الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
5 - الوليد بن عبدالملك (86 - 96هـ): هو «الوليد بن عبدالملك بن مروان»، وُلد سنة (50هـ)، وهو أكبر أبناء «عبدالملك»، الذى حرص على تربيتهم تربية إسلامية، فعهد بهم إلى كبار العلماء والصلحاء لتعليمهم وتربيتهم، وخص ابنه «الوليد» بعناية خاصة، لأنه ولى عهده، وخليفته فى حكم الدولة الإسلامية، فشب «الوليد» على الصلاح والتقوى، حافظًا للقرآن، دائم التلاوة له.
تولَّى «الوليد» الخلافة بعد وفاة أبيه، الذى ترك له دولة واسعة الثراء، غنية بالموارد، قوية الساعد، مرهوبة الجانب، موحَّدة الأجزاء، متماسكة البناء، موطَّدة الأركان، فاستثمر ذلك على أحسن وجه فى الفتوحات الإسلامية، فاستكمل المسلمون فى عهده فتح الشمال الإفريقى كله، وفتحوا بلاد «الأندلس»، وأتمُّوا فى المشرق فتح بلاد «ما وراء النهر» - آسيا الوسطى - وفتح إقليم «السند» فى «شبه القارة الهندية». وبرز فى عهده عدد من القادة الكبار، منهم من أشرف على فتح تلك البلاد، مثل: «الحجاج بن يوسف الثقفى»، ومنهم من قاد تلك الفتوحات بنفسه، مثل: «قتيبة بن مسلم الباهلى» فاتح بلاد «ما وراء النهر»، و «محمد بن القاسم الثقفى» فاتح «السند»، و «موسى بن نصير» و «طارق بن زياد» فاتحى «الأندلس». كما نهض «مسلمة بن عبدالملك» أخو «الوليد» بمنازلة الدولة البيزنطية، ومواصلة الضغط عليها، والاستعداد لمحاصرة عاصمتها «القسطنطينية». الفتوحات في عهد الوليد بن عبد الملك: - موسى بن نصير واستكمال فتح الشمال الإفريقي: حلّ «موسى بن نصير» سنة (85هـ) محل «حسان بن النعمان» فى ولاية شمالى إفريقيا وقيادة جيوش الفتح بها، فأكمل ما بدأه سابقوه من القادة العظام، وقدِّر له أن يجنى ثمار غرسهم، ففى ولايته تم فتح «المغرب» كله، وأقبل أبناؤه على اعتناق الإسلام فى حرية تامة، بعدما أدركوا وفهموا ما يحمله من عزة وكرامة وحرية وعدل ومساواة. فتح الأندلس: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
11 - يزيد بن الوليد بن عبدالملك (126 - 127هـ): هو أول أموى من أم غير عربية يتولَّى الخلافة، فأمه فارسية تُدعى «شاه أفريد بنت فيروز بن يزدجرد الثالث» آخر ملوك الفرس.
تولَّى الخلافة بعد مقتل ابن عمه «الوليد بن يزيد» سنة (126هـ)، وحاول أن يظهر الصلاح والتقوى، ويتشبه بعمر بن عبدالعزيز فى عدله وزهده، ليمحو من أذهان الناس فعلته الشنعاء بابن عمه، لكنه لم ينجح فى ذلك، إذ اضطربت عليه الأمور، ونقم عليه الجند بعد أن أنقص أعطياتهم التى كان قد زادها الخليفة السابق، ولقَّبُوه «يزيد الناقص». وقد اضطربت الدولة فى عهده اضطرابًا شديدًا، وجرَّ عليها بفعلته كوارث لا قِبَل لها بها، وشغل أبناء الأسرة الأموية فى صراعات داخلية دمويّة، فى الوقت الذى كانوا فيه أحوج الناس إلى الوحدة والتضامن إزاء الدعوة العباسية التى نشطت استعدادًا للانقضاض على الدولة. وزاد الأمر سوءًا أن «يزيد» عجز عن المحافظة على سياسة التوازن بين القبائل العربية التى انتهجها عمه «هشام بن عبدالملك»؛ فانحاز إلى أهل «اليمن» الذين ساعدوه فى الثورة على «الوليد»؛ مما أغضب عرب «قيس»، فثاروا عليه فى الشام معقل «بنى أمية»، ثم أخذ الخلل والاضطراب يسريان فى جميع أقاليم الدولة. وفى ظل هذه الأحداث الهائجة، والأجواء العاصفة توفى «يزيد» فجأة فى نهاية سنة (126هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ستة أشهر، تاركًا الدولة غارقة فى حالة من الفوضى والغليان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
12 - إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك (127هـ): على الرغم من مبايعة بعض الناس لإبراهيم بالخلافة بعد وفاة أخيه «يزيد» الذى كان قد عهد إليه بالخلافة، فإن الأمرلم يتم له، ولم يستطع أن يمسك بزمام الأمور فى الدولة التى انفرط عقدها، لذا يقول «الطبرى»: «كان الناس فى جمعة يسلمون على إبراهيم بن الوليد بالخلافة، وفى الأخرى بالإمارة، وفى الثالثة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة»، كما رفضت معظم أقاليم الشام بيعته، وحمَّلته هو وأخاه «يزيد» مسئولية قتل «الوليد بن يزيد» وما ترتب على ذلك من فتن وشرور.
