوبان وكفى الحرارة فيه كان الحجر ذائبا إذا صار حارا. ثم الضرورة بشرط الوصف إمّا مطلقة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الضرورة الذاتية أو بنفي الدوام الأزلي أو بنفي الدوام الذاتي، والقسم الأول أعمّ من الأربعة الباقية، لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد، والثاني أعمّ من الثلاثة الباقية لأنّ الضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية والدوام الأزلي والدوام الذاتي فيكون نفيها أعمّ من نفيهما. والثالث والرابع أعمّ من الخامس لأنّه متى صدقت الضرورة بشرط الوصف مع نفي الدوام الذاتي صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو مع نفي الدوام الأزلي، وإلّا لصدقت مع تحقّقها فتصدق مع تحقّقها، فتصدق مع تحقّق الدوام الذاتي هذا خلف. وليس متى صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو نفي الدوام الأزلي صدقت مع نفي الدوام الذاتي، لجواز ثبوته مع انتفائهما. وبين الثالث والرابع عموم من وجه لتصادقهما في مادّة لا تخلو عن الضرورة والدوام، وصدق الثالث فقط في مادة الدوام المجرّد عن الضرورة، وصدق الرابع فقط في مادّة الضرورة المجرّدة عن الدوام الأزلي وكذا بين الضّرورة بشرط الوصف والضّرورة الذاتية، إذ الضرورية قد لا تكون بشرط الوصف، وقد تكون بشرط الوصف فتتصادقان إذا اتّحد الوصف والذات، وتصدق الضرورة المشروطة فقط إن كان الوصف مغايرا للذات.نعم الضرورة ما دام الوصف أعمّ من الذاتية لأنّه متى ثبت في جميع أوقات الوصف ثبت في جميع أوقات الذات بدون العكس. الرابعة الضرورة بحسب وقت إمّا معيّن كقولنا كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة وإمّا غير معيّن بمعنى أن التعيين لا يعتبر فيه لا بمعنى أنّ عدم التعيين معتبر فيه، كقولنا كلّ إنسان متنفس بالضرورة في وقت ما. وعلى التقديرين فهي إمّا مطلقة وتسمّى وقتية مطلقة إن تعيّن الوقت، ومنتشرة مطلقة إن لم يتعيّن، وإمّا مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الأزلي أو الذاتي أو الوصفي، فهذه أربعة عشر قسما. وعلى التقادير فالوقت إمّا وقت الذات أي تكون نسبة المحمول إلى الموضوع ضرورية في بعض أوقات وجود ذات الموضوع، وإمّا وقت الوصف أي تكون النسبة ضرورية في بعض أوقات اتصاف ذات الموضوع، بالوصف العنواني، كقولنا كل مغتذ نام في وقت زيادة الغذاء على بدل ما يتحلّل، وكلّ نام طالب للغذاء وقتا ما من أوقات كونه ناميا، فالاقسام تبلغ ثمانية وعشرين. والضابطة في النسبة أنّ المطلق أعمّ من المقيّد والمقيّد بالقيد الأعمّ أعمّ وكلّ واحد من السبعة بحسب الوقت المعيّن أخصّ من نظيره من السبعة بحسب الوقت الغير المعيّن، فإنّ كلّ ما يكون ضروريا في وقت معيّن يكون ضروريا في وقت ما من غير عكس، وكلّ واحد من الأربعة عشر بحسب وقت الذات أعمّ من نظيره من الأربعة عشر بحسب وقت الوصف، لأنّ وقت الوصف وقت الذات من غير عكس. فكلّ ما هو ضروري في وقت الوصف فهو ضروري في وقت الذات. والسّرّ في صيرورة ما ليس بضروري ضروريا في وقت أنّ الشيء إذا كان منتقلا من حال إلى حال آخر فربّما تؤدّي تلك الانتقالات إلى حالة تكون ضرورية له بحسب مقتضى الوقت. ومن هاهنا علم أنّه لا بد أن يكون للوقت مدخل في الضرورة ولذات الموضوع أيضا، كما أنّ للقمر مدخلا في ضرورة الانخساف. فإنّه لما كان بحيث يقتبس النور من الشمس وتختلف تشكلاته بحسب اختلاف أوضاعه منها، فلهذا أو لحيلولة الأرض وجب الانخساف. الخامسة الضرورة بشرط المحمول وهي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط الثبوت أو السلب، ولا فائدة فيها لأنّ كلّ محمول فهو ضروري للموضوع بهذا المعنى.فائدة:إذا قيل ضرورية أو ضرورية مطلقة أو قيل كل ج ب بالضرورة وأرسلت غير مقيّدة بأمر من الأمور، فعلى أية ضرورية تقال، فقال الشيخ في الإشارات على الضرورة الأزلية.وقال في الشفاء على الضرورة الذاتية. وإنما لم يطلق الشيخ الضرورة المطلقة على غيرهما من الضرورات لأنّها مشتملة على زيادة من الوصف والوقت، فهي كالجزء من المحمول.اعلم أنّ ما ذكر من الضرورة والإمكان هي التي تكون بحسب نفس الأمر وقد يكونان بحسب الذهن وتسمّى ضرورة ذهنية وإمكانا ذهنيا. فالضرورية الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما، والإمكان الذهني ما لا يكون تصوّر طرفيه كافيا فيه، بل يتردّد الذّهن بالنسبة بينهما. والضرورة الذهنية أخصّ من الخارجية لأنّ كلّ نسبة جزم العقل بها بمجرد تصوّر طرفيها كانت مطابقة لنفس الأمر وإلّا ارتفع الأمان عن البديهيات ولا ينعكس، أي ليس كلما كان ضروريا في نفس الأمر كان العقل جازما به بمجرّد تصوّر طرفيه كما في النظريات الحقة، فيكون الإمكان الذهني أعمّ من الإمكان الخارجي لأنّ نقيض الأعم أخصّ من نقيض الأخصّ.
