معجم البلدان لياقوت الحموي
|
العامريّة:
منسوبة إلى رجل اسمه عامر: وهي قرية باليمامة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قد تقدم ذكر نسبها عند ذكر أبيها ، وهي امرأة أبي حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة روت عَنِ النَّبِيّ ﷺ الرخصة فِي رضاع الكبير. روى عنها القاسم بْن مُحَمَّد، وهي زوجة عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، خلف عليها بعد أبي حذيفة. قَالَ الزُّبَيْر: سهلة بنت سهيل أمها فاطمة بنت عبد العزى بْن أبي قيس بْن عبد ود بن نصر بن مالك بن من أ. صفحة حسل. ولدت سهلة بنت سهيل لأبي حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة مُحَمَّد بْن أبي حذيفة، وولدت لعَبْد اللَّهِ بْن الأسود من بني مالك بْن حسل سليط بْن عَبْد الله ابن الأسود، وولدت لشماخ بن سعيد بن قائف بكير بن شماخ. وولدت لعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف سالم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
اختلف فِي اسمها، فقيل فاطمة. وقيل جويرية. أسلمت قديمًا، وهاجرت مَعَ زوجها حاطب بْن الحارث بْن معمر الجمحي إِلَى أرض الحبشة، وولدت له هناك مُحَمَّد بْن حاطب، والحارث بْن حاطب، ثم توفي عنها، فخلف عليها زيد بْن ثابت بْن الضحاك، فولدت له. وأم جميل ممن جمعت الهجرتين إِلَى أرض الحبشة، وإلى المدينة. روى عنها أبيها مُحَمَّد بْن حاطب. يقول أهل النسب: إنه لا عقب للمجلل إلا من أم جميل. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
اسمها غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو أ: سليم ومحمود من أ. ابن عامر بْن رواحة بْن حجر- ويقال حجير- ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وقيل فِي نسبها أم شريك بنت عوف بن جابر بن ضبات بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بْن لؤي، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ. واختلف فِي ذلك، وقيل فِي جماعة سواها ذلك. روى عنها سَعِيد بْن المسيب أن النَّبِيّ ﷺ أمر بقتل الأوزاغ. وقد روى عنها جابر بْن عَبْد اللَّهِ، يقال: إنها المذكورة فِي حديث فاطمة بنت قيس قوله عَلَيْهِ السلام: اعتدي فِي بيت أم شريك. وقد قيل فِي اسم أم شريك غزيلة، وقد ذكرها بعضهم فِي أزواج النَّبِيّ ﷺ، ولا يصح من ذلك شيء، لكثرة الاضطراب فيه. والله أعلم. ومن زعم أن رَسُول اللَّهِ ﷺ نكحها قَالَ: كَانَ ذلك بمكة، وكانت عند أبي العكر بْن سمي بْن الحارث الأزدي، فولدت له شريكًا. وقيل: إن أم شريك هذه كانت تحت الطفيل بْن الحارث فولدت له شريكًا ، والأول أصح. وقيل: إن أم شريك الأنصارية تزوجها رَسُول اللَّهِ ﷺ ولم يدخل بها، لأنه كره غيرة نساء الأنصار. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع *الدولة العامرية [368 - 399 هـ = 978 - 1009 م].
بعد أن أصبحت السيطرة كاملة لابن أبى عامر فكر فى إنشاء مدينة جديدة يتوافر فيها الأمان ومظاهر السلطان فكانت مدينته الزاهرة أو العامرية شرقى قرطبة والتى استغرق بناؤها عامين، وضمت قصرًا ومسجدًا ودواوين للإدارة ومساكن للحرس، ونقل خزائن المال والسلاح إليها، وأقيم حولها سور ضخم كما بنى خندقًا وتم إقطاع ضواحيها للوزراء والقادة، فابتنوا الدور وأنشئت الشوارع والأسواق حتى اتصلت مبانيها بضواحى قرطبة، وقد انتقل إليها ابن أبى عامر سنة (370هـ = 980م)، واتخذ له حرسًا خاصا من الصقالبة والبربر أحاطوا بقصره، ومنعوا الدخول والخروج إليه، وبذلك أقفرت قرطبة وأقفر قصرها ونقلت كل مظاهر السلطان إلى المدينة الجديدة، ومنع الخليفة من أى حركة إلا بإذن ابن أبى عامر حماية له من المتآمرين وحتى يتفرغ للعبادة كما زعم. حاولت «صبح» بعد هذا التطور أن تستبعد «ابن أبى عامر» مستعينة بمنافسيه، ولجأت إلى القائد «غالب» - صاحب الثغر - فى سرية تامة، فرد ابن أبى عامر بتقريب «جعفر بن على بن حمدون الأندلسى» -وهو بربرى من زناتة - عبر البحر وتقلد الوزارة، واستعان به ابن أبى عامر على كسب مودة البربر الذين توافدوا من عدوة المغرب إلى الأندلس، وغمرهم بأمواله. أراد غالب مصانعة ابن أبى عامر فدعاه إلى غزوة مشتركة فى أراضى قشتالة، وأقام له وليمة دخل معه خلالها فى نقاش عنيف ورفع السيف فأصيب ابن أبى عامر، لكنه استطاع الفرار وذهب إلى دار غالب بمدينة سالم واستولى على كل ما كان فيها، ثم دخل الفريقان فى قتال عند حصن «شنت بجنت» يعاون غالب ملك ليون، وانتهى الأمر بموت غالب وهزيمة أعوانه من المسلمين والنصارى فى (4 المحرم سنة 371هـ = 10يوليو 981م). غزوات ابن أبى عامر: بدأت سلسلة هذه الغزوات الشهيرة بعد أن استقرت الأمور لابن أبى عامر، ووصل عددها إلى نحو أربع وخمسين غزوة استقصى المؤرخ |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*العامرية (دولة) بعد أن أصبحت السيطرة كاملة لابن أبى عامر فكر فى إنشاء مدينة جديدة يتوافر فيها الأمان ومظاهر السلطان فكانت مدينته الزاهرة أو العامرية شرقى قرطبة والتى استغرق بناؤها عامين، وضمت قصرًا ومسجدًا ودواوين للإدارة ومساكن للحرس، ونقل خزائن المال والسلاح إليها، وأقيم حولها سور ضخم كما بنى خندقًا وتم إقطاع ضواحيها للوزراء والقادة، فابتنوا الدور وأنشئت الشوارع والأسواق حتى اتصلت مبانيها بضواحى قرطبة، وقد انتقل إليها ابن أبى عامر سنة (370هـ = 980م)، واتخذ له حرسًا خاصا من الصقالبة والبربر أحاطوا بقصره، ومنعوا الدخول والخروج إليه، وبذلك أقفرت قرطبة وأقفر قصرها ونقلت كل مظاهر السلطان إلى المدينة الجديدة، ومنع الخليفة من أى حركة إلا بإذن ابن أبى عامر حماية له من المتآمرين وحتى يتفرغ للعبادة كما زعم.
حاولت «صبح» بعد هذا التطور أن تستبعد «ابن أبى عامر» مستعينة بمنافسيه، ولجأت إلى القائد «غالب» - صاحب الثغر - فى سرية تامة، فرد ابن أبى عامر بتقريب «جعفر بن على بن حمدون الأندلسى» -وهو بربرى من زناتة - عبر البحر وتقلد الوزارة، واستعان به ابن أبى عامر على كسب مودة البربر الذين توافدوا من عدوة المغرب إلى الأندلس، وغمرهم بأمواله. أراد غالب مصانعة ابن أبى عامر فدعاه إلى غزوة مشتركة فى أراضى قشتالة، وأقام له وليمة دخل معه خلالها فى نقاش عنيف ورفع السيف فأصيب ابن أبى عامر، لكنه استطاع الفرار وذهب إلى دار غالب بمدينة سالم واستولى على كل ما كان فيها، ثم دخل الفريقان فى قتال عند حصن «شنت بجنت» يعاون غالب ملك ليون، وانتهى الأمر بموت غالب وهزيمة أعوانه من المسلمين والنصارى فى (4 المحرم سنة 371هـ = 10يوليو 981م). غزوات ابن أبى عامر: بدأت سلسلة هذه الغزوات الشهيرة بعد أن استقرت الأمور لابن أبى عامر، ووصل عددها إلى نحو أربع وخمسين غزوة استقصى المؤرخ |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط الدولة العامرية بالأندلس.
399 - 1008 م إن عبدالملك ابن أبي عامر الملقب بالمظفر قد تحكم بعد أخيه المنصور ثم توفي المظفر وتولى أخوه عبدالرحمن الملقب بشنجول الذي قام بإخراج هشام المؤيد أمير الأندلس من معتقله وأعاده إلى قصره الزهراء فتقرب له حتى ولاه ولاية العهد بعده، ولقبه بالناصر المأمون، ثم سار عبدالرحمن للغزو وخلال ذلك خلع هشام المؤيد وبويع لمحمد بن هشام بن عبدالجبار فلما رجع عبدالرحمن من غزوه اعترضه بعض من أرسله الأمير الجديد فحمل إليه فقتل وحز رأسه فكانت هذه نهاية الدولة العامرية بالأندلس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نهاية الدولة العامرية في بلنسية.