وفى هذه الأثناء تحرك «مروان بن محمد بن مروان»، والى «أرمينيا» و «أذربيجان»، لإنقاذ الدولة من السقوط والضياع، بعد أن هاله وأفزعه ما أقدم عليه أبناء عمومته، وقدم إلى «دمشق» على رأس ثمانين ألف جندى، للقضاء على «إبراهيم بن الوليد» الذى هرب، فدخلها فى ربيع الآخر سنة (127هـ)، وبايعه الناس بالخلافة، مؤملين إنقاذ الدولة من الضياع، ولكن كان للأقدار رأى آخر، فقد شاءت أن تكتب فى عهده شهادة وفاة تلك الدولة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الوليد بن عبدالملك هو «الوليد بن عبدالملك بن مروان»، وُلد سنة (50هـ)، وهو أكبر أبناء «عبدالملك»، الذى حرص على تربيتهم تربية إسلامية، فعهد بهم إلى كبار العلماء والصلحاء لتعليمهم وتربيتهم، وخص ابنه «الوليد» بعناية خاصة، لأنه ولى عهده، وخليفته فى حكم الدولة الإسلامية، فشب «الوليد» على الصلاح والتقوى، حافظًا للقرآن، دائم التلاوة له.
تولَّى «الوليد» الخلافة بعد وفاة أبيه، الذى ترك له دولة واسعة الثراء، غنية بالموارد، قوية الساعد، مرهوبة الجانب، موحَّدة الأجزاء، متماسكة البناء، موطَّدة الأركان، فاستثمر ذلك على أحسن وجه فى الفتوحات الإسلامية، فاستكمل المسلمون فى عهده فتح الشمال الإفريقى كله، وفتحوا بلاد «الأندلس»، وأتمُّوا فى المشرق فتح بلاد «ما وراء النهر» - آسيا الوسطى - وفتح إقليم «السند» فى «شبه القارة الهندية». وبرز فى عهده عدد من القادة الكبار، منهم من أشرف على فتح تلك البلاد، مثل: «الحجاج بن يوسف الثقفى»، ومنهم من قاد تلك الفتوحات بنفسه، مثل: «قتيبة بن مسلم الباهلى» فاتح بلاد «ما وراء النهر»، و «محمد بن القاسم الثقفى» فاتح «السند»، و «موسى بن نصير» و «طارق بن زياد» فاتحى «الأندلس». كما نهض «مسلمة بن عبدالملك» أخو «الوليد» بمنازلة الدولة البيزنطية، ومواصلة الضغط عليها، والاستعداد لمحاصرة عاصمتها «القسطنطينية». وشهد عصره نهضة عمرانية كبرى، فأعاد بناء «المسجد النبوى» وأدخل عليه توسعات كبيرة، وعهد إلى ابن عمه والى «المدينة» «عمر بن عبدالعزيز» بمتابعة ذلك، كما بنى «المسجد الأقصى» فى مدينة «القدس»، وبنى «مسجد دمشق»، وأنفق عليه كثيرًا ليكون آية من آيات العمارة، وعُنى عناية فائقة بتعبيد الطرق التى تربط بين أجزاء الدولة، التى امتدت أطرافها من «الصين» شرقًا إلى «الأندلس» غربًا، ومن «بحر قزوين» شمالا إلى «المحيط الهندى» جنوبًا، وبخاصة الطرق التى تؤدى إلى «مكة المكرمة»، لتسهِّل سفر |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*يزيد بن الوليد بن عبدالملك هو أول أموى من أم غير عربية يتولَّى الخلافة، فأمه فارسية تُدعى «شاه أفريد بنت فيروز بن يزدجرد الثالث» آخر ملوك الفرس.