الضرورة الشعرية:[في الانكليزية] Prosodic necessity [ في الفرنسية] Necessite prosodique هو حفظ وزن الشعر الداعي إلى جواز ما لا يجوز في النثر وهو عند الأكثر عشرة امور على ما هو في الشعر المنسوب إلى الزمخشري:ضرورة الشعر عشر عدّ جملتها قطع ووصل وتخفيف وتشديد مد وقصر وإسكان وتحريك ومنع صرف وصرف تمّ تعديد فالقطع هو في الهمزة الوصلية فإنّ الأصل فيه الوصل بما قبله وقد يقطع في الشعر كما في همزة باب الافتعال وغيره والوصل كما في الهمزة القطعية فإنّ الأصل فيه القطع عمّا قبله وقد يوصل في الشعر كما في همزة باب الإفعال. والتخفيف كما في الحرف المشدّد.والتشديد في الحرف المخفف. والمد في الألف المقصورة. والقصر في الألف الممدودة.والإسكان في المتحرّك. والتحريك في الساكن.ومنع الصرف في المنصرف. والصرف في غير المنصرف، هكذا في شروح الألفية.
الضّروري:[في الانكليزية] Necessary [ في الفرنسية] Necessaire لغة يطلق على ما أكره عليه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء قويا كالأكل مما يمخمصه، وعلى ما سلب فيه الاختيار على الفعل والترك كحركة المرتعش. وفي الجرجاني الضرورة مشتقة من الضّرر وهو النازل ممّا لا مدفع له. وفي الحموى حاشية الأشباه هاهنا خمس مراتب: ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول. فالضرورة بلوغه حدّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك، وهذا يبيح تناول الحرام. والحاجة كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنّه يكون في جهد ومشقّة، وهذا لا يبيح تناول الحرام ويبيح الفطر في الصوم. والمنفعة كالذي يشتهي خبز البرّ ولحم الغنم والطعام الدّسم. والزينة كالمشتهي بالحلوى والسكر. والفضول التوسّع بأكل الحرام والشبهة انتهى. وفي عرف العلماء يطلق على معان. منها مقابل النظري أي الكسبي، فالمتكلمون على أنّهما أي الضروري والكسبي قسمان للعلم الحادث، فعلم الله تعالى لا يوصف بضرورة ولا كسب. والمنطقيون على أنّهما قسمان لمطلق العلم وعلم الله تعالى داخل عندهم في الضروري لعدم توقّفه على نظر، فعرّفه القاضي أبو بكر من المتكلّمين بأنّه العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد المخلوق إلى الانفكاك عنه سبيلا، أي لزوما لا يقدر المخلوق على الانفكاك عن ذلك العلم مطلقا، أي لا بعد الحصول ولا قبله. فإنّ عدم القدرة من جميع الوجوه أقوى وأكمل من عدمها من بعض الوجوه دون بعض. ولا يخفى أنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، فخرج بهذا النظري فإنّه يقدر المخلوق على الانفكاك عنه قبل حصوله بأن يترك النظر فيه وإن لم يقدر على الانفكاك عنه بعد حصوله، وإنّما صحّ تفسيرنا قوله لا يجد بقولنا لا يقدر لأنّك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا، يفهم منه أنّه يقدر عليه. وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنّه لا يقدر عليه. وإنما اخترنا ذلك التفسير لدفع ما أورد على الحدّ من أنّه يلزم خروج العلوم الضرورية بأسرها لأنّها تنفك بطريان أضداد العلم من النوم والغفلة وبفقد مقتضيه كالحسّ والوجدان والتواتر والتجربة وتوجّه العقل. فإن قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف فالايراد باق بحاله. قلت المراد باللزوم معناه اللغوي وهو الثبوت مطلقا، ثم قيّده بكون الانفكاك عنه غير مقدور. فآخر كلامه تفسير لأوله.وتلخيص التعريف ما قيل من أنّ الضروري هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق، ولا شكّ أنّه إذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا وبالعكس، لأنّه لا معنى للقدرة إلّا التمكّن من الطرفين، فإذا كان التحصيل مقدورا يكون تركه الذي هو الانفكاك مقدورا وكذا العكس، أي إذا كان الانفكاك مقدورا يكون تركه الذي هو التحصيل مقدورا فمؤدّى العبارتين واحد. فمن الضروريات المحسوسات بالحواس الظاهرة فإنّها لا تحصل بمجرّد الإحساس المقدور لنا، وإلّا لما عرض الغلط بل يتوقّف على أمور غير مقدورة لا نعلم ما هي، ومتى حصلت وكيف حصلت، بخلاف النظريات فإنّها تحصل بمجرّد النظر المقدور لنا، فإنّ حصولها دائر على النظر وجودا وعدما فتكون مقدورة لنا إذ لا معنى لمقدورية العلم إلّا مقدورية طريقه، وذا لا ينافي توقّفها على تصوّر الأطراف فتدبّر، فإنّه زلت فيه الأقدام. ومنها المحسوسات بالحواس الباطنة كعلم الإنسان بألمه ولذته. ومنها العلم بالأمور العادية. ومنها العلم بالأمور التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها، كعلمنا بأنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان.فإن قلت أليس ذلك العلم حاصلا لنا بمجرّد الالتفات المقدور لنا فيكون مقدورا.قلت الالتفات قدر مشترك بين جميع العلوم فليس ذلك سببا لحصوله بل لخصوصية الأطراف مدخل فيه. ومعنى كون مجرّد الالتفات كافيا فيه أنّه لا احتياج فيه إلى سبب آخر لأنّه سبب تام، والنظري هو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة. والقيد الأخير لإخراج العلم الضروري لأنّه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة. وقال القاضي أبو بكر: وأمّا النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح. قال الآمدي: معنى تضمّنه له أنّهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب كما هو مذهب البعض، ولا توليد كما هو مذهب البعض الآخر، فإنّ مذهب القاضي أنّ حصوله عقيب النظر بطريق العادة حال كون عدم انفكاك النظر عنه مختصا حصولا بالنظر، فخرج العلم بالعلم بالشيء الحاصل عقيب النظر فإنّه غير منفكّ عن العلم بالشيء عند القاضي، والعلم بالشيء عقيب النظر لا ينفكّ عن النظر، لكنّه لا يكون له اختصاص بالنظر لكونه تابعا للعلم بالشيء، سواء كان العلم بالشيء حاصلا بالنظر أو بدونه. ولا يخفى أنّ تضمّن الشيء للشيء على وجه الكمال إنّما يكون إذا كان كذلك فلا يرد أنّ دلالة التضمّن على القيدين خفية. فمن يرى أنّ الكسب لا يمكن إلّا بالنظر لأنّه لا طريق لنا إلى العلم مقدور سواه فإنّ الإلهام والتعليم لكونهما فعل الغير غير مقدورين لنا، وكذلك التصفية إذ المراد منه أن يكون مقدورا للكلّ أو الأكثر، والتصفية ليس مقدورا إلّا بالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات الشاقة. فالنظري والكسبي عنده متلازمان فإنّ كلّ علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح، وكلّ ما يتضمنه النظر الصحى فهو مقدور لنا. ومن يرى جواز الكسب بغير النظر بناء على جواز طريق آخر مقدور لنا وإن لم نطلع عليه جعله أخصّ بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي النظري يلازم الكسبي عادة بالاتفاق من الفريقين.اعلم أنّ الضروري قد يقال في مقابلة الاكتسابي ويفسّر بما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق أي يكون حاصلا من غير اختيار للمخلوق، والاكتسابي هو ما يكون حاصلا بالكسب وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدّمات في الاستدلاليات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك في الحسّيات. فالاكتسابي أعمّ من الاستدلالي لأنّه الذي يحصل بالنظر في الدليل. فكل استدلالي اكتسابي دون العكس كالإبصار الحاصل بالقصد والاختيار. وقد يقال في مقابلة الاستدلالي ويفسّر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليل.فمن هاهنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب بالاختيار، وبعضهم ضروريا أي حاصلا بدون الاستدلال، هكذا في شرح العقائد النسفي للتفتازاني.وقال المنطقيون العلم بمعنى الصورة الحاصلة إمّا بديهي وهو الذي لم يتوقّف حصوله على نظر وكسب ويسمّى بالضروري أيضا، وإمّا نظري وهو الذي يتوقّف حصوله على نظر وكسب، أي البديهي العلم الذي لم يتوقّف حصوله المعتبر في مفهومه فلا يلزم أن يكون للحصول حصول، والتوقف في اللغة درنگ كردن، فتعديته بعلى يتضمّن معنى الترتّب، فيفيد قيد التوقّف أنّه لولاه لما حصل، وقيد الترتّب التقدم فيؤول إلى معنى الاحتياج. ولذا قيل الضروري ما لا يحتاج في حصوله إلى نظر.فبالقيد الأول دخل العلم الذي حصل بالنظر كالعلم بأن ليس جميع التصوّرات والتصديقات بديهيا ولا نظريا، وبالقيد الثاني العلم الضروري التابع للعلم النظري كالعلم بالعلم النظري فإنّه وإن كان يصدق عليه أنّه لولا النظر لما حصل، لكنّه ليس مترتّبا على النظر على العلم المستفاد من النظر، أنّ المتبادر من الترتّب الترتّب بلا واسطة. وبما ذكرنا ظهر أنّ تعريفهما بما لا يكون حصوله بدون النظر والكسب وبما يكون حصوله به بنقصان طردا وعكسا بالعلمين المذكورين، فظهر أنّه لا يرد على التعريفين أنّ العلوم النظرية يمكن حصولها بطريق الحدس، فلا يصدق تعريف النّظر على شيء من أفراده لأنّه إنما يرد لو فسّر التوقّف على النظر بمعنى أنّه لولاه لامتنع العلم. أمّا إذا فسّر بما ذكرنا أعني لولاه لما حصل فلا. وتفصيل ذلك أنّ طرق العلم منحصرة بالاستقراء في البداهة والإحساس والتواتر والتجربة والحدس، فإذا كان حصوله بشيء سوى النّظر لم يكن الناظر محتاجا في حصوله إلى النظر، ولا يصدق أنّه لولاه لما حصل العلم. وإذا لم يكن حصوله بما عداه كان في حصوله محتاجا إليه، ويصدق عليه أنّه لولاه لما حصل العلم. ثم إنّ البديهي والنظري يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فربّما يكون نظريا لشخص بديهيا لشخص آخر، وبالعكس. فقيد الحيثية معتبر في التعريف وإن لم يذكروا. وأمّا اختلافهما بالنسبة إلى شخص واحد بحسب اختلاف الأوقات فمحلّ بحث، لأنّ الحصول معتبر في مفهومهما أولا وهو بالنظر أو بدونه، ربما حرّرنا اندفاع الشكوك التي عرضت للناظرين فتدبر.