478 - 1085 م توفي أبو بكر محمد بن عبدالعزيز بن المنصور ابن أبي عامر أمير بلنسية واستخلف بعده ابنه عثمان أبو عمرو، ولكن القادر بن ذي النون الذي انتهت دولته في طليطلة على يد ألفونسو يمده ألفونسو نفسه ويساعده على الاستيلاء على بلنسية فيسير له سرية قوية فيقوم باستخلاص بلنسية من عثمان ويقيم فيها دولة بني ذي النون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-خ د ن: سَوْدَة بنت زمْعَة بن قيس، أم المؤمنين القرشية العامرية. [الوفاة: 13 - 23 ه]
أوّل من تزوّج بها النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد موت خديجة، وكانت قبله عند السَّكران أخي سُهَيْل بْن عمرو العامري، ولمّا تَكَهَّلَتْ وهبت يومها لعائشة -[161]- لتكون من زوجات النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنّة. رَوَى عَنْهَا: ابن عبّاس، ويحيى بْن عبد الله الأنصاري. وتُوُفيّت في آخر خلافة عُمَر، وقد انفردت بصُحبة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعٌ سنين لا يشاركها فيه امرأة ولا سَرِيّة، ثُمَّ بنى بعائشة بَعْدُ، ولها تسع سنين، وكانت سَوْدَة من سادات النّساء. قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أحب أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة. وقال الواقدي: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا أَبِي، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُّوَةِ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ، وَهَاجَرَ بِهَا. وَتُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. قَالَ الواقِديّ: وهذا الثَّبت عندنا. وروى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هلال، قَالَ: تُوُفيّت سَوْدَة زمن عُمَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
88 - قَيْسُ الْمَجْنُونُ، وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقِيلَ: قَيْسُ بن معاذ، وقيل: اسمه البختري بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَجْنُونُ ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية. [الوفاة: 61 - 70 ه]
وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ. سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي،. فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصبا، وذلك لأنهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ، عَنْ رياح بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا. فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أمسى، فلم تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا ... وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ لِلَّهِ عَهْدًا لا -[701]- جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ وَلا أَحَدٌ أقضي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حُبًّا، وَوُسْوِسَ في عقله، فذكر أبو عبيدة أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لمجنون، فَقَالَ: إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النَّفْسِ نحوكم ... حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى، فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ، وَيَقُولُ: أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ لا جَادَكُنَّ رَبِيعُ وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً ... كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ. قَالَ ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ، وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ -[702]- رَجَوْنَا أن يُعَافَى. فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أتى مكة، فجعل يطوف به ويدعو الله لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... لمكة وهنا أن يحط ذُنُوبَهَا فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ: وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بالخيف من منى ... فهيج أطراب الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي. وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ. وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو لَيْلَى فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ. فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها206 وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ لِي صُدُورُهَا ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ. -[703]- وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا. وَلَهُ: كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ \69 قَطَاةٌ غرها شَرَكٌ فَبَاتَتْ تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قرون ليلى ... رفيف الأقحوانة في نداها. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ. وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بِهَا، فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سقط مغشيا عليه. وكانت له داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي " الْمُنْتَظِمِ ": رُوِينَا أَنَّهُ كان يهيم فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأرض، وطال شعره، وألفته الوحش، وساح حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ. وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ معاصراُ لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
279 - آسية بِنْت حسّان بْن رافع بْن سُمير، العامرّية الدّمشقيّة. [المتوفى: 676 هـ]
سمعت مع أخيها مُحَمَّد من حنبل المكبّر وتُوُفِّيت فِي جمادى الأولى. وكان شهرا وبيئا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
462 - شُهْدة بِنْت مُحَمَّد بْن حسّان بْن رافع بْن سُمير العامريَّة أمَة الرَّحْمَن. [المتوفى: 697 هـ]
وُلِدت فِي حدود سنة ثمانٍ وعشرين، وسمعت من جَعْفَر الهمْدانيّ، وحضرت الإربليّ، وأجاز لها ابن باقا، ومحمد بْن عماد، وسمعت أيضًا من والدها خطيب المصلّى أبي عَبْد اللَّه القصر حجّاجيّ، سمعتُ منها جزئين، وقد حدَّثت سنة نيف وستين. توفيت في أوائل السنة، وإلا ففي آخر سنة ست. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع *الدولة العامرية [368 - 399 هـ = 978 - 1009 م].