تولَّى الخلافة بعد مقتل ابن عمه «الوليد بن يزيد» سنة (126هـ)، وحاول أن يظهر الصلاح والتقوى، ويتشبه بعمر بن عبدالعزيز فى عدله وزهده، ليمحو من أذهان الناس فعلته الشنعاء بابن عمه، لكنه لم ينجح فى ذلك، إذ اضطربت عليه الأمور، ونقم عليه الجند بعد أن أنقص أعطياتهم التى كان قد زادها الخليفة السابق، ولقَّبُوه «يزيد الناقص». وقد اضطربت الدولة فى عهده اضطرابًا شديدًا، وجرَّ عليها بفعلته كوارث لا قِبَل لها بها، وشغل أبناء الأسرة الأموية فى صراعات داخلية دمويّة، فى الوقت الذى كانوا فيه أحوج الناس إلى الوحدة والتضامن إزاء الدعوة العباسية التى نشطت استعدادًا للانقضاض على الدولة. وزاد الأمر سوءًا أن «يزيد» عجز عن المحافظة على سياسة التوازن بين القبائل العربية التى انتهجها عمه «هشام بن عبدالملك»؛ فانحاز إلى أهل «اليمن» الذين ساعدوه فى الثورة على «الوليد»؛ مما أغضب عرب «قيس»، فثاروا عليه فى الشام معقل «بنى أمية»، ثم أخذ الخلل والاضطراب يسريان فى جميع أقاليم الدولة. وفى ظل هذه الأحداث الهائجة، والأجواء العاصفة توفى «يزيد» فجأة فى نهاية سنة (126هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ستة أشهر، تاركًا الدولة غارقة فى حالة من الفوضى والغليان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك على الرغم من مبايعة بعض الناس لإبراهيم بالخلافة بعد وفاة أخيه «يزيد» الذى كان قد عهد إليه بالخلافة، فإن الأمرلم يتم له، ولم يستطع أن يمسك بزمام الأمور فى الدولة التى انفرط عقدها، لذا يقول «الطبرى»: «كان الناس فى جمعة يسلمون على إبراهيم بن الوليد بالخلافة، وفى الأخرى بالإمارة، وفى الثالثة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة»، كما رفضت معظم أقاليم الشام بيعته، وحمَّلته هو وأخاه «يزيد» مسئولية قتل «الوليد بن يزيد» وما ترتب على ذلك من فتن وشرور.
وفى هذه الأثناء تحرك «مروان بن محمد بن مروان»، والى «أرمينيا» و «أذربيجان»، لإنقاذ الدولة من السقوط والضياع، بعد أن هاله وأفزعه ما أقدم عليه أبناء عمومته، وقدم إلى «دمشق» على رأس ثمانين ألف جندى، للقضاء على «إبراهيم بن الوليد» الذى هرب، فدخلها فى ربيع الآخر سنة (127هـ)، وبايعه الناس بالخلافة، مؤملين إنقاذ الدولة من الضياع، ولكن كان للأقدار رأى آخر، فقد شاءت أن تكتب فى عهده شهادة وفاة تلك الدولة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الوليد بن عبدالملك يتولى الخلافة.
86 شوال - 705 م لما دفن عبد الملك بن مروان انصرف الوليد عن قبره فدخل المسجد وصعد المنبر واجتمع إليه الناس فخطبهم وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله المستعان على مصيبتنا لموت أمير المؤمنين، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة، قوموا فبايعوا، فكان أول من عزى نفسه وهنأها؛ وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السولي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الوليد بن عبدالملك وتولي أخيه سليمان الخلافة الأموية.