تنبيهقد استفيد من تعريفي البديهي والنظري المطلقين تعريف كلّ واحد من البديهي والنظري من التصوّر والتصديق. فالتصوّر البديهي كتصوّر الوجود والشيء والتصديق البديهي كالتصديق بأنّ الكلّ أعظم من الجزء والتصوّر النظري كتصوّر حقيقة الملك والجنّ والتصديق النظري كالتصديق بحدوث العالم. ثم التصديق عند الإمام لما كان عبارة عن مجموع الإدراكات الأربعة فإنّما يكون بديهيا إذا كان كلّ واحد من أجزائه بديهيا. ومن هاهنا تراه في كتبه الحكمية يستدلّ ببداهة التصديقات على بداهة التصوّرات وعلى هذا ذهب البعض إلى عدم جواز استناد العلم الضروري إلى النظري. وأمّا عند الحكيم فمناط البداهة والكسب هو نفس الحكم فقط، فإن لم يحتج في حصوله إلى نظر يكون بديهيا، وإن كان طرفاه بالكسب. وعلى هذا ذهب البعض إلى جواز استناد العلم الضروري إلى النظري.هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع. وعلم من هذا أنّه لا فرق هاهنا بين المتكلّمين والمنطقيين إلّا بجعلهم الضروري والنظري من أقسام العلم الحادث، وجعل المنطقيين الضروري والنظري من أقسام مطلق العلم. ومنها مرادف البديهي بالمعنى الأخصّ على ما ذكر المولوي عبد الحكيم أي بمعنى الأولي ويؤيّده ما مرّ أنّ الضرورة الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما على ما ذكر شارح المطالع، ثم قال في آخر بحث الموجّهات:البديهي يطلق على معنيين أحدهما ما يكفي تصوّر طرفيه في الجزم بالنسبة بينهما وهو معنى الأوليّ، والثاني ما لا يتوقّف حصوله على نظر وكسب انتهى. ومنها اليقيني الشامل للنظري والضروري. فالضروري على هذا ما لا تأثير لقدرتنا في حصوله سواء كان حصوله مقدورا لنا بأن يكون حصوله عقيب النظر عادة بخلق الله تعالى لا بتأثير قدرتنا فيه أو لم يكن حصوله مقدورا لنا وعلى هذا قال الإمام الرازي العلوم كلها ضرورية لأنّها إمّا ضرورية ابتداء أو لازمة لها لزوما ضروريا، انتهى فإنّ القسم الأول أي الضروري ابتداء هو البديهي. والضروري، والقسم الثاني هو الكسبي، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في المقصد الرابع من مرصد العلم.
الضّرورية المطلقة:[في الانكليزية] Absolute necessary proposition [ في الفرنسية] Proposition necessaire absolue عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة، كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة، ولا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، سمّيت ضرورية لاشتمالها على الضرورة، ومطلقة لعدم تقييد الضرورة فيها بوصف أو وقت، هكذا في شرح المطالع.

بَيَان الضَّرُورَة

دستور العلماء للأحمد نكري

بَيَان الضَّرُورَة: فَهُوَ الْبَيَان الَّذِي حصل بِغَيْر مَا وضع لَهُ فِي الأَصْل إِذا الْمَوْضُوع لَهُ النُّطْق وَهَذَا يَقع بِالسُّكُوتِ الَّذِي هُوَ ضِدّه مثل سكُوت الْمولى عَن النَّهْي حِين يرى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فَإِنَّهُ يَجْعَل إِذْ ناله فِي التِّجَارَة ضَرُورَة دفع الْغرَر عَن من يعامله فَإِن النَّاس يستدلون بسكوته على إِذْنه فَلَو لم يَجْعَل إِذْنا لَكَانَ إِضْرَارًا لَهُم وَهُوَ مَمْنُوع. وكما فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث}} . فَإِنَّهُ تَعَالَى لما قَالَ وَورثه أَبَوَاهُ علم أَنَّهُمَا مشتركان فِي كل الْمِيرَاث. ثمَّ قَالَ فلأمه الثُّلُث. وَبَين نصيب الْأُم وَسكت كَانَ ذَلِك بَيَانا كالمنصوص عَلَيْهِ لما أَن الْبَاقِي للْأَب. وعَلى هَذَا مَسْأَلَة الْمُضَاربَة فَإِنَّهُ إِذا بَين رب المَال نصِيبه من الرِّبْح وَلم يبين نصيب الْمضَارب وَسكت صَحَّ الْمُضَاربَة لِأَن مُقْتَضى الْمُضَاربَة الْمُشَاركَة فِي الرِّبْح. فبيان نصيب أَحدهمَا وَالسُّكُوت عَن بَيَان نصيب الآخر يفهم نصيب الآخر فَكَانَ نصيب الآخر منطوقا بِهِ وَهَكَذَا بِالْعَكْسِ.