بعد أن أصبحت السيطرة كاملة لابن أبى عامر فكر فى إنشاء مدينة جديدة يتوافر فيها الأمان ومظاهر السلطان فكانت مدينته الزاهرة أو العامرية شرقى قرطبة والتى استغرق بناؤها عامين، وضمت قصرًا ومسجدًا ودواوين للإدارة ومساكن للحرس، ونقل خزائن المال والسلاح إليها، وأقيم حولها سور ضخم كما بنى خندقًا وتم إقطاع ضواحيها للوزراء والقادة، فابتنوا الدور وأنشئت الشوارع والأسواق حتى اتصلت مبانيها بضواحى قرطبة، وقد انتقل إليها ابن أبى عامر سنة (370هـ = 980م)، واتخذ له حرسًا خاصا من الصقالبة والبربر أحاطوا بقصره، ومنعوا الدخول والخروج إليه، وبذلك أقفرت قرطبة وأقفر قصرها ونقلت كل مظاهر السلطان إلى المدينة الجديدة، ومنع الخليفة من أى حركة إلا بإذن ابن أبى عامر حماية له من المتآمرين وحتى يتفرغ للعبادة كما زعم. حاولت «صبح» بعد هذا التطور أن تستبعد «ابن أبى عامر» مستعينة بمنافسيه، ولجأت إلى القائد «غالب» - صاحب الثغر - فى سرية تامة، فرد ابن أبى عامر بتقريب «جعفر بن على بن حمدون الأندلسى» -وهو بربرى من زناتة - عبر البحر وتقلد الوزارة، واستعان به ابن أبى عامر على كسب مودة البربر الذين توافدوا من عدوة المغرب إلى الأندلس، وغمرهم بأمواله. أراد غالب مصانعة ابن أبى عامر فدعاه إلى غزوة مشتركة فى أراضى قشتالة، وأقام له وليمة دخل معه خلالها فى نقاش عنيف ورفع السيف فأصيب ابن أبى عامر، لكنه استطاع الفرار وذهب إلى دار غالب بمدينة سالم واستولى على كل ما كان فيها، ثم دخل الفريقان فى قتال عند حصن «شنت بجنت» يعاون غالب ملك ليون، وانتهى الأمر بموت غالب وهزيمة أعوانه من المسلمين والنصارى فى (4 المحرم سنة 371هـ = 10يوليو 981م). غزوات ابن أبى عامر: بدأت سلسلة هذه الغزوات الشهيرة بعد أن استقرت الأمور لابن أبى عامر، ووصل عددها إلى نحو أربع وخمسين غزوة استقصى المؤرخ |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*العامرية (دولة) بعد أن أصبحت السيطرة كاملة لابن أبى عامر فكر فى إنشاء مدينة جديدة يتوافر فيها الأمان ومظاهر السلطان فكانت مدينته الزاهرة أو العامرية شرقى قرطبة والتى استغرق بناؤها عامين، وضمت قصرًا ومسجدًا ودواوين للإدارة ومساكن للحرس، ونقل خزائن المال والسلاح إليها، وأقيم حولها سور ضخم كما بنى خندقًا وتم إقطاع ضواحيها للوزراء والقادة، فابتنوا الدور وأنشئت الشوارع والأسواق حتى اتصلت مبانيها بضواحى قرطبة، وقد انتقل إليها ابن أبى عامر سنة (370هـ = 980م)، واتخذ له حرسًا خاصا من الصقالبة والبربر أحاطوا بقصره، ومنعوا الدخول والخروج إليه، وبذلك أقفرت قرطبة وأقفر قصرها ونقلت كل مظاهر السلطان إلى المدينة الجديدة، ومنع الخليفة من أى حركة إلا بإذن ابن أبى عامر حماية له من المتآمرين وحتى يتفرغ للعبادة كما زعم.
حاولت «صبح» بعد هذا التطور أن تستبعد «ابن أبى عامر» مستعينة بمنافسيه، ولجأت إلى القائد «غالب» - صاحب الثغر - فى سرية تامة، فرد ابن أبى عامر بتقريب «جعفر بن على بن حمدون الأندلسى» -وهو بربرى من زناتة - عبر البحر وتقلد الوزارة، واستعان به ابن أبى عامر على كسب مودة البربر الذين توافدوا من عدوة المغرب إلى الأندلس، وغمرهم بأمواله. أراد غالب مصانعة ابن أبى عامر فدعاه إلى غزوة مشتركة فى أراضى قشتالة، وأقام له وليمة دخل معه خلالها فى نقاش عنيف ورفع السيف فأصيب ابن أبى عامر، لكنه استطاع الفرار وذهب إلى دار غالب بمدينة سالم واستولى على كل ما كان فيها، ثم دخل الفريقان فى قتال عند حصن «شنت بجنت» يعاون غالب ملك ليون، وانتهى الأمر بموت غالب وهزيمة أعوانه من المسلمين والنصارى فى (4 المحرم سنة 371هـ = 10يوليو 981م). غزوات ابن أبى عامر: بدأت سلسلة هذه الغزوات الشهيرة بعد أن استقرت الأمور لابن أبى عامر، ووصل عددها إلى نحو أربع وخمسين غزوة استقصى المؤرخ |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن عائشة في دم الحيض.
لا تعرف. وعنها كنتها أم يونس () . |