96 - 714 م كان الوليد أراد أن يخلع أخاه سليمان ويبايع لولده عبد العزيز، فأبى سليمان، فكتب إلى عماله ودعا الناس إلى ذلك، فلم يجبه إلا الحجاج وقتيبة وخواص من الناس، فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه، فأبطأ، فعزم الوليد على المسير إليه ليخلعه وأخرج خيتمة، فمات قبل أن يسير إليه فبويع سليمان بن عبد الملك في اليوم الذي توفي فيه الوليد وهو بالرملة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
5 - الوليد بن عبدالملك (86 - 96هـ): هو «الوليد بن عبدالملك بن مروان»، وُلد سنة (50هـ)، وهو أكبر أبناء «عبدالملك»، الذى حرص على تربيتهم تربية إسلامية، فعهد بهم إلى كبار العلماء والصلحاء لتعليمهم وتربيتهم، وخص ابنه «الوليد» بعناية خاصة، لأنه ولى عهده، وخليفته فى حكم الدولة الإسلامية، فشب «الوليد» على الصلاح والتقوى، حافظًا للقرآن، دائم التلاوة له.
تولَّى «الوليد» الخلافة بعد وفاة أبيه، الذى ترك له دولة واسعة الثراء، غنية بالموارد، قوية الساعد، مرهوبة الجانب، موحَّدة الأجزاء، متماسكة البناء، موطَّدة الأركان، فاستثمر ذلك على أحسن وجه فى الفتوحات الإسلامية، فاستكمل المسلمون فى عهده فتح الشمال الإفريقى كله، وفتحوا بلاد «الأندلس»، وأتمُّوا فى المشرق فتح بلاد «ما وراء النهر» - آسيا الوسطى - وفتح إقليم «السند» فى «شبه القارة الهندية». وبرز فى عهده عدد من القادة الكبار، منهم من أشرف على فتح تلك البلاد، مثل: «الحجاج بن يوسف الثقفى»، ومنهم من قاد تلك الفتوحات بنفسه، مثل: «قتيبة بن مسلم الباهلى» فاتح بلاد «ما وراء النهر»، و «محمد بن القاسم الثقفى» فاتح «السند»، و «موسى بن نصير» و «طارق بن زياد» فاتحى «الأندلس». كما نهض «مسلمة بن عبدالملك» أخو «الوليد» بمنازلة الدولة البيزنطية، ومواصلة الضغط عليها، والاستعداد لمحاصرة عاصمتها «القسطنطينية». الفتوحات في عهد الوليد بن عبد الملك: - موسى بن نصير واستكمال فتح الشمال الإفريقي: حلّ «موسى بن نصير» سنة (85هـ) محل «حسان بن النعمان» فى ولاية شمالى إفريقيا وقيادة جيوش الفتح بها، فأكمل ما بدأه سابقوه من القادة العظام، وقدِّر له أن يجنى ثمار غرسهم، ففى ولايته تم فتح «المغرب» كله، وأقبل أبناؤه على اعتناق الإسلام فى حرية تامة، بعدما أدركوا وفهموا ما يحمله من عزة وكرامة وحرية وعدل ومساواة. فتح الأندلس: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
11 - يزيد بن الوليد بن عبدالملك (126 - 127هـ): هو أول أموى من أم غير عربية يتولَّى الخلافة، فأمه فارسية تُدعى «شاه أفريد بنت فيروز بن يزدجرد الثالث» آخر ملوك الفرس.