الضَّرُورَة: امْتنَاع انفكاك شَيْء عَن آخر عقلا فَيُقَال نِسْبَة الْحَيَوَان إِلَى الْإِنْسَان مثلا ضَرُورِيَّة أَي ممتنعة الانفكاك يَعْنِي أَن الْعقل يحكم بامتناع انفكاك الْحَيَوَان عَن الْإِنْسَان فَتكون تِلْكَ النِّسْبَة دائمة الْبَتَّةَ. فالدوام أَعم من الضَّرُورَة لِأَن كل ضَرُورِيّ دَائِم وَلَيْسَ كل دَائِم ضَرُورِيًّا لِأَن مَفْهُوم الضَّرُورَة امْتنَاع انفكاك النِّسْبَة عَن الْمَوْضُوع وَمَفْهُوم الدَّوَام شُمُول تِلْكَ النِّسْبَة جَمِيع الْأَزْمِنَة والأوقات وَمَتى كَانَت النِّسْبَة ممتنعة الانفكاك عَن الْمَوْضُوع كَانَت متحققة فِي جَمِيع أَوْقَات وجوده بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَ مَتى كَانَت النِّسْبَة متحققة فِي جَمِيع الْأَوْقَات امْتنع انفكاكها عَن الْمَوْضُوع لجَوَاز انفكاكها وَعدم وُقُوعهَا لِأَن الْمُمكن لَا يجب أَن يكون وَاقعا فَإِن الْحَرَكَة دائمة للفلك مَعَ جَوَاز انفكاكها عَنهُ فَيصح أَن يُقَال كل فلك متحرك دَائِما وَلَا يَصح أَن يُقَال كل فلك متحرك بِالضَّرُورَةِ فَإِن انفكاكها عَنهُ لَيْسَ بممتنع عِنْد الْعقل بل جَائِز مُمكن ثمَّ الضَّرُورَة خَمْسَة أَنْوَاع.الأول أزلية مثل الله عَالم بِالضَّرُورَةِ الأزلية أَي أزلا وأبدا. وَالثَّانِي ذاتية وَتسَمى مُطلقَة هِيَ مَا دَامَ الذَّات. وَالثَّالِث وَصفِيَّة بِمَعْنى مَا دَامَ الْوَصْف أَو بِشَرْط الْوَصْف أَو لأَجله - وَالرَّابِع وقتية إِمَّا فِي وَقت معِين أَو وقتا مَا - وَالْخَامِس بِشَرْط الْمَحْمُول ثبوتا أَو سلبا فَكل مَحْمُول ضَرُورِيّ بِالشّرطِ.وَاعْلَم أَنه إِذا قيل كل (ج ب) بِالضَّرُورَةِ من غير قيد فأزلية كَمَا فِي الإشارات وذاتية كَمَا فِي (الشِّفَاء) فالأزلية دَاخِلَة فِي الذاتية وَلذَا قَالُوا إِن الضَّرُورَة ذاتية - ووصفية - ووقتية مُعينَة - ووقتية منتشرة - لِأَنَّهَا إِن كَانَت بِحَسب ذَات الْمَوْضُوع وبشرط وجوده فَهِيَ ضَرُورَة ذاتية كَمَا فِي الضرورية الْمُطلقَة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ. وَإِن كَانَت بِحَسب وصف الْمَوْضُوع وبشرط وَصفه فَهِيَ ضَرُورَة وَصفِيَّة مَا فِي الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة مثل بِالضَّرُورَةِ كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا. وَإِن كَانَت فِي وَقت معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع فَهِيَ ضَرُورَة وقتية مُعينَة كَمَا فِي الوقتية الْمُطلقَة مثل بِالضَّرُورَةِ كل قمر منخسف وَقت الْحَيْلُولَة. وَإِن كَانَت فِي وَقت غير معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع فَهِيَ ضَرُورَة وقتية منتشرة كَمَا فِي المنتشرة الْمُطلقَة مثل بِالضَّرُورَةِ كل إِنْسَان متنفس وقتا مَا. وَلَا يذهب عَلَيْك أَن الضَّرُورَة منحصرة فِي هَذِه الْأَرْبَع لِأَن لَهَا حالات شَتَّى عِنْد الْعقل لكِنهمْ لم يزِيدُوا فِي بَيَان جِهَة النِّسْبَة الضرورية على هَذِه الْأَرْبَع الْمَذْكُورَة فَافْهَم.

الضرورية الْمُطلقَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الضرورية الْمُطلقَة: قَضِيَّة من القضايا الموجهات البسيطة وَهِي قَضِيَّة حكم فِيهَا بضرورة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِيجَابا أَو سلبا بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع وَإِنَّمَا سميت ضَرُورَة لاشتمالها على الضَّرُورَة أَي امْتنَاع انفكاك النِّسْبَة بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع. ومطلقة لعدم تَقْيِيد الضَّرُورَة الْمُعْتَبرَة لَا بِالْوَصْفِ العنواني وَلَا بِالْوَقْتِ الَّذِي يُوَقت بِهِ فِي الوقتية الْمُطلقَة والمنتشرة الْمُطلقَة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ. وَقد تطلق الضَّرُورَة الْمُطلقَة على مَا حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أزلا وأبدا كَمَا فِي قَوْلك الله تَعَالَى حَيّ بِالضَّرُورَةِ ويخص باسم لَهُ.

الضَّرُورَة الأزلية

دستور العلماء للأحمد نكري

الضَّرُورَة الأزلية: وَالْأول باسم الضَّرُورَة الذاتية فَإِن ضَرُورَة ثُبُوت الْحَيَوَان للْإنْسَان فِي وَقت وجوده فَهِيَ ضَرُورَة مُقَيّدَة إِذْ لَو لم يُوجد الْإِنْسَان أصلا لم يكن حَيَوَانا وَلَا يلْزم من ذَلِك محَال بِخِلَاف ضَرُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهَا ضَرُورَة غير مُقَيّدَة بِشَرْط فَإِن انْتِفَاء ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ تَعَالَى مُسْتَحِيل لذاته. وَاعْلَم أَن الضَّرُورَة الأزلية أخص مُطلقًا من الضَّرُورَة الْمُطلقَة أَي الضَّرُورَة الذاتية وَأَن الْمنَافِي للضَّرُورَة الذاتية هُوَ الْإِمْكَان بِمَعْنى رفع الضَّرُورَة بِشَرْط الْوُجُود والمنافي للضَّرُورَة الذاتية هُوَ الْإِمْكَان الذاتي وَإِنَّمَا قُلْنَا بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع فِي التَّعْرِيف لَا مَا دَامَ الْوُجُود أَي فِي جَمِيع أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع لِئَلَّا يُرَاد أَنه لَو كَانَ معنى الضَّرُورَة الْمُطلقَة ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي جَمِيع أَوْقَات وجوده لزم أَن لَا تصدق إِلَّا فِي مَادَّة الضَّرُورَة الأزلية لَا فِي مثل كل إِنْسَان مَوْجُود بِالضَّرُورَةِ فَيلْزم أَن لَا تكون الضَّرُورَة الْمُطلقَة أَعم من الضَّرُورَة الأزلية لِأَن وجود الْمَوْضُوع إِذا لم يكن ضَرُورِيًّا فِي وَقت وجوده لم يكن ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ ضَرُورِيًّا فِي ذَلِك الْوَقْت لكنه ضَرُورِيّ الثُّبُوت بِشَرْط وجوده. فَإِن قلت لما اعْتبر شَرط الْوُجُود فِي الضرورية الْمُطلقَة لم يبْق فرق فِي الْمَعْنى بَينهَا وَبَين الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف العنواني مَفْهُوم الْوُجُود مثل كل مَوْجُود شَيْء بِالضَّرُورَةِ. قيل لَا مَحْذُور فِي ذَلِك لجَوَاز أَن تكون قَضِيَّة وَاحِدَة ضَرُورِيَّة مُطلقَة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على ضَرُورَة مُقَيّدَة بأوقات الْوُجُود مُطلقًا. ومشروطة عَامَّة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على ضَرُورَة مُقَيّدَة بأوقات الْوَصْف العنواني. هَذَا مَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
الضَّرُورِيّ: الْمُقَابل للاكتسابي مَا لَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا أَي مَا لَا يكون بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب بِالِاخْتِيَارِ والمقابل للاستدلالي مَا يحصل بِدُونِ فكر وَنظر فللاكتسابي أَيْضا إطلاقان. أَحدهمَا مَا يكون بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب وَهُوَ الاكتسابي الْمُقَابل للضروري بِالْمَعْنَى الأول. وَثَانِيهمَا مَا يكون تَحْصِيله بالفكر وَالنَّظَر فِي الْمُقدمَات. وَبِمَا ذكرنَا من أَن للضروري مَعْنيين يرْتَفع التَّنَاقُض فِي كَلَام صَاحب الْبِدَايَة حَيْثُ قَالَ إِن الْعلم الْحَادِث نَوْعَانِ ضَرُورِيّ وَهُوَ مَا يحدثه الله تَعَالَى فِي نفس الْعَالم من غير كَسبه واختياره كَالْعلمِ بِوُجُودِهِ وَتغَير أَحْوَاله واكتسابي وَهُوَ مَا يحدثه الله تَعَالَى بِوَاسِطَة كسب العَبْد وَهُوَ مُبَاشرَة أَسبَابه.وأسبابه أَي أَسبَاب الْعلم ثَلَاثَة الْحَواس السليمة وَالْخَبَر الصَّادِق وَنظر الْعقل، ثمَّ قَالَ وَالْحَاصِل من نظر الْعقل نَوْعَانِ. ضَرُورِيّ يحصل بِأول النّظر من غير تفكر كَالْعلمِ بِأَن الْكل أعظم من جزئه. واستدلالي يحْتَاج فِيهِ إِلَى نوع تفكر كَالْعلمِ بِوُجُود النَّار عِنْد رُؤْيَة الدُّخان. وَوجه التَّنَاقُض أَنه جعل الضَّرُورِيّ تَارَة قسيما للاكتسابي وَتارَة قسما مِنْهُ. وَوجه الدّفع أَن الضَّرُورِيّ فِي كل من الاعتبارين بِمَعْنى آخر وَصرح صَاحب الخيالات اللطيفة بِعَدَمِ التَّنَاقُض فِي كَلَام صَاحب الْبِدَايَة وَأَن جعل الضَّرُورِيّ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ مَا لَا يكون حَاصِلا بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للكسبي.وَحَاصِل مَا ذكره أَن الْعلم لَا يحصل إِلَّا بالأسباب سَوَاء كَانَت مُبَاشرَة أَو لَا أَي صرفهَا الْعَالم بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار وَجعلهَا آلَة الْحُصُول الْعلم بِقَصْدِهِ واختياره أَولا. وَصَاحب الْبِدَايَة جعل للضروري معنى وَاحِدًا وَهُوَ مَا لَا يكون حَاصِلا بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب ثمَّ قسم مُطلق الْأَسْبَاب أَي سَوَاء كَانَت مِمَّا بَاشرهُ الْعَالم بِالِاخْتِيَارِ أَولا إِلَى ثَلَاثَة حَيْثُ قَالَ وأسبابه أَي أَسبَاب الْعلم من غير تَقْيِيده بِالْمُبَاشرَةِ وَغَيرهَا ثَلَاثَة.