تولَّى الخلافة بعد مقتل ابن عمه «الوليد بن يزيد» سنة (126هـ)، وحاول أن يظهر الصلاح والتقوى، ويتشبه بعمر بن عبدالعزيز فى عدله وزهده، ليمحو من أذهان الناس فعلته الشنعاء بابن عمه، لكنه لم ينجح فى ذلك، إذ اضطربت عليه الأمور، ونقم عليه الجند بعد أن أنقص أعطياتهم التى كان قد زادها الخليفة السابق، ولقَّبُوه «يزيد الناقص». وقد اضطربت الدولة فى عهده اضطرابًا شديدًا، وجرَّ عليها بفعلته كوارث لا قِبَل لها بها، وشغل أبناء الأسرة الأموية فى صراعات داخلية دمويّة، فى الوقت الذى كانوا فيه أحوج الناس إلى الوحدة والتضامن إزاء الدعوة العباسية التى نشطت استعدادًا للانقضاض على الدولة. وزاد الأمر سوءًا أن «يزيد» عجز عن المحافظة على سياسة التوازن بين القبائل العربية التى انتهجها عمه «هشام بن عبدالملك»؛ فانحاز إلى أهل «اليمن» الذين ساعدوه فى الثورة على «الوليد»؛ مما أغضب عرب «قيس»، فثاروا عليه فى الشام معقل «بنى أمية»، ثم أخذ الخلل والاضطراب يسريان فى جميع أقاليم الدولة. وفى ظل هذه الأحداث الهائجة، والأجواء العاصفة توفى «يزيد» فجأة فى نهاية سنة (126هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ستة أشهر، تاركًا الدولة غارقة فى حالة من الفوضى والغليان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
12 - إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك (127هـ): على الرغم من مبايعة بعض الناس لإبراهيم بالخلافة بعد وفاة أخيه «يزيد» الذى كان قد عهد إليه بالخلافة، فإن الأمرلم يتم له، ولم يستطع أن يمسك بزمام الأمور فى الدولة التى انفرط عقدها، لذا يقول «الطبرى»: «كان الناس فى جمعة يسلمون على إبراهيم بن الوليد بالخلافة، وفى الأخرى بالإمارة، وفى الثالثة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة»، كما رفضت معظم أقاليم الشام بيعته، وحمَّلته هو وأخاه «يزيد» مسئولية قتل «الوليد بن يزيد» وما ترتب على ذلك من فتن وشرور.
وفى هذه الأثناء تحرك «مروان بن محمد بن مروان»، والى «أرمينيا» و «أذربيجان»، لإنقاذ الدولة من السقوط والضياع، بعد أن هاله وأفزعه ما أقدم عليه أبناء عمومته، وقدم إلى «دمشق» على رأس ثمانين ألف جندى، للقضاء على «إبراهيم بن الوليد» الذى هرب، فدخلها فى ربيع الآخر سنة (127هـ)، وبايعه الناس بالخلافة، مؤملين إنقاذ الدولة من الضياع، ولكن كان للأقدار رأى آخر، فقد شاءت أن تكتب فى عهده شهادة وفاة تلك الدولة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الوليد بن عبدالملك هو «الوليد بن عبدالملك بن مروان»، وُلد سنة (50هـ)، وهو أكبر أبناء «عبدالملك»، الذى حرص على تربيتهم تربية إسلامية، فعهد بهم إلى كبار العلماء والصلحاء لتعليمهم وتربيتهم، وخص ابنه «الوليد» بعناية خاصة، لأنه ولى عهده، وخليفته فى حكم الدولة الإسلامية، فشب «الوليد» على الصلاح والتقوى، حافظًا للقرآن، دائم التلاوة له.
تولَّى «الوليد» الخلافة بعد وفاة أبيه، الذى ترك له دولة واسعة الثراء، غنية بالموارد، قوية الساعد، مرهوبة الجانب، موحَّدة الأجزاء، متماسكة البناء، موطَّدة الأركان، فاستثمر ذلك على أحسن وجه فى الفتوحات الإسلامية، فاستكمل المسلمون فى عهده فتح الشمال الإفريقى كله، وفتحوا بلاد «الأندلس»، وأتمُّوا فى المشرق فتح بلاد «ما وراء النهر» - آسيا الوسطى - وفتح إقليم «السند» فى «شبه القارة الهندية». وبرز فى عهده عدد من القادة الكبار، منهم من أشرف على فتح تلك البلاد، مثل: «الحجاج بن يوسف الثقفى»، ومنهم من قاد تلك الفتوحات بنفسه، مثل: «قتيبة بن مسلم الباهلى» فاتح بلاد «ما وراء النهر»، و «محمد بن القاسم الثقفى» فاتح «السند»، و «موسى بن نصير» و «طارق بن زياد» فاتحى «الأندلس». كما نهض «مسلمة بن عبدالملك» أخو «الوليد» بمنازلة الدولة البيزنطية، ومواصلة الضغط عليها، والاستعداد لمحاصرة عاصمتها «القسطنطينية». وشهد عصره نهضة عمرانية كبرى، فأعاد بناء «المسجد النبوى» وأدخل عليه توسعات كبيرة، وعهد إلى ابن عمه والى «المدينة» «عمر بن عبدالعزيز» بمتابعة ذلك، كما بنى «المسجد الأقصى» فى مدينة «القدس»، وبنى «مسجد دمشق»، وأنفق عليه كثيرًا ليكون آية من آيات العمارة، وعُنى عناية فائقة بتعبيد الطرق التى تربط بين أجزاء الدولة، التى امتدت أطرافها من «الصين» شرقًا إلى «الأندلس» غربًا، ومن «بحر قزوين» شمالا إلى «المحيط الهندى» جنوبًا، وبخاصة الطرق التى تؤدى إلى «مكة المكرمة»، لتسهِّل سفر |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*يزيد بن الوليد بن عبدالملك هو أول أموى من أم غير عربية يتولَّى الخلافة، فأمه فارسية تُدعى «شاه أفريد بنت فيروز بن يزدجرد الثالث» آخر ملوك الفرس.
تولَّى الخلافة بعد مقتل ابن عمه «الوليد بن يزيد» سنة (126هـ)، وحاول أن يظهر الصلاح والتقوى، ويتشبه بعمر بن عبدالعزيز فى عدله وزهده، ليمحو من أذهان الناس فعلته الشنعاء بابن عمه، لكنه لم ينجح فى ذلك، إذ اضطربت عليه الأمور، ونقم عليه الجند بعد أن أنقص أعطياتهم التى كان قد زادها الخليفة السابق، ولقَّبُوه «يزيد الناقص». وقد اضطربت الدولة فى عهده اضطرابًا شديدًا، وجرَّ عليها بفعلته كوارث لا قِبَل لها بها، وشغل أبناء الأسرة الأموية فى صراعات داخلية دمويّة، فى الوقت الذى كانوا فيه أحوج الناس إلى الوحدة والتضامن إزاء الدعوة العباسية التى نشطت استعدادًا للانقضاض على الدولة. وزاد الأمر سوءًا أن «يزيد» عجز عن المحافظة على سياسة التوازن بين القبائل العربية التى انتهجها عمه «هشام بن عبدالملك»؛ فانحاز إلى أهل «اليمن» الذين ساعدوه فى الثورة على «الوليد»؛ مما أغضب عرب «قيس»، فثاروا عليه فى الشام معقل «بنى أمية»، ثم أخذ الخلل والاضطراب يسريان فى جميع أقاليم الدولة. وفى ظل هذه الأحداث الهائجة، والأجواء العاصفة توفى «يزيد» فجأة فى نهاية سنة (126هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ستة أشهر، تاركًا الدولة غارقة فى حالة من الفوضى والغليان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك على الرغم من مبايعة بعض الناس لإبراهيم بالخلافة بعد وفاة أخيه «يزيد» الذى كان قد عهد إليه بالخلافة، فإن الأمرلم يتم له، ولم يستطع أن يمسك بزمام الأمور فى الدولة التى انفرط عقدها، لذا يقول «الطبرى»: «كان الناس فى جمعة يسلمون على إبراهيم بن الوليد بالخلافة، وفى الأخرى بالإمارة، وفى الثالثة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة»، كما رفضت معظم أقاليم الشام بيعته، وحمَّلته هو وأخاه «يزيد» مسئولية قتل «الوليد بن يزيد» وما ترتب على ذلك من فتن وشرور.
وفى هذه الأثناء تحرك «مروان بن محمد بن مروان»، والى «أرمينيا» و «أذربيجان»، لإنقاذ الدولة من السقوط والضياع، بعد أن هاله وأفزعه ما أقدم عليه أبناء عمومته، وقدم إلى «دمشق» على رأس ثمانين ألف جندى، للقضاء على «إبراهيم بن الوليد» الذى هرب، فدخلها فى ربيع الآخر سنة (127هـ)، وبايعه الناس بالخلافة، مؤملين إنقاذ الدولة من الضياع، ولكن كان للأقدار رأى آخر، فقد شاءت أن تكتب فى عهده شهادة وفاة تلك الدولة. |