ثمَّ قسم الْعلم الْحَاصِل بِالسَّبَبِ الْخَاص من تِلْكَ الْأَسْبَاب وَهُوَ نظر الْعقل أَي توجهه وملاحظته مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بِالْمُبَاشرَةِ أَو لَا إِلَى الضَّرُورِيّ والاستدلالي. وَلَا شكّ أَنه لَا يلْزم من ذَلِك كَون قسيم الشَّيْء قسما مِنْهُ إِذْ لَيْسَ نظر الْعقل من أَسبَاب الْمُبَاشرَة حَتَّى يكون الْعلم الْحَاصِل بِهِ حَاصِلا بِسَبَب الْمُبَاشرَة فَيكون دَاخِلا فِي الكسبي وَيكون الضَّرُورِيّ قسما مِنْهُ فَيلْزم التَّنَاقُض بل هُوَ شَامِل لنظر الْعقل وتوجهه الَّذِي لَا يكون على وَجه الْمُبَاشرَة كَمَا فِي الوجدانيات كَالْعلمِ بِوُجُودِهِ وَتغَير أَحْوَاله فَإِنَّهَا حَاصِلَة بملاحظة الْعقل الَّتِي لَيست بمقدرة العَبْد وَيكون على وَجه الْمُبَاشرَة كَمَا فِي النظريات والبديهيات الَّتِي سوى الوجدانيات فَإِنَّهَا حَاصِلَة بملاحظة الْعقل الَّتِي هِيَ حَاصِلَة بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار فَمَا حصل مِنْهُ بِدُونِ الْمُبَاشرَة يكون ضَرُورِيًّا وَمَا حصل مِنْهُ بِالْمُبَاشرَةِ يكون نظريا استدلاليا فَافْهَم.فَإِن قيل تَعْرِيف الضَّرُورِيّ بِمَا لَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا للبشر لَيْسَ بمانع لصدقه على الْعلم بِحَقِيقَة الْوَاجِب مَعَ أَنه لَيْسَ بضروري بالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا يصدق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ علم من شَأْنه الْحُصُول وَلَيْسَ تَحْصِيله مَقْدُورًا للبشر قُلْنَا لَيْسَ المُرَاد بالموصول فِي التَّعْرِيف الْمَذْكُور الْعلم مُطلقًا أَي الْحَاصِل وَمَا من شَأْنه الْحُصُول وَإِن لم يحصل بل المُرَاد بِهِ الْعلم الْحَاصِل بِالْفِعْلِ أَي وقتا من الْأَوْقَات بِقَرِينَة أَن الضَّرُورِيّ من أَقسَام الْعلم الْحَادِث لِأَن المُرَاد بِالْعلمِ المنقسم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق المنقسمين إِلَى الضَّرُورِيّ والكسبي إِنَّمَا هُوَ الْعلم الْحَادِث كَمَا حقق فِي مَوْضِعه والحدوث يسْتَلْزم الْحُصُول إِذْ الْعلم بِحَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى لَيْسَ بحاصل فَإِن جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْعلم بحقيقته تَعَالَى مُمكن غير حَاصِل بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب بِمَعْنى أَنه لم يجر عَادَته بخلقه بعد اسْتِعْمَال أَسبَاب الْعلم إِلَّا أَنه لَيْسَ بحاصل.وَذهب الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى امْتنَاع الْعلم بحقيقته تَعَالَى فَلَيْسَ من شَأْنه الْحُصُول عِنْدهم. فَإِن قيل الْعلم عبارَة عَن الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل فالحصول مُعْتَبر فِي ماهيته فالموصول الْمَذْكُور لَا يكون عبارَة إِلَّا بِالْعلمِ الْحَاصِل لَا بِمَا يعم الْحَاصِل وَمَا من شَأْنه الْحُصُول وَإِن لم يحصل فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعلم بالحاصل فِي تَفْسِير الْمَوْصُول. قُلْنَا تَعْرِيف الْعلم بالصورة الْحَاصِلَة إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء فَلَا حَاجَة إِلَى التَّقْيِيد الْمَذْكُور عِنْدهم. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَيْسَ الْحُصُول مُعْتَبرا فِي ماهيته لأَنهم عرفوه بِأَنَّهُ صفة توجب تمييزا الخ فَلَا بُد من ذَلِك التَّقْيِيد عِنْدهم.
الضرورية: المطلقة التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بضرورة سلبه عنه ما دامت ذات الموضوع موجودة، أما التي حكم فيها بضرورة الثبوت فضرورية موجبة نحو كل إنسان حيوان بالضرورة، فإن الحكم فيها بضرورة ثبوت الحيوانية للإنسان في جميع أوقات وجوده، وأما التي حكم فيها بضرورة السلب فضرورية سالبة نحو لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، فإن الحكم فيها بضرورة سلب الحجر عن الإنسان في جميع الأوقات.
الضروري: ما اتصلت الحاجة إليه إلى حد الضرورة كحفظ الدين فالنفس فالعقل فالنسب، فالمال فالعرض.
الضَّرورة: مشتقةٌ من الضرر وهو النازل مما لا مدفع له، وأيضاً ما لا يفتقر إلى نظر واستدلال حيث تعلمه العامة.
الضرَّوري: يطلق على ما أكره عليه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء قوياً، كالأكل عند المخمصة، وعلى ما سُلب فيه الاختيار على الفعل والترك كالمرتعش، ويطلق على ما لا يفتقر إلى نظر واستدلال وتعلمه العامة فهو مرادف البديهي.

الضَّرُورِيةُ المطلقةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الضَّرُورِيةُ المطلقةُ: مَا حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع، أَو سلبه عَنهُ، مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع مَوْجُودا.
في الفرنسية/ Necessite
في الانكليزية/ Necessity
في اللاتينية/ Necessitas
الضرورة في اللغة الحاجة، والمشقة، والشدة التي لا تدفع، وعند الفلاسفة، اسم لما يتميز به الشيء من وجوب، أو امتناع.
والضرورة الايجابية هي الوجود، والضرورة السلبية هي العدم.
والضرورة احدى مقولات (كانت)، وهي مقابلة للجواز ( Contingence)، وتكون اما مطلقة ( categorique ou Absolue) وأما شرطية (- con ou Hypothetique ditionnelle).
فاذا كانت مطلقة كانت غير مقيدة بشرط كالضرورة الميتافيزيقية، أو الضرورة الرياضية المحضة، وهي تتضمن بذاتها امتناع تصور النقيض أو امتناع وجوده. ويمكن تحديدها قبليا بمجرد التحليل أو الاستنتاج العقلي.
وإذا كانت شرطية لم تدل على امتناع تصور النقيض، أو امتناع وجوده، بل دلّت على اتصاف الشيء بها في ظروف وشروط معينة. مثال ذلك ان (آ) لا يكون مساويا ل (ج)، الا اذا كان كل منهما مساويا لشيء ثالث مثل (ب)، فإذا فرضنا ان (ا ب) و (ج ب) لزم عن ذلك ان (ا ج)، فضرورة هذه النتيجة تابعة اذن لصدق المقدمتين السابقتين.
ومثال ذلك ايضا: اذا قلنا: ان المرجل ينفجر في درجة معينة من الضغط، دلّ هذا القول على ان الانفجار تابع لشرط معين، ومثال ذلك اخيرا: اذا قلنا ان العمل ضروري للنجاح في الحياة. دلّ هذا القول على توقف احد هذين الامرين على الآخر. فالمثال الأول يدل على الضرورة المنطقية ( logique Necessite)، وهي الضرورة التي يقتضيها مبدأ عدم التناقض، والثاني على الضرورة الطبيعية، وهي الضرورة التجريبية ( Necessite empirique) أو ضرورة الأمر الواقع ( fait de necessite)، والثالث على الضرورة المعنوية أو الادبية ( morale necessite)، وهي ضرورة النظام المثالي.
اضف إلىذلك ان الضرورة المعنوية لا توجب ان يكون نقيض الشيء ممتنعا في العقل أو الواقع، بل توجب ان يكون هذا النقيض قليل الاحتمال، مثال ذلك نجاح الطالب أو رسوبه في الامتحان، ووفاة شخص واحد من عشرة آلاف شخص في السنة، وحصول المرء في المجتمع على ربح متناسب مع قيمته العقلية، فهي كلها ضرورات معنوية لا ضرورات طبيعية.
وهذه الضرورة المعنوية عند (ليبنيز) وسط بين الضرورة المطلقة والحرية المطلقة، وقوامها ان الموجود العاقل لا يستطيع ان يختار أحد الممكنات الا اذا وجده أحسن وأسمى وأوفق من غيره.
ومن قبيل ذلك ارتباط افعال الإنسان ورغباته بالمبادئ والعلل الطبيعية، فإذا كان هذا الارتباط مطلقا، كانت الافعال جميعها طباعا لازمة عن العلل الخارجية بالضرورة، كما في مذهب الجبرية، وإذا كان جائزا ونسبيا، كانت بعض الافعال الإنسانية ناشئة عن حرية الاختيار، كما في مذهب القدرية وغيرهم.
(راجع: الجبرية، الحتمية، القدر).

في الفرنسية/ Necessaire
في الانكليزية/ Necessary
في اللاتينية/ Necessarius
الضروري في اللغة كل ما تمس الحاجة اليه، وكل ما ليس منه بدّ، وهو خلاف الكمالي.
والضروري عند (ابن سينا) جنس تحته نوعان: الواجب والممتنع. فالواجب ضروري في الوجود، والممتنع ضروري في العدم (النجاة، ص: 29).
والضروري في اصطلاحنا هو الأمر الدائم الوجود، أو الأمر الذي لا يمكن تصور عدمه، وهو مرادف للواجب، وضده الجائز ( Contingent)، وبينه وبين الممكن ( Possible) تضايف.
وكل ارتباط بين المعلول والعلة خاضع لمبدإ الحتمية فهو ارتباط ضروري. وإذا كان بين الوسيلة والغاية علاقة تمنع تحصيل هذه الغاية بغير تلك الوسيلة كانت هذه العلاقة ضرورية.
وكل قضية يتضمن نقيضها تناقضا فهي قضية ضرورية، وكذلك كل قضية نعلم بعلم قبلي ( priori A) ان نقيضها باطل فهي قضية ضرورية. وكل امر لا يمكنك ان تتصور نقيضه فهو من الحقائق الابدية أو المبادي والاوليات الضرورية، وهو يفرض نفسه على العقل بقوة يصعب معها وضعه موضع الشك. وكل موجود تتضمن ماهيته وجوده، ولا يحتاج في وجوده إلىعلة أو شرط، فهو موجود ضروري، كالواجب الوجود عند (ابن سينا) والجوهر عند (اسبينوزا).
ويطلق لفظ الضروري ايضا على نتيجة القياس اللازمة عن مقدماته. والقضية الضرورية المطلقة هي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودا.
اما التي حكم فيها بضرورة الثبوت، فهي ضرورية موجبة، كقولنا: كل انسان حيوان بالضرورة، فان الحكم فيها بضرورة ثبوت الحيوان للانسان في جميع اوقات وجوده.
وأما التي حكم فيها بضرورة السلب، فهي ضرورية سالبة، كقولنا:
لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، فالحكم فيها بضرورة سلب الحجر عن الإنسان في جميع اوقات وجوده. (تعريفات الجرجاني).
والاحكام الضرورية (- Apodic tiques) عند (كانت) هي التي تشتمل على ضرورة منطقية، كقولنا:
الكميتان المساويتان لكمية ثالثة متساويتان. وهي مقابلة للاحكام الخبرية أو الوجودية ( Assertoriques) التي لا ضرورة فيها، كقولنا صادقين:
هذا الشتاء بارد، ومقابلة للاحكام الممكنة ( Problematiques)، وهي التي لا ضرورة ولا امتناع فيها.
وهذه الانواع الثلاثة من الاحكام ضروب من مقولة الجهة ( Modalite).
(راجع: الحكم، المقولات).

* الضروريات الخمس:
اعتنى الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، واعتبر التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقاباً مناسباً، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.

كنز المطلوب في الدوائر والضروب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كنز المطلوب، في الدوائر والضروب
لجمال الدين: عمر بن خضر الكردي.
المتوفى: في حدود سنة 800، ثمانمائة.
هي الشدة التي لا مدفع لها والمشقة والحاجة.
والضروري: كل ما تمس إليه الحاجة، مما ليس منه بد، والجمع: الضروريات. وهي عند الأصوليين: الأمور التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.
وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال.
«المصباح المنير ص 138، والمعجم الوسيط 1/ 558، والموافقات 2/ 8، والمستصفى 1/ 